التأليف البشري و الهيكلي للمحاكم الابتدائية

التأليف البشري و الهيكلي للمحاكم الابتدائية

التأليف البشري و الهيكلي للمحاكم الابتدائية

تعتبر المحاكم الابتدائية، المحور الرئيس الهيكل التنظيم القضائي للمملكة، باعتبارها الجهة القضائية ذات الولاية العامة و التي ينعقد لها الاختصاص للنظر في سائر القضايا و المنازعات، ما لم ينص القانون على إسناد الاختصاص إلى غيرها من المحاكم.

وقد تبوأت هذه المكانة منذ ظهير 1974، و لم يمنع إحداث محاكم متخصصة من بقائها المحكمة ذات الولاية العامة و سنتناول تنظيم هذه المحاكم من خلال الحديث عن تأليفها ، و اختصاصاتها و المسطرة أمامها، مع إفراد قضاء القرب بفقرة خاصة لخصوصياته رغم أنه جزء لا يتجزأ من اختصاص المحاكم الابتدائية

أولا : التأليف البشري

تتألف المحاكم الابتدائية من رئيس لها و نائب أو عدة نواب للرئيس و قضاة للحكم، و من نيابة عامة تتألف من وكيل الملك و نوابه، و من كتابة الضبط و كتابة النيابة العامة,فالعنصر البشري للمحكمة الابتدائية إما أن يكون منتميا لجناح الرئاسة، و إما لجناح النيابة العامة

أ: التأليف البشري لجناح الرئاسة:

1- رئيس المحكمة

رئيس المحكمة هو المسؤول عن المحكمة، تحت إشراف الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، بحيث يتولى إلى جانب مهامه القضائية بصفته رئيسا للمحكمة و قاضيا للأمور المستعجلة، مهام تنظيمية و إدارية من خلال إشرافه المباشر على قضاة الحكم و موظفي كتابة الضبط، و السهر على توزيع الأشغال و على تأمين السير العادي و المنتظم للعمل داخل المحكمة، من خلال رئاسته للجمعية العمومية للمحكمة وكذا التتبع اليومي لسير الأشغال بالمحكمة.

2- قضاة الحكم

 وهم القضاة الذين يعينون بالمحاكم الابتدائية للقيام بمهام الفصل في المنازعات التي تعرض على المحكمة من خلال تشكيلهم لهيئات الأقسام و الغرف التي تتألف منها المحكمة, ويعين منهم من يقوم بالنيابة عن رئيس المحكمة في تصريف الأشغال المنوطة به متى منعه عائق عن القيام بها، أو أثناء تمتعه برخصته الإدارية، كما يمكن أن يسند لهم الرئيس القيام ببعض مهامه من باب المساعدة على تصريف الأشغال و لو بحضوره، و الأصل أن يكونون من أقدم قضاة المحكمة

كما يتولى البعض منهم مهام خاصة بتكليف من الجمعية العمومية للمحكمة أو بتعيين من وزير العدل بعد اقتراح من رئيس المحكمة من قبيل مهام: رئيس قسم قضاء الأسرة رئيس قسم قضاء القرب – القاضي المكلف بالتحقيق القاضي المكلف بالأحداث – القاضي المكلف بالتوثيق – قاضي الأسرة المكلف بالزواج – قاضي الأسرة المكلف بشؤون القاصرين – قاضي تطبيق العقوبة القاضي المكلف بالتنفيذ القاضي المكلف بالسجل التجاري.

3- كتابة الضبط

كتابة الضبط هيئة تتألف من الموظفين الإداريين و التقنيين التابعين لرئاسة المحكمة، و يخضعون للإشراف المباشر لرئيس هيئة كتابة الضبط، وإشراف رئيس المحكمة. و يتولون مباشرة العديد من المهام ذات الصبغة القضائية و الإدارية و التقنية و المالية.

فهم من يتولى تلقي المقالات و استخلاص الرسوم عنها، كما يباشرون مهام تبليغ الاستدعاءات و الأحكام و تنفيذ الأحكام و استخلاص الصوائر القضائية و الغرامات المحكوم بها، و يحضرون جلسات الحكم بصفتهم موثقين لما يروج خلالها، كما يحضرون جلسات البحث والتحقيق والمعاينات بتلك الصفة. كما يتولون مهمة تلقي الطعون و توجيهها للجهات المختصة، و استخلاص تسلیم النسخ و الإشهادات و الشواهد و الوثائق الإدارية للمتقاضين و المرتفقين، و الإشراف على البيوعات القضائية علاوة على إشرافهم على الجانب التقني و المعلوماتي للعمل داخل المحكمة

ب : التأليف البشري لجناح النيابة العامة

يتألف العنصر البشري للنيابة العامة من وكيل الملك ونائب له أو عدة نواب ومن موظفي كتابة النيابة العامة

1 – قضاة النيابة العامة

إلى جانب مؤسسة الرئاسة تتألف المحكمة الابتدائية من نيابة عامة تتكون من وكيل الملك ونائب له أو عدة نواب، وهم من القضاة الذين أنيطت بهم مهام القضاء الواقف، يسهرون على حسن تصريف الأشغال المنوطة بجهاز النيابة العامة داخل دائرة نفوذ المحكمة

ويعد وكيل الملك المسؤول عن جهاز النيابة العامة تحت إشراف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، من خلال إشرافه المباشر على نوابه الذين يخضعون لتعليماته و أوامره بصفته رئيسا تسلسليا. كما يشرف على موظفي كتابة النيابة العامة، وعلى توزيع الأشغال على نوابه و على موظفي النيابة، و يبسط رقابته على بعض أشغال كتابة الضبط التابعة لجناح الرئاسة فيما يتعلق بالشعب الجنحية و الحسابات، علاوة على إشرافه على جهاز الضابطة القضائية

وتعتبر النيابة العامة ممثلة الحق العام و حامية للمجتمع و مدافعة عن النظام العام، و تتولى بموجب ذلك مهمة تحريك الدعوى العمومية حال المساس بمصلحة من مصالح المجتمع، و تلقي الشكايات ضد منتهكي الحقوق العامة و الخاصة، و السهر على إجراءات البحث التمهيدي، و دراسة المحاضر المنجزة بشأنها، و استنطاق المتهمين و إحالة الأضناء على المحكمة لمساءلتهم جنائيا، كما يتولى أعضاؤها حضور الجلسات الزجرية و الأسرية عند الاقتضاء و إبداء الدفوع و تقديم الملتمسات و المستنتجات، و مباشرة الطعون و توجيه المستأنفات للجهات المختصة، ومباشرة المساطر و الإجراءات التي تنص عليها المسطرة الجنائية و القوانين ذات الصلة، علاوة على الإجراءات الإدارية المنوطة بها.

2 – كتابة النيابة العامة

تتألف كتابة النيابة العامة من الموظفين الإداريين و التقنيين التابعين لجهاز النيابة العامة، و يخضعون للإشراف المباشر لرئيس كتابة النيابة، وإشراف وكيل الملك. و يتولون مهام الكتابة و المساعدة في مباشرة المهام ذات الصبغة القضائية و الإدارية التي يأمر بها وكيل الملك.

التأليف الهيكلي للمحاكم الابتدائية

يمكن تقسيم المحاكم الابتدائية بحسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى عدة أقسام، منها قسم قضاء الأسرة و قسم قضاء القرب، و إلى عدة غرف منها غرف الاستئنافات المدنية و الجنحية، كما يمكن تصنيف هذه المحاكم تصنيفا داخليا إلى محاكم مدنية و جنحية و اجتماعية.

وهذا التقسيم الهيكلي و ما يتبعه من توزيع المهام بين قضاة المحكمة الابتدائية لا يدخل في إطار الاختصاص بمفهومه الدقيق، و إن كان بعض القضاة يخصون بمهام و قضايا خاصة بحكم التكليف الخاص من وزير العدل أو الجمعية العمومية للمحكمة، و إنما هو من باب توزيع الأشغال و حسن تصريف العمل داخل المحكمة، و الذي يشرف عليه رئيس المحكمة من خلال أعمال الجمعية العامة للمحكمة

و سنتناول هذا التأليف من خلال الحديث عن الجمعية العمومية باعتبارها الجهة التي تتولى هندسة هذه الهيكلة و وضع جدولتها، و عن الأقسام و الغرف التي تتألف منها هذه المحاكم، وعن المحاكم الابتدائية المصنفة ونختم بنبذة موجزة عن مراكز القضاة المقيمين اعتبارا لتبعيتها للمحاكم الابتدائية.

1 – الجمعية العمومية للمحكمة

نص الفصل 6 من التنظيم القضائي للمملكة على أن الجمعية العامة للمحاكم الابتدائية تتكون من جميع قضاة هذه المحاكم سواء كانوا قضاة الحكم أو النيابة العامة، برئاسة رئيس المحكمة يحضرها وبحضور رئيس كتابة الضبط بصفته مقررا لأشغال الجمعية العامة

و تعقد هذه الجمعية اجتماعها السنوي العادي في الخمسة عشر يوما الأول من شهر دجنبر، يتم خلالها استعراض نشاط المحكمة خلال السنة الجارية و تقييم أدائها، و الاستماع لملاحظات و مقترحات أعضائها، كما يتم خلالها تحديد عدد الغرف والأقسام وتكوينها وأيام وساعات الجلسات وكذا توزيع المهام على القضاة ويمكن لهذه الجمعية، بدعوة من الرئيس ، عقد اجتماعات استثنائية كلما دعت الحاجة إلى ذلك .

2 : الأقسام في المحكمة الابتدائية

قسم قضاء الأسرة : ينظر هذا القسم في قضايا الزواج و الطلاق و التطليق و كافة قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية وشؤون التوثيق والقاصرين والكفالة وكل ما له علاقة برعاية وحماية الأسرة

قسم قضاء القرب: ينظر هذا القسم في القضايا المدنية الشخصية و المنقولة و التي لا تتجاوز قيمتها 5000 درهم، ما عدا القضايا الأسرية و العقارية و الاجتماعية و قضايا الإفراغات، و زجريا في المخالفات التي تتراوح الغرامات المقررة لها بين 200 و 1200 درهم.

3 : الغرف في المحكمة الإبتدائية

الغرف الابتدائية

  بحيث يمكن تقسيم المحكمة الابتدائية إلى عدة غرف تتضمن عدة شعب بحسب نوع و أهمية القضايا التي تروج أمامها، و أهم هذه الغرف: الغرفة المدنية و الغرفة العقارية والغرفة الاجتماعية و الغرفة الزجرية و غرف مشورة.

ويمكن لكل غرفة أن تنظر و تبث في كل القضايا المعروضة على المحكمة كيفما كان نوعها باستثناء ما تعلق بأقسام قضاء الأسرة وأقسام قضاء القرب، التي لا يبت فيها من حيث المبدأ إلا القضاة المكلفين بتصريف الأشغال بهذه الأقسام أو من ينوب عنهم.

غرف الاستئنافات

 علاوة على اختصاصها الابتدائي الأصيل ، تتضمن المحاكم الابتدائية، غرفا تسمى بغرف الاستئنافات المدنية و الجنحية، ينعقد لها الاختصاص للنظر في الاستنتنافات الموجهة ضد الأحكام الصادرة عنها ابتدائيا و التي لا تدخل ضمن اختصاص محاكم الاستئناف.

4 : المحاكم المصنفة

يمكن تصنيف المحاكم الابتدائية حسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى محاكم ابتدائية مدنية، ومحاكم ابتدائية اجتماعية، ومحاكم ابتدائية زجرية

وتقسم المحاكم الابتدائية المدنية إلى أقسام قضاء القرب وغرف مدنية وغرف تجارية وغرف عقارية

وتقسم المحاكم الابتدائية الاجتماعية إلى أقسام قضاء الأسرة وغرف حوادث الشغل والأمراض المهنية وغرف نزاعات الشغل

وتقسم المحاكم الابتدائية الزجرية إلى أقسام قضاء القرب وغرف جنحية وغرف حوادث السير وغرف قضاء الأحداث.

على أن هذا الأمر، أي تصنيف المحاكم، يعتبر من الناحية العملية نادر الوجود. و المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء هي الوحيدة بالمغرب التي تعرف هذا التصنيف لشساعة دائرة نفوذها و كثرة وتشعب القضايا التي تعرض أمامها.

5 : مراكز القضاة المقيمين

بالإضافة إلى التقسيم الداخلي للمحاكم الابتدائية تتبع لأغلب المحاكم الابتدائية مراكز قضائية خارجية تتمركز إقليميا داخل دائرة نفوذها الترابي، تسمى بمراكز القاضي المقيمي، يتولى الإشراف القضائي و الإداري عليها قاضي يعين لهذا الغرض من بين القضاة التابعين للمحكمة الابتدائية من طرف وزير العدل ، و تبت من حيث المبدأ في جميع القضايا الفردية التي تدخل في الاختصاص النوعي للمحاكم الابتدائية، و الاختصاص المحلي لدائرة نفوذ هذه المراكز، ما لم يكن هناك عائق على مستوى الموارد البشرية خاصة في صفوف جهاز النيابة العامة يحول دون حضورها الدائم بالمراكز فيحول دون النظر في القضايا الزجرية

وبعض هذه المراكز حسب الأهمية و حسب توفر الموارد البشرية بالمحكمة الابتدائية، تتوفر على هيئة جماعية تبت في جميع القضايا التي تختص بها المحاكم الابتدائية ما عدا القضايا الجنحية التلبسية و البعض منها تعقد به جلسات تنقلية بتشكيلة جماعية متكونة من القاضي المقيم رئيسا و عضوية قاضيين من المحكمة الابتدائية التي يتبع لها المركز، للبت في القضايا الجماعية متى استدعى الأمر ذلك.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!