التزامات المشتري

التزامات المشتري – من آثار عقد البيع

التزامات المشتري

نص الفصل (576 ق ل ع) على التزامات المشتري فإن المشتري يتحمل بالتزامين اثنين إزاء البائع و هما: التزامه بدفع الثمن، والالتزام بتسلم المبيع.

بالإضافة إلى التزامات أخرى فرعية كالتزامه بأداء مصروفات العقد والتسجيل والتنبر والشحن والنقل.

أولا- الالتزام بدفع الثمن :

يعتبر الالتزام بأداء الثمن من أهم التزامات المشتري بحيث يتوجب عليه أداء الثمن في التاريخ والمكان المحددين في عقد البيع، وعماد سكوت العقد، فإن البيع يعتبر أنه قد أبرم معجل الثمن، ويلتزم المشتري بدفعه في وقت تسليم المبيع إليه (الفصل 577 ق ل )

1- ظروف أداء الثمن :

أ- زمان أدائه :

نظرا للارتباط الموجود بين تسليم المبيع وأداء الثمن، فإن هذا الأخير غالبا ما يتوجب دفعه للبائع أثناء حصول التسليم.

إلا أن هذا الأصل قد ترد عليه الاستثناءات التي يتم فيها الاتفاق على أداء الثمن قبل التسليم أو بعده، ومقتضى هذا الاتفاق فإن أداء الثمن قد يكون دفعة واحدة، وقد يكون على أقساط، وفي كل الأحوال، إذا منح للمشتري أجل الأداء الثمن، فإن بدء سريان هذا الأجل سيكون من وقت إبرام عقد البيع ما لم يتم الاتفاق على وقت آخر.

– التسليم الجزئي للمبيع: إذا كان التسليم الجزئي للمبيع مفروضا على التزامات المشتري بمقتضى الاتفاق أو العرف، فإن المشتري لا يلزم إلا بتسليم أجزاء من الثمن تتناسب مع الكمية التي يتوصل بها من المبيع.

– التسليم الكلي للمبيع: إذا لم يكن هناك عرف ولا اتفاق يفرض تجزئة التسليم، فإن المشتري لا يلزم بأداء الثمن إلا بعد تسليم المبيع كاملا  الفصل )504 ق ل ع )

ب – مكان أدائه :

إذا كان تسليم المبيع يتم في المكان الذي يوجد به الشيء المبيع، ما لم يحصل الاتفاق على خلاف ذلك، فإن دفع الثمن يتعين الوفاء به في نفس المكان الذي يتم فيه التسليم.

ج – كيفية أدائه :

الثمن باعتباره دينا في ذمة المشتري يتم أداؤه بطريقة عادية بواسطة النقود المتداولة في البلد الذي حصلت فيه المعاملة ما لم يكن هناك اتفاق على خلاف ذلك، كأن يتم الاتفاق على أدائه بعملة أجنبية معينة، أو عن طريق الشيكات البنكية أو الأوراق التجارية كالكمبيالة وغيرها، وفي كل الأحوال لا يعتاد هذه الوسائل إلا إذا كانت مقبولة من طرف البائع .

2- حكم عدم الوفاء بالثمن :

من التزامات المشتري الوفاء بالثمن وفي حالة عدم الوفاء بالثمن من طرف المشتري قد يكون عن حق أو عن غير حق:

أ- الامتناع عن أداء الثمن عن حق:

من حق المشتري أن يمتنع عن أداء الثمن ما دام البائع لم ينفذ التزامه المقابل بتسليم المبيع، إلا أن هذا الحق في حبس الثمن يجب أن يتماشى كليا أو جزئيا مع نوعية التشويش أو التعرض الصادر عن البائع، فإذا كان محدودا في جزء معين من المبيع فإنه لا يحق للمشتري أن يحبس إلا جزءا من الثمن يتناسب مع حجم التعرض والاستحقاق .

ب – الامتناع عن أداء الثمن عن غير حق :

إذا قام البائع بكافة الالتزامات المفروضة عليه، وبالرغم من ذلك امتنع المشتري من أداء الثمن، فإن للبائع أن يجبره على تنفيذ التزامه المقابل (المتمثل في أداء الثمن): بإحدى الطرق الثلاث: التنفيذ العيني، استرداد المبيع، أو فسخ

– التنفيذ العيني:

ويكون التنفيذ العين عن طريق حبس المبيع طبقا للفصل (235 ق ل ع) الذي ينص على ما يلي: “في العقود الملزمة للطرفين يجوز لكل متعاقد منهما أن يمتنع عن أداء التزامه إلى أن يؤدي المتعاقد الآخر التزامه المقابل، وذلك ما لم يكن أحدهما ملتزما حسب الاتفاق أو العرف، بأن ينفذ نصيبه من الالتزام أولا”.

وحبس البائع للمبيع إما أن يؤدي إلى إرغام المشتري على الوفاء بما التزم به وإما أن يتحول إلى فسخ قضائي للعقد إذا لم تتحقق الغاية منه .

– استرداد المبيع:

حسب الفصل (582 ق ل ع ) خول المشرع للبائع إمكانية استرداد الشيء المبيع من يد المشتري إذا امتنع هذا الأخير عن الوفاء بالثمن، إذا كان هذا الأخير معجل الدفع

– فسخ البيع:

وفقا للقواعد العامة المتعلقة بمطل الدين (الفصل 259 ق ل ع ) فإن المشتري إذا كان في حالة مطل فإنه يحق للبائع أن يطالب بالتنفيذ العيني لعقد البيع، أما إذا تعذر الوصول إلى هذه الغاية، فإن المحكمة ستقضي بفسخ البيع مع التعويض إن كان له محل

ثانيا – الالتزام بتسلم المبيع :

يلتزم المشتري كذلك بالإضافة إلى أداء الثمن- بتسلم الشيء المبيع وفقا لما يقضي به العقد أو ينص عليه القانون. وهو ما يؤكده الفصل (580 ق ل ) الذي ينص على أن “المشتري يلتزم بتسلم الشيء المبيع في المكان والوقت اللذين يحددها العقد، فإذا سكت العقد عن البيان، ولم يجر بشأنه عرف، التزم المشتري أن يتسلم المبيع فورا، إلا ما يقتضيه تسلمه من زمن، وإذا لم يتقدم المشتري للتسلم، أو إذا تقدم لتسلمه ولكنه لم يعرض في نفس الوقت أداء ثمنه

عندما يكون هذا الثمن معجلا، وجب إتباع القواعد العامة المتعلقة بعطل الدائن”. فكيف يتم التسلم إذن وما هو جزاء الإخلال به؟

1- كيفية تسلم الشيء المبيع :

إن المشتري لا يلزم بتسلم الشيء المبيع إلا إذا كان موضوعا رهن إشارته من قبل البائع. وإذا كان المبيع من العقارات، فإن تسلمها يكون بوضعها تحت تصرف المشتري، وقد يتم الاكتفاء بمناولة المشتري مفاتیح العقار، أو وثائقه القانونية التي تعد رمزا لهذا التسلم.

أما إذا كان المبيع من المنقولات، فإن استلامها يكون بحيازتها حيازة مادية متى كان المنقول محددا بالذات، أما إذا كان محددا بالنوع، فإن تسلمه يكون بفرزه و تعیینه، أما إذا كان المبيع من الحقوق المعنوية أو الأدبية فإن تسلمها غالبا ما يقتصر على تمكين المشتري من الوثائق والمستندات التي تثبت وجودها.

أما مصاريف التسلم من شحن ونقل، وتوثيق وتسجيل فيتحملها المشتري

2 – جزاء الإخلال بتسلم المبيع :

إذا امتنع المشتري عن تسلم المبيع امتناعا كليا أو جزئيا، أو تأخر عن تسلمه في الموعد المحدد لذلك، فإنه يكون في حالة مطل الأمر الذي يستوجب تطبيق القواعد المتعلقة بمطل الدائن عليه، وهي:

أ- يكون الدائن في حالة مطل إذا رفض دون سبب معتبر قانونا استيفاء الأداء المعروض عليه من المدين أو من غيره.

ب- ابتداء من الوقت الذي يصبح فيه الدائن في حالة مطل تقع عليه مسؤولية هلاك الشيء أو تعيبه، ولا يكون المدين مسئولا إلا عن تدليسه و خطئه الجسيم (الفصل 273 ق ل ع).

ج – ليس على المدين أن يرد إلا الثمار التي جناها فعلا أثناء مطل الدائن (الذي هو المشتري)، وله من ناحية أخرى الحق في استرداد المصروفات الضرورية إلى اضطر إلى إنفاقها لحفظ الشيء وصيانته، وكذلك مصروفات العروض المقدمة منه، (الفصل 274 ق ل ع)

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!