التأليف البشري و الهيكلي للمحاكم التجارية

التأليف البشري و الهيكلي للمحاكم التجارية

تم إحداث المحاكم التجارية سنة 1997 بمقتضى القانون رقم 95-93 ، رغبة من المشرع في إيجاد مناخ قانوني و قضائي ملائم لجلب الاستثمارات و تشجيع المقاولات وإنعاش الاقتصاد الوطني، يهدف إلى تخصيص المنازعات التجارية بقضاء خاص يتسم بالنجاعة و السرعة في البت و في التنفيذ، نظرا للصعوبات التي تواجه القضاء العادي في السعي وراء تحقيق هذه الأهداف، و هو ما يتنافى و أهمية الزمن في المعاملات الاقتصادية

و سنتناول تنظيم هذه المحكمة من خلال الحديث عن تأليفها، و اختصاصاتها و المسطرة أمامها.

تأليف البشري للمحاكم التجارية:

تتألف المحاكم الابتدائية من رئيس لها و نائب أو عدة نواب له و قضاة للحكم، و من نيابة عامة تتألف من وكيل الملك و نوابه، و من كتابة الضبط و كتابة للنيابة العامة فالعنصر البشري للمحكمة الابتدائية إما أن يكون منتميا لجناح الرئاسة، و إما لجناح النيابة العامة

1 : التأليف البشري بجناح الرئاسة :

– رئيس للمحكمة:

هو المسؤول عن المحكمة، تحت إشراف الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف التجارية، بحيث يتولى إلى جانب مهامه القضائية التي يمارسها بصفته رئيسا للمحكمة و قاضيا للأمور الاستعجالية، مهام تنظيمية و إدارية من خلال إشرافه المباشر على قضاة الحكم و موظفي كتابة الضبط، و السهر على توزيع الأشغال و عل تأمين السير العادي و المنتظم للعمل داخل المحكمة، من خلال ترؤسه للجمعية العمومية للمحكمة و إشرافه اليومي على سير الأشغال بها.

– قضاة الحكم:

يتولى قضاة الحكم مهام الفصل في المنازعات التي تعرض على المحكمة من خلال تشكيلهم الهيئات الأقسام و الغرف التي تتألف منها المحكمة، إلى جانب تكليف بعضهم للنيابة عن الرئيس في تصريف الأشغال المنوطة به متی منعه عائق عن القيام بها، أو أثناء تمتعه برخصته الإدارية، كما يمكن أن يسند لهم الرئيس القيام ببعض مهامه من باب المساعدة على تصريف الأشغال و لو بحضوره، و الأصل أن يكونون من أقدم قضاة المحكمة. علاوة على القيام بمهام خاصة بتكليف من الجمعية العمومية للمحكمة من قبيل مهام القاضي المكلف بالتنفيذ.

– القاضي المكلف بالتنفيذ:

و هي مهمة منصوصا عليها قانونا، يتولى القاضي المكلف بها من بين قضاة المحكمة، مهمة السهر على تتبع إجراءات تنفيذ الأحكام، دون الصعوبات المتعلقة بالتنفيذ الواقعية منه و القانونية و التي تبقى من اختصاص رئيس المحكمة

– كتابة الضبط :

وهي على غرار باقي المحاكم هيئة تتألف من الموظفين الإداريين و التقنيين التابعين لرئاسة المحكمة، و يخضعون للإشراف المباشر لرئيس هيئة كتابة الضبط، وإشراف رئيس المحكمة. و يتولون مباشرة العديد من المهام ذات الصبغة القضائية و الإدارية و التقنية و المالية.

غير أن كتابة ضبط المحكمة التجارية لا تتولى عملية تبليغ الاستدعاءات المسندة للمفوضين القضائيين، كما أنهم يتولون القيام بمهام لا يوجد لها نظير بنظيرتها الابتدائية من قبيل مهام السنديك.

2 : التأليف البشري بجناح النيابة العامة:

يتألف العنصر البشري للنيابة العامة من وكيل الملك ونائب له أو عدة نواب ومن موظفي كتابة النيابة العامة

– قضاة النيابة العامة:

إلى جانب مؤسسة الرئاسة تتألف المحكمة الابتدائية من نيابة عامة تتكون من وكيل الملك ونائب له أو عدة نواب، يسهرون على حسن تصريف الأشغال المنوطة بجهاز النيابة العامة داخل دائرة نفوذ المحكمة.

ويعتبر وكيل الملك المسؤول الأول عن جهاز النيابة العامة تحت إشراف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، من خلال إشرافه المباشر على نوابه الذين يخضعون لتعليماته و أوامره بصفته رئيسا تسلسليا. كما يشرف على موظفي كتابة النيابة العامة، وعلى توزيع الأشغال على نوابه و على موظفي النيابة

و تضطلع النيابة العامة في المحاكم التجارية بمهمة السهر على المصلحة العامة و النظام العام الاقتصادي، فضلا عن السهر على التطبيق السليم للقانون. و تستمد اختصاصاتها، من خلال مدونة التجارة و قوانين الشركات و غيرها من القوانين الخاصة فضلا عن المقتضيات العامة لقانون المسطرة المدنية

 إختصاصات النيابة العامة في المادة التجارية:

و من هذه الاختصاصات التي تتدخل بموجبها النيابة العامة في القضايا التجارية، و المتعلقة بالأساس بمساطر صعوبات المقاولة وغيرها من النزاعات:

طلب فتح مسطرة المعالجة في إطار مقتضيات المادة 563 من مدونة التجارة؛

طلب فتح مسطرة التصفية القضائية في إطار المادة 619 و 560 و 570 من مدونة التجارة؛ طلب استمرار نشاط المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية؛

طلب التصريح بسقوط الأهلية التجارية عن التجار و الحرفيين و مسيري الشركات عند حصول ما يستوجب ذلك

– موظفو للنيابة العامة:

تتألف كتابة النيابة العامة من الموظفين الإداريين و التقنيين التابعين لجهاز النيابة العامة، و يخضعون للإشراف المباشر لرئيس كتابة النيابة، وإشراف وكيل الملك. و يتولون مهام الكتابة و المساعدة في مباشرة المهام التي يمر بها وكيل الملك.

التأليف الهيكلي لمحاكم التجارية:

يمكن تقسيم هذه المحاكم بحسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى عدة غرف، ويمكن لكل غرفة أن تنظر و تبث في كل القضايا المعروضة على المحكمة كيفما كان نوعها .

لكن من الناحية العملية لا يوجد تقسيم هيكلي على شكل غرف أو أقسام، بقدر ما يراعي رئيس المحكمة تخصيص كل قاض مثلا بنوع من الملفات لدي تعيينه للقاضي المقرر في الملف، على أن البت في جميع الملفات يكون في الغالب من طرف هيئة أو اثنتين تتشكل منهما الجلسة العامة للمحكمة التي تبت في مختلف القضايا.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!