التحفيظ العقاري

تعريف التحفيظ العقاري وتحديد فوائده

المبحث الأول: مدلول التحفيظ العقاري

التحفيظ العقاري يقصد بمصطلح التحفيظ العقاري إخضاع العقار للنظام المحدث بظهير التحفيظ العقاري المؤرخ في 12 غشت 1913 (9 رمضان 1331) والمعدل بالقانون رقم 140 المذكور أعلاه، وذلك بإنشاء رسم عقاري قصد تثبیت وضعية العقار وتطهيره من كل حق سابق لم تتم الإشارة إليه في السجل العقاري

وقد أوضح الفصل الأول من ظهير التحفيظ العقاري الذي عدل وتمم بالقانون رقم  14.07 مداول التحفيظ العقاري حيث نص على ما يلي : يرمي التحفيظ إلى جعل العقار المحفظ خاضعا للنظام المقرر في هذا القانون من غير أن يكون في الإمكان إخراجه منه فيما بعد ويقصد منه :

– تحفيظ العقار بعد إجراء مسطرة للتطهير يترتب عنها تأسيس رسم عقاري وبطلان ما عداه من الرسوم، وتطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة به

– تقييد كل التصرفات والوقائع الرامية إلى تأسيس أونقل أو تغيير أو إقرار أو إسقاط الحقوق العينية أو التحملات المتعلقة بالملك ، في الرسم العقاري المؤسس له.

إن الفصل المذكور أعلاه حسم الخلافات التي كانت تثار حول مفهوم التحفيظ العقاري على ضوء الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية ، حيث أثير الخلاف حول ما إذا كان مصطلح التعديل، يشمل فقط العقار في طور التحفيظ، أم يشمل كذلك العقار المحفظ، ومن القرارات التي صدرت بهذا الخصوص القرار الصادر عن الغرفة المدنية للمجلس الأعلى الذي جاء فيه … فإن المجلس الأعلى لا زال لم يبت في طلب النقض وأن القانون أوجب إيقاف التنفيذ في مثل هذه القضايا لأنها تتعلق بقضايا التحفيظ، إلا أن محكمة الاستئناف بنت حكمها على قرار لم يكتسب قوة الشيء المقضي به..”

وجاء في حكم المحكمة الإدارية بأكادير ما يلي : «حيث برر المحافظ إمتناعه من تنفيذ الحكم الإستئنافي موضوع قرار الطعن على أساس أن هذا الحكم صدر في إطار مسطرة التحفيظ ولا يمكن تنفيذه إلا إذا تم الإدلاء بشهادة عدم الطعن بالنقض أو قرار صادر عن المجلس الأعلى تطبيقا لمقتضيات الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية وحيث إن الحكم الاستئنافي موضوع قرار الطعن لا يتعلق بتحفيظ العقار الذي تطبق عليه المادة 361 من قانون المسطرة المدنية وإنما يتعلق بتنفيذ إحتياطي على مطلب تحفيظ وبالتالي فإن الحكم الاستئنافي الصادر في هذا الإطار يعتبر حکما نهائيا حائزا لقوة الشيء المقضي به ويجب على المحافظ أن يقوم بتنفيذه”

فمصطلح التحفيظ العقاري أثير حوله نقاش، حول ما إذا كان يشمل فقط مسطرة التحفيظ أي مجموع الإجراءات المتعلقا بمسطرة التحفيظ العقاري إلى غاية تأسيس الرسم العقاري، أم يشمل أيضا العقار المحفظ, وبصدور القانون الجديد رقم 14.07 فقد حسم هذا النقاش بمقتضي الفصل الأول منه، الذي وضع تعريفا دقيقا لهذا المفهوم حسما لكل خلاف في التأويل ” ، بحيث أصبح يشمل المرحلة السابقة على تأسيس الرسم العقاري والمرحلة اللاحقة له.

وبذلك فنظام التحفيظ العقاري هو مجموعة من القواعد القانونية والعمليات المتتابعة والمؤسسات المتكاملة البناء بدءا من وضع طلب التحفيظ وإيداعه وتوسطا بإقامة رسم الملكية العقارية وانتهاء بمختلف التقييدات بالسجلات العقارية.

ويهدف التحفيظ العقاري إلى ضبط الملكية العقارية وسائر الحقوق العينية العقارية وتطهيرها من جميع ما كانت الملكية مستقلة به من حقوق قبل تحفيظها”،

فالتحفيظ العقاري إذا هو: “وعاء قانوني وهندسي لكل الحقوق العينية والتكاليف العقارية المصاحبة للعقار في فترة معينة من حيث إنه ينظمها ويحفظها ويصونها من كل ما يمكن أن ينازع في وجودها”

المبحث الثاني:  فوائد التحفيظ العقاري

 إن عملية التحفيظ العقاري تكتسي أهمية بالغة، وتجمل هذه الأهمية فيما يلي :

 أولا : يعتبر الرسم المعقاري المنطق الوحيد لتحديد هوية العقار المحفظ من الناحيتين المادية والقانونية، إذ يكفي الرجوع إليه لمعرفة معالم العقار وأوصافه ومساحته وحددوه، كما يعرف على وجه اليقين مالك العقار وأوصافه والحقوق العينية المنشأة عليه”

ثانيا : عملية التحفيظ ينجم عنها إشهار لجميع الحقوق والتغييرات المصاحبة للعقار من بدايته إلى نهايته

ثالثا : العقود الواردة على الرسوم العقارية لها من الشرعية وقوة الثبوت ما لا يوجد في العقود المدنية الأخرى ، وينجم عن ذلك تسهيل حركية الملكية العقارية وضمان سيرها وانتقالها واطمئنان المتعاملين بها وبالتالي استقرار الملكية العقارية بصفة دائمة مستمرة”,

رابعا : الزيادة في قيمة العقارات المحفظة وتشجيع وتسهيل عمليات البناء والتعمير والسكن

خامسا : تسهیل تهيئة القروض وتنمية السلف الرهني, إذ يعتبر الرهن الرسمي من بين الضمانات العينية التي تخول للدائن حق تتبع العقار ولو تغير مالكه وحق الأولوية في استمناء الدين على بقية الدائنين”

ونظرا لمزايا نظام التحفيظ العقاري فقد تولى المشرع المغربي ربط الرهن الرسمي بالعقارات الخاضعة للتحفيظ إذ لا يتصور تحقيق أي استثمار من غير التوفر على ضمان يمنح المؤسسات المقرضة الثقة والاطمئنان ولذلك يعتبر الرهن الرسمي من بين الضمانات العينية التي تخول للدائن حق التتبع والأولوية وهو عبارة عن ضمانة عينية تنصب على العقارات المحفظة” ونظرا لفعالية هذا الرهن فقد أصبح في طليعة الضمانات العينية والشخصية الأخرى”.

ويشكل الائتمان العقاري القاعدة الأساسية للاستثمار وإنجاز المشاريع التي تساهم في تحريك دواليب التنمية الاقتصادية والاجتماعية حيث عمل المشرع المغربي على إصدار عدة نصوص تشريعية لضبط عملية الائتمان العقاري

سادسا : ويسعى نظام التحفيظ العقاري إلى استقرار المعاملات العقارية وخلق الثقة والاطمئنان بين المتعاملين في المجال العقاري وعلى الخصوص المقرضين الذين يجعلون العقار هو الضمانة الوحيدة لاسترداد أموالهم لأن السجل العقاري يعتبر بمثابة الحالة المدنية بالنسبة للعقارات المسجلة به .

سابعا : إن تطهير العقار من كل النزاعات يؤدي إلى الزيادة في قيمته والرفع من ثمنه فالعقار المحفظ يشجع أصحاب رؤوس الأموال على إقامة مشاريعهم واستثمارها في الميدان العقاري ومن ثم فهو ركيزة أساسية للتقدم الأقتصادي والاجتماعي في البلاد

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!