التزامات المؤمن له

التزامات المؤمن له – آثار عقد التأمين

آثار عقد التأمين

عقد التامين عقد ملزم للجانبين يولد التزامات على عاتق كل من طرفيه المؤمن له – ، والمؤمن ،فهو بالنسبة للمؤمن له ينشىء التزاما بدفع القسط والتزامات تتعلق بالخطر . وبالنسبة للمؤمن ينشىء التزامات تتعلق بدفع مبلغ التامين ، أو تعويض الضرر .

التزامات المؤمن له

حددت هذه الالتزامات المادة 20 من المدونة والتي تتمثل في : قسط التأمين , التصريح بالظروف المتعلقة بالخطر ثم إشعار المؤمن بتحقق الخطر ، لذلك سنتناول هذا الالتزامات في ثلاثة مطالب على التوالي، تخصص المطلب الأول منها لدراسة الالتزام بدفع القسط ، و المطلب الثاني لدراسة الالتزام بالتصريح بالظروف المتعلقة بالخطر عند التعاقد، والمطلب الثالث لدراسة الالتزام بإشعار المؤمن بتحقق الخطر.

المطلب الأول: دفع قسط التأمين

يعتبر من أهم الالتزامات التي تقع على عاتق المؤمن له ، وهو عنصر أساسي في عقد التأمين، ويعرف القسط بأنه قيمة الخطر المؤمن منه أو المقابل المالي الذي يدفعه المؤمن له مقابل التزام المؤمن بدفع مبلغ التأمين ، وهذا المبلغ قد يأتي على شكل قسط دوري أو اشتراك، وهذا الأخير نجده في التامين التعاضدي.

والقسط إما أن يتم دفعه مرة واحدة وفي هذه الحالة يسمى القسط الوحيد ، أو إن يدفع على شكل أقساط دورية 53 عند حلول كل اجل الاستحقاق وعلى أكثر تقدير خلال العشرة أيام الموالية لتاريخ استحقاقه المادة 21 ولأصل أن يتم دفع القسط من الشخص الطالب للتامين ولكن يمكن لأي شخص أخر له مصلحة في استمرار عقد التامين أن يلتزم بدفع هذه الإقساط.

والدراسة هذا الالتزام يقتضي بيان كيفية دفع أقساط التأمين ،ثم جزاء التخلف عن دفع أقساط التأمين.

أولا : طريقة أداء قسط التأمين

1  – ميعاد دفع قسط التأمين

يتم تحديدها خلال مدة سريان العقد ، وقد تتحدد هذه الدفعات بسنة أو ستة أشهر أو ثلاثة أشهر، والغالب أن يتم دفع الأقساط سنويا ، وفي حالة ما إذا تم دفع القسط بطريقة سنوية ثم فسخ العقد من طرف المؤمن لسبب من الأسباب ، ففي هذه الحالة يلتزم المؤمن برد جزء من القسط ، مادام أن القسط قابل للتجزئة لان اخذ المؤمن القسط کاملا في هذه الحالة يعد إثراء بلا سبب.

2 – مكان أداء قسط التأمين:

الأصل أن دفع القسط يتم في موطن المدين وهو موطن المؤمن له ، لكن خلافا القاعدة أن الدين مطلوب لا محمول فان المؤمن له يلتزم بالانتقال من مقره إلى مقر المؤمن من اجل دفع الأقساط عند حلول اجل استحقاق الأقساط . وهكذا فان قسط التأمين يدفع بموطن المؤمن أو الوكيل الذي عينه لهذا الغرض ما لم ينص العقد على خلاف ذلك (م 21 ف ) والمقصود بموطن المؤمن مقره الإجتماعي فروعه ومكان وكلاء التأمين والسماسرة عندما ترخص لهم شركة التأمين ذلك(297 م.) كما يجوز للطرفين الاتفاق على مكان أخر للدفع مادامت هذه القاعدة ليست من النظام العام.

3 – كيفية أداء القسط:

الأصل أن يتم دفع القسط نقدا ، حيث يقوم المؤمن له بدفعه للشخص الذي تكلفه الشركة بتسليم أقساط التأمين وقد يتم الدفع عن طريق حوالة بنكية أو بواسطة شيك أو كمبيالة أو سند للأمر.

ثانيا : الجزاء المترتب عن عدم دفع قسط التأمين:

إن المؤمن له ملزم بدفع القسط ، لكن إذا لم يقم بتنفيذ هذا الالتزام فان هناك إجراءات يتعين على المؤمن القيام بها للحصول على القسط ، بحيث يمكنه وقف الضمان ثم فسخ العقد . إلا أنه لا يمكنه اللجوء إلى هذا الإجراء الأخير , إلا بعد إنذار المؤمن له و منحه اجل معين.

ففي حالة عدم الوفاء خلال مدة 10 أيام من أجل استحقاق القسط فإن الجزاء يختلف عن الجزاء الجدد في القواعد العامة والمتمثلة في المطالبة عن طريق التنفيذ الجبري أو طلب الفسخ مع التعويض

نص المشرع في المادة 21 من المدونة على توجيه إنذار إلى المؤمن له بالأداء وبعد مضي 20 يوما دون أداء يحق للمؤمن توقيف الضمان فإن انقضت مدة عشرة أيام أخرى من تاريخ توقيف الضمان أصبح من حق المؤمن إما فسخ العقود أو المطالبة القضائية بتنفيذه.

1 – الإنذار :

يوجه المؤمن داخل أجل 10 أيام مع رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل (م 22) وينتج عن ذلك أن المؤمن له أو الشخص المكلف أن يبادر إلى الوفاء بها خلال عشرين يوما من تاريخ إرسال الإنذار إما إذا كان الإنذار موجها خارج المغرب فإن اجل 20 يوما يضاعف (م 21 ف2و5).

يترتب عن الإنذار أن يصبح القسط مطلوبا لا محمولا ، و هنا عكس الحالة الأولى حيث يلتزم المؤمن بالانتقال إلى موطن إقامة المؤمن له ، من اجل الحصول على القسط لأنه في هذه الحالة من مصلحته المطالبة بحقوقه ، و استيفائها و عليه يمكن القول بان الآثار المترتبة عن الإنذار.

2 – وقف الضمان من طرف المؤمن:

لقد خول المشرع للمؤمن اللجوء إلى وقف الضمان الذي يستفيد منه المؤمن له بمقتضى عقد التامين ، ذلك أنه بمجرد انتهاء أجل 20 يوما فإن للمؤمن حق توقیف الضمان بحيث يتحلل المؤمن من تغطية الخطر بالرغم من بقه المؤمن له ملزما بدفع القسط مع بقع العقد قائما فيما بين طرفيه على أن يدفع المؤمن له القسط موضوع الإنذار( م 21). أو يمارس المؤمن حق فسخ العقد أو تنتهي مدة العقد .

3 – مرحلة الفسخ أو المطالبة القضائية

بعد مرور عشرة أيام من تاريخ توقيف الضمان و 30 يوما من تاريخ الإنذار للمؤمن الحق في الاختيار بين إما المطالبة بفسخ العقد أو المطالبة القضائية بالتنفيذ ففي حالة الفسخ يوجه المؤمن إلى المؤمن له رسالة مضمونة يخطره فيها بفسخ العقد وينتج الفسخ آثاره في نهاية اليوم الثلاثين الموالي لتاريخ توجيه الإنذار أي بعد مهلة 10 أيام من مرحلة توقيف الضمان وإذا كان الإنذار موجها خارج المغرب فإن الفسخ لا ينتج آثاره إلا بعد نهاية اليوم الخمسين الموالي ( المادة 23 ف 2).

و نشير في هذا الصدد إلى أن غالبية الفقه يتجه إلى تسمية الفسخ في العقود الزمنية عقد التأمين — بإنهاء العقد وبالتالي لا يكون له أثر رجعي.

كما يمكن للمؤمن اللجوء إلى فسخ العقد في حالة زيادة الخطر ، و في هذه الحالة يكون من حق المؤمن أن يختار قبل إجراءات الفسخ إلى اقتراح الزيادة في قسط التامين ، و هذا من مصلحته حتى يتناسب مع درجة الخطر ، ولكن في هذه الحالة يلتزم بالحصول على موافقة المؤمن له فإذا رفض ففي هذه الحالة الأخيرة يلجا إلى فسخ العقد

كما يمكن للمؤمن – المطالبة القضائية بالتنفيذ من خلال اللجوء إلى الحكمة لمطالبة المؤمن له بتنفيذ التزامه بدفع القسط المستحق مع المصاريف بل ومطالبته بالتعويض كذلك في حالة عدم مطالبة المؤمن بهذين الحقين فإن الضمان يضل موقوفا إلى أن يدفع المؤمن له القسط المتبقي.

أما بالنسبة للتأمين على الحياة فجزاء عدم الوفاء بالقسط في التأمين على الحياة يختلف عن الجزاء العام الذي قرره المشرع بالنسبة لباقي التأمينات لأن ذلك يعني تمكين المؤمن من فسخ العقد والاحتفاظ من تم بالرأسمال الذي جمعه لحساب المؤمن له وهو لا يقبله المنطق ومن ثم لاءم الجزاء مع طبيعة هذا النوع من التأمين.

فالمادة (85) من المدونة تنص على أن عقد الأمين على الحية عقد إرادي حر لا يمكن إجبار المكتب على أداء القسط ومن ثم فالاستمرار فيه يتوقف على إمكانيات المكتب المالية.

وفي حالة عدم أداء القسط داخل 10 أيام من استحقاقه يوجه المؤمن إلى المكتتب رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل لإخباره بضرورة ألأداء داخل أجل 20 يوم من تسلم الإشعار وفي حالة عدم أداء القسط يؤدي إما إلى فسخ العقد في حالة انعدام أو عدم كفاية استرداد رأسمال أو الإيراد المضمون وإما بتخفيض رأسمال أو الإيراد.

ففي عقود التأمين لحال الوفاة أو الذي يؤدي لعدد محدد من السنوات لا يترتب على عدم دفع القسط وإلا تخفيض الرأسمال أو الإيراد المضمون شريطة أن يكون قد تم أداء ثلاث أقساط سنوية على الأقل (م 87).

وفي في عقود الرسلمة يترتب على عدم دفع القسط توقيف العقد أو فسخه وفي حالة فسخه يصبح استرداد الرأسمال أو الإيراد المضمون لفائدة المستفيد إجباريا۔

المطلب الثاني: التصريح بالظروف المتعلقة بالخطر

نصت المادة 20 من مدونة التأمينات على المؤمن له “… أن يصرح عند إبرام العقد بكل الظروف المعروفة لديه والتي من شأنها أن تمكن المؤمن من تقدير الأخطار التي يتحملها وأن يوجه إلى المؤمن في الآجال المحددة في العقد التصريحات التي قد تكون ضرورية للمؤمن من أجل تحديد مبلغ قسط التأمين إذا كان هذا القسط متغيرا وأن يصرح للمؤمن… بالظروف المنصوص عليها في بوليصة التأمين والتي تنتج عنها تفاقم الأخطار”.

وانطلاقا من هذه المادة يتبين أن المشرع فرض مجموعة من الإلتزامات على المؤمن له فيما يتعلق بالتصريح بالمعلومات المتعلقة بالخطر .

أولا: التصريحات المتعلقة بظروف الخطر

بالرجوع إلى المادة 20 يتبين أن المؤمن له ملزم بتقديم مجموعة من البيانات وقت إبرام العقد وأثناء سريان العقد فأثناء إبرام العقد يصرح المؤمن له بجميع البيانات التي من شأنها إعطاء المؤمن فكرة شاملة عن ظروف الخطر والبيانات التي يكون على المؤمن له أن يصرح بها وقت إبرام العقود هي تلك التي تكون ضرورية لتمكين المؤمن من تقدير الخطر وبالتالي تحديد القسط والمعلومات التي إما تتعلق بالخطر المؤمن منه وإما تتعلق بشخصية المؤمن له أو الحوادث التي سبق وإن ارتكبها.

أما أثناء سريان العقد فيجب على المؤمن له أن يصرح للمؤمن بكل الظروف التي تؤدي إلى تفاقم الخطر وأن كل تغيير يطرأ بعد إبرام العقد يكون من شأنه الزيادة في احتمال تحقق الخطر أو الزيادة في جسامة الأضرار الناشئة عنه ، وإذا كانت هذه الظروف بفعل المؤمن يجب عليه أن يصرح مسبقا للمؤمن بحالة التفاقم بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل (المادة24ف1)، وإذا تفاقمت الأخطار لأسباب خارجية وجب على المؤمن له أن يصرح بها بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل داخل أجل 8 أيام من علمه بها.

ووفق المادة 24 ف 3 يحق للمؤمن بعد معرفته بالظروف المستجدة إما:

–  الإبقاء على العقد بنفس الشروط سواء بشكل صريح أو بشكل ضمني وذلك من خلال عدم تقديمه لأي ملاحظة في هذا الموضوع.

– الإبقاء على العقد مع الزيادة في القسط: وذلك من خلال تنبيه يوجهه المؤمن إلى المؤمن له بواسطة رسالة يقترح عليه القسط الجديد وتبيهه بحروف بارزة داخل أجل 30 يوما وفي حالة عدم الإجابة يتم فسخ العقد بواسطة رسالة مضمونة غير أنه لا يصبح ساري المفعول إلا بعد مضي 10 أيام من تاريخ تبليغ الإشعار بالفسخ ومن تم يعيد له جزء من الأموال للمؤمن له خلال الفترة التي لم يعد فيها الضمان ساريا فيها (م224).

ثانيا : جزاء الإخلال بالالتزام بالتصريح بالخطر:

بالرجوع إلى المواد (م30وم31) من مدونة التأمينات تميز في هذا الإطار بين المؤمن حسن النية والمؤمن سيء النية :

• المؤمن له سيء النية :

هو من يتعمد الكتمان أو التصريح الكاذب الذي يؤدي إلى تغيير موضوع الخطر أو نقصا من أهميته في نظر المؤمن وذلك حتى ولو لم يكن للظروف التي أخفاها المؤمن له أثر في وقوع الحادث (م 30 ف 1) و أن يكون لذلك تأثير على موضوع الخطر، فإخفاء الظروف الحقيقية على المؤمن بشكل جعله يتصور موضوعه على غير حقيقته أو أدى إلى إنقاص أهميته

ويقع إثبات سوء النية على عاتق المؤمن الذي عليه ان يثبته بكافة الوسائل القانونية وهي مسالة واقع يستقل بتقديرها بقضاء الموضوع الذي له صلاحية تقرير بطلان العقد في حالة التأكد من توفر الشروط القانونية لذلك.

• المؤمن له حسن النية

 إن الطبيعة الخاصة لعقد التامين ، جعلت المشرع يتبع أسلوب الصرامة في تنظيم الجزاءات المترتبة عن الإخلال بالبيانات المص حر بها ، حتى و لو كان المؤمن له حسن النية، وفي هذا الصدد میز المشرع بين ما إذا كان اکتشاف حقيقة تلك الظروف قد يتم قبل تحقق الخطر أو بعده.

قبل وقوع الخطر يكون للمؤمن الحق إما الإبقاء على العقد مع الزيادة في السعر بما يتناسب أو إبلاغه بفسخ العقد 10 أيام بعد تبليغ المؤمن له بواسطة رسالة مضمونة مع إرجاع جزء القسط المؤدى عن الملة إلى لم يعد التأمين ساريا فيها م 31 ف2 قبل وقوع الخطر يكون للمؤمن الحق إما الإبقاء على العقد مع الزيادة في السعر بما يتناسب أو إبلاغه بفسخ العقد 10 أيام بعد تبليغ المؤمن له بواسطة رسالة مضمونة مع إرجاع جزء القسط المؤدى عن المدة إلى لم يعد التأمين ساريا فيها (م 31 ف 2).

بعد وقوع الخطرة التعويض يخفض بنسبة الفرق بين الأقساط المؤداة وتلك التي كان يجب على المؤمن له أن يدفعها ولو صرح بالأخطار كاملة وبدقة (م 31 ف 2) وفي حالة حصول خلاف بشأن ذلك فإن لقضاء الموضوع سلطة تقدير نسبة التخفيض بناءا على خيرة.

ثالثا – التصريح المتعلق بتحديد القسط المتغير

بالرجوع إلى المادة 20 من مدونة التأمينات نجدها تنص أنه على المؤمن له التصريح للمؤمن في الآجال المحددة من أجل تحديد القسط فهناك ثلاث أنواع في التأمين لا يمكن تحديد القسط فيها إلا في وقت لاحق بالاستناد إلى متغيرات معينة تتحكم في مكونات الخطر المؤمن منه. العمال الموسميين – التأمين عن نادي الفنون الحرب………….

أما فيما يخص الجزاءات التي تترتب عن الإخلال بالتصريح فقد جاء في نص المادة الأولى 1 من مدونة التأمينات الجديدة. ” يجب على المؤمن له أن يؤدي علاوة على مبلغ قسط التأمين ، تعويضا لا يمكن أن يتجاوز في أي حال من الأحوال عشرين في المائة من القسط الذي حصل بشأنه الإغفال”

كما نصت الفقرة الثانية من نفس المادة “يمكن التنصيص كذلك على حق المؤمن في استرجاع المبالغ المؤداة عن الحوادث إذا كان للأغلاط أو الإغفالات بحكم طبيعتها أو أهميتها أو تكرارها طابع تدليسي وذلك بصرف النظر عن أداء التعويض المنصوص عليه أعلاه، فالجزاء الذي أقره المشرع في هذه المادة هو جزاء اتفاقي يتم التنصيص عليه في العقد وفي حالة عدم ذكره لا يحق للمؤمن المطالبة به .

المطلب الثالث : إشعار المؤمن بتحقق الخطر

ألزم المشرع في المادة (20، بنده) من مدونة التأمينات المؤمن له:” بأن يشعر المؤمن بكل حادث من شأنه أن يؤدي إلى إثارة ضمان المؤمن”

المادة 20 من المدونة يتبين أن المؤمن له هو الملزم بإشعار انطلاقا من نص المؤمن بتحقق الخطر المؤمن منه، غير أن هذا لا يمنع الاتفاق بين المؤمن والمؤمن له على إسناد ذلك إلى شخص أخر يجري تعيينه في العقد بذاته أو بصفته، مثل المؤمن له في حالة إبرام العقد من قبل مکتسب لفائدة شخص أخر، أو سمسار التأمين الذي تعامل المؤمن له معه.

ويبدأ الالتزام بتقديم أشعار بوقوع الحادث، يتبعه حسب الأحوال وتبعا لما ينص عليها لعقد، تقديم معلومات أو وثائق ، وفي إطار التأمين الإجباري على العربات البرية ذات المحرك أوجب على المؤمن له أن يصرح للمؤمن بالحادث الذي من شأنه إثارة الضمان، مع تبيان رقمي بوليصة وشهادة التأمين وتاريخ وقوع الحادث باليوم والساعة وطبيعته وظروفه وأسبابه وعواقبه المعرفة أو المفترضة وكذا اسم وعنوان ورقم رخصة السائق وقت الحادث، وعند الإمكان اسمه وعناوين الضحايا والشهود، وكذلك أن يبلغ له في أقرب الآجال الرسائل والشعارات والاستدعاءات وطلبات الحضور والمحررات غير القضائية ووثائق الإجراءات القضائية التي قد توجه أو تسلم أو تبلغ له شخصا أو لمأمورية (م 18).

أما عن شكل الإشعار فلم يفرض القانون شكلا خاصا يجب أن يتم فيه الإشعار بوقوع الخطر، بحيث يمكن أن يتم بأية وسيلة، غير أنه بالنسبة للتأمين الإجباري على العربات ذات المحرك أوجب قرار وزير المالية والخوصصة المتعلق بالشروط النموذجية العامة للعقود المتعلقة بتأمين المسؤولية المدنية عن العربات ذات المحرك أن يتم التصريح بالحادث الذي من شأنه إشارة ضمان المؤمن إما كتابة أو شفويا مقابل وصل إما بالمقر الاجتماعي للمؤمن، أو بوكالة التأمين التي يرتبط بها العقد، وإما بالمكتب المباشر للمؤمن الذي يرتبط به العقد، وإما لدى وسيط التأمين الموكل لهذا الغرض م 18)

كما يجب أن يحصل الإعلام بوقوع الخطر بمجرد علم المؤمن له بوقوع الحادث، وعلى أبعد تقدير خلال الخمسة أيام الموالية لوقوعه (البند 5 من المادة 20) من مدونة التأمينات.

وقد أجاز المشرع تمديد أجل الخمسة أيام المحددة قانونا للتصريح باتفاق الطرفين، غير أنه منع تخفيضها (الفقرة 2 من البند 5 من المادة 20) لأن ذلك ليس في مصلحة المؤمن له، ويتم احتساب أجل الخمسة أيام يبدأ من اليوم الموالي لعلم المؤمن له بالحادث بداية من الساعة الصفر، وإذا صادف أخر يوم من الأجل يوم عطلة فإن احتساب الأجل يتوقف إلى حين بداية العمل، أي أنه لا يدخل في احتسابه أيام العطلة.

أما عن مكان الإشعار فيمكن أن يقع في مقره الاجتماعي، وغنما يمكن أن يحصل في أحد وكالاته أو فروعه ، وباعتبار وكلاء التأمين يعتبرون ممثلين المؤسسة التأمين كما رأينا سابقا، فإنه يمكن أن يقع الإشعار بتحقق الخطر لديهم

وفي حالة إخلال المؤمن له بالإشعار فإن مدونة التأمينات لم تنص على جزاء خاص بإخلال المؤمن له بالتزامه بالإخبار عن تحقق الخطر لذلك فإن القواعد العامة هي التي تنطبق في هذه الحالة. يكون مسئولا مسؤولية عقدية، ما لم ينص في عقد التأمين على جزاء اتفاقي يوقع على المؤمن له بسبب إخلاله بهذا الالتزام

هذا ولما كان سقوط الحق في التأمين هو عقوبة مدنية، وهذه لا تجوز إلا باتفاق خاص، فقد أوجب المشرع المغربي النص عليه صراحة في بوليصة التأمين وكتابته بأحرف جد بارزة عليها المادة (14).

وفي غياب الاتفاق على سقوط حق المؤمن له في مبلغ التأمين وفق الشروط المحددة أعلاه، فإن حق المؤمن ينحصر في المطالبة بالتعويض وفق القواعد العامة.

فالمشرع منع الاحتجاج به تجاه المؤمن له الذي يثبت استحالة قيامه بالتصريح داخل الأجل المحدد بسبب حادث فجائي أو قوة قاهرة (الفقرة 3 من البند 5 من المادة 20) ، مما يعني أن شرط السقوط لا ينطبق إلا على المؤمن له المهمل الذي تقاعس عن إشعار المؤمن بوقوع الحادث ولم يحل بينه وبين ذلك حادث فجاني أو قوة قاهرة ويرجع بطبيعة الحال لقضه الموضوع تقدير ما إذا كان السبب الذي حال بين المؤمن له والتصريح بالحادث يرتقي إلى درجة الحادث الفجائي أو القوة القاهرة

شروط السقوط

هذا، وبالإضافة إلى ذلك فإن المشرع المغربي زيادة منه في الحماية التي يوفرها للمؤمن لهم من الشروط التعسفية قد نص على بطلان بعض شروط السقوط (المادة 35) وهذه الشروط هي :

1 – كل شرط يقضي بسقوط حق المؤمن له بسبب خرقه للنصوص التشريعية أو التنظيمية ما لم يشكل هذا الخرق جناية أو جنحة مرتكبة عمدا.

2 – الشرط الذي يقضي بسقوط حق المؤمن له بسبب تأخره في التصريح بالحادث للسلطات أو في الإدلاء بوثائق، وهوما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 35 ” يقع باطلا كل شرط ينص على سقوط حق المؤمن له لمجرد تأخر في التصريح بالحادث للسلطات أو في الإدلاء بوثائق دون المساس بحق المؤمن في المطالبة بتعويض يتناسب مع الضرر الذي يكون قد لحقه من هذا التأخير أو الإدلاء بوثائق”

ويلاحظ أن بطلان شروط السقوط في مثل هذه الحالات لا يحول دون ممارسة المؤمن لحقه في المطالبة بالتعويض وفق القواعد العامة.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!