التدخل الانضمامي للنيابة العامة

التدخل الانضمامي للنيابة العامة

التدخل الانضمامي للنيابة العامة

خول المشرع للنيابة العامة الحق في التدخل بصفتها طرفا منضما بمقتضى الفصل الثامن من ق. م. م في جميع القضايا التي يأمر القانون بتبليغها إليها, وكذا في الحالات التي يطلب من النيابة العامة التدخل فيها بعد اطلاعها على الملف، أو عندما تحال عليها القضية تلقائيا من طرف المحكمة, وعليه فالنيابة العامة تتدخل كطرف منضم في التشريع المغربي في حالتين، من هنا سأقوم بالحديث عن حالات التدخل الانضمامي للنيابة العامة

حالات التدخل الانضمامي

تختلف طبيعة التدخل الانضمامي للنيابة العامة الذي تبدي فيه رأيها اختياريا، عن الحالة التي تتدخل فيها النيابة العامة إلزاميا ، باعتبار أن هذا التدخل الأخير أفرد له المشرع مميزات مرتبطة بالأثار الناجمة عن إعماله، والكل تحت طائلة البطلان ، و على هذا النحو سوف أتطرق للتدخل الانضمامي الاختياري في فقرة أولى على أن أقوم بدراسة حالة التدخل الوجوبي في فقرة ثانية

الفقرة الأولى: التدخل الإنضمامي الاختياري للنيابة العامة

يجوز للنيابة العامة التدخل في جميع القضايا التي ترى فيها مبررا لذلك ؛ فالنيابة العامة قد لا تنتظر أن تبلغ بالملف من قبل المحكمة، بقدر ما قد تبادر إلى الاطلاع على كل قضية مدنية رائجة أو معروضة أمام المحاكم، باعتبار أن واجب المصلحة العامة وقواعد الإنصاف والعدالة تجعلها تقوم بهذا الدور الإنضمامي عن طريق الإدلاء بمستنتجاتها دون الانضمام أو التحيز لأي طرف كان، ولقد أشار المشرع إلى هذا التدخل الاختياري في الفقرة الرابعة من الفصل التاسع من ق. م. م ، هذا الفصل الذي منح للنيابة العامة حق تقديم طلب التدخل والذي تعمل من خلاله المحكمة على إصدار أمر باطلاعها على الملف حتى يتسنى لها تقييم القضية والتثبت من مدى الحاجة للتدخل فيها.

ومما تجدر الإشارة إليه أنه في حالة امتناع النيابة العامة عن هذا التدخل الاختياري، أو في حالة تقديمها للطلب تم تراجعها عن ذلك، فان الأمر لا ينتج عنه أي بطلان

الفقرة الثانية: التدخل الانضمامي الوجوبي للنيابة العامة

تتدخل النيابة العامة كطرف منضم وجوبا في كل القضايا التي تنظر فيها محكمة النقض ،حيث أوجب الفصل 372 من ق. م. م الاستماع إلى النيابة العامة في جميع القضايا الرائجة أمام هذه المحكمة، كما أكد الفصل 375 من نفس القانون على هذا التدخل القانوني، حيث جعل ذكر اسم ممثل النيابة العامة وتلاوة التقرير والاستماع إليها أمرا ضروريا

وعنصرا من ضمن العناصر الأساسية  ولجوهرية للقرارات الصادرة عن محكمة النقض، وفي حالة عدم احترام ذلك يكون القرار وفقا للفصل 379 من ق.م.م قابلا للطعن بإعادة النظر.

كما تتدخل النيابة العامة وجوبا لدى المحاكم المغربية بمختلف درجاتها في جميع القضايا التي يلزم القانون تبليغها إليها وهو ما يسمى بالتبليغ الوجوبي؛ والذي يجد أساسه في الفصل التاسع من ق .م .م السالف الذكر، حيث إنه أورد القضايا المشمولة بالتبليغ على سبيل الحصر لا المثال؛ والمتمثلة أساسا في القضايا المتعلقة بالنظام العام والدولة والجماعات المحلية

والمؤسسات العمومية ،والهبات والوصايا المرصدة لفائدة المؤسسات الخيرية، وممتلكات الأحباس  ولأراضي الجماعية، والقضايا المتعلقة بفاقدي الأهلية، وبصفة عامة جميع القضايا التي يكون فيها ممثل قانوني نائبا أو مؤازر لأحد الأطراف، وأيضا القضايا التي تهم الأشخاص المفترضة غيبتهم ،إضافة إلى القضايا المتعلقة بعدم الاختصاص النوعي، وتنازع الاختصاص، وتجريح القضاة، والإحالة بسبب القرابة أو المصاهرة ،ثم مخاصمة القضاة، وقضايا الزور الفرعي .

ووفقا للفصل التاسع من ق.م.م فكل هذه القضايا تستوجب على النيابة العامة التدخل فيها كطرف منضم، لتقديم مستنتجاتها الشفوية أو الكتابية. وحتى يتسنى لها ذلك يتعين تبليغها بها بالطرق القانونية دون الاكتفاء بحضورها وقت صدور الحكم باعتبارها قد بلغت ،حيث يتعين تبليغها بهذه القضايا قبل الجلسة بثلاثة أيام على الأقل؛ بواسطة كتابة ضبط المحكمة، ما لم يتم هذا التبليغ أمام المحكمة في الجلسة .

وفي حالة عدم احترام هذه الإجراءات التي تروم تبليغ النيابة العامة بالقضية الرائجة والمنضوية ضمن قضايا الفصل التاسع، فإن الأمر يؤدي إلى بطلان الحكم، وما يزكي طابع إلزامية تبليغ النيابة العامة بها هو جزاء البطلان نفسه.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

المراجع

أحمد نهيد ، تدخل النيابة العامة في ظل مدونة الأسرة

حسام الدين البجدايني ،دور النيابة العامة في نزاعات التحفيظ العقاري

عبد الرزاق أحمد السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني نظرية العقد بوجه عام


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!