التحفيظ العقاري بين الإجبارية والاختيار

التحفيظ العقاري بين الإجبارية والاختيار

التحفيظ العقاري بين الإجبارية والاختيار

التحفيظ العقاري بين الإجبارية والاختيار : نشير بداية إلى أن المبدأ في التحفيظ العقاري بالمغرب هو اختياري (المطلب الأول) ثم نتعرض للحالات التي يكون فيها إجباريا (المطلب الثاني)

المطلب الأول : التحفيظ العقاري عمل اختياري

التحفيظ العقاري بين الإجبارية والاختيار : إن التحفيظ العقاري في المغرب أمر اختياري وقد نص الفصل السادس من ظهير التحفيظ العقاري والذي عدل وتمم بالقانون رقم 14.07 على ما يلي: “إن التحفيظ أمر اختياري، غير أنه إذا قدم مطلب للتحفيظ فإنه لا يمكن سحبه مطلقا”

فالمالك مخير في الالتجاء إلى نظام التحفيظ العقاري أو عدم الالتجاء إليه إذ لا توجد وسيلة الإرغام مالك العقار على ذلك.

ويرى بعض الفقة” بأن موقف المشرع المغربي هذا موقف حكيم لأن الطابع الإختياري للتحفيظ، يساعد على نشر التوعية بين المواطنين من أجل أن يألفوا رويدا رويدا النظام المحدث ويقدموا تلقائيا مع الزمن على إتباعه عندما يلمسون محاسنه وفوائده

وفعلا بعدما أدرك الجميع فوائد هذا النظام، أصبح المتعاملون العقاريون يفضلون العقارات المحفظة التي تتميز بخلوها من النزاعات المتعلقة بملكيتها والحقوق العينية المترتبة عليها فكل ما تم تضمينه في الرسم العقاري هو الذي يعترف به ويأخذ حجيته ما بين الجميع،

كما أن موارد الدولة وطاقاتها البشرية والتقنية في الوقت الحالي لا يسمح في إقرار نظام الإجبارية في التحفيظ، لأن هذا النظام يتطلب الأطر التقنية العالية من مهندسین طبغرافيين ومساعديهم ، وأطر قانونية ذات كفاءات عالية للسهر على عملية التحفيظ كما تتطلب العملية أيضا أموالا طائلة، ومن ثم فقلة الوسائل المادية والبشرية تجعل التحفيظ الإجباري أمر صعب تحققه في المغرب، وهو ما حدا بالمشرع المغربي رغم ذلك إلى إضافة المواد 1-51 إلى 19. 51 بمقتضی القانون رقم 14.07 وتتعلق هذه المواد بمقتضيات التحفيظ العقاري الإجباري الذي تخضع له المدارات الموجودة بمناطق التحفيظ الإجباري

وبالرغم من أن التحفيظ العقاري بالمغرب، يتصف بالاختيارية وأن تقديم طلب التحفيظ يمنع على طالب التحفيظ سحبه مطلقا، إلا أنه يستطيع التهرب من قسوة هذا المبدأ والتحلل من مطلبه بواسطة وسائل خوله إياها المشرع ذاته من دون أي جزاء على ذلك، ومن أهم الحالات الان تمكن طالب التحفيظ من التحلل من مطلبه ما يلي :

– عدم إنجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين بسبب نزاع حول الملك ( الفقرة الثانية من الفصل 23 كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07).

 – إذا لم يقم طالب التحفيظ بأي إجراء لمواصلة المسطرة داخل ثلاثة أشهر من تاريخ إنذاره (الفصل 501 المعدل بالقانون رقم  14.07 ).

المطلب الثاني: الحالات التي يكون فيها التحفيظ إجباريا

إذا كان المبدأ بأن التحفيظ عمل اختباري فإن المشرع جعل التحفيظ إجباريا في بعض الحالات الاستثنائية نص عليها الفصلان السابع والثامن من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل بالقانون رقم  14.07، وكذلك ما تم التنصيص عليه في الفرع السادس من ظهير التحفيظ العقاري والخاص بالتحفيظ الإجباري حيث تمت إضافة هذا الفرع والمتضمن للمواد من 1-51 إلى غاية51 – 19 بالقانون رقم 07, 14، بالإضافة إلى بعض الحالات الأخرى التي وردت ضمن نصوص قانونية أخرى، ويمكن إجمال أهم الحالات في ما يلي؛

1- التحفيظ الإجباري بقرار من المحكمة :

 ينص الفصل 8 من ظهير التحفيظ العقاري الذي عدل ونمم بالقانون  14.07 على ما يلي : ” یکون التحفيظ كذللك إجباريا عندما تأمر به المحاكم المختصة أثناء متابعة إجراءات الحجز العقاري في مواجهة المحجوز عليه”

هذا الفصل لا يقصد به المشرع المغربي الوصول بالعقار المحجوز إلى آخر مرحلة في التحفيظ وهي تأسيس رسم عقاري وإنما تقديم مطلب تحفيظ فقط وإلا سوف تساهم المحكمة في عرقلة مصلحة الدائن حينما لن يحصل على دينه في وقت سريع مقابل استفادة المدين من إطالة مسطرة التحفيظ،

2 – التحفيظ الإجباري لأملاك الدولة الخاصة في حالة التعرض على تحديدها :

يكفل ظهير 3 يناير 1916 والمتعلق بتحديد أملاك الدولة الخاصة لكل مدعي بحق عيني على هذه العقارات أن يسلك مسطرة التعرض على عملية تحديد الأملاك الخاصة للدولة وذلك في ظرف ثلاثة أشهر من تاريخ نشر إعلان بالجريدة الرسمية متضمن إيداع محضر التحديد بمقر السلطة المحلية مع ضرورة إرفاق ادعاءه بكل المستندات والوثائق التي تزكي تعرضه ويجب عليه أن يقدم مطلب تحفيظ تأكيدي لتعرضه على عملية التحديد داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ انتهاء أجل التعرض

3 – مقايضة عقار محبس تحبيسا عموميا :

لا يجوز لوزارة الأوقاف بيع العقارات المحبسة تحبيسا عموميا” ويمكن لها المقايضة عليها وإذا كان العقار المحبس تحبيسا عموميا المقايض به غير محفظ، فقد أوجب المشرع قبل إتمام المقايضة القيام بتحفيظ العقار، إما بطلب من وزارة الأوقاف أو من صاحب العقار المقايض به ويطبق نفس الحكم في الحالة التي تقوم فيها وزارة الأوقاف بمقايضة مبلغ من المال بعقار حيث لابد قبل انجاز المبادلة من تحفيظ العقار إذا كان غير محفظ”.

4 – التحفيظ في حالة ضم الأراضي :

يعني ضم الأراضي تجميع القطع المتناثرة لكل مالك في نطاق معين، وإعادة توزيع الملكيات بحيث يكون لكل مالك قطعة واحدة أو أكثر يسهل استثمارها واستصلاحها بدلا من قطع صغيرة مجزأة ومتفرقة قبل عملية الضم وقد صدر ظهير 20 يونيو 1962″ والذي عدل بدوره بظهير 20 يوليوز 1969 والذي جعل عملية الضم متاحة في جميع الأراضي المغربية في كل قطاع يستلزم إجراءها، وبمقتضى هذه النصوص الأراضي في حالة ضمها تخضع للتحفيظ الإجباري وذلك ضمن مسطرة خاصة

5- التحفيظ الإجباري للأراضي الجماعية :

أراضي الجموع أو أراضي الجماعات السلالية هي الأراضي المخصصة منفعتها للجماعات للتصرف فيها بالحرث أو الرعي أو الكراء للغير بواسطة مندوبيها تحت وصاية وزارة الداخلية تبعا للأعراف المحلية وعادات القبائل الموجودة بها، ووفقا للظهائر المنظمة للأراضي الجماعية . وتمثل المساحة الإجمالية الأراضي الجموع ما يناهز اثنا عشر مليون هكتار، بعضها صالح للاستغلال الفلاحي والبعض الآخر للرعي أو الاستثمار الغابوي.

فالطبيعة القانونية لهذه الأراضي تجعلها غير قابلة للتفويت ولا الحجز ولا يسري عليها التقادم، وتطبيقا لما سبق ذهب المجلس الأعلى إلى أنه : “يكون على صواب الحكم الذي لا يعثر أفعال التصرف التي لا يمكن أن يترتب عليها أي مفعول فيما يتعلق بالأراضي الجماعية التي لا يمكن حيازتها عملا بالفصل الرابع من ظهير 27 أبريل 1979 بشأن الجماعات”

ولكن بصورة استثنائية، فإن تفويت الملكية ممكن بالنسبة للدولة أو الجماعات أو المؤسسات العمومية بمقتضى ظهير 2 فبراير 1963، بحيث يمكن للجماعات المطالبة بقسمة الأراضي الجماعية العائدة لهم بعد موافقة مجلس الوصاية.

وتجب الإشارة إلى إمكانية تقديم التعرض، ضد مسطرة تحديد أملاك الجماعات السلالية داخل أجل ستة أشهر حسب الفصل 5 من ظهير 18 فبراير 1924 ابتداء من نشر إيداع محض التحديد الإداري بالجريدة الرسمية تحت طائلة رفض كل تعرض قدم خارج هذا الأجل، ويكون هذا التعرض عديم الأثر ما لم يودع المتعرض مطلب تحفيظ تأكيدي على تعرضه داخل أجل ثلاثة أشهر الموالية لانقضاء الستة أشهر السابقة

6- التحفيظ الإجباري للعقارات الزراعية عند تجزئتها :

أجاز ظهير 2 يونيو 1960 والمتعلق بتنمية التجمعات لكل صاحب أرض زراعية أن يقسمها أجزاء للبيع أو الكراء قصد أن يقام عليها أبنية سكنية أو معدة للصناعة أو التجارة، ولكن عملية التقسيم تخضع لترخيص إداري صادر عن السلطات المحلية ويتوقف الترخيص حسب الفصل العاشر من الظهير المذكور على إبراز مالك العقار ما يثبت قيامه، إما بتقديم طلب تحفيظ تصحيحي أو متمم وإما تسجيل عملا بمقتضيات الفصل 84 من ظهور التحفيظ العقاري .

وفي إطار التعديلات الجديدة القانون التحفيظ العقاري بالمغرب بمقتضى القانون رقم 14.07 أضيفت مسطرة خاصة بالتحفيظ الإجباري على الشكل التالي:

الفصل 51 . 1 ؛ “تخضع العقارات الموجودة بمناطق التحفيظ الإجباري لمقتضيات هذا الفرع ولما لا يخالفها من مقتضيات القانون”

الفصل 2.51 ؛ “يجب أن ينشر بالجريدة الرسمية القرار الصادر بفتح وتحديد منطقة التحفيظ الإجباري وأن يعلق بمقر السلطة المحلية والجماعة والمحكمة الابتدائية والمحافظة العقارية ”

الفصل 3.51 : تحدث لجنة تدعى “لجنة التحفيظ الإجباري، لإعداد المعنيين بالأمر لعمليات التحفيظ الإجباري وضمان حسن تنفيذ أشغال البحث التجزيئي والقانوني ومراقبتها وكذا لاتخاذ كافة التدابير التي تمكن من إدراج وتحديد مطالب التحفيظ”

الفصل 4.51: «تتكون لجنة التحفيظ الإجباري من:

– ممتل السلطة المحلية رئيسا

– رئيس الجماعة المعنية أو من ينوب عنه

– المحافظ على الأملاك العقارية المعني أو من ينوب عنه ؛

– رئيس مصلحة المسح العقاري المعني أو من ينوب عنه.

يعين الأعضاء المذكورون بقرار عاملي، وإذا كانت منطقة التحفيظ الجماعي تمتد إلى أكثر من عمالة أو إقليم فإنهم يعينون بقرار مشترك للعمال المعنيين

الفصل 5.51 : «تنفذ أشغال البحث التجزيئي والقانوني من طرف مصالح الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بمؤازرة اللجنة المشار إليها في الفصل 3. 51 من هذا القانون”

الفصل 4.51 : «هدف البحث التجزيئي والقانوني إلى تحرير مطالب التحفيظ، في إسم أو المالكين الذين أدلوا بالعقود والوثائق المثبتة لحقوقهم. أما بالنسبة للمالكين الذين لا يتوفرون على وثائق أو تكون وثائقهم غير كافية، فيجب على السلطة المحلية أن تنجز لهم شهادات إدارية للملكية..”

الفصل 7.51 “تحرر مطالب التحفيظ وتدرج تلقائيا في اسم الملك الخاص للدولة بالنسبة القطع الذي لم يتم التعرف على مالكها أثناء أشغال البحث، أما القطع التي تغيب أو تقاعس مالكوها فإن مطالب تحفيظها تحرر وتدرج تلقائيا في اسمهم”

الفصل 8,51 ” تبقى مطالب التحفيظ المدرجة قبل فتح منطقة للتحفيظ الإجباري خاضعة للنصوص القانونية التي أدرجت طبقا لمقتضياتها..”

الفصل 9.51 : “ابتداء من تاريخ نشر قرار فتح منطقة للتحفيظ الإجباري، لا يمكن إدراج أي مطلب للتحفيظ إلا في إطار مقتضيات هذا القسم”

فإذا كان المشرع قد أخذ باختيارية التحفيظ فإنه بعد تقديم المطلب فلا يمكن سحبه مطلقا، وإذا كانت إجبارية التحفيظ استثناء من القاعدة، فإن الملاحظ أن المشرع المغربي بدا يتجه تدريجيا نحو تعميم هذه الإجبارية والدليل على ذلك العدد الكبير من الفصول التي تناولت التحفيظ الإجباري في القانون رقم 14.07 كما قام المشرع بإحداث لجنة لإعداد المعنيين بالأمر العمليات التحفيظ الإجباري، وتسمى حسب الفصل 351 ب “لجنة التحفيظ الإجباري.”

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!