التأمين على المسؤولية الموثق

التأمين على مسؤولية الموثق

التأمين على مسؤولية الموثق

المطلب الاول : الاحكام العامة لعقد التأمين

الحديث عن التأمين على مسؤولية الموثق اهمية بالغة ، لان معرفة لحظة ابرام هذا العقد تترتب عليه نتائج قانونية بالغة الخطورة سواء على مصالح المؤمن او المؤمن له ، وهو ما يفرض دراسة اهمية تحديد تاريخ ابرام عقد التأمين )الفقرة الاولى ( قبل الحديث عن المراحل التي يمر بها الى ان يستوي على حالته النهائية كعقد مكتمل الاركان )الفقرة الثانية(

الفقرة الاولى اهمية تحديد تاريخ ابرام عقد التأمين

تعتبر لحظة ابرام عقد التأمين ، اهم لحظة في مسار هذا العقد واخطرها على الاطلاق ، نظرا لان الكثير من الاثار القانونية المرتبطة بهذا العقد منظورا اليه كإلتزام قانوني ، يتوقف تفعيله بالجواب عن سؤال جوهري : هل ابرم عقد التأمين ام لم يبرم بعد .

وتتحدد هذه الاهمية التي يكتسيها معرفة تاريخ إبرام عقد التأمين من نواحي عدة يمكن ان نذكر منها ما يلي :

اولا : معرفة الوقت الذي ابرم فيه عقد التأمين له اهميته في معرفة ما اذا كان المؤمن ملزم بدفع مبلغ التأمين أم لا ، ذلك انه ولئن كان مبلغ التأمين الذي يلتزم المؤمن بصرفه لفائدة المؤمن له يرتبط وجودا وعدما بحصول الخطر المؤمن عليه ، فإن هذا لايكفي بل يجب ان يقع الخطر المؤمن منه بعد قيام عقد التأمين ، لأنه اذا وقع الخطر قبل ذلك فإنه يكون في حكم الخطر الغير المشمول بالتغطية التأمينية وبالتالي فإن المؤمن لا يلتزم بدفع مبلغ التأمين لفائدة المؤمن له .

ثانيا: معرفة الوقت الذي ابرم فيه عقد التأمين له اهمية في تحديد الموقف القانوني السليم الذي يجب ان يتخذه المؤمن له في حالة اشتداد قيمة الخطر المؤمن عليه.

وهكذا فإذا كانت زيادة الخطر حصلت قبل ابرام عقد التأمين ، فإن المؤمن له المفترض ان يكون ملزما بأن يطلع عليه المؤمن عليه وان يضمنها صلب اقتراح التأمين القدم اليه من طرف المؤمن والا سيكون في وضع الكاتم لها ، واذا كان العكس فإن المؤمن له يكون ملزم بالتقيد بالمسطرة الواردة في المادة 24 من مدونة التأمينات والتي تلزمه بإشعار المؤمن بحالة التفاقم بواسطة رسالة مضمونة ،مع احترام المسطرة المنصوص عليها في هذا الفصل والتي تميز بين كون تفاقم الخطر ناشئ عن فعل المؤمن له أو عن فعل خارج عن ارادته.

ثالثا: معرفة الوقت الذي ابرم فيه عقد التأمين له اهميته في حالة هلاك الشيئ موضوع الضمان ، اذ يختلف الحكم بحسم ما اذا كان هذا الهلاك حصل قبل ابرام عقد التأمين او بعده لانه اذا حصل الهلاك قبله فإننا سنكون امام الاحكام الواردة في الفصل 50 من مدونة التأمينات .

الفقرة الثانية: المراحل التي يمر منها ابرام عقد التأمين على مسؤولية الموثق

مبدئيا هناك مرحلتين ، المرحلة التحضيرية او مرحلة تلقي اقتراح التأمين (اولا( ثم مرحلة ابرام عقد التأمين )ثانيا (

اولا : المرحلة التحضيرية لإبرام عقد التأمين أو مرحلة تلقي اقتراح التأمين

تعد هذه المرحلة مرحلة لاستعلام كل طرف عن العرض التعاقدي للطرف الآخر أي جمع المعلومات المرتبطة بالخطر المؤمن منه والمساعدة على اتخاذ قرار التأمين من عدمه

وعمليا يتحقق هذا الاستعلام بقيام شركة التأمين أو وسيطها بتسليم الراغب في التأمين، محررا يسمى بطلب التأمين أو اقتراح التأمين وهو في العادة استمارة يقع إعدادها مسبقا من طرف المؤمن تتضمن على وجه التحديد طلب توضيحات حول ماهية الخطر المؤمن عليه وأوصافه وقيمته المالية وغيرها من التوضيحات التي يود المؤمن معرفتها.

وطبيعة الحال ففور تعبئة المؤمن له لمقترح التأمين وتوصل شركة التأمين بها، فإن موقف هذه الأخيرة لن يخرج عن أمرين: إما اتخاذ قرار رفض اقتراح التأمين )أولا( أو اتخاذ قرار بقبوله )ثانيا(.

1 – رفض اقتراح التأمين

بناء على قائمة المعلومات التي ضمنها المؤمن له الاستمارة المعروضة عليه من طرف شركة التأمين أو مندوبها، قد ترى هذه الأخيرة أن قرار التأمين لن يكون في مصلحتها، فحينئذ لا أحد يلزمها بتأمين الخطر الذي يرغب طالب التأمين في تغطيته، بل هي غير ملزمة حتى بإبداء أسباب رفضها لأن مقترح التأمين هو مجرد عرض تمهيدي لمعرفة الشروط التي يمكن أن يتم التعاقد على أساسها، ولهذا لا يلزم ايا من الطرفين، والى هذا أشارت المادة 10 من مدونة التأمينات حينما نصت على مايلي:”لايلزم اقتراح التأمين لا المؤمن له ولا المؤمن، ولاتثبت التزاماتهما المتبادلة إلا بواسطة عقد التأمين ” .

2 – القبول باقتراح التأمين

قد تكون المعلومات الواردة في اقتراح التأمين عرضا مغريا لشركة قد ترى في تأمين الخطر المراد ضمانه مصلحة لها، في هذه الحالة عليها أن تشعر المؤمن له بذلك وأن تعرض عليه بيانا للمعلومات يتضمن شروط التغطية، والذي يتعين أن تتضمن على سبيل الوجوب الضمانات والاستثناءات المتعلقة بها وسعر هذه الضمانات والاستثناءات المرتبطة بها.

تبقى الإشارة إلى أنه لايجب الخلط بين مشروع عقد التأمين وبيان المعلومات ذلك أنه إذا كان الاثنين لايرقيان إلى مستوى القوة الملزمة للعقد طالما أن الغرض من الاثنين هو وضع المؤمن له أمام الشروط التي سيتعاقد بناء عليها حتى يكون على بينة كافية من أمره لاتخاذ قرار التعاقد من عدمه، فإن الاثنين يختفان حكما وموضوعا، فحكما المشرع المغربي لم يلزم المؤمن بتسليم المؤمن له مشروع عقد التأمين وحصر الأمر فقط في تسليمه بيان المعلومات، ومضمون فإن مشروع عقد التأمين يأتي في الغالب مفصلا ومتضمنا لكل شروط عقد التأمين النهائي في حين أن بيان المعلومات يأتي مختثرا ومجملا ولا يتضمن سوى الشروط الأساسية والجوهرية لعقد التأمين النهائي دون باقي تفاصيل العقد الأخرى.

لكن هذا الوضع تغير الآن، بتدخل المشرع بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.16.129 بتاريخ 25 غشت 2016 بتنفيذ القانون رقم 13.59 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات وتنصيصه في مادته العاشرة على أن المؤمن يسلم للمؤمن قبل اكتتاب العقد نسخة من مشروع العقد يتضمن السعر أو بيانا للمعلومات يبين على الخصوص الضمانات والاستثناءات المتعلقة بها وسعر هذه الضمانات والتزامات المؤمن له

ثانيا: مرحلة الابرام النهائي لعقد التأمين

اذا حظي اقتراح التأمين بقبول المؤمن ، فإن هذا القبول يجب ان يفرغ في اطار عقد مكتوب ، لان هذا العقد هو الذي ينقل ارادة طرفي العلاقة التأمينية من حالة الخمود الى حالة التفعيل القانوني لهذه الارادة ، ووحده عقد التأمين المفرغ في شكل بوليصة التأمين من يتولى ذالك .

لكن عمليا غالبا ما يستغرق انجاز عقد التأمين وصياغة شروطه وقتا طويلا ، وبالتالي فإن المؤمن له بين تاريخ قبول اقتراح التأمينه وتاريخ ابرام عقد التأمين ، يكون مهددا بأن يتحمل وحده تبعات الخطر الذي يريد ان يؤمن نفسه ضده ، وتفاديا للسقوط في هذا الوضع اجاز المشرع بمقتضى المادة 11 من مدونة التأمينات لطرفي العلاقة التأمينية الاتفاق على تغطية وقتية للخطر خلال الفثرة السابقة لقيام عقد التأمين عن طريق بتحمل الخطر عند وقوعه .

مذكرة التغطية الوقتية ؛ هي بوليصة وقتية تسلمها شركة التأمين أو وكيلها للمؤمن له قبل انشاء بوليصة التأمين النهائية ، وبموجبها يتعهد المؤمن بضمان التغطية التأمينية للمؤمن له ، تشريعيا عرفتها المادة 1 من مدونة التأمينات .

بوليصة التأمين ؛ هي وثيقة تجسد عقد التأمين ، وتبين شروطه العامة والخاصة ،

لقد نصت المادة 12 من مدونة التأمينات عل انه يجب ان تأتي بوليصة التأمين مؤرخة وان تتضمن الشروط العامة والخاصةالمحددة في هذا الفصل على سبيل المثال

ثالثا: تعديل عقد التأمين

قد تنصرف ارادة اطراف العقد الى الاضافة او الحذف او تصحيح بعض الشروط المضمنة في عقد التأمين الاصلي ، ففي هذه الحالة يجب ان تتم هذه التعديلات كتابة تقييدا بمقتضيات الفصل 11 من مدونة التأمينات التي تنص على انه يجب اثبات كل اضافة او تغيير في عقد التأمين الاصلي بواسطة ملحق مكتوب وموقع من الاطراف،

المطلب الثاني : الاثار المترتبة عن التأمين على مسؤولية الموثق

عند توفر جميع الشروط عن المسؤولية للموثقين، تتوفر مجموعة من الاثار المتمثلة في، التزامات تقع على عاتق المؤمن ثم التزامات تقع على عاتق المؤمن له

الفقرة الأولى: التزامات المؤمن في التأمين على مسؤولية الموثق

نصت المادة 19 من مدونة التأمينات على أنه من بين الالتزامات التي تقع على عاتق المؤمن نجد التعويض عن الضرر.

ان أغلب الأخطاء المرتكبة من طرف العدل أو الموثق ترجع بالأساس إما لعدم تنفيد الالتزامات الملقاة على عاتقهم، أو التأخير في تنفيذها، وفي كلا الحالتين فإن أغلب الأضرار التي تلحق المتضرر تتعلق بذمته المالية، ومن ثم فالتعويض المستحق له يكون بحسب إما تعويض عيني أو تعويض بمقابل إلا أن التعويض النقدي فهو الذي يغلب الحكم به في دعاوى المسؤولية المدنية باعتباره الأصل ويكون عبارة عن مبلغ النقود يدفعه المسؤول للمتضرر لجبر الضرر الذي أصابه .

فالتعويض النقدي يعد أهم الأثار المترتبة عن قيام مسؤولية العدل أو الموثق، وهو يشمل بالإضافة إلى المصروفات التي اضطر المتضرر بسبب الإخلال أو الخطأ الذي وقع فيه العدل أو الموثق والخسارة التي لحقته من هذا الخطأ، وبالتالي يكون محقا في الحصول عني التعويض عما لحقه من ضرر.

وبالرجوع سواء الى القانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة، أو قانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق، يتبين لنا المشرع لم يتحدث عن التعويض من حيث شروط استحقاقه وانقضائه الى غير ذلك، ماعدا ما نص عليه بمناسبة الحديث عن صندوق الضمان وفقا لما نصت عليه المادة 94 من قانون  32.09

هو ما يجعل التعويض المستحق نتيجة تحقق المسؤولية المدنية للعدل أو الموثق، يخضع لأحكام الى القواعد العامة للقانون المدني ، وعليه فإن حق المضرور في التعويض ينشأ من وقت وقوع الضرر، ذلك أن العمل الغير مشروع هو مصدر الحق في التعويض، فإن تحقق الضرر من وقت صدور هذا العمل، وجد الحق في التعويض من ذلك الوقت، أما إذا حصل الضرر بعد مضي زمن اقتراف العمل الخاطئ فإن الحق لا يوجد إلا من وقت تحقق الضرر، لأن هذا الوقت هو الذي تكتمل فيه أركان المسؤولية

وتبعا لما سبق بالنسبة لحالة المسؤولية المدنية للعدل والموثق فإن التعويض يصبح مستحقا من تاريخ صدور الحكم وثبوت أركان قيام مسؤولية اتجاه العدل أو الموثق بحكم نهائي

هكذا فالتأمين عن المسؤولية المدنية للموثق في إطار المقتضى أعلاه، يغطي ما يلي:

أ‌-        المسؤولية عن الأخطاء المهنية الصادرة عن الموثق شخصيا .

ب‌-    المسؤولية عن الأخطاء المهنية للمتمرنين لدى الموثق وكذلك تلك الصادرة عن إجرائه والمرتكبة في الإطار المهني.

الفقرة الثانية: التزامات المؤمن له في التأمين على مسؤولية الموثق

نص المشرع المغربي على التزامات المؤمن له في المادة 20من مدونة التأمينات و يمكن القول بأن التزامات المؤمن له اتجاه المؤمن تتلخص في ثلاثة:

أولا: التزام بدفع قسط أو اشتراك التأمين

أن قسط التأمين هو المقابل المالي الذي يلتزم المؤمن له بدفعه للمؤمن من أجل تغطية الخطر المؤمن منه، وقد عرفته المادة الاولى من مدونة التأمينات

وتجدر الاشارة إلى أن عدم أداء قسط التأمين أو جزء منه يؤدي طبقا للمادة 86 من مدونة التأمين إلى إندار بأداء تحت طائلة فسخ العقد أو تخفيض رأس المال أو الايراد، وقد نصت المادة 87من نفس القانون على استثناء من هذا الجزء بخصوص التأمين على الحياة

ويتم أداء قسط التأمين أما المؤمن نفسه أو إلى وكيله المأذون له بالقبض مقابل تسليم المؤمن له إيصالا بذلك، وقد اعتبر القضاء المغربي أن شهادة التأمين تعتبر وسيلة إثبات الوفاء بقسط التأمين وليس فقط قرينة على ذلك.

ثانيا: الإدلاء بكل البيانات اللازمة عن الخطر

البيانات اللازمة يمكن تقسيمها الى نوعين، موضوعية وشخصية

الموضوعية: هي التي تتعلق بموضوع الخطر المؤمن منه وفي هذا الموضوع المتعلق بالتأمين عن المسؤولية المدنية للموثقين فإن المؤمن له ملزم بالإدلاء بكل البيانات والمعلومات المتعلقة بجميع أنواع العقود.

البينات الثانية: تتعلق بالشخص المؤمن له وتتناول كافة ظروفه الشخصية ومركزه القانوني، وكذلك عقود التأمين السابقة والأخطاء التي يكون قد ارتكبها ومدى حرصه على عدم وقوعه في الخطأ، ومدى قدرته على دفع أقساط التأمين

هذه البيانات كلها تقدم من طرف المؤمن له إما تلقائيا، وإما عن طريق الإجابة عن أسئلة مكتوبة في شكل مطبوع.

ثالثا: التزام المؤمن له بإخطار المؤمن عند تحقق الخطر

يجب على المؤمن له أن يخبر المؤمن وفي أقرب وقت ممكن في ظرف خمسة أيام على الأكثر بوقوع الحادث الذي يتحقق به الخطر المؤمن منه، وإحاطته بجميع البيانات المفيدة ولمساعدته في التعرف على الظروف التي وقع فيها هذا الحادث، لكي يبادر المؤمن إلى لاتخاذ التدابير الضرورية للمحافظة على حقوقه، ومنعها من الضياع ، كما يجب على المؤمن له تبليغ السلطات المختصة بوقوع الحادث وأن يعمل على قدر المستطاع بحصر الضرر في أضيق الحدود

وهذا الاخبار أو الإعلام إما يوجه إلى المؤمن نفسه أو إلى أحد وكلائه الذي، أبرم معهم المؤمن له العقد، وذلك تبعا لما تنص عليه وثيقة التأمين .

وبخصوص شكل هذا الإخطار فالمشرع المغربي لم يشترط شكلا معينا لإعلام المؤمن بتحقق الخطر المؤمن منه، وقد يتم هذا الاعلام بواسطة رسالة مضمونة أو رسالة عادية أو برقية أو عن طريق الهاتف أو عن طريق الانترنيت أو بشك شفوي، ويقع عبئ الاثبات هذا الاعلام على عاتق المؤمن له، ويبتدأ سريان الأجل في هذا النوع من التأمينات أي التأمين عن المسؤولية طبقا للمادة 16من مدونة التأمينات ابتداء من يوم المطالبة الودية أو القضائية للمؤمن من طرف المضرور. وفي حالة اخلال المؤمن له بواجباته هاذه يحق للمؤمن ان يوجه له اندار بدفع قسط التأمين، رافضا تنفيد التزامه بدفع مبلغ التأمين رخم تحقق الخطر المؤمن منه ، شريطة وجود اتفاق خاص به وتضمينه بعقد تأمين بحروف بارزة

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!