التزامات المؤمن

التزامات المؤمن – آثار عقد التأمين

التزامات المؤمن

إذا كان المؤمن له يدفع قسط التامين ، من التزامات المؤمن هو الأخر دفع مبلغ التامين في حالة تحقق الخطر سواء للمكتتب أو للمؤمن له أو المستفيد من عقد التامين غير أنه ليس هناك ما يمنع من أن يتفق طرفا عقد التأمين على أن يتولى المؤمن إصلاح الأضرار الحاصلة ، أو تقديم تعویض عيني للمؤمن له في حالة تحقق الضرر مثل إعادة بناء العقار المتهدم، أو تعويض الشيء المسروق بما يماثله.

وإذا كان المشرع المغربي لم يحدد أجلا لتنفيذ المؤمن لالتزامه بدفع مبلغ التأمين فإنه غالبا ما تنص عقود التأمين على أن يقع ذلك داخل شهر من تاريخ المصالحة أو من تاريخ صدور حكم نهائي في الموضوع ما لم يكن الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل.

المطلب الأول : التزامات المؤمن في تامين الأشخاص

إن ما يميز عقد التأمين على الأشخاص هو انعدام الصفة التعويضية و هذا عکس التامين على الأضرار، فالمؤمن له في عقود التامين على الأشخاص لا ينتظر و لا يقصد أي تعويض من إبرامه لعقد التامين ففي عقود التامين على الحياة مثلا لا يلحق المؤمن له أي ضرر و إن كان هناك وجهة نظر فقهية حاولت إضفاء الصفة التعويضية على عقود التامين على الأشخاص ، و لكن في الحقيقة أن المؤمن لا يلتزم بتعويض ما دام ليس هناك ضرر نجم عن إبرام العقد.

فالمؤمن يلتزم أساسا بدفع مبلغ مالي يتم تعيينه بدقة مقابل ما دفعه المؤمن له من أقساط طيلة المدة المتفق عليها و عليه يمكن القول انه في عقود التامين على الأشخاص ليس للمبلغ المالي أية علاقة بوجود ضرر و على خلاف عقد التأمين على الأضرار الذي يعتبر فيه الضرر عنصرا جوهريا في العمليات التأمينية , ذلك أن المؤمن يلتزم بدفع مبلغ محدد في شكل رأسمال أو ربع عند وقوع الخطر أو عند حلول الأجل المنصوص عنه في العقد.

بالإضافة إلى ذلك فقد منحه المشرع طابعا خاصا و هو الرسملة ، – وتعني عملية الادخار أن المؤمن يلتزم من خلالها بدفع مبلغ محدد للمؤمن له أو المستفيد المعين في شکل رأسمال أو ربع عند حلول الأجل المنصوص عليه في العقد مقابل دفع قسط التامين

و ما تؤكد انتفاء الصفة التعويضية عن مبلغ التأمين على الأشخاص أيضا عدم أحقية المؤمن في كل الأحوال بالقيام بدعوى الرجوع ضد الغير المسئول عن الحادث..

المطلب الثاني : التزامات المؤمن في تأمين الأضرار

يلتزم المؤمن بتعويض المؤمن له عن كافة الخسائر المادية التي ألحقت بالشيء المؤمن عليه, إن العملية التأمينية في هذه الحالة تكتسي الصفة التعويضية، و هذا عكس التأمين على الأشخاص ، ما دام أن مصلحة المؤمن له تتضرر من جراء وقوع الخطر و هو ما يعرف بالمبدأ التعويضي في عقود التامين ، بالإضافة إلى خضوعها إلى مبدأ الحلول الذي يقتضي حلول المؤمن محل المؤمن له والحلول على التعويض من الشخص المسئول عن إحداث الضرر وهذا الحلول يتم تلقائيا و بقوة القانون بين مبلغ التأمين ومبلغ التعويض،

لان مبلغ التأمين هو تغطية لضرر الذي وقع له من جراء وقوع الخطر المؤمن عليه مثل الخسائر والأضرار التي يتسبب فيها أشخاص يكون المؤمن له مسئولا مدنيا عنها و كذا – الخسائر والأضرار الناتجة عن خطا غير متعمد من المؤمن له ثم الخسائر و الأضرار التي تسببها الأشياء أو الحيوانات التي يكون المؤمن له مسئولا – عنها.

وعليه , فان تامين الأضرار قد يكون تأمينا على الأشياء و قد يكون تأمينا من المسؤولية.

أولا : التزام المؤمن في تأمين الأشياء

بهدف تامين الأشياء إلى تعويض المؤمن له عن الخسائر المادية التي تلحق بالشيء المؤمن عليه نتيجة لتحقق الخطر المؤمن منه ، هذه الصفة التعويضية لتامين الأشياء تقتضي إخضاع مبلغ التامين الذي يلتزم المؤمن بدفعه عند تحقق الكارثة لثلاثة مبادئ أساسية, مبدأ التعويض، ومبدأ النسبية، ومبدأ الحلول.

 أ – مبدأ التعويض

الأصل أن يكون المؤمن في حالة استعداد دائم لأداء قيمة التعويض الذي يستحق المؤمن له أو المستفيد أثناء فترة سريان التغطية التأمينية المتفق عليها ، بشرط ألا يتجاوز أداؤه مبلغ التأمين المتفق عليه باعتبار الحد الأقصى لالتزام المؤمن عند وقوع الخطر منه ، والهدف من تطبيق مبدأ التعويض هو منع إثراء المؤمن على حساب المؤمن له تحقيقا للمبادئ والأهداف المرجوة من العملية التأمينية..

وعلى ذلك فان الأداء الذي يلتزم به المؤمن في تأمين الأشياء يتحدد من ناحية بقيمة الضرر الناشئ عن تحقق الخطر المؤمن منه، ومن ناحية أخرى بمقدار مبلغ التأمين المتفق عليه في العقد . فمثلا إذا نتج عن تحقق الخطر المؤمن منه ضرر قيمته خمسة ألاف درهم . وكان مبلغ التأمين المتفق عليه في العقد هو عشرة آلاف درهم ، فان المؤمن لا يلتزم إلا بدفع قيمة الضرر وقدرها خمسة ألاف درهم.

 ب – مبدأ النسبية

مبدأ النسبية مقتضاه ، أن مبلغ التأمين الذي يلتزم المؤمن بدفعه عند تحقق الخطر المؤمن منه يتحدد بنسبة مبلغ التأمين المتفق عليه في العقد و إلى قيمة الشيء المؤمن عليه.

ج – مبدأ الحلول

مبدأ الحلول مقتضاه ، حلول المؤمن محل المؤمن له في رج وعه بالتعويض على الغير المسئول عن إحداث الخطر المؤمن منه ، ذلك انه لا يجوز للمؤمن له أن يجمع بين مبلغ التأمين والتعويض ومن ثم يكون للمؤمن أن يرجع على الغير المسئول بمقدار التأمين الذي دفعه للمؤمن له.

شروط الحلول:

الاستفادة المؤمن من الحلول القانوني ولا بد من توفر ثلاثة شروط هي

– توفر الصفة

– أن يكون المؤمن قد دفع للمؤمن له مبلغ التأمين أو دفع له مقدار التعويض..

– أن توجد للمؤمن له دعوى المسؤولية يرجع بها على الغير المسئول..

آثار الحلول :

يترتب على الحلول حلول المؤمن محل المؤمن له في الرجوع على الغير الذي تسبب في إحداث الضرر و أن يدفع بكافة الدفوع التي كان يستطيع التمسك بها في مواجهة المؤمن له كأن يدفع بالوفاء أو المقاصة أو بالإبراء أو التقادم.

ثانيا : التزام المؤمن في تأمين المسؤولية

إن الهدف الأساسي من تأمين المسؤولية يتمثل في حماية المؤمن له من الأضرار التي تلحقه بسبب مسؤوليته قبل الغير، هذه الأضرار قد تتمثل في التعويض الذي يحكم عليه الغير، أو تتمثل في المصروفات التي يتكبدها لدفع المسؤولية عنه إذا لم يتمكن من الرجوع بهذه المصروفات مدعی المسؤولية بسبب إعساره ، ذلك أن تأمين المسؤولية لا يقتصر على تغطية الأضرار التي تلحق بالمؤمن له ، نتيجة تحقق مسؤوليته قبل الغير، بل يغطي أيضا الأضرار التي تلحق من مطالبة الغير الذي يدعي المسؤولية على غير أساس.

بالإضافة إلى هذا كله, من التزامات المؤمن كذلك أداء النفقات التي أضطر المؤمن له إلى إنفاقها لتخفيف عبء الضرر أو لمنع حصوله عند تحقق الخطر المؤمن منه مثل نفقات إنقاذ المحصول أو الماشية من الغرق في الفيضانات.

وفي حالة النزاع حول استحقاق هذه النفقات، أو النزاع حول قيمتها فإن أمر تقدير ذلك يرجع لقضاء الموضوع الذي يمكنه بالإضافة إلى ذلك أن يقرر تعويضا للمؤمن له، بناء على طلبه عن التأخير في التنفيذ طبقا لأحكام المسؤولية العقدية.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!