التشطيب الإداري في قانون التحفيظ العقاري

التشطيب الإداري في قانون التحفيظ العقاري

التشطيب الإداري في قانون التحفيظ العقاري

التشطيب الإداري للحقوق المقيدة يؤدي إلى زوالها و إنقضائها ، فلقد تولى المشرع بيان المبررات التي تسمح بهذا التشطيب حيت نص على ذلك الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري “كل ما ضمن بالسجل العقاري من تسجيل و تقييد احتياطي يمكن أن يشطب عليه بموجب كل عقد أو حكم إكتسب قوة الشيء المقضي به  يثبت إنعدام أو إنقضاء الواقع أو الحق الذي يتعلق به ما ذكر من التضمين بالنسبة لجميع الأشخاص الذين يعنيهم حق وقع إشهاره بصفة قانونية”، مراعاة أحكام الفصل 86″ يمكن أن يشطب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد إحتياطي بمقتضى كل عقد أو حكم مكسب لقوة الشيء المقضي به ، يثبت إنعدام أو إنقضاء الحق موضوع التضمين في مواجهة الأشخاص الذين يعنيهم هذا الحق”.

و يتيين من هذا النص بأن التشطيب الإداري يجعل الحق المقيد منقضيا في مواجهة كل من يعنيهم أمر هذا التقييد ، و الجهة التي تقوم بالتقييد هي التي تقوم بالتشطيب.

و بما أن المحافظ لا يقوم بتقييد أي حق إلا إذا كان يستند في ذلك إلى وثائق تبرره ، فكذلك التشطيب الإداري لا يمكن للمحافظ القيام به إلا إذا كان يستند أيضا إلى وثائق تسمح له بإجراء هذا التشطيب ، ولقد ألزمه المشرع في الفصل 94 من ظهير التحفيظ العقاري بأن يتحقق من أن الوثائق المدلى بها تسمح بالتشطيب الإداري

و التشطيب حسب ما هو وارد في القصل 4 و المشار إليه سابقا لا يمكن أن يتم إلا بالإستناد إلى أحد سببين اثنين : – إما بموجب عقد صحيح – أو بموجب حكم قضائي إكتسب بقوة الشيء المقضي به

في حين لم يورد المشرع في هذا الفصل حالة ثالثة يتم فيها تلقائيا من طرف المحافظ ولكن يمكن إستنتاجها من مقتضيات فصول أخرى ، كما هو مبين مثلا في المادة 220 من مدونة الحقوق العينية المتعلقة بتقييد محضر إرساء المزايدة بالرسم العقاري حيت يتم تطهير العقار من الرهون المقيدة و التشطيب عليها ، كما يجوز للمحافظ التشطيب تلقائيا على أسماء المالكين نتيجة حكم قضى بنقل العقار على إثر نزع الملكية

و يجدر التنبيه إلى أن الحقوق التي يمكن التشطيب عليها في الحقوق التي يتم تقييدها بكيفية قانونية ، أما الحقوق المقيدة نتيجة غش أو إحتيال أو سوء نية ، أو نتيجة عقد باطل ، فإنها لا تكون موضوع التشطيب و لكن الإلغاء على الرغم من أن نتيجة التشطيب و الإلغاء تكاد تكون واحدة ، و هي إنقضاء الحق و زواله إلا أن أتارهما تختلف.

التشطيب الإداري في قانون التحفيظ العقاري

منح المشرع من خلال الفصل 6 من ظهير1 يونيو 1915 بشأن التحفيظ العقاري ، و الفصل 92 و 96 من ظهير غشت 1913 للمحافظ سلطة تقديرية واسعة في التشطيب ، كما خوله صلاحية التشطيب تلقائيا على التقييد دون حاجة إلى حكم أوعقد ، و ذلك باعتباره قاضيا إداريا مع الحق في طعن قراراته و نظرا لتعدد أنواع التشطيبات و الإشكاليات المرتبطة بها. سنحاول التطرق إليها في فقرتين كالأتي (فقرة أولى) التشطيب الاتفاقي، (قرة ثانية) التشطيب التلقائي

 الفقرة الأولى : التشطيب الإتفاقي

إن المشرع قد سمح للأفراد يطلب تشطيب بعض الحقوق المسجلة بناء على إتفاق يحصل برضاهم، و من أمثلة ذلك ، طلب تشطيب على حق السكني بناء على سند يجدده بكراء، إذ يتفق المالك و صاحب حق السكني المقيد على تغير العلاقة القانونية بينهما و جعلها علاقة كرائية فينتج عن هذه العملية انقضاء العقد الأول، و التشطيب تبعا لذلك على تقييده.

فإذا وقعت إغفالات أو مخالفات في الرسم العقاري أو في التقيدات اللاحقة المضمنة به ، فللأطراف الحق في المطالبة بتصحيحها ، كما نص الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري ، المعدل و المتمم بقانون 14 . 07 نص صراحة على أن كل ما ضمن بالسجل العقاري من تسجيل يمكن أن يشطب عليه بموجب كل عقد أو حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به، على أنه ” مع مراعاة أحكام الفصل يمكن أن يشطب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو يبان أو تقييد إحتياطي بعضی کل عقد أو حكم مكتسب القوة الشيء المقضي به….”

كما تجدر الإشارة أنه عند خرق الشروط الإتفاقية ، يمكن إجراء التشطيب على التقييدات المعلقة عليها طبقا لأحكام العامة ، أي بناء على عقد إتفاقي جديد، أو حكم نهائي استنادا للفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل و المتهم بقانون 07. 14 و هو ما أكده القضاء المغربي في العديد من المواضيع ، إذ جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى ما يلي ” وحيت على المحافظ رفضه إنجاز التشطيب الإداري المطلوب بسبب عدم صحة الطلب ، لأن الطلب المذكور المقدم من قبل المدعية الأصلية كان في نظره غير كاف لإنجاز التشطيب ، لأنه غير مستوف للشروط الشكلية و الجوهرية المتطلبة قانونا بسبب كون العقد المراد التشطيب عليه عبارة عن عقد رضائي ، و لا يمكن التشطيب عليه إلا باتفاق آخر بين نفس الأطراف”

و يتوجب على أصحاب التشطيب الاتفاقي الإدلاء أمام المحافظ العقاري بمطلب يحتوي على رقم الرسم الذي يعنيه التشطيب ، و تعيين التسجيل أو التقييد الاحتياطي المراد تشطيبه ، و سبب التشطيب ، و نوع و تاريخ العقد الرسمي أو العرفي المتبت لذلك السبب حسب نص المادة 93 من ظهير12 غشت 1913 ، و کل تشطيب يجب أن يؤرخه المحافظ و يوقعه و يضمنه بالرسم العقاري و إلا كان باطلا

حيت تكمل أهمية عمل المحافظات العقارية في حفظ الحقوق التي يتم تقييدها في السجلات العقارية التي تعد مرجعا لكل من يريد الإطلاع على حالة العقار المادية و القانونية لهذا الزم المشرع ضرورة تقييد كل العقود و المستندات المتعلقة بتصرفات القانونية و الأعمال المادية التي تطرأ على العقار عندما يكون هذا الأخير محفظا في سجلات خاصة ، و تقييد ما يفيد هذه التصرفات أو الأعمال بواسطة بيانات مختصرة بالرسوم العقارية المتعلقة بها.

و نظرا لما تعرفه العقود العرفية من إنتشار في مجال العقار فإن المحافظ العقاري يكون أمام عدد هائل من هذه المحررات التي يجب عليه تفحصها و التأكد من صحتها شكلا و مضمونا ، خاصة أن المحافظ العقاري يتحمل مسؤولية قانونية بخصوص الرقابة على المحررات العرفية

الفقرة الثانية : التشطيب الإداري التلقائي

رغم أن المشرع أشار في الفصل 91 من ظهير 12غشت 1913 بأنه لا يمكن التشطيب على بعض الحقوق المقيدة إلا بموجب كل عقد أو حكم ، فإن هناك حالات تستدعي القيام بهذا التشطيب الإداري تلقائيا من طرف المحافظ و دون إنتظار صدور حكم أو الإتيان بعقد و ترتبط بعض حالات هذا التشطيب التلقائي بالتقييد الإحتياطي خصوصا ، و نذكر منها الحالات التالية :

 أولا: التشطيب على التقييد الإحتياطي

يعتبر التقييد الإحتياطي إجراء مؤقت يقوم به كل من يريد الحفاظ على حق عيني أو حق شخصي قابل إلى أن يتحول إلى حق عيني في إنتظار إستكمال الشروط القانونية للتسجيل النهائي بالسجل العقاري أو إنتظار سقوط حكم قضائي يفصل في النزاع المعروض على المحكمة .

و التقيد الإحتياطي طبقا للفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تغييره و تتميمه يكون إما بناء على سند و تستمر صلاحيته لمدة عشرة أيام و لا يمكن خلال هذه المدة قبول أي تقييد أخر لحق يقضي إنشائه بموافقة الأطراف ، و قد يكون هذا التقييد بناء على أمر قضائي من رئيس المحكمة الإبتدائية و يحدد مفعوله في 3 أشهر ابتداء من تاريخ صدوره و ليس من تاريخ تقييده بالسجل العقاري ، و تكون هذه المدة قابلة للتمديد شريطة تقديم دعوى في الموضوع و يستمر هذا التمديد إلى حين صدور حكم نهائي ، أما التقييد الإحتياطي بناء على مقال الدعوى فتنحصر في شهر مدة صلاحيته ، ما لم يدلي صاحبه بأمر صادر عن رئيس المحكمة الإبتدائية

و حسب الفقرة الربعة من الفصل 85 تنص ” يشطب على هذا التقييد الإحتياطي تلقائيا بعد إنصرام الأجل المذكور ما لم يدل طالب التقييد بأمر صادر عن رئيس المحكمة الإبتدائية “

و يعني التشطيب في هذه الحالة محو آثار ذلك التقيد في المستقبل أي لما إنتهى أجله ، و تعتقد أنه لا حاجة للتشطيب المادي على ذلك التقييد من آثاره بل يكفي لذلك مرور الأجال المحددة بمقتضى القانون و لو ظل مقيدا في السجل العقاري بسبب إغفال أو سهو،

فقد يسعی صاحب المصلحة المستفيد من التقييد الاحتياطي إلى المطالبة بالتشطيب عليه في حالة التقييد النهائي لحقه داخل أجل عشرة أيام أو شهر إما باعتراف خصمه بالحق الذي كان ينازعه فيه كما يحدت في غالب الأحيان ، و إما بإدلائه يحكم نهائي بلحق موضوع التقييد رفضا و إستحقاقا و هو أمر غير ممكن باعتبار قصر المدة التي لا تكفي إطلاقا لإستصدار ذلك الحكم.

من خلال ما سبق يتضح أن المشرع إستعمل مصطلحات قانونية متنوعة للدلالة على التشطيب التلقائي للتقييد الاحتياطي ، كقوله ” تحدد في عشرة أيام مدة صلاحية التقييد الإحتياطي المطلوب بناء على سند.” كما عبر على ذالك ب ” يحدد مفعول التقييد الإحتياطي بناء على أمر من رئيس المحكمة الابتدائية في ثلاثة أشهر” و ذكر بخصوص التقييد الإحتياطي بناء على مقال ” يشطب على هذا التقييد الاحتياطي تلقائيا بعد انصرام الأجل المذكور.. “

ثانيا: التشطيب الإداري على التقييد الاحتياطي اثر البيع بالمزاد العلني

لقد قلنا بأن التقييد الاحتياطي لا يوفق سير التقييد أو التشطيب الإداري سوى في حالة التقيد الإحتياطي بناء على سند ، و أنه ما يمكن اتباته بالرسم العقاري بعد التقيد الإحتياطي بيانات الحجز العقاري أو الإنذار العقاري ، أو الحجز التنفيذي ، و أن إتبات مثل هذه البيانات لا يمنع بدوره إتخاذ التقييد الاحتياطي عدا ذلك المبني على سند ، و أنه في حالة تحقيق الحجز و بيع العقار بالمزاد العلني فإنه يمكن التشطيب على التقييد الاحتياطي اللاحق للحجز بسبب تغير المالك السابق.

إلا أن التساؤل الذي سيظل مطروحا يتعلق بمعرفة هل يمكن التشطيب على التقييد الاحتياطي السابق للحجز في حالة ما إذا كان هذا الحجز صحيحا و تم تحقيقه ببيع العقار بالمزاد العلني خاصة و نحن نعلم بأن تقيد محضر بيع العقار بالمزاد العلني يطهر العقار من كل الإمتيازات و الرهون فقط؟

لقد أعلت محكمة الإستئناف بالدار البيضاء جوابا حاسما في الموضوع بتعلیلات قانونية مرتكزة على أساس صحيح

يقول القرار ما يلي : “و حيث انه لئن كان محضر إرساء المزاد يعد سندا للملكية لصالح الراسي عليه المزاد وفق الفصل 480 من قانون المسطرة المدنية فان هذا السند لا ينقل إلا حقوق الملكية التي كانت المحجوز عليه وفق الفصل 481 من نفس القانون.

 و حيث إن الفصل 211 من ظهير 2-6-1915 جعل التطهير ينصب على الإمتيازات و الرهون أي الحقوق الشخصية و لا يطال التقييدات الإحتياطية المسجلة بناء على دعاوی متعلقة بالعقار المبيع و التي قد تنتج حقوقا لأصحاب التقييد الإحتياطي على هذا العقار ذلك أن التقييد الإحتياطي هو ضمان لحق عيني عقاري بناء على دعوی عقارية لا يتأتى رفعه إلا بعد معرفة مآل الدعوى

 و حيت أنه ما دام السيد، قد اطلع على دفتر التحملات الذي يتضمن التقييد الإحتياطي المذكور فإنه يكون قد قبل العقار على حالته و يتعين لذلك إعتبار طلبه الرامي إلى التشطيب على التقييد الإحتياطي في غير محله و ينبغي رفضه “

و هكذا يتضح من هذا القرار بأن المحكمة الإستئناف بالدار البيضاء قد طبقت في هذه النازلة القواعد العامة للقانون و مبادئ الإشهار و التقييد في السجلات العقارية و كذا القواعد المنظمة للبيع بالمزاد العلني تطبيقا سليما۔

ذلك أنه من جهة أولى لا يمكن أن ينتقل بواسطة المزاد العلني سوى حق الملكية على حالته كما كان وقت المزاد ، و هكذا فالعقار المبيع بواسطة المزاد كان مثقلا بتقييد احتياطي و لا يمكن أن ينقل إلا كذلك و ذلك يتطبيق القواعد العامة للقانون و مقتضيات الفصل 481 من قانون المسطرة المدنية

و من جهة ثانية فان تدوين التقييد الإحتياطي بالرسم العقاري يكون مشهرا و مبلغا إلى علم العموم بقوة القانون ، باعتبار أن مندرجات الرسوم العقارية في رهن إشارة الجميع و يمكن لأي كان أن يطلع عليها.

و من جهة ثالثة و لما كان الواجب أن يبين في محضر الحجز و كذا في دفتر التحملات من بین ما يجب تبيانه الحقوق المرتبطة بالعقار و التكاليف التي تتقله ، و كذا حالته تجاه المحافلة العقارية طبقا لمقتضيات الفصلين 470و 744 من قانون المسطرة المدنية ، و لما كان لزاما على المشارك في المزاد أن يطلع على الرسم العقاري المعني بالأمر و كذا على محضر الحجز و دفتر التحملات فإنه اطلاعه على تلك و بالإضافة إلى ما سبق قوله من الناحية القانونية سيكون من الناحية الواقعية على علم بوجود التقييد الإحتياطي و قابلا للآثار التي سينتجها لاحقا.

و من جهة رابعة فإن محكمة الإستئناف بالدار البيضاء في قرارها المذكور تؤكد ما لا يحتاج إلى تأكيد بأنه لا يمكن رفع التقييد الاحتياطي و التشطيب عليه إلا بعد معرفة مآل الدعوى المؤسس عليها هذا التقييد الاحتياطي

أما من جهة خامسة و أخيرة فان الفصل 220 من القانون رقم 08. 39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية صريح في أن التطهير الناتج عن تقييد البيع بالمزاد العلني بالرسم العقاري لا يتعلق سوی بالامتيازات و الرهون و لا يتعداها إلى غير ذلك و لو أن المشرع أراد ذلك لكان نص على ذلك صراحة كما فعل قانون نزع الملكية للمنفعة العامة مثلا.

و بالتالي و رغم وضع يد القضاء على العقار بسبب حجزه و بيعه بالمزاد العلني ، فإن تقييد هذا البيع يظل مشمولا بمفعول التقييد الإحتياطي السابق له في الرتبة.

ثالثا : التشطيب الإداري على الحجز العقاري

إن الطبيعة الوقتية للحجز تقضي عدم إستمراره ، فهو غير مقصود بذاته ، و إنما لغرض محدد و هو الوفاء بالدين ، و لذلك فمصيره ينتهي حتما إما بالوفاء، أو بيع العقار بالمزاد العلني، و قد ينتهي الحجز أيضا بصدور أوامر إستعجاليه مشمولة بالنفاذ المعجل، الأمر الذي كان يطرح مدى إلزامية الإدلاء بشهادة من كتابة ضبط المحكمة مصدر الحكم تشهد بأنه لم يقع أي تعرض أو استئناف ضده ، إستنادا إلى مقتضيات الفصل 437 من قانون المسطرة المدنية التي تستلزم ذلك، أم ينبني تطبيق هذه الأوامر دون إستلزام هذه الشهادة على أساس أن الأوامر الإستعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون.

إن هذه الإشكالية تم تجاوزها في إطار ظهیر التحفيظ العقاري كما تم تغييره و تتميمه، و أساسا من خلال الفترة الأخيرة من الفصل 87، أصبحت هذه الأوامر نهائية و نافذة على الفور.

و قد ينتهي الحجز أيضا في حالة تراخي الدائن عن مواصلة إجراءات الحجز، على أساس أن الحجز كما سبق القول له طبيعة وقتية، لذلك حافظ ظهير التحفيظ العقاري كما تم تغييره و تتميمه في الفصل218 من القانون 08 . 39 على هذه الإمكانية، التي كانت متاحة في ظل ظهير التحفيظ العقاري في الفصل 208 من ظهير 2 يونيو 1915 الملغی.

و عليه سنتناول التشطيب على الحجز على ضوء الفصل 87 من قانون 07_14 ، تم التشطيب على ضوء القصل 218 من قانون 08-39

أ: التشطيب الإداري على الحجز على ضوء الفصل 87 من قانون 07-14

ينص الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تغييره و تعديله بمقتضى القانون رقم 07-14 على ما يلي : ” كل حجز أو إنذار بحجز عقاري يجب أن يبلغ إلى المحافظ على الأملاك العقارية الذي يقيده بالرسم العقاري، و إبتداء من تاريخ هذا التقييد لا يمكن إجراء أي تقييد خلال جریان مسطرة البيع الجبري للعقار المحجوز

يشطب على الحجز و الإنذار بحجز المنصوص عليهما في الفقرة السابقة بناء على عقد أو أمر من قاضى المستعجلات يكون نهائيا و نافذا فور صدوره.

و يلاحظ من خلال هذا المقتضى التشريعي، أن المشرع حسم الإشكال الذي كان قائما في ظل ظهير التحفيظ العقاري قبل التعديل حيث كان الخلاف حول مدى ضرورة إرفاق شهادة بعدم الاستئناف بالأمر الإستعجالي الصادر بالتشطيب على الحجز التحفظي.

و مصدر هذا الخلاف هو التناقض القائم بين مقتضيات الفصل 437 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أنه “لا يكون الحكم الذي يقضي برفع يد أو رد أو أي عمل أخر يجب إنجازه من قبل الغير أو على حسابه، قابلة للتنفيذ من قبل الغير أو بينهم و لو بعد أجل التعرض و الإستئناف إلا بعد تقديم شهادة من كتابة ضبط المحكمة التي أصدرته، تحتوي على تاريخ تبليغه للطرف المحكوم عليه و تشهد بأنه لم يقع أي تعرض أو إستئناف ضده”،

و بين مقضيات الفصل 153 من قانون المسطرة المدنية التي تنص على أن الأوامر الإستعجالية تكون مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون، بمعنى أنه يباشر تنفيذها رغم الطعن فيها عن طريق الإستئناف، و لا يمكن إيقاف تنفيذها حتى من طرف غرفة المشورة في إطار الفصل 147 من قانون المسطرة المدنية

وقد كان الإتجاه الذي يرى بأن التشطيب على الحجز التحفظي بمقتضى أمر استعجالي يستلزم توفر المحافظ على شهادة بعدم الطعن بالإستئناف أو أن يكون مشفوعا بحكم إستئنافي، يستند على أن الفصل 437 من قانون المسطرة المدنية نص خاص، أما الفصل 153 من نفس القانون فهو فصل عام، و الخاص أولى بالتطبيق على العام حسب الفقهاء

كما تجدر الإشارة إلى أنه يمكن كذلك التشطيب على الحجز التحفظي بناء على أمر صادر من رئيس المحكمة الإبتدائية، لكن ليس بصفته قاضي الأمور المستعجلة و إنما بصفته قاضي الأمور المبنية على طلب، حيث يصدر هذا الأمر في إطار الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية خاصة إذا كان المحجوز عليه لا ينازع في المديونية ، فيلجأ إلى رئيس المحكمة بصفته قاضي الأمور المبنية على طلب قصد إيداع مبلغ الدين بصندوق المحكمة و يلتمس من رئيس المحكمة إصدار أوامر بتحويل هذا الحجز من حجز تحفظي على العقار إلى حجز ما للمدين لدى الغير، و بالتالي التشطيب على الحجز التحفظي المنصب على العقار.

كما يكون هذا الأمر صادر في إطار الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية مشمولا بالنفاذ المعجل، بل و ينفذ على الأصل أو المسودة ، لأنه يصدر في غيبة الأطراف و دون حضور كاتب الضبط و لا يقبل الإستئناف إلا في حالة الرفض.

عموما تخلص مما سبق أن الفقرة الأخيرة من الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تغييره و تتميمه بمقتضى القانون رقم 14.07 قد حسمت هذا الإشكال ، حيت إعتبرت أن الأوامر الاستعجالية الصادرة بالتشطيب على الحجز التحفظي مشمولة بالنفاذ المعجل ، و أن الطعن بالاستئناف لا يوقف تنفيذها، و إن كان الصياغة التي استعملت من طرف المشرع نهائيا و نافذا فور صدوره، تحتاج إلى بعض الدقة و رفع اللبس لأن هناك من يرى بأن هذا الأمر يجب أن يكون نهائيا أي إستنفذ جميع طرق الطعن العادية ما لم تمارس، حتى يكون نافذا لكن هذا القول يصطدم مع مقتضيات الفصل 153 من قانون المسطرة المدنية من جهة و من جهة ثانية مع عبارة “فور صدوره”

 ب : التشطيب الإداري على الحجز على ضوء الفصل 218 من قانون 08-39

لما كان الحجز التحفظى إجراء خطيرا يعرقل حرية المالك المحجوز عليه في التصرف في ملكه تصرفا حرا بدون قيد أو شرط، فإن تراخي الدائن الحاجز في مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز يجعل المبرر القانوني لإبقاء الحجز التحفظي على عقار المدين منتفيا ، لذا منح المشرع للمدين المحجوز عليه إمكانية إستصدار أمر بالتشطيب على الحجز التحفظي من طرف رئيس المحكمة بصفته قاضي الأمور المستعجلة، و يكون هذا الأمر نهائيا و نافذا على الفور،

 و ذلك في إطار المادة 218 من قانون المسطرة المدنية من القانون 08-39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية التي نصت على مايلي : ” إذا وقع التراخي في مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز، أمكن للمحجوز عليه أن يتقدم بمقال إلى رئيس المحكمة المختصة بوصفه قاضيا للمستعجلات للمطالبة برفع اليد عن الحجز. تبلغ نسخة من هذا المقال إلى الحاجز وفق قواعد النصوص عليها في قانون المسطرة المدنية, يكون الأمر الصادر برفع اليد عن الحجز نهائيا و نافذا على الفور”

 و هو نص المقتضي الذي كان ينص عليه الفصل 208 من ظهير 02 يونيو 1915 قبل أن يتم نسخه بمقتضى المادة 333 من القانون رقم 08-39

إن هذه المقتضيات القانونية تنظم حالة خاصة بالتشطيب على الحجز بناء على أوامر إستعجاليه، خصوصا الحجوز العقارية التي يتراخى الدائنون الحاجزون في مواصلة إجراءات بيعها بالمزاد العلني، وتضرر المدينيين المالكين لهذه العقارات من هذه الوضعية القانونية الإستثنائية التي تعرقل حرية المالك من التصرف في ملكه ، و تحول دون إستقالته من تمار العقار المحجوز عن المدة اللاحقة للتبليغ بمحضر الحجز التنفيذي.

وتجدر الإشارة إلى أن الأمر الإستعجالي بالتشطيب على الحجز التحفظي الصادر في إطار المادة 218 من القانون 08-39 يكون نهائيا و نافذا على الفور، أي مشمولا بالنفاذ المعجل و يشطب المحافظ على الحجز دون اشتراط شهادة عدم الطعن بالاستئناف.

وقد طرح التساؤل حول نطاق الفصل 208 من ظهير 02 يونيو 1915، هل يتعلق بجميع أنواع الحجز، أم فقط في حالة وجود رهن رسمي سابق على الحجز العقاري؟

ففي قرار صادر عن المجلس الأعلى قضى بما يلي ” إن مقتضيات الفصل 208 من ظهير 02 يونيو 1915 ورد ضمن فصول القسم الثالث عشر المتعلقة مقتضياته بالحجز و البيع عن طريق نزع الملكية الإجباري بالمزاد العلني، و ذلك فقط عندما يتعلق الأمر برهن رسمي مسجل على عقار محفظ في ملك المدين أو في ملك الغير عندما يتكفل هذا الأخير بضمان الدين،

ففي هذه الحالة يخول الفصل 204 من الظهير المذكور للدائن المرتهن بعد حصوله على شهادة رهن مسلمة من المحافظ على الملكية العقارية، اللجوء مباشرة إلى إتخاذ جميع إجراءات التنفيذ الجبري إبتداءا من إنذار المدين الراهن بأداء مبلغ الدين إلى النزع الإجباري لملكية العقار و بيعه بالمزاد العلني،

 و أن مسطرة الفصل 208 لا يمكن تطبيقها إذا ما تعلق الأمر كما في النازلة موضوع هذا القرار بعقار محفظ و لكنه غير متقل برهن رسمی إذ أن الدائن الغير المرتهن في حالة امتناع مدينه من أداء الدين لا يتصور فيه أن يوجه أعذارا لمدينه بسبب عدم حصوله على شهادة تسجيل الرهن و إنما عليه أن يستصدر من رئيس المحكمة الابتدائية أمرا بناء على طلب بحجز عقار مدينه حجزا تحفظيا طبقا للفصل 148 من قانون المسطرة المدنية، و أن القاضي عندما يرجع إلى الطرف المأمور ضده بالحجز التحفظي يبيت في هذا الطلب في نطاق الفصل 149من قانون المسطرة المدنية، و يكون أمره قابلا للاستئناف طبقا للفصل 153 من ق. م. م”

خلاصة القول إن المشرع حاول في القانون رقم 07. 14 الذي غير و تمم ظهير التحفيظ العقاري التعامل بنوع من المرونة مع عملية التشطيب الإداري ، و أساسا التشطيب على التقييد الاحتياطي و الحجز, رغبة منه في تسريع تداول العقار حتى لا يبقى عائقا في وجه الاستثمار، غير أن المقتضيات تطرح بعض الإشكالات، و أساسا تعارض الفصل 87 من ظهیر التحفيظ العقاري كما تم تغييره و تتميمه، الذي خول لقاضي المستعجلات صلاحية إصدار أوامر للتشطيب على التقييد الاحتياطي بناء على مقال الدعوى مع الشرط الأساسي لإنعقاد الاختصاص للقضاء الاستعجالي ألا و هو شرط عدم المساس بالجوهر،

كما أن المشرع لم يحل إشكالية مدى التشطيب على التقييد الاحتياطي إثر البيع بالمزاد العلني، كما أن التساؤل الأخير يبقى حول الإبقاء على 218 الفصل من القانون رقم 08-39 في ظل وجود الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تميمة الذي يغني عن الفصل الذكور.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!