التزامات المكري

التزامات المكري – آثار عقد الكراء

التزامات المكري

التزامات المكري أربعة هي: الالتزام بتسليم الشيء المكتری، والالتزام بالصيانة ثم الالتزام بضمان التعرض، والالتزام بضمان العيوب.

أولا – الالتزام بتسليم الشيء المكتری

يتم التسليم عن طريق وضع الشيء المؤجر بدون عائق تحت حيازة المكتري لينتفع به، عن طريق التسليم الفعلي أو الحكمي أو الرمزي.

فالتسليم الفعلي يكون بتقديم الشيء للمكتري بالمناولة أو بوضعه تحت تصرفه في مكان وزمان التسليم.

وفي التسليم الحكمي نجد الشيء مسبقا بيد المستأجر لسبب غير الإيجار کالوديعة أو العارية، ثم يصير بعد العقد حائزا له بصفته مكتريا.

أما التسليم الرمزي فيتم بتسليم سند أو صك يمثل الشيء، مثل سند الإيداع أو الشخص الخاص بالبضائع

وإذا لم يحدد المتعاقدان وقتا للتسليم، و لم يوجد عرف، فإن التسليم يجب أن يتم فور إبرام العقد، إلا إذا اقتضت طبيعة الشيء خلاف ذلك.

ويجب تسليم الشيء في المكان الذي كان موجودا فيه عند إبرام العقد ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك، وتقع مصروفات التسليم على المكري (الفصل637 ق ل ). وحسب الفصل (638 ق ل ع): “يلتزم المكري بتسليم العين وملحقاتها” ويعتبر السطح والحديقة من ملحقات المنزل.

كما يتعين تسليم الشيء للمكتري في حالة يصلح معها للغرض المخصص له (الفصل 638 ق ل ع).

ثانيا – الالتزام بالصيانة :

حسب الفصل (638 ق ل ع ) من التزامات المكري بتسيلم العين وملحقاتها و بصيانتها أثناء مدة الإيجار في حالة تصلح معها لأداء الغرض الذي خصصت له وفقا لطبيعتها، ما لم يشترط الطرفان غير ذلك.

وإذا ثبت على المكري المطل في إجراء الإصلاحات المكلف بها، حق للمكتري إجباره على إجرائها قضاء، فإن لم يجرها الكري، ساغ للمكتري آن يستأذن المحكمة في إجرائها بنفسه، وفي أن يخصم قيمتها من الأجرة.

والإصلاحات نوعان:

1- الإصلاحات الضرورية :

وهي التي تستهدف حفظ العين ذاتها من الهلاك، كترميم السقوف والجدران، وأساس البناء لئلا يتهدم. أو ضرورية للانتفاع بالعين، كإصلاح المصعد ومجاري المياه.

وهذه الإصلاحات من التزامات المكري وحق له في نفس الوقت، الأمر الذي يلزم المكتري بعدم التعرض على إجرائها، بل قد يتطلب منه إفراغ اخل بعد توجيه إشعار له بذلك، ويبقى من حقه الرجوع إليه بعد إصلاحه.

2 – الإصلاحات البسيطة :

وهي الإصلاحات الترميمية أو الصغرى التي يتعين القيام بها من جراء الاستعمال العادي للعين، بحيث يكون المكتري هو السبب فيها عادة، کتکسیر الزليج وغيرها، ويتحملها المكري ما لم يقض العرف أو الاتفاق أن يتحمل بها المكتري أما الأعمال الكمالية كتزيين مدخل الدار بالأغراس فيتحملها المكتري.

ثالثا – من التزامات المكري الالتزام بضمان التعرض :

ينص الفصل 644 ق ل ع على أن: “الالتزام بالضمان يقتضي بالنسبة إلى المكري، التزامه بالامتناع عن كل ما يؤدي إلى تعكير صفو حيازة المكتري، أو إلى حرمانه من المزايا التي كان من حقه أن يعول عليها بحسب ما أعد له الشيء المكتری والحالة التي كان عليها عند العقد.

وفي هذا المجال، يسأل المكري ليس فقط عن فعله وفعل أتباعه، بل أيضا عن أفعال الانتفاء التي يجريها المكترون الآخرون أو غيرهم ممن تلقوا الحق عنه”.

1- تعرض المكري:

تعرض المكري نوعان: قانوني ومادي:

أ – التعرض القانوني:

وصورته أن يطالب المكري بحق له على القاعدة أن من علیه الضمان امتنع عليه الاسترداد، والمثال على ذلك أن يلجأ المكري إلى مطالبة المكتري بتسليمه العين المكتراة لكونه أصبح مالكا لها بعدما كان له بجرد حق الكراء الطويل الأمد.

ويشترط لكي يكون المكري ضامنا أن تتوفر في تعرضه ثلاثة شروط وهي:

– أن يكون التعرض فعلا: ولا يكفي مجرد تهدید.

– أن يكون التعرض بغير حق: بحيث يقع أثناء سريان عقد الكراء بصورة لا تستند على أي أساس قانوني، أي أن تعرض المكري بعد انتهاء مدة العقد لا يعتبر إخلالا منه بالتزامه هذا. كذلك لو طالب المكري المكتري بالإفراغ للاحتياج أو من أجل إصلاح المحل.

– أن يمس التعرض بحق انتفاع المكتري: سواء تعلق الأمر بالعين المكتراة أو ملحقاتها كالحديقة أو المرآب، لكن بيع الشيء المؤجر أو رهنه رهنا رسميا لا يعتبر تعرضا لكون المشتري يحل محل المكري السابق.

ب – التعرض المادي:

 وهو أي عمل يقوم به المكري، ومن شانه أن يعرقل أو يمس انتفاع المكتري أو حيازته, من غير أن يهدف إلى المطالبة بحق على الشيء المكتری، والأمثلة على ذلك كثيرة كإغلاق باب أو نافذة، أو قطع الماء أو الكهرباء.

2- تعرض تابعي المكري:

ينص الفصل 644 ق ل ع على أن المكري لا يسأل فقط عن فعله ، وإنما حتى عن فعل أتباعه” وهم كل شخص تلقی منه حقا مكنه من التعرض کالأقارب والضيوف والخدم، وحتى المكترون بالعقار الذي يوجد به المكتري بل و كل شخص تعرض للمكتري مدفوعا من طرف المكري.

وينص الفصل 655 ق ل ع على أنه: “عندما يكون للضمان محل بحق للمكتري أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الكراء” وذلك في حالة تعذر التنفيذ العين للالتزام الأصلي للمكري، والذي يتمثل في الامتناع عن أي عمل يعتبر تعرضا قانونيا أو ماديا، والكف عنه مستقبلا مع إزالة كل ما وقع مخالفا الالتزام

وفي حالة عدم إمكانية تنفيذ الالتزام العين بعدم التعرض، فإنه يمكن إنقاص الأجرة من كان التعرض يسيرا، أما إذا انصب على كل العين أو جزء منها لا يمكن من غيره الانتفاع بها, فإنه يتعين الحكم بفسخ العقد, ويستحق المكتري تعويضا، نظرا للضرر اللاحق به من جراء إحلال المكري بالتزامه بضمان التعرض الناشئ عن المسؤولية التعاقدية .

3- تعرض الغير :

الغير هو ما كان من طرف شخص ليس من تابعي المكري، ويقع تعرض الغير خلال مدة عقد الكراء متى توفر شرطان:

–  أن يدعي الغير على الشيء المكتري حقا عينيا:

ومن التزامات المكري نجد ضمان التعرض القانوني للغير، كإعادة حق الملكية أو الانتفاع أو الكراء الطويل الأمد، إلا أن هذا الضمان يرد عليه استثناءان هما:

أ- ضمان التعرض المادي : من باب الاستثناء إذا بلغ من الجسامة بحيث يحرم المكتري من الانتفاع بالعين المكتراة. وعلى المكتري أن يقيم الدليل على أن التعرض قد وقع فعلا، وأنه يتنافى مع استمرار انتفاعه تبعا لمقتضيات الفصل 650 ق ل ع .

ب – عدم ضمان تعرض السلطة : إذا انتزعت العين المكتراة، من أجل المصلحة العامة، وفي هذه الحالة يسوغ للمكتري أن يطلب فسخ العقد، ولا يلتزم بدفع الكراء إلا بقدر انتفاعه .

أن يكون تعرض الغير فعليا:

عن طريق أفعال مادية تؤدي إلى تخلي المكتري عن الشيء المكتری، ومثالها أن يطالب المتعرض بحق من الحقوق العينية.

وعليه فإنه من ادعى الغير حقا عينيا خلال مدة الكراء على الشيء المكتری بطريقة فعلية، إلا ويجب تطبيق أحكام الفصل 648 ق ل ع الذي ينص على ما يلي: “إذا رفعت الدعوى على المكتري من أجل الحكم عليه بالتخلي عن العين كلها أو بعضها أو بتحمل مباشرة أي ارتفاق عليها، لزمه أن يخطر بها المكري فورا، ويجب عليه في فترة الانتظار ألا يتنازل عن أي جزء من العين في يده، ويلزم في جميع الحالات إخراجه من الدعوى بتعيينه الشخص الذي يحوز العين لحسابه

رابعا – من التزامات المكري الالتزام بضمان العيب :

تعرضت الفصول 654 إلى 662 ق ل ع إلى مقتضيات التزامات المكري بضمان العيوب التي توجد بالشيء المكتري أو الهلاك الذي قد يصيبه، وعليه فإن دراسة هذه الفصول سيكون من خلال شروط وآثار الالتزام بضمان العيوب.

1- شروط الالتزام بضمان العيوب :

يشترط في العيوب التي توجب ضمان المكري أن تكون خفية ومؤثرة على انتفاع المكتري بالشيء الذي اكتراه.

-أن يكون العيب خفيا :

وهو الذي لم يكن من السهل على المكتري أن يعلم به لكونه غير ظاهر، أما إذا كان واضحا فإن المكري لا يضمنه، كما لا يضمن العيب الذي صرح به عند إبرام العقد، وبالتالي فلا حق للمكتري في طلب التعويض أو إنقاص الأجرة.

– أن يكون العيب مؤثرا:

 وهو الذي يعطل أو ينقص من الانتفاع بالعين حسب طبيعتها، أو ما ذكر من أوصاف أو شروط في العقد. وهذا ما عبر عنه الفصل 654 ق ل ع بقوله: “يضمن المكري للمكتري كل عيوب الشيء المكترى التي من شأنها أن تنقص من الانتفاع به إلى حد ملموس، أو جعله غير صالح للاستعمال في الغرض الذي أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى العقد.

أما العيب التافه الذي ليس على جانب من الأهمية، أو الذي جرى العرف على التسامح فيه فلا يعتبر من التزامات المكري فلا يضمنه، كوجود نسبة يسيرة من الرطوبة في العقارات الموجودة بالمدن الشاطئية، أو وجود عيوب بالسيارة تجعل استعمالها عسيرا بعض الشيء.

2- آثار الالتزام بضمان العيوب :

متى ثبت العيب الخفي المؤثر أو الذي وقع الاتفاق على ضمانه، أو حصل هلاك جزئي أو كلي إلا وتترتب عليه إحدى الآثار الآتية:

– التنفيذ العين: ويتمثل في إصلاح العين من طرف المكري – بما في ذلك الملاك الجزئي – من کان قابلا لذلك.

– فسخ عقد الكراء في الحالة التي يستحيل أو يتعذر فيها إصلاح العيب: كما هو الأمر بالنسبة للرطوبة أو انعدام الشمس، أو عدم وجود السطح الذي تعهد المكري بوجوده، أو بالحق في استعماله، وبالتالي فإن الفسخ يشمل الأصل و ملحقاته . وإذا كان العيب في جزء من العين، فإنه يمكن للمكتري طلب الفسخ بالنسبة لذلك الجزء أو الشيء المعيب بمفرده، من كان ذلك ممكنا من غير ضرر (الفصل 655 ق ل م).

– إنقاص الأجرة إن كان النقص في منفعة الشيء المكتری غیر جسيم : إذ يسوغ للمكتري طلب إنقاص في الكراء متناسب مع التشويش الذي حصل له في الانتفاع، ويكون الإنقاص في الأجرة اتفاقا أو بحكم القضاء، بقدر النقص الذي وقع في الانتفاع.

– حق المكتري في التعويض كلما وقع فسخ العقد بسبب عيب من العيوب أو بسبب خلو الشيء المكتري من صفات معينة تعهد المكري بما أو اشترطها المكتري.

وإذا هلكت العين أو تعيبت كليا أو جزئيا بغير خطأ من المؤجر لدرجة لم تعد معها صالحة للاستعمال، فإن الكراء يفسخ بقوة القانون، ويلتزم المكتري بدفع أجرة الكراء في حدود ما انتفع، دون مطالبة المكري بالتعويض لأنه لا يضمن القوة القاهرة. (الفصل 659 ق ل ع .

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!