التزام البائع بضمان التعرض الصادر عن الغير

التزام البائع بضمان التعرض الصادر عن الغير

مفهوم التزام البائع بضمان التعرض الصادر عن الغير

التزام البائع بضمان التعرض الصادر عن الغير من بين الالتزامات المترتبة في ذمة أطراف عقد البيع عند إبرامه، منها ويضمن البائع تعرض الغير للمشتري في المبيع إذا كان التعرض قانونيا

أما بالنسبة للتعرض المادي الصادر عن الغير، فإن البائع ليس ملزما بضمان تلك التعرض، ويصل حد التزام البائع بضمان التعرض الصادر عن الغير، إلى دفع ذلك التعرض عن المشتري، فهو التزام بعمل يقوم به البائع، يتمثل بدفع التعرض الصادر عن الغير،

 وهذا بعكس التزام البائع بضمان تعرضه الشخصي، إذ يكون محل التزامه الامتناع عن عمل، أي الامتناع عن التعرض للمشتري في المبيع.

فالتزام البائع بضمان التعرض الصادر عن الغير، يكون في التعرض القانوني الصادر عن الغير فقط، أما بالنسبة لتعرضه الشخصي للمشتري، فإن البائع يلتزم بضمان التعرض القانوني والمادي معا.

ويكون التزام البائع بضمان التعرض الصادر عن الغير، هو تحقيق نتيجة وليس بذل عناية، ولا يستطيع البائع التخلص من التزامه بالضمان، أن يدعي أنه بذل العناية اللازمة لدفع تعرض الغير عن المشتري، فإذا نجح البائع بدفع تعرض الغير، يكون قد نفذ التزامه تفيذا عينيا

 أما إذا لم يستطع دفع تعرض الغير عن المشتري، واستحق المبيع للغير بشكل كلي أو جزئي، وجب على البائع الضمان تجاه المشتري، وذلك لما لحق المشتري من ضرر، نتيجة لذلك التعرض، وهو ما يسمى بضمان الاستحقاق.

المطلب الأول : خصائص التزام البائع بضمان التعرض الصادر عن الغير

هناك عدة خصائص يمتاز بها التزام البائع بضمان التعرض الصادر عن الغير، تميزه عن بقية الالتزامات الأخرى كنقل الملكية وتسليم المبيع، وخصوصا أن عقد البيع يرتب في ذمة أطرافه عدة التزامات متقابلة، ومن خصائص التزام البائع بضمان التعرض الصادر عن الغير, ما يلي:

الفرع الأول : التزام بتحقيق نتيجة

يكون التزام البائع بضمان التعرض الصادر عن الغير, هو تحقيق نتيجة، فيتوجب عليه دفع تعرض الغير عن المشتري، حتى يتمكن المشتري من حيازة المبيع حيازة هادئة، دون تعرض من أحد

 فإذا قام الغير برفع دعوى استحقاق للمبيع على المشتري، فينبغي أن يطلب البائع إدخاله في تلك الدعوى، من أجل دفع تعرض الغير عن المشتري

 فإذا نجح البائع بدفع ذلك التعرض، فإنه يكون قد نفذ التزامه تنفيذا عينيا تجاه المشتري ، وإذا لم يستطع البائع رفع دعوى التعرض واستحق المبيع للغير، بشكل كلي أو جزئي، وجب عليه الضمان تجاه المشتري.

كما أن التزام البائع بضمان التعرض الصادر عن الغير، هو التزام بتحقيق نتيجة لا يعفی منه، أنه بذل العناية اللازمة لدفع ذلك التعرض على المشتري، إلا أنه لم يفلح في ذلك

الفرع الثاني : عدم قابلية الالتزام للاقسام أو التجزئة

يعتبر التزام البائع بضمان التعرض الصادر عن الغير التزاما غير قابل للانقسام، وينبغي على البائع أن يدفع تعرض الغير على المشتري، فإذا استحق المبيع للغير بشكل جزئي، فإن البائع يلتزم بضمان ذلك الاستحقاق،

فإذا تعدد البائعون للعين المبيعة، وادعى الغير أن له حقا على جزء من المبيع، وجب على البائعين جميعا دفع ذلك التعرض الصادر عن الغير، في المبيع كله، وليس بجزء منه وذلك لأن استحقاق جزء من المبيع للغير، يعطي المشتري الحق في مطالبة البائعين بالضمان

المطلب الثاني : شروط التعرض الصادر عن الغير

لتحقق التعرض الصادر عن الغير، لا بد من توفر شروط معينة لتتحقق مسؤولية البائع عن ذلك التعرض، فليس كل تعرض صادر عن الغير يلتزم البائع بضمانه، فهناك التعرض المادي الصادر عن الغير لا يلتزم البائع بضمانه، ومن شروط التعرض الصادر عن الغير مايلي:

الشرط الأول: أن يقع التعرض فعلا

ينشئ عقد البيع التزاما في ذمة البائع، بأن يضمن للمشتري عدم التعرض له في المبيع وكذلك يلتزم البائع بضمان التعرض الصادر عن الغير، فلا يتحقق الضمان بمجرد قيام الغير بتهديد المشتري، بأن له حق على المبيع،

ويعتبر التعرض واقعا فعلا من الغير، حتى لو لم يقم الغير برفع دعوى على المشتري وخصوصا إذا اعتقد المشتري أن للغير حق فما يدعيه على المبيع، و قام بالتصالح معه أو التسليم بما يدعيه الغير على المبيع، ولكن تصرف المشتري على هذا النحو، قد يكون فيه شيء من المجازفة، فقد يستطيع البائع أن يثبت أن الغير ليس محقا فيما يدعيه على المبيع، وهذا يفقد المشتري حقه في الرجوع على البائع بالضمان.

 الشرط الثاني: أن يكون التعرض قانونيا

يمنع على البائع أن يأت بأحد الأفعال التي تتناقض مع الالتزامات التي نشأت عن عقد البيع، فعليه أن يمتنع عن أي عمل من شأنه أن ينازع المشتري في المبيع، أو يؤدي إلى حرمان المشتري من الانتفاع بذلك المبيع،

فالتزام البائع بالضمان لا يقتصر على تعرضه للمشتري، وإنما يمتد إلى ضمان التعرض الصادر عن الغير، بحيث يكون التعرض قانونيا أساسه إخلال البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري محملا بحقوق الغير.

فالتعرض القانوني الذي يضمنه البائع للمشتري، عبارة عن الأعمال التي تؤدي إلى حرمان المشتري من ملكية المبيع أو الانتقاص منها، مستندة في ذلك إلى سبب قانوني

 بخلاف التعرض المادي الذي لا يلزم البائع بضمانه، وإنما يستطيع المشتري دفع التعرض المادي بالطرق القانونية، فإذا تم غصب المبيع أو سرقته، فإن البائع غير ملزم بالضمان، لأن تلك الأفعال لا تعتبر تعرضا للمشتري في المبيع، ويستطيع المشتري إقامة دعوی سرقة أو اغتصاب للمبيع

الشرط الثالث : أن يكون التعرض هو ادعاء الغير حقا على المبيع

ينبغي التفرقة بين التعرض المادي والقانوني الصادر عن الغير، وذلك لأن البائع لا يلتزم بضمان التعرض المادي الصادر عن الغير، وباستطاعة المشتري دفع ذلك التعرض من خلال اللجوء إلى الطرق التي حددها القانون لذلك،

فإذا قام الغير باغتصاب العقار المبيع مثلا، فإن البائع لا يلتزم بضمان ذلك التعرض، وإنما يستطيع المشتري اللجوء إلى القضاء لدفع تعرض الغير عنه

أما إذا كان التعرض الصادر عن الغير يمتد إلى سبب قانوني، يكون البائع هنا ضامنا لذلك التعرض، ومثال ذلك أن يقوم الغير بالادعاء أن له حق على المبيع، سواء كان الحق عيني أو شخصي،

 وقد يدعي الغير أن له حقا جزئيا أو كليا على المبيع، فإذا قام الغير برفع دعوی على المشتري مستندة إلى حق يدعيه على المبيع، مدعيا أنه يملك المبيع بشكل كلي أو جزئي فهذا يتحقق معه التعرض الصادر عن الغير،

كما يتحقق التعرض الصادر عن الغير دون أن يقوم الغير برفع دعوى على المشتري، وخصوصا إذا وقع التعرض فعلا، كما أنه لا يشترط في الحق الذي يدعيه الغير على المبيع، أن يكون ثابتا، بل يكفي أن يتم الادعاء به حتى لو کان الادعاء باطلا، فيتحقق التزام البائع بالضمان في هذه الحالة

الشرط الرابع: أن يكون الحق الذي يدعيه الغير سابق على البيع أو لاحق له

ينبغي التمييز بين إذا ما كان الحق الذي يدعيه الغير سابقا على البيع أو لاحق له، لأن التزام البائع بالضمان يختلف في الحالتين، فلا بد من توضيح المسألة في الفروع التالية:

الفرع الأول : إذا كان الحق الذي يدعيه الغير سابقا على البيع

 إذا كان الحق الذي يدعيه الغير سابقا على البيع، فإن باستطاعة الغير الاحتجاج بذلك الحق على المشتري، ومطالبته بالمبيع، لأن الحق ثبت له قبل إبرام عقد البيع،

فإذا أثبت الغير أن الحق الذي يدعيه سابق للبيع، يعتبر ذلك تعرضا قانونيا للمشتري في المبيع، ويلتزم البائع بضمان ذلك التعرض، لأنه قام بنقل ملكية المبيع إلى المشتري، محملا بحقوق الغير

فإذا تم الاتفاق بين البائع والمشتري على إسقاط الضمان الصادر عن الغير، في هذه الحالة يعتبر مثل ذلك الاتفاق باطلا، لأنه مبني على غش وتدليس من البائع، وخصوصا إذا كان البائع يعلم بوجود حقوق للغير على المبيع قبل البيع.

فلا يشترط لقيام البائع بضمان التعرض الصادر عن الغير، أن يكون عالما بوجود ذلك الحق للغير على المبيع، فإذا كان المشتري يعلم بوجود ذلك الحق على المبيع عند التعاقد، فإن ذلك لا يسقط التزام البائع بالضمان، ويستثني من ذلك حق الإرتفاق

فإذا كان المشتري وقت البيع عالما بوجود حق ارتفاق على المبيع، أو كان حق الإرتفاق ظاهرا، فان المشتري لا يستطيع الرجوع على البائع بالضمان، وذلك لأن حق الإرتفاق وردت له أحكام خاصة في القانون

الفرع الثاني : إذا كان الحق الذي يدعيه الغير لاحق للبيع

 قد يكون الحق الذي يدعيه الغير لاحقا للبيع، إذ أن البائع ليس ملزما بضمان کل حق يدعيه الغير على المبيع بعد البيع، فإذا كان سبب الحق الذي يدعيه الغير على المبيع هو البائع نفسه، فإنه يلتزم بالضمان حتى لو كان الحق المدعى به لاحقا للبيع.

ويعتبر التعرض الصادر عن الغير، كأنه تعرض صادر عن البائع نفسه، وذلك لأن البائع كان هو السبب في ذلك التعرض

أما إذا كان الحق الذي يدعيه الغير بعد البيع، وكان البائع ليس سببا فيه، فإنه لا يلتزم بالضمان، لأن السبب في ادعاء الغير سبب أجنبي لا دخل للبائع فيه.

وذلك لأن الغير قد استمد الحق المدعي به من غير البائع، ومثال ذلك أن يقوم البائع بابرام عقد البيع على شيء ليس في حيازته، وإنما كانت الحيازة بين شخص آخر لمدة اثنتا عشرة سنة واستمرت حيازة الشخص الآخر للمبيع بعد البيع لتكمل مدة التقادم المكسب

فيقوم الغير هنا بادعاء ملكيته للمبيع بالتقادم، في مواجهة المشتري، فلا يستطيع المشتري الرجوع على البائع بالضمان، وذلك لأن اكتساب الغير لملكية المبيع بالتقادم المكسب نشأت بعد البيع، وليست مستمدة من البائع، وكان سبب اكتمال التقادم هو تقصير المشتري في قطع مدة التقادم المكسب

 نستخلص مما سبق أن كل حق يدعيه الغير على المبيع بعد البيع، لا يستطيع المشتري الرجوع بالضمان فيه على البائع، وخصوصا إذا كان الحق مستمدة من غير البائع.

المطلب الثالث : البيع الذي ينشئ الضمان

ينشئ عقد البيع التزاما في ذمة البائع بعدم التعرض الشخصي للمشتري في المبيع، وكذلك يلزمه بضمان عدم تعرض الغير للمشتري في المبيع، سواء كان عقد البيع مسجلا أو غير مسجل،

ونعني بالتسجيل توثيق العقد، لأن عدم تسجيل العقد، لا يترتب عليه إخلاء مسؤولية البائع عن الضمان، وذلك لكي يتمكن المشتري من حيازة المباع واستعماله، واستغلاله والتصرف به بشكل هادئ، فإذا ما انتزعت ملكية المبيع من المشتري، كان له الرجوع علي البائع بالضمان

أما بالنسبة للبيع بالمزاد (البيع الجبري)، فإنه وبحسب القانون المدني المصري، إذا وقع التعرض للمشتري في المبيع، واستحق المبيع للغير من يده، فإن الالتزام بالضمان يتحقق في هذه الحالة، إلا أن الآراء تضاربت حول مسألة من هو الملتزم بالضمان في بيع المزاد، وقد تناولت هذه المسألة عدة آراء منها:

الرأي الأول: يتجه هذا الرأي أن الملتزم بالضمان في حالة البيع بالمزاد، هم الدائنون الذین نفذوا على أموال مدينهم، باعتبارهم في مركز البائع بالنسبة لقبض الثمن، وخصوصا أن الرجوع بالضمان على المدين، الذي تم التنفيذ على أمواله، ليس له فائدة بسبب إعساره أو إفلاسه، غير أن الدائنين ملزمين بالضمان، بالنسبة للتعرض الذي يحدث للمشتري، حتى لو أنهم ليسوا مالكين للمبيع، إذ أن الضمان يتحقق أيضا حتى في حالة بيع ملك الغير

الرأي الثاني: يتجه هذا الرأي إلى أن البيع بالمزاد وجبرا عن المدين، لا يسقط عن المدين الالتزام بالضمان، لأنه هو البائع من الناحية القانونية، ويقع على عاتقه الالتزام بالضمان تجاه من رسا عليه البيع بالمزاد (المشتري)،

أما الدائنون الذين نفذوا على أموال مدينهم، فإنهم قاموا بإجراءات البيع الجبري على أنهم نائبين عن المدين، فتتصرف آثار تصرفات الدائنين إلی الأصيل، أي المدين، وعليه فإن ثمن المبيع لا يستفيد منه الدائنون فقط، وإنما يستفيد المدين منه كذلك، لأنه يبرئ ذمته بمقدار الثمن،

فإذا أستحق المبيع للغير، وهو بيد المشتري، كان له الرجوع بالضمان على البائع المدين، أو الرجوع على الدائنين الذين نفذوا على أموال مدینهم.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!