التأليف البشري و الهيكلي لمحاكم الاستئناف

التأليف البشري و الهيكلي لمحاكم الاستئناف

   تعتبر محاكم الاستئناف، إضافة إلى اختصاصاتها الابتدائية الأصيلة كالبت في الجنايات، درجة ثانية من درجات التقاضي تستأنف لديها الأحكام الصادرة ابتدائيا ، لتنشر الدعوى أمامها من جدید و تناقش و يبت فيها بحكم جديد في الموضوع إلغاء أو تأييدا أو تعديلا, فهي بذلك تجسد على أرض الواقع مبدأ التقاضي على درجتين الذي يقوم عليه النظام القضائي، و الذي يشكل إحدى دعامات ضمانات التقاضي المخولة للأفراد.

  فالتقاضي أمامها فرصة ثانية لتصحيح ما قد يشوب الحكم الابتدائي من عيوب و أخطاء من الناحية القانونية، و فرصة أخيرة للمتقاضين لبسط أوجه دفاعهم و تدارك ما فاتهم في المرحلة الابتدائية من الناحيتين الواقعية و القانونية.

و سنتناول تنظيم هذه المحكمة من خلال الحديث عن تأليفها ، و اختصاصاتها و المسطرة أمامها.

التأليف البشري لمحاكم الاستئناف:

  تتألف محاكم الاستئناف من رئيس أول و نائب أو عدة نواب للرئيس و قضاة للحكم، و من نيابة عامة تتألف من وكيل عام الملك و نواب عامون له، و من كتابة الضبط و كتابة للنيابة العامة, فالعنصر البشري لمحاكم الاستئناف إما أن يكون منتميا لجناح الرئاسة، و إما لجناح النيابة العامة

أ: التأليف البشري بجناح الرئاسة:

1 – الرئيس الأول:

  الرئيس الأول هو المشرف على محكمة الاستئناف، وعلى المحاكم الابتدائية التابعة لدائرة نفوذها، من خلال الرقابة التي يبسطها عليها باعتباره الرئيس الأعلى لها,

  ويتولى الرئيس الأول إلى جانب مهامه القضائية التي يمارسها بصفته رئيسا أولا و قاضيا للأمور الاستعجالية، مهام تنظيمية و إدارية من خلال إشرافه المباشر على مستشاري المحكمة و موظفي كتابة الضبط، و السهر على توزيع الأشغال وعل تأمين السير العادي و المنتظم للعمل داخل المحكمة، من خلال رئاسته للجمعية العمومية و التتبع اليومي لسير الأشغال بالمحكمة علاوة على توليه مهمة التفتيش التسلسلي للمحاكم الابتدائية التابعة لدائرة نفوذه .

2 – المستشارون:

  يتولى قضاة محاكم الاستئناف الذين يسمون بالمستشارين مهام الفصل في المنازعات التي تعرض على المحكمة من خلال تشكيلهم لهيئات الغرف التي تتألف منها المحكمة، إلى جانب قيام بعضهم بالنيابة عن الرئيس في اختصاصاته، أو بمهام خاصة بتكليف من الجمعية العمومية للمحكمة کرئاسة الغرف، أو بتعيين من وزير العدل بعد اقتراح من رئيس المحكمة من قبيل مهام القضاة المكلفين بالتحقيق و القضاة المكلفين بالأحداث.

3 – كتابة الضبط:

  وهي على غرار ما عليه الأمر بالنسبة لنظيرتها في المحاكم الابتدائية، تأليفا و مهاما، ما عدا المهام المتصلة بالتنفيذ و التي لا تباشر بكتابة ضبط محكمة الاستئناف.

 ومن جهة أخرى تتألف هذه المحكمة من جهة أخرى من: النيابة العامة و التي يرأسها الوكيل العام للملك، يساعده نواب عامون وكتابة للنيابة العامة.

ب : التأليف البشري لجناح النيابة العامة:

يتألف العنصر البشري للنيابة العامة من وكيل الملك ونائب له أو عدة نواب، ومن موظفي كتابة النيابة العامة

  إلى جانب مؤسسة الرئاسة الأولى تتألف محكمة الاستئناف من نيابة عامة تتكون من وكيل عام للملك وعدة نواب عامون، يسهرون على حسن تصريف الأشغال المنوطة بجهاز النيابة العامة داخل دائرة نفوذ المحكمة.

  ويعتبر الوكيل العام الملك المسؤول الأول عن جهاز النيابة العامة بمحكمة الاستئناف و المحاكم التابعة لدائرة نفوذها، ، من خلال إشرافه المباشر على نوابه و كافة أعضاء النيابة العامة بمختلف المحاكم التابعة لدائرة نفوذه بما فيهم وكلاء الملك بها، والذين يخضعون لتعليماته و أوامره بصفته، و رئيسا تسلسليا. كما يشرف على موظفي كتابة النيابة العامة،  وعلى توزيع الأشغال على نوابه و على موظفي النيابة، علاوة على إشرافه على جهاز الضابطة القضائية المزاولة لمهامها داخل دائرة نفوذ محكمة الاستئناف

التأليف الهيكلي لمحاكم الاستئناف:

تتألف محاكم الاستئناف تبعا لأهميتها، من حيث نوع و كم القضايا المعروضة على أنظارها، من عدة غرف كما نص على ذلك الفصل السادس من الباب الثالث من التنظيم القضائي و من بينها :

غرفة للأحوال الشخصية والميراث- غرفة للجنايات الابتدائية – غرفة الجنايات الاستئنافية – الغرفة المدنية- الغرفة العقارية – الغرفة الجنحية – غرفة المشورة.

و يمكن لكل غرفة أن تبحث وتحكم في كل القضايا المعروضة على المحكمة أيا كان نوعها.

وهذا التأليف الهيكلي و ما يتبعه من توزيع المهام بين القضاة المستشارين بمحكمة الاستئناف لا يدخل في إطار الاختصاص بمفهومه الخاص، ما عدا ما تعلق باختصاص بعض القضاة بنظر قضايا خاص بحكم التكليف الخاص من وزير العدل أو الجمعية العمومية للمحكمة، و إنما هو من باب توزيع الأشغال و حسن تصريف العمل داخل المحكمة و الذي يشرف عليه الرئيس الأول المحكمة من خلال أعمال الجمعية العامة للمحكمة.

كما تتضمن بعض محاكم الاستئناف أقساما للجرائم المالية أسندت لها المهام التي كانت تتولاها محكمة العدل الخاصة بعد أن تم إلغاء هذه الأخيرة ، أي النظر في الجرائم المالية المنصوص عليها في الفصول . من 241 إلى 256 و يتعلق الأمر بمحاكم الاستئناف بكل من الرباط و البيضاء و فاس و مراکش.

و تتكون هذه الأقسام من غرف للتحقيق، وغرف للجنايات، وغرف للجنايات الاستئنافية ونيابة عامة، وكتابة الضبط وكتابة للنيابة العامة.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!