التزامات العامل

التزامات العامل في قانون العمل

التزامات العامل

من التزامات العامل اداء العمل المتفق عليه ، غير أن هذا الالتزام ليس الوحيد الذي يرتبة القانون على العامل ان تقوم الى جانبه التزامات اخرى ، منها ما يقتضيه حسن النية ، ومنها ما يتعلق بالائتمار بأوام صاحب العمل ، والمحافظة على أمواله ، ومنها ما يتعلق بعدم منافسته لصاحب عمله وأخيرا ماينشأ عليه من التزام في حالة توصله الى اختراع اثناء الخدمة

والالتزامان الخاصان بعدم المنافسة والاختراعات لم يرد لهما تنظيم في قانون العمل بل ينظم أحكامهما القانون المدني

المطلب الأول : التزامات العامل باداء العمل

نصت المادة الثالثة والعشرون بعد المئة من قانون العمل على أن يلتزم العامل بان يؤدي عمله خلال وقت العمل المحدد قانونا ويجب عليه :

ان يخصص وقت العمل الأداء الواجبات الموكلة اليه ، دون تفريط باي جزء منه ، أو تأخر عن مواعيده او التغيب عنه دون عذر مشروع

ونصت الفقرة (أ) من المادة (909) من القانون المدني بانه يجب على العامل أن يؤدي العمل بنفسه ، ويبذل في تأديته من العناية مايبذله الشخص المعتاد

وتتفرع عن النصين ثلاث مسائل تحتاج الى معالجة هي:

1 – أداء العامل العمل المتفق عليه في العقد

يلتزم العامل بان يؤدي العمل المتفق عليه في العقد ، الذي تم تحديده عند التعاقد على النحو الذي سبق بيانه

ومقتضى هذا الالتزام ، آن اداء العامل عملا أخرا ، غير العمل المتفق عليه في العقد ، من دون موافقة صاحب العمل لا يعد تنفيذا مجزيا للعقد ، كما أن لجوء صاحب العمل الى تكليف العامل بعمل غير الذي اتفق عليه في العقد مخالف للقواعد العامة التي تقضي بانه لا يجوز لأي من المتعاقدين أن يعدل العقد بارادته المنفردة .

وماينتهي اليه تطبيق القواعد العامة على النمو المتقدم ، لايتفق مع الاقرار بسلطة تنظيمية لصاحب العمل في ادارة المنشأة ، بما في ذلك تمكينه من اعادة تنظيم العمل فيها ، متى كان ذلك يحقق له مصلحة مشروعة ولهذا فاننا ندعو المشرع الى اضافة حكم يجيز لصاحب العمل – متى اقتضت مصلحة العمل – تكليف العامل بعمل غير ما اتفق عليه في العقد ، بشرط الا يختلف عنه جوهريا ، والا يترتب على التكليف انتقاص من حقوق العامل المادية

2- الطابع الشخصي لالتزام العامل باداء العمل

يتميز التزام العامل باداء العمل بانه التزام ذي طابع شخصي ، وعليه فان الوفاء به لايخضع للقاعدة العامة التي تجيز الوفاء من غير المدين : ولذلك نحن القانون المدني صراحة على أنه يجب على العامل (ان يؤدي العمل بنفسه)

وعليه فانه لايجوز للعامل ان ينيب غيره في أداء العمل ، ولا أن يستعين بغيره في تنفيذه ، الا اذا تم ذلك بموافقة صاحب العمل ، ومرد ذلك الى ان شخص العامل محل اعتبار عند التعاقد ، فصاحب العمل قدر راعی مهارته وأمانته وصفاته المميزة الأخرى التي تجعله في تقدير صاحب العمل كفؤا للقيام بالعمل المطلوب

ويترتب على كون التزام العامل باداء العمل ذا طابع شخصي ، ان استحالة تنفيذ العامل التزامه بصورة نهائية تؤدي إلى انتهاء العقد ، دون أن يلزم العامل في هذه الحالة بان يحل احدا محله في تنفيذ الالتزام

كما أن وفاة العامل تؤدي إلى انتهاء العقد ، ولا ينتقل التزامه باداء العمل الي ورتته

المطلب الثاني : التزامات العامل باطاعة أوامر صاحب العمل

سبق أن أشرنا إلى أن عقد العمل ينشئ نمطا من رابطة التبعية بين العامل وصاحب العمل ، يكون بمقتضاها لصاحب العمل سلطة اصدار الأوامر الى العامل فيما يتعلق باداء العمل

ولكي تحقق الأوامر الصادرة عن صاحب العمل الى العامل غرضها ، لابد أن يقوم هذا الأخير بتنفيذها ، وبناء على ذلك جعلت الفقرة ثانيا من المادة (123) من قانون العمل ، من بين التزامات العامل (ان يطيع الأوامر الصادرة اليه من صاحب العمل ، متى كانت هذه الأوامر من مقتضيات العمل ،

ومنه يستدل على أنه سلطة صاحب العمل في اصدار الأوامر من جهة وواجب العامل في اطاعتها ليسا مطلقين ، وإنما ينقیدان بوجوب أن تكون هذه الأوامر من مقتضيات العمل ، الا ان هذا القيد ليس الوحيد الذي يقيد كلا من السلطة والواجب ،

فالقانون المدني يرسم حدود سلطة صاحب العمل في اصدار الاوامر ، والتزام العامل باطاعتها على نحو اکثر دقة في المادة (909) التي توجب على العامل (ان يأتمر باوامر رب العمل الخاصة بتنفيذ العمل المتفق عليه ، اذا لم يكن في هذه الأوامر مايخالف العقد ان القانون او الاداب ، ولم يكن في اطاعتها مايعرضه للخطر , ومنها يستخلص آن القيود التي تقيد سلطة صاحب العمل في اصدار الأوامر هي

ا- أن تكون الأوامر متعلقة بتنفيذ العمل

۲- أن تكون الأوامر غير مخالفة للعقد أو القانون او الاداب

٣- الا يكون في الأوامر ما يعرض العامل الخطر

المطلب الثالث : محافظة العامل على الأموال التي في عهدته

يقتضي قيام العامل باداء العمل ، أن يتواجد في مكان العمل ، حيث توجد العديد من الأموال التي يملكها صاحب العمل او تكون تحت ادارته لأغراض تنفيذ العمل ، وتدخل في هذا الأدوات والمكائن والابنية ووسائل النقل والمواد الأولية والسلع المنتجة أو قيد الانتاج كما انه من ناحية اخرى يقتضي اداء العمل أن يسلم العامل بعضا من المعدات والمواد التي تكون من مستلزمات عمله

وكل هذه الأموال قد تكون عرضة لاضرار ناشئة عن خطأ العامل العمدي او غير العمدي ، ومما لاشك فيه أن حسن النية يفرض على العامل ان يبذل كل ما يستطيع من اجل صيانة هذه الأموال والمحافظة عليها ، واستنادا الى ذلك ، تضمن القانون نص المادة (124/ اولا) التي قضت بان :

يجب على العامل المحافظة على أموال صاحب العمل التي في عهدته ، وعليه صيانة المعدات والآلات والمواد وكل مايوضع تحت تصرفه بسبب العمل ، وذلك بالقيام بكل ماتقتضيه الأصول للمحافظة عليها وحفظها من الضرر ، ويجب عليه – في سبيل ذلك ، أن يحرص عليها بالقدر الذي تتيحه له مهارته الفنية وظروف العمل

ومن هذا النص نستنتج النتيجتين التاليتين:

1 – ان الالتزام الوارد في النص يمكن تفريعه الى التزامين فرعيين هما:

– التزام العامل بالمحافظة على اموال صاحب العمل

– التزام العامل بصيانة كل ما يوضع تحت تصرفه بسبب العمل من معدات والات و مواد وذلك بالقيام بكل – مانقتضيه الأصول – للمحافظة عليها

2 – أن النص يضع معيارا لدرجة الحرص التي يجب أن يبذلها العامل في المحافظة على اموال صاحب العمل ، وصيانة كل مايوضع تحت تصرفه من الات ومعدات ومواد ، حيث يلزم العامل بان يبذل من الحرص ما نتيجة له (مهاراته الفنية وظرون العمل)

وبهذا يختلف موقف المشرع في معالجة هذا الموضوع ، عن موقفه في معالجة التزام العامل باداء العمل ، حيث اقتضانا سكوته عن وضع معيار لتحديد الحرص المطلوب من العامل في اداء العمل إلى اللجوء الي نصوص القانون المدني التي تحدد درجة الحرم في هذه الحالة (بحرص الشخص المعتاد)

المراجع:  

يوسف الياس: الوجيز في شرح قانون العمل

 







 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!