التأمين من المسؤولية

التأمين من المسؤولية كأحد صور التأمين من الأضرار

التأمين من المسؤولية

يعتبر التأمين من المسؤولية من أهم صور التأمين عن الأخطار بحيث يعرف انتشارا واسعا بالنظر إلى التطورات الاقتصادية والتكنولوجية مما أدى إلى اتساع صور المسؤولية المدنية المسؤولية الناتجة عن النقل البري للبضائع والأشخاص والتأمين عن المسؤولية الناتجة عن سير استعمال العربات ذات المحرك والتأمين من المسؤوليات المحصل الأطباء الصيادلة المهندسون…).

ويعرف الدكتور فؤاد معلال بأنه ” عقد يتضمن بموجبه كل من الأضرار التي تلحق المؤمن له جراء رجوع الغير عليه بدعوى المسؤولية”. أما عن مجال انطباق هذا النوع من التأمين فيمكن حصرها في الأضرار اللاحقة بالأشخاص الذين يدخلون في حكم الغير كما تحددهم القواعد العامة للمسؤولية المدنية (ق85). على أساس قواعد المسؤولية المدنية.

وينقسم التأمين من المسؤولية إلى تأمين من خطر معين وتأمين من خطر غير معين.

تأمين من خطر معين:

عندما ينتصب على قيمة مقدرة أو قابلة للتقدير المسؤولية من النقل البري للبضائع (قيمة البضائع) يخضع هذا النوع لقاعدة النسبة.

تأمين من خطر غير معين:

عندما ينصب على قيمة غير محددة أو غير قابلة للتحديد (التأمين من المسؤولية عن حوادث السير، حوادث الشغل). فالتأمين من المسؤولية إذن يغطي الأضرار المالية التي تلحق المؤمن له نتيجة مطالبة الغير له بالتعويض

المطلب الأول: مطالبة المتضرر المؤمن له ورجوع هذا الأخير على المؤمن.

لقد جعل المشرع المغربي من مطالبة المتضرر سواء القضائية أو الودية شرط الأعمال الضمان، فالمادة 61 من مدونة التأمينات تنص على أنه ” فيما يخص تأمينات المسؤولية لا يكون المؤمن ملزما إلا أن قدم الغير المتضرر بعد وقوع الفعل الحدث للضرر المنصوص عليه في العقد طلبا وديا أو قضائيا إلى المؤمن له أو المؤمن”.

فوقوع الحادث إذن ليس سببا للمطالبة بالضمان وإنما يجب أن تكون هناك مطالبة بالتعويض من قبل الغير فالأضرار المالية الناتجة عن هذه المطالبة هي التي ستشكل الخطر المؤمن منه وليس الحادث في حد ذاته (63 م)

وتتم المطالبة بدعوى مباشرة يقيمها المتضرر ضد المؤمن له عن طريق إقامة دعوى المسؤولية المدنية، لكن قبل ذلك يمكن إجراء تسوية ودية هذه الأخيرة تخضع لمبدأ نسبية الآثار ويمكن للمؤمن أن يواجه المؤمن له بكافة الدفوع التي من شأنها أن تعفيه من المسئولية سواء من حيث قيامها أو نطاقها ومن حيث مبلغ التعويض والضمان فغالبا ما يحتوي عقد التأمين شرط على المؤمن له بعدم إبرام صلح إلا بموافقة المؤمن.

باعتبار الدعوى تتعلق بمصلح المؤمن فغالبا ما يتولى بنفسه إدارتها نيابة عن المؤمن له وفي الحالات التي يتولى بنفسه إدارته غالبا ما يكون إما لتعذر إدخال المؤمن خصما فيها كما لو أقيمت الدعوى العمومية ضد المؤمن له دون الدعوى المدنية

ودلك إنطلاقا من مبدأ شخصية العقاب في الدعوى العمومية ، أو كان العقد يتضمن شرطا بعدم إدخال المؤمن خصما في الدعوى أو كانت للمؤمن دفوع قوية تجاه المؤمن له سواء تعلق الأمر بالمسئولية أو الضمان تتبث تواطأ المؤمن له مع المضرور أو تهاون في دفع المسئولية .

المطلب الثاني : توجيه المتضرر مطالبته مباشرة إلى المؤمن

حسب نص المادة (162) من المدونة ” لا يمكن للمؤمن أن يؤدي لشخص آخر غير الطرف المتضرر أو دوي حقوقه كل المبلغ المستحق عليه أو بعضه في حدود الضمان المنصوص عليه في العقد مادام هذا الغير لم يعوض في حدود المبلغ المذكور عن العواقب المالية للفعل الحدث للضرر الذي نتجت عنه مسئولية المؤمن له”

فمن أجل ضمان حصول المتضرر أو دوي حقوقه على التعويض واستثناء من قواعد المسئولية المدنية باعتبار المتضرر عنصر أجنبي عن العلاقة التعاقدية التي تربط المؤمن والمؤمن له على اعتبار أن العقد ينتج آثاره تجاه أطرافه فقط ، نص المشرع المغربي على حماية المتضرر وأحدث علاقة قانونية مباشرة أساسها القانون بين المتضرر أو ذوي حقوقه ومؤمن المسئول المدني عن الضرر اللاحق بهم وأعطاهم حق امتیاز على مبلغ التأمين (م1250 ق.ل.ع ) وحق مباشرة الدعوى المباشرة ضد المؤمن في حدود الضمان المنصوص عليه في العقد (المادتان 61 و62 من مدونة التأمينات)

وإجمالا يمكن القول إن عقد التأمين من المسئولية هو عقد تعویض يستهدف حماية المؤمن له من العواقب المالية لفعله الضار تجاه المتضرر لكنه في النهاية يستهدف من حيث موضوعه ضمان حصول المتضرر على التعويض المستحق له تجاه المؤمن له بطريقة فعالة وهذا ما يستوجب من الناحية القانونية جعل المتضرر دائنا بمبلغ التعويض تجاه المؤمن

المطلب الثالث : الحلول في التأمين من المسئولية

المبدأ بالنسبة إلى التأمين من المسؤولية فأن كل شخص يمكن أن يقيم دعوی المسؤولية ضد المؤمن له عن الفعل المؤمن عليه فممارسة الدعوى حق للمضرور الذي أصيب بالضرر من جراء فعل المؤمن له المسؤول وكذلك هي حق لذوي حقوق المتضررين أو لورثته في حالة وفاته. فحقوق المؤمن له الناشئة عن الدعوى تنتقل إلى المتضرر وذلك من فوائد وضمانات و دفوع لكن هل يملك المؤمن حق مواجهة المضرور بكافة الدفوع التي يمكن يحتج بها على المؤمن له؟

م 62 ف2 “لا يمكن الاحتجاج تجاه الأغيار المستفيدين بأي سقوط للحق معلل بتقصير المؤمن في التزامه حاصل بعد وقوع الحادث غير أية فيما يتعلق بأخطار المسؤولية المرتبطة بحوادث الشغل لا يحتج بسقوط الحق تجاه الضحايا أو ذوي حقوقهم وذك حالة تقصير المؤمن له في التزاماته والحاصل قبل وقوع الحادث”.

كما ثبتت الدعوى هنا كذلك لمن يحل محل المتضرر في حقوقه وهو كل شخص أو جهة دفعت للمتضرر تعويضات أو إدعاءات بمناسبة الحادث المؤمن لها حق الرجوع على مؤمن المسؤول المدني هذا بالنسبة للتأمين على الأضرار أما بالنسبة لتأمينات الأشخاص لا يمكن للمؤمن بعد أدائه المبلغ المؤمن عليها أن يحل محل المتعاقد أو المستفيد في حقوقهما ضد المؤمن لأن هذا التأمين، هو تأمين جزاءي وليس تعويضي فلا يمارس في إطاره حق الحلول إلا فيما يتعلق بالأخطار التي يكون لها طابع تعويض غير أنه فما يخص عقود التأمينات ضد المرضى أو الحوادث التي يلحق الأشخاص يمكن للمؤمن أن يحل محل المتعاقدان أو ذوي الحقوق تجاه الغير المسئول قصد استرجاع المبالغ المؤداة كتعويض عن الظروف للشرط العقد.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!