التجزئة العقارية

التجزئة العقارية ماهيتها ونظامها القانوني

محتويات المقال

التجزئة العقارية ماهيتها ونظامها القانوني

التجزئة العقارية تلعب دور أساسي في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فهي من جهة تهدف إلى حل أزمة السكن، بل وتوفير سكن لائق ملائم للعيش الكريم ولهذا تدخل المشرع من اجل الحد من دور الصفيح، بسن قانون رقم 90/25 وجعله أرضية من أجل تحقيق هذه المخططات بالإضافة إلى مساهمته في خلق مناصب للشغل، ودعم الاستثمار العقاري.

لذلك فانه لإحدات تجزئة عقارية تتداخل عدة جهات، سواء تعلق الأمر بالجهات التوثيقية بالإضافة إلى إدارة التسجيل والتمير والمحافظة، الوكالات الحضرية، رؤساء الجماعات بالإضافة إلى المهندسين، مما يعطي نوع من الفعالية في انجاز التجزئة العقارية وتحقيق الأهداف التنموية المتوخاة منها. وعليه قبل الدخول إلى النظام القانوني المتعلق بالتجزئة العقارية, يجب أولا الوقوف عند مفهوم التجزئة العقارية، وتميز التجزئة العقارية عن بعض العمليات المشابهة.

المطلب الأول : ماهية التجزئة العقارية

إن تحديد مفهوم التجزئة العقارية، تدبدب من خلاله المشرع في القوانين السابقة للتجزئة العقارية، وذلك على أساس الصعوبة التي تطرح لإعطاء تعاريف دقيقة لهذا النوع من العمليات وذلك نظرا للتداخل بينهما وبين عدة عمليات

وسوف نتطرق في هذا المطلب إلى تعريف التجزئة العقارية (الفقرة الأولى )، على أن نتطرق في (الفقرة الثانية) إلى تمييز التجزئة العقارية عن بعض العمليات المشابهة لها

الفقرة الأولى: مفهوم التجزئة العقارية

سنحاول من خلال هذه الفقرة تعريف التجزئة العقارية (أولا)، تم بیان عناصرها (ثانيا)

 أولا: تعريف التجزئة العقارية

حسب المادة الأولى من القانون رقم 90 . 25 {يعتير تجزئة عقارية تقسيم عقار من العقارات عن طريق البيع أو الإيجار أو القسمة إلى بقعتين أو أكثر، لتشييد ميان للسكني أو لغرض صناعي أو سياحي أو تجاري أو حرفي مهما كانت مساحة البقع التي يتكون منها العقار المراد تجزئته.

وما تجدر الإشارة إليه في تعريف التجزئة العقارية حسب المادة الأولى من هذا القانون انه وسع مفهومها ليشمل تجزئة العقار عن طريق التقسيم المادي العيني، أو عن طريق التقسيم الذي يقيده البيع أو الإيجار، فلا يجوز بيع جزء من العقار أو كراؤه من اجل البناء فيه إلا إذا كان البيع أو الكراء لا يترتب عنهما مخالفة أحكام قانون التعمير وقانون التجزئات العقارية.

 ولا مفهوم للبيع الوارد في النص، إذ أن كل عملية تفويت لجزء من العقار بالهبة أو الصدقة مثلا, أو إنشاء حق عيني للغير يستطيع بموجبه إقامة البناء تتساوى مع البيع في الآثار بالنظر إلى الغاية منها تخويل هذا الغير إمكانية البناء، فيستطيع صاحب حق كراء طويل الأمد إذا ما انفق مع المكري ان يبنى في الجزء الذي اكتراه أن ينشئ مشروعه ويستطيع أيضا صاحب حق السطحية إذا تعلق الأمر بالبناء الذي سيملكه في صورة هذا الحق أن ينشئ البناء على الجزء من العقار فتؤدي كل هذه التصرفات إلى إنشاء المباني في المجال الذي يسري فيه قانون التعمير وقانون التجزئات العقارية، وهما القانونان اللذان يحكمان التقسيم للعقار من اجل البناء كيفما كانت طبيعة ومصدر هذا التقسيم.

ويغطي مفهوم التجزئة العقارية من حيت شموليته كل الأغراض التي تحدت التجزئة من اجلها لإقامة المبانی، سواء كانت مبانی سكنية أو منشأت صناعية أو سياحية أو حرفية أو مباني للتجارة، وبغض النظر عن المساحة المخصصة للبقع في التجزئة.

فمفهوم التجزئة العقارية في نظر « RSAVY » هو تقسيم ملكية عقارية إلى تلات قطع تم بيعها إلى أشخاص يرغبون في تشييد بنايات فوق هذه القطع، أما ” FRANCOIS” فقد عرف التجزئة العقارية بأنها تلك العملية التي تهدف إلى تقسيم الملكية العقارية إلى عدة بقع لإقامة أبنية فوقها.

ثانيا : عناصر التجزئة العقارية

 بالرجوع إلى المادة الأولى من قانون التجزئات العقارية رقم 25. 90 تجدها تتضمن عناصر التجزئة العقارية و هي:

أ – تقسيم عقار:

بمعنى أنه لكي تتحدث عن التجزئة العقارية لابد من أن يتعلق الأمر بتقسيم العقار إلى عدة أقسام الهدف منها هو إقامة مباني. ومن تم فان تقویت عقار دون تقسيمه، لا يمكن أن يشكل تجزئة عقارية.

ب – سبب التقسيم :

بالرجوع إلى المادة الأولى من هذا القانون ، فان الحديت عن التجزئة العقارية لابد ان يكون مصدر هذا التقسيم، إما البيع، أو الكراء، أو القسمة

أ- البيع: فالنسية للبيع، باعتباره من التصرفات الناقلة للملكية، يمكن ان يشكل مصدرا للتقسيم، ويجب أن ينصب هذا البيع على عقار مفرز دون العقارات الشائعة. ويكون الهدف من هذا البيع إقامة مبانی سكنية أو مهنية.

ب- الكراء : ويمكن كذلك أن يكون سبب التقسيم الكراء، هذا الأخير الذي يمكن أن يكون كحق شخصی، تقوم من خلاله علاقة تعاقدية بين المكري والمكتري. ويمكن أن يكون كحق عینی کالكراء الطويل الأمد الذي يكون لمدة لا تقل عن 10 سنوات ولا تزيد عن 40 سنة.

ت- القسمة : نظم المشرع المغربي أحكام القسمة من خلال مدونة الحقوق العينية من أجل جمع شتات النصوص القانونية المتعلقة بها. والمشرع لا يرتاح لحالة الشيوع بحيث يشجع على الخروج منها، وجعل لكل شريك الحق في طلب القسمة، ولا يمكن إجباره على البقاء في الشياع، والقسمة حتى تخضع لهذا القانون لابد أن تكون الغرض منها إقامة مبانی سكنية أو مهنية.

الفقرة الثانية : تمييز التجزئة العقارية عن بعض العمليات المشابهة لها

نظرا لتعدد الوظائف التي يمكن أن تقوم بها التجزئة العقارية فيما يتعلق بتخفيف أزمة السكن، فان ذلك يجعلها تختلط بعدة مؤسسات قانونية كالمجموعات السكنية، و عملية تقسيم العقارات وقسمة العقار الموروت

أولا: التجزئة العقارية و عملية تقسيم العقارات

أشار المشرع إلى عملية تقسيم العقارات من خلال المادة 58 من القانون 90. 25 ، حيث ربط التقسيم بصدور إذن إداري سابق إذا تعلق ببيع العقار لعدة أشخاص على ان يكون شائعا بينهم. وهكذا فإنه يمكن الحديث عن عملية تقسيم العقارات حتى في الأماكن غير الخاضعة للبناء بخلاف التجزئة العقارية

ثانيا: التجزئة العقارية والمجموعات السكنية

إذا كان المجزئ الأرض ويفوتها إلى الغير، فان مالك المجموعة السكنية بقسم من أجل القيام بعملية البناء بنفسه، زد على ذلك أنه إذا كانت التجزئة العقارية تنتج في عملية التقسيم الملكية العقارية، فان المجموعة السكنية يمكن أن تنشأ دون اللجوء إلى التقسيم

إضافة إلى كون التجزئة العقارية هو تقسيم الملكية عقارية، بهدف تقويتها إلى الغير قصد بنائها، بينما المجموعة السكنية هي عملية تشيد لمجموعة مباني، فردية أو جماعية لأجل غرض السكني، أو مشيدة على بقعة أرضية واحدة أو عدة بقع متلاصقة أو بصورة متزامنة أو متتالية من طرف مالك واحد أو عدة ملاك على الشياع لبقعة أو لعدة بقع، غير أن أشغال بناء المجموعات السكنية يجب أن ينتهي من انجازها في السنوات الثلاثة الموالية لتسليم الإذن.

ثالثا: التجزئة العقارية وقسمة العقار الموروث

تخضع التجزئة العقارية للإحكام الواردة في القانون رقم 90. 25 يختلف الأمر بالنسية لقسمة العقار الموروث حيث خضوعه للقواعد الإجرائية الواردة في قانون المسطرة المدنية ولإحكام الفقه المالكي.

المطلب الثاني: الأجهزة المتدخلة في ضبط المخالفات

تختلف الأجهزة المتدخلة في مجال التجزئات العقارية، وعليه فقد خول المشرع مهمة ضبط المخالفات في مجال التجزئات العقارية إلى كل من السلطات القضائية (الفترة الأولى) السلطات المحلية (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: الجهاز القضائي

يتمثل دور الجهاز القضائي في ضبط المخالفات في مجال التجزئة العقارية في المهام المنوطة بضباط الشرطية، و هذا التدخل لهذا الجهاز يجيد السنده في المادة 63-1 من القانون رقم 90 . 25 و الذي ينص على ” يقوم بمعاينة المخالفات المشار إليها في المادة 63 أعلاه وتحرير محاضر بشأنها : ضباط الشرطة القضائية… “

فجهاز الشرطة القضائية حسب ما جاء في المادة من قانون المسطرة الجنائية يضم مجموعة من الأشخاص الذين يحملون هذه الصفة من بينهم “المدير العام للأمن الوطني، ولاة الأمن والمراقبون العامون للشرطة، وكذا الشرطة و ضباطها، و كذلك الباشوات و القواد…”

الفقرة الثانية : السلطات و الجماعات المحلية

 يتمثل هذا الجهاز في كل من السلطة المحلية (أولا) و الجماعات المحلية (ثانيا)

أولا : السلطة المحلية

 و يشمل هذا الجهاز كل من الوالي أو عامل العمالة أو الإقليم أو الباشا أو القائد

1 – الوالي أو العامل :

إذا كان الوالي أو العامل يعتبر ممثلا لصاحب الجلالة، و مكلف بالمحافظة على النظام العام في الجهة أو العمالة أو الإقليم الذي يزاول به مهامه، فإنه يحتل مكانة متميزة على مستوى المراقبة و الزجر فيما يتعلق بالمخالفات المرتكبة في مجال التجزئات العقارية، و هذا ما يستشف من المادتين 1-63 و 63-2 من القانون رقم 90-25

2 – الباشوات و القواد:

 يباشر الباشوات و القواد مهامهم تحت إشراف الولاة عمال العمالات و الأقاليم، فبالإضافة إلى كونهم يندرجون في إطار رجال الشرطة المحلية، فإنهم يحملون صفة ضباط الشرطة القضائية، فهذا الجهاز يتوفر على شريحة كبيرة من أعوان السلطة، و المتمثلة، في الشيوخ و المقدمين، فهذه الفئة من أعوان السلطة يمكنها أن تعلب دورا أساسيا في مراقبة مخالفات التعمير 1-63.

من بين الإجراءات التي تلجأ إليها السلطات المحلية، خاصة الباشوات و القواد هي حجز مواد و أدوات البناء، بهدف توقيف الأشغال خصوصا عندما تكون المخالفة في بدايتها، لأن طول مسطرة المتابعة يسمح للمخالف بإمام الأشغال، ويجعل تنفيذ قرار الهدم صعبا، لم نقل مستحيلا في أغلب الحالات التي يعمل فيها المخالفين للسكن في بنايات غير قانونية كما يستشف من المادة 3-61 من قانون 90-25

ثانيا: الجماعات المحلية

يلعب رؤساء المجالس الجماعية دورا متميزا على مستوى مراقبة وضبط المخالفات في ميدان التجزئات العقارية، وهذا الدور المتميز لهذا الجهاز في هذا المجال يستمد قوته القانونية من مجموعة من النصوص التشريعية التنظيمية، ومن بينها نجد المادة 63-2 من القانون 90-25 و التي جاء فيها ” يزاول المراقب مهامه من تلقاء نفسه أو يطلب من السلطة الإدارية المحلية أو من رئيس المجلس الجماعي أو من مدير الوكالة الحضرية…”

المطلب الثالث: الرقابة القضائية أثناء إحداث التجزئات العقارية

 أوجب قانون 25 / 90 الحصول على ترخيص قبل مباشرة عمليات التجزيء العقاري, هذا الترخيص وان كان الأصل فيه انه يمنح بشكل صريح من طرف السلطة المحلية، إلا أن المشرع في إطار القانون المذكور جعل السكوت لمدة معينة بعد تقديم الطلب قرينة على قبول طلب الترخيص

الفقرة الأولى: الطعن في رفض قرارات الترخيص بإحداث تجزئة عقارية

بعد تقديم طلب منح الرخصة من طرف المعني بالأمر تملاك الإدارة سلطات واسعة في إمكانية منح رخصة إحدات التجزئة العقارية أو رفض تسليمها؛ وذلك بحسب الأحوال: بحيت يسلم الإذن بالتجزيء اذا كانت التجزئة المراد إحداتها تتوافر فيها الشروط المقررة في الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، و يرفض الطلب لعدم توفر هذه الشروط خاصة إذا كان العقار المراد تجزئته غير موصول بشبكات الطرق والصرف الصحي وتوزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء، وذلك دون إخلال بأحكام المادة 21 من هذا القانون.

غير أن هذه السلطة الممنوحة للإدارة تبقى نسبية، الا أن الحد الفاصل بين القبول أو الرفض هو توفر شروط إحدات التجزئة العقارية. وعلى هذا الأساس الزم القانون 90/25 في الفقرة الأولى من المادة السابعة بان يكون القرار الإداري برفض طلب الإذن معللا بالأسباب التي تبرر هذا الرفض. وبالتالي تكون الإدارة ملزمة أثناء إصدار قرارها هذا بالتنصيص على الاعتبارات التي تحكمت في رفض الطلب، فشكلية التعليل تمكن كل من القاضي الإداري والمجزئ العقاري من أن يكونا على بينة من أمرهم حول السبب او الأسباب التي دفعت السلطة المعنية لرفض الطلب، وان انعدام هذه الشكلية يعدم شرعية القرار ويعرضه للطعن بالإلغاء أمام القضاء الإداري

إذن فالتنصيص أثناء صياغة قرار رفض الترخيص على الأسباب المبررة للرفض، من الضمانات التي منحها المشرع بغرض حماية مصالح المجزئين العقاريين وحثهم على الاستثمار في ميدان التعمير، غير أن هذا التنصيص الصريح – الوارد في المادة السابعة من قانون 90 . 25 – على اجبارية التعليل عادة ما لا تلتزم به الإدارة على المستوى العملي، وهو ما جعل المشرع يعمد إلى إصدار القانون 01 /03، الذي نص في فصله الأول على انه:” تلزم إدارات الدولة والجماعات المحلية وهيئاتها والمؤسسات العمومية والمصلح التي عهد إليها بتسيير مرفق عام بتعليل قراراتها الإدارية الفردية السلبية الصادرة لغير فائدة المعني المشار إليه في المادة الثانية بعده تحت طائلة عدم الشرعية، وذلك بالإفصاح كتابة في صلب هذه القرارات عن الأسباب القانونية والواقعية الداعية إلى اتخاذها

الفقرة الثانية: الطعن في الإذن الضمني لإحداث التجزئة العقارية

سبق واشرنا أن الأذن بإحدات التجزئات العقارية بأخذ صورتين: الأذن الصريح وهو الأصل، بحيت تسلم الرخصة لطالبها بعد التأكد من توفر الشروط اللازمة، والإذن الضمني ويكون في حالة سكوت الإدارة عن القبول أو الرفض

 فالصورة الأخيرة اقرها المشرع المغربي في إطار قانون 90. 25 من أجل ضمان حق المجزئ العقاري، وحمايته من التعسف الذي يمكن أن يلحقه جراء تماطل السلطة المعنية بتسليم الرخصة؛ خاصة إذا تحققت في ملف التجزيء كافة الشروط المنصوص عليها في المادة السادسة من القانون المذكور

والإذن الضمني بإحدات تجزئة عقارية يكون في الحالة التي يقوم فيها المجزئ العقاري يتقديم طلب منح الأذن للقيام بعملية التجزيء وتتما طل الإدارة في إصدار قرارها سواء بالرفض أو القبول لمدة ثلاثة اشهر من تاريخ تقديم الطلب، بحيث اعتبر المشرع سكوت السلطة المعنية في التعبير عن إيجابها أو رفضها داخل المدة المذكورة بمثابة ترخيص ضمني إذا كانت الأغراض المخصصة لها الأراضي محددة في تصميم التنطيق وتصميم التهيئة.

وتماشيا مع ما نص عليه المشرع في القانون 25.90، أكد القضاء المغربي في مجموعة من الأحكام على حق المجزئ في الحصول على الإذن الضمني لعملية التجزيء؛ وفي هذا الصدد أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط حكما قضت فيه بما يلي: ” إن سکوت رئيس المجلس البلدي عن الجواب على طلب رخصة التجزئة العقارية لا يعتبر رفضا وإنما يعتبر قبولا ضمنيا طبقا للمادة الثامنة من ظهير 1992/ 06 / 07 بشان التجزئات العقارية والمجموعات السكنية، لذا فليست للطاعنين أية مصلحة في إقامة الدعوى الرامية إلى إلغاء القرار الضمني القاضي بالموافقة على التجزئة “

وتجدر الإشارة إلى أن المناطق القروية التي تخضع لمقتضيات ظهير 25 يونيو 1960 المتعلق بتوسيع نطاق العمارات القروية، يخضع فيها الحصول على الإذن لمسطرة تختلف عما عليه الأمر بالنسبة لقانون 90 . 25 ، فبالرغم من أن رئيس الجماعة القروية كذلك يجب عليه تسليم الإذن داخل أجل ثلاثة اشهر من تقديم الطلب، فان الاختلاف يتجلى في كون السكوت عن الرد داخل الأجل المذكور سواء بالإيجاب أو القبول؛ بعد رفضا ضمنيا وليس قبولا. وفي حالة الرفض الصريح أو الضمني يجوز للمجزئ أن يطلع بذاك عامل الإقليم الذي يمكنه البت في الأمر في ظرف ثلاثة اشهر ويعتبر مشروع التجزئة مصادقا عليه إذا لم يصدر أي مقرر داخل الأجل المذكور. غير أن كل مطلب بتغيير مشروع التجزئة يقدمه المجزئ أو الإدارة خلال الثلاثة اشهر يوقف الأجال.

وأمام هذه الازدواجية في النظام القانوني المنظم للتجزئات العقارية، نجد أن المحاكم الإدارية كثيرا ما يقع لها الخلط في تكييف بعض النوازل هل هي خاضعة لقانون 90. 25 أو ظهير 25 يونيو 1960، وهذا ما حدث في نازلة عرضت على المحكمة الإدارية بالرباط حيث اعتبرت التجزئة خاضعة للقانون رقم 90 . 25 الخاص بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات بينما التجزئة توجد في منطقة فلاحية خاضعة لتصميم التنمية، وبالتالي تخضع الظهير 25 يونيو 1960، وبالضبط الفصل العاشر منه، الذي ينص على أن السكوت و عدم الرد داخل اجل ثلاثة اشهر يعتبر بمثابة رفض طلب الإذن بعملية التجزيء

تصدى المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) لهذا الحكم في قرار أكد فيه أن الفصل العاشر من ظهير 25 يونيو 1960 الخاص بالتنمية العمرانية هو الواجب التطبيق، وليس المادة الثامنة من قانون 25 . 90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، وبالتالي فان سكوت المجلس القروي عن الرد على طلب الترخيص في تجزئة عقارية لمدة ثلاثة اشهر يعتبر رفضا، ويمكن لمن رفض طلبه صراحة أو نتيجة السكوت المذكور، أن يعيد تقديم الطلب للعامل الإقليمي، فاذا لم يبيت العامل في الطلب الأخير داخل اجل ثلاثة اشهر، حينها يعتبر السكوت قبولا لطلب الترخيص، تطبيقا للفصل العاشر

ويطرح الإذن الضمني على المستوى العملي مجموعة من الإشكالات، فالمجزئ الذي يحصل على ترخيص ضمني بإحدات تجزئة عقارية يتوجب عليه أداء الرسوم لفائدة الجماعة المعنية بالأمر، غير أن تحديد هذه الرسوم رهين بموافقة هذه الأخيرة على الإذن بواسطة قرار مكتوب، وليس عبر الترخيص الضمني الذي يستنتج فقط من سكوت الإدارة، وبالتالي فان الإدارة في الحالة الأخيرة ترفض طلب أداء الرسوم، وحينما يتقدم طالب الترخيص بطلب إلغاء قرار الرفض أمام المحكمة الإدارية ترفض هي أيضا الطلب بعلة ضرورة الترخيص الاستخلاص الرسوم. وفي هذا الشأن صدر حكم عن المحكمة الإدارية بفاس قضت فيه برفض الطلب الهادف إلى إلغاء القرار الصادر عن رئيس المجلس الجماعي؛ القاضي برفض تحديد الرسوم المترتبة عن الترخيص، بعلة أن الطالب لا يوجد في وضعية قانونية لعدم حصوله على ترخيص من المجلس الجماعي.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!