التحديد الإداري للأراضي الجماعية

التحديد الإداري للأراضي الجموع

التحديد الإداري للأراضي الجموع

لأجل التحديد الإداري للأراضي الجموع ، وتجنب كل منازعة مع الجيران، وتحديد معالم حدودها بصفة دقيقة، يتم سلوك نظامين فرعيين: الأول سلوك مسطرة التحديد الإداري طبقا لظهير 18 فبراير 1924 إذا كانت مساحة الأرض الجماعية تساوي أو تفوق 500 هكتار أو تعلق الأمر بعقارات يمكن ضمها لبعضها البعض فتصبح ذات مساحة هامة تفوق أو تساوي 500 هكتار والثاني يتمثل في سلوك مسطرة التحفيظ العقاري طبقا لمقتضيات ظهير 9 رمضان 1331 إذا كانت مساحة الأرض الجماعية تقل مبدئيا عن 500 هكتار.

ونظرا لكون نظام تحفيظ الأراضي الجماعية لا يختلف عن نظام التحفيظ العادي إلا في بعض الخصوصيات التي سوف نتولى ذكرها عند معالجة نظام التحديد الإداري كلما سمح المقام بذلك، بحيث تبتدئ فيه مسطرة التحفيظ إدارية ويمكن أن تنتهي قضائية، فإننا سوف نقصر الدراسة على نظام التحديد الإداري وذلك لما يثيره من إشكالات و ما له من مميزات تميزه عن النظام الأول.

ومن أجل الإلمام بمضمون التحديد الإداري للأراضي الجموع فإننا سنعمد إلى تبيان المسطرة المتبعة فيه (فقرة أولى)، ثم نتطرق بعد ذلك لأهم الإشكالات المرتبطة به (فقرة ثانية)

الفقرة الأولى: مسطرة التحديد الإداري للأراضي الجموع

يقصد بالتحديد مجموعة من العمليات القانونية والفنية في أن واحد التي تهدف إلى ضبط الوضعية القانونية لحالة العقار من حيث وضع اليد والحقوق التي يشملها، وتحديد العقار من حيث المساحة والشكل الهندسي الأفقي أو العمودي مع تحديد موقعه ومركزه على السطح المخصص لتلك المنطقة الواقع بها، وبيان مكوناته ومشتملا ته الكاملة

وعليه فمسطرة التحديد الإداري تبتدئ بطلب توجهه الإدارة الوصية على الأراضي السلالية ممثلة في شخص وزير الداخلية باعتباره مكلفا بالولاية عليها، بعد استشارة الجماعات السلالية المعنية في شأن ما ذكر إلى الأمانة العامة للحكومة بقصد استصدار مرسوم يأذن بتحديد العقار المطلوب تحديده إداريا، مع سبقه حتما ببحث إداري في الموضوع ، يرفق بتقرير مفصل من السلطة المحلية يشمل مجموعة من المعلومات التي تتعلق بالأراضي ومستغليها المعنيين

ومن أجل القيام بعملية التحديد الإداري للأراضي الجموع فإنه لا بد من صدور قرار وزاري يحدد تاريخ افتتاح أعمال التحديد في شكل مرسوم يكون موقع من طرف الوزير الأول وبالعطف من وزير الداخلية

وتجدر الإشارة إلى أنه اعتبارا من صدور المرسوم إلى تاريخ المصادقة على هذه العملية يعتبر كل عقد ناقل للملكية أو لحق الانتفاع على أي أرض داخلة في نطاق عملية التحديد باطلا حتى بين الأطراف أنفسهم إذا لم يسبق العقد شهادة بعدم التعرض على إجرائه تمنحها الإدارة ذات العلاقة ، باستثناء ما أشار إليه المشرع بمقتضى

الفصل 11 من ظهير 27 أبريل 1919 ، وهو نفس ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بالرباط في قرار لها حيث اعتبرت ” أن الملكية الخاضعة لإجراءات مسطرة التحديد لا يمكن أن تكون محلا للبيع أثناء جريان المسطرة من طرف مدعي حقوق عليها دون شهادة من طرف إدارة الأملاك المخزنية ”

وإن كان القرار يتعلق بملك الدولة الخاص إلا أنه يمكن إسقاطه على الأرض الجماعية، على أساس أن كل من الظهيرين المؤرخين في 3 يناير 1916 و  18 فبراير 1924 يشكلان المرجع القانوني المطبق حاليا بشأن تحديد أملاك الدولة الخاصة والأملاك الجماعية،زيادة على كونهما يحتويان على مقتضيات قانونية متطابقة، ماعدا بعض الخصوصيات التي تطبع كل ملك على حدة.

وعليه يبقى هذا الإجراء المتمثل في منع أي تصرف قانوني على العقار أثناء جريان مسطرة التحديد هدفه هو المحافظة عليه إلى حين استكمال المسطرة ومعرفة ما إذا كانت الملكية ثابتة للجماعة السلالية في حالة إثبات ذلك بالحجج والمستندات.

وبالرجوع إلى الفصل الرابع من ظهير 18 فبراير 1924 المتعلق بتحديد الأراضي الجماعية، يتبين أن المشرع أوجب إعلان تاريخ التحديد قبل شهر من التاريخ الفعلي للقيام به، وذلك عن طريق الإعلانات باللغتين العربية والفرنسية.

كما أنه لنفسه الغرض يتم نشر كل من القرار الوزاري وكذا مطلب الإدارة بالجريدة الرسمية في تمام مدة الشهر السابق للتحديد، مع إشهارهما وإداعتهما أيضا من طرف السلطة المحلية خلال مدة الشهر المذكور في الأسواق عن طريق المناداة، زيادةتعليقهما في الأماكن التالية:

– المحاكم التي يوجد في دائرتها العقار موضوع التحديد.

– إدارة المحافظة العقارية الموجود العقار بدائرتها.

– إدارة الغابات والمياه بالرباط.

– مقر الدوائر والملحقات المجاورة.

– مقر المراقبة على الأملاك المخزنية الموجود في دائرتها العقار.

– مركز السلطة المحلية المجاورة.

وقد أوكل المشرع القيام بعملية التحديد إلى لجنة مكونة من نائب عن الوصي على الجماعات ومن نائب أو نواب الجماعات السلالية صاحبة الأرض وقائد المنطقة ومهندس وممثل الإدارة المكلفة بالأملاك المخزنية إن اقتضى الأمر ذلك وعدلين

هذا، وتقوم اللجنة في الساعة واليوم والمكان المبينين في الإعلان المنشور بمعاينة العقار والطواف حوله بقصد وضع علامات الحدود والاستماع إلى كل المتدخلين، على أنه وأثناء العملية يمكن لكل من له الصفة بالتعرض على الحدود أو إحدى الحقوق على العقار موضوع التحديد تقديم تعرض بعين المكان، على أن يتم تحرير محضر بذلك وإيداعه لدى السلطة المحلية والمحافظة العقارية المتواجد بدائرتها العقار مصحوبا بخريطة الأرض.

ويعلن عن هذا الإيداع في الجريدة الرسمية، بحيث يكون للعموم حق الإطلاع عليه، أما المعارضون فزيادة عما لهم من الحق في تقديم تعرضهم في نفس المكان أمام اللجنة المكلفة بالتحديد يعطى لهم أجل مدته ستة أشهر ابتداء من نشر ما ذكر من إيداع التقرير في الجريدة الرسمية لكي يقدموا إلى ممثل السلطة المحلية بواسطة تصريح كتابي يضمنون فيه موضوع تعرضهم والحجج التي يستندون عليها في ذلك، وإذا جرى وأن تم التصريح المشار إليه أعلاه شفاهيا فإن السلطة المحلية المكلفة بتلقيه تقوم بتحرير تقرير خاص به ويضاف إلى التصريحات المذكورة في تقرير التحديد الذي قامت به اللجنة سابقا

إلا أن التعرض لا يغني المتعرض على التحديد الإداري حسب الفصل السادس من ظهير 18 فبراير 1924 من ضرورة إيداع مطلب تحفيظ كتأكيد لتعرضه داخل أجل إضافي مدته ثلاث أشهر تلي الستة أشهر الأولى لتقديم التعرضات لدى المصلحة المعنية في حالة عدم تقديمها أمام لجنة التحديد، وإلا سقط حقه في التعرض بعد انقضاء هذه الأجل،

كما أن المتعرض عند إيداعه لمطلب التحفيظ يصبح حاملا لصفة”الطالب” وهي صفة تضع عبء إثبات ملكية العقار على عاتق الذي يطالب به، وعليه الإدلاء بكافة الحجج والمستندات التي تثبت إدعائه وإلا أعتبر تعرضه غير مستند، وبالتالي تعين الحكم بعدم صحة تعرضه على التحديد الإداري

هذا، ولا يغني المتعرض عن تقديم تعرض على مطلب التحفيظ الذي قدمه آخرون على نفس هذا الأخير خلال المهمة القانونية بل يجب عليه هو الأخر تقديم التعرض خلال نفس المدة دعما لباقي التعرضات المقامة على التحديد الإداري وإلا سقط حقه، أي أن التعرض التبعي غير مقبول في هذه الحالة

كما أن أي تعرض قدم من طرف الجماعة السلالية بالمقابل على مطلب للتحفيظ قدمه الغير، وتم الاستناد على مشروع التحديد أو الإدلاء فقط بالإذن بذلك لا يحق لها الاستدلال به في مواجهة الغير طالب التحفيظ وجعله حجة كافية لصحة التعرض، بحيث أنه إذا ما تم لا محال سيكون موضوع رفض من طرف القضاء

وعليه فإذا لم تكن هناك تعرضات داخل الأجل المحدد، فإنه بالنتيجة تكون عملية التحديد الإداري للأراضي الجموع قد تمت بطريقة قانونية، ويتم توجيه المحضر إلى الوزير الأول للمصادقة على التحديد الإداري للأراضي الجموع.

على أنه إذا كان من شأن قرار التحفيظ في إطار مسطرة التحفيظ العادية الصادر من طرف المحافظ أن يمنح لصاحبه رسما عقاريا كسند للملكية، فإن المصادقة على التحديد الإداري للأراضي الجموع لا تكفي لإصباغ العقار الجماعي بالصبغة النهائية المطلقة طبقا لمقتضيات الفصل العاشر من ظهير 18 فبراير 1924 ، بحيث يجب على إثره تقديم طلب بذلك إلى المحافظة العقارية يتم بموجبه مراجعة التحديد ووضع الخريطة من قبل المصلحة الطبوغرافية دون اللجوء إلى الإشهار من جديد، قبل تسجيل الأرض الجماعية بالمحافظة العقارية وإضفاء الرسم العقاري حينئذ بالصبغة النهائية.

إلا أن هذا التحويل من التحديد إلى التحفيظ يترتب بموجبه على الجماعات السلالية المعنية أداء واجبات رسوم التحفيظ، الشيء الذي لا ينجز في الواقع، حيث أن جل الجماعات تحتفظ بالتحديدات الإدارية المصادق عليها دون اللجوء إلى طلب تحويلها من طرف الوصي إلى رسوم عقارية، لكون التحديد الإداري للأراضي الجموع المصادق عليه يوازي من الناحية القانونية الرسم العقاري

الفقرة الثانية : الإشكالات المرتبطة بالتحديد الإداري

بالرغم من الأهمية البالغة لعملية التحديد في تثبيت حق الملكية وتطهير العقار الجماعي من جميع النزاعات التي قد تشوبه، فإن هذه المسطرة بدورها تبقى مشوبة بعدة نواقص وإشكالات لعل أهمها يرتبط بالإشهار (أولا) وتكوين لجنة تحديد الأراضي الجماعية (ثانيا) ثم التعرض الوارد على تحديد هذه الأراضي (ثالثا)

أولا: إشهار عملية التحديد

ينص الفصل الرابع من ظهير 18 فبراير 1924 على أنه يتم نشر مطلب الجماعة السلالية بشأن التحديد، وكذا المرسوم الذي يأذن بهذه العملية بالجريدة الرسمية على الأقل شهر قبل افتتاح عملية التحديد، زيادة على نشر المرسوم وملخص مطلب الجماعة في أماكن معينة.

ومن هذا المنطلق يثار التساؤل المتعلق بمدى فعالية الإشهار في إحاطة العموم بعملية التحديد الإداري.

كما هو معروف فإن عمليات التحديد الإداري تجرى غالبيتها في القرى، وتكون في الغالب شاملة لمساحات شاسعة، ولا تتوفر حتى على الطرق من أجل الوصول إليها بسهولة، كما أن الأغلبية من القاطنين بها لا يعلمون بوجود الجريدة الرسمية وحتى إذا علموا بها فإنهم لا يتبعون نشراتها إما لجهل القراءة أو لعدم الوعي والاهتمام

كما أن التعليق بالأماكن المذكورة السابق الإشارة إليها أعلاه لا يحقق النتائج المرجوة، وذلك لعدة أسباب لعل أهمها البعد والتعليق المبعثر والعشوائي في اللوائح المعدة لذلك.

وأمام هذا الوضع فإنه يمكن القول بأن تقنية التبريح في الأسواق والدواوير والقصور 183 ، لا شك أنها تفي بالغرض خصوصا إذا ما تم التبريح باللغة العامية السائدة في تلك المنطقة، الشيء الذي سيجعل سكانها على علم تام بيوم ومكان التحديد تمام العلم .

زيادة على هذا أشار جانب من الفقه 184 إلى ضرورة إعطاء الوقت الكافي لهذه العملية لكون مدة شهر تبقى مدة قصيرة نظرا لشساعة الأراضي موضوع التحديد، إضافة إلى ضرورة اللجوء إلى الاستدعاء الكتابي مقابل وصل لكل شخص له علاقة بالعقار المراد تحديده، خاصة الملاك المجاورين وأصحاب الحقوق العينية المشار إليهم في مطلب التحديد تماشيا مع ما ذهب إليه المشرع بمقتضى الفصل 19 من ظهير التحفيظ العقاري

ثانيا: تكوين لجنة التحديد الإداري للأراضي الجموع

أشار المشرع في الفصل الثاني من ظهير 18 فبراير 1924 إلى أن لجنة التحديد تتكون من ممثل وزارة الداخلية، نائب أو نواب الجماعات السلالية صاحبة الأرض، قائد المنطقة، مهندس، وإذا اقتضى الأمر ممثل الإدارة المكلفة بالأملاك المخزنية وعدلين.

وعليه يلاحظ بخصوص تكوين اللجنة أعلاه أنها ممثلة بجهات إدارية محضة، بينما كان من المفروض أن تضم ضمن تشكيلتها أطرافا من ذوي التجربة والخبرة الميدانية بالأملاك العقارية والقضاة.

الشيء الذي دفع الأستاذ محمد مومن إلى المناداة بإعادة النظر في تركيبة هذه اللجنة وإضافة أعضاء لهم الدراية الكاملة بالقانون العقاري والقدرة على ضبط الوضعية العقارية للأرض الجماعية و ضمان الحياد،

وذلك بالاستئناس باللجنة المحلية أو المختلطة لضم الأراضي المنصوص على تكوينها في الفصلين 1 و 2 من المرسوم رقم 240-62-2 المؤرخ في 25/07/1967 الصادر بتطبيق ظهير ضم الأراضي التي  تتكون من :

– رئيس الدائرة الإدارية التابعة لها الجماعات القروية المعنية أو ممثله بصفته رئيسا، مؤازرا بالقياد المعنيين.

-ممثل المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي المعني أو المصالح الإقليمية للفلاحة بصفته مقررا.

– قاضي معين من طرف رئيس المحكمة التابعة لها الجماعة المعنية.

– المحافظ على الأملاك العقارية أو ممثله.

– ممثل المصلحة الطبوغرافية.

– رؤساء الجماعات القروية المعنية أو من يمثلهم.

– ممثل وزارة الأشغال العمومية ( وزارة التجهيز والنقل ).

– فلاح أو فلاحين معينين من طرف المجالس الجماعية المعنية.

وبالإضافة إلى هؤلاء الأعضاء فإن لجنة ضم الأراضي حسب الفصل الرابع من نفس المرسوم مفتوحة في وجه ممثلي إدارات أخرى إذا ما دعت الضرورة ذلك.

ثالثا: التعرض على التحديد الإداري للأراضي الجموع

من خلال مراجعة الفصل الخامس من ظهير 18 فبراير 1924 في فقرته الأخيرة يتضح أن كل شخص ينازع في حدود العقار أو يدعي حقا عينيا على الأراضي الخاضعة لعملية التحديد أن يقدم تعرضه إلى اللجنة المكلفة بعملية التحديد أثناء قيامها بعملها وبعين المكان قصد تسجيل تعرضه في محضر التحديد، كما يمكنه التقدم بطلب التعرض لدى السلطة المحلية داخل أجل ستة أشهر تبتدئ من تاريخ نشر الإعلان عن إيداع محضر التحديد.

كما أنه لا يقبل هذا التعرض إلا إذا أودعه المتعرض باسمه وأن يصحبه بمطلب تحفيظ، وذلك على نفقته لدى المحافظة العقارية داخل أجل ثلاثة أشهر الموالية لستة أشهر المسموح بها لتقديم التعرض الكتابي ويعتبر المتعرض في مركز الطرف المكلف بالإثبات.

وعلى ضوء هذه المعطيات يمكن إثارة العديد من الملاحظات والنواقص التي تشوب التعرض على عملية التحديد نذكر منها:

– إن أجل التعرضات تبقى محددة ومسقطة للحق إذا ما تقاعس المتعرض في تقديم تعرضه، لذا فمن الأجدر تعديل هذه المدة لأن حجم المساحة موضوع التحديد يقتضي تمديد هذه المدة ، إضافة إلى هذا يستلزم الأمر كذلك ضرورة الاهتداء بما ذهب إليه المشرع في إطار الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري بخصوص مسطرة التحفيظ العقاري، حيث أردف الأجل العادي بفرص استثنائية لتقديم التعرض

– إذا كان المتعرض الذي يتقدم لدى المحافظة العقارية لإيداع مطلب تأكيدي لتعرضه ملزم بإثبات أنه قام بالتعرض أمام لجنة التحديد والإدلاء بشهادة تسلمها له السلطات المحلية عن ذلك، فإن الواقع العملي أثبت كون السلطات عادة ما تمانع في تسليم مثل هذه الشهادات لسبب أو لأخر أو لجهل المتعرضين بأهمية الآجال، وقد تسلمها لهم بعد مرور الآجال الشيء الذي يفوت عليهم فرصة تقديم مطالب تأكيدية في المستقبل ، أكثر من ذلك فإذا كان المتعرض ملزم بالتصريح بتعرضه أمام اللجنة أو السلطة المحلية حسب الأحوال فإنه يبقى أمرا مجانب للصواب على أساس أنه لا يعقل أن تكون الجهات الملزم بالتصريح لديها خصما وحكما في نفس الوقت.

– إذا كان في إطار المسطرة العادية للتحفيظ أن كل متعرض عليه إثبات ما ادعاه بكافة الحجج والمستندات، فإنه على خلاف ذلك بالنسبة لمتعرض على تحديد إداري فزيادة على كونه ملزم بتقديم مطلب للتحفيظ على نفقته فإنه يكون ملزم بالإثبات أيضا، وهو الأمر الذي يثير الاستغراب ويدحض ما ذهب إليه المشرع في الفصل السادس من ظ ت ع القاضي باختيارية التحفيظ

ومن أجل تجاوز هذه المشاكل أشار الأستاذ محمد مومن إلى بعض الحلول التي يمكن أن تحد من هذا الوضع، نذكر منها ضرورة بحث إمكانية إيداع مطلب للتحفيظ بدون رسوم إذا كان طالب التحفيظ هو الحائز لأن الملف سيحال لاحقا على القضاء للنظر في استحقاق الملكية. إضافة إلى مشاطرته الرأي إلى جانب بعض الباحثين  بخصوص ضرورة احترام قواعد الفقه الإسلامي التي تذهب إلى افتراض لصالح من تكون بيده الحيازة، وأن من قام ينازع الحائز صار مدعيا، وبالتالي يقع عليه عبء الإثبات.

وحتى لو تم الأخذ بهذه الحلول التي تم الإشارة إليها والتي تشوب مقتضيات ظهير 18 فبراير 1924 ، فإن الواقع العملي أثبت أنه غالبا ما يعوق إجراءات التحديد أسباب تحول من إجرائها في عين المكان وتاريخها المحدد، كمعارضة بعض الأفراد على عملية التحديد ظنا منهم بأنه سوف يتم ضياع حقوقهم أو اكتشاف أن تلك الأراضي لا تعود إليهم التي قد تكون آلت إليهم بطريقة غير قانونية

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!