الالتزام بصيانة الشيء المبيع

الالتزام بصيانة الشيء المبيع

يعتبر الالتزام بصيانة الشيء المبيع من الالتزامات الجديدة التي ظهرت مع التطور الصناعي الذي أدى إلى ظهور أجهزة وآلات جديدة معقدة التركيب يصعب على مقتنيها تركيبها وفي بعض الأحيان حتى تشغيلها

وعليه تعددت تعريفات هذا الالتزام بتعدد وجهات النظر الفقهاء إليه.

ويكتسي هذا الالتزام أهمية بالغة، إذ أن كفاءة وصلاحية بعض المنتوجات لا تظهر إلا باستعمالها خلال فترة زمنية معينة.

ورغم إجماع الفقه حول أهمية هذا الالتزام والشروط التي يقام عليها، إلا أّنه اختلفت وجهة نظرتهم حول الأساس الذي يقوم عليه هذا الالتزام.

وعليه نحاول تقسيم هذا الفرع إلى ثلاثة نقاط أساسية:

إذ نخصص الأولى لتعريف الالتزام بالصيانة وأهميته

والثانية نتناول فيها الأساس الذي يقوم عليه هذا الالتزام

أما النقطة الثالثة والأخيرة فنتناول فيها الشروط التي يقام عليها الالتزام بالصيانة

أولا – تعريف الالتزام بصيانة المبيع وأهميته

1 – تعريف الالتزام بالصيانة

يعرف بعض الفقه الالتزام بالصيانة بأنه ذلك الالتزام الذي يقع على عاتق البائع أو المنتج يتعهد بمقتضاه هذا الأخير بالإصلاح مجانا أي عطل أو خلل أو تلف يعوق تأدية الأشياء المبيعة لمنفعتها المقصودة منها، حتى ولو لم يكن معتبرا كعيب

ويرى نفس الاتجاه أن الالتزام بالصيانة في عقد البيع يقوم على عاتق بائعي ومنتجي الآلات والأجهزة الحديثة لضمان صلاحيتها للعمل وإصلاح الأعطال والعيوب المتعلقة بالتصنيع، والتي قد ترجع إلى نوعية المواد الداخلة في صناعة الأجهزة، أو طريقة تصميمها أو تركيب أجزائها.

2 – أهمية الالتزام بالصيانة

ترجع أهمية الالتزام بصيانة الشيء المبيع على وجه الخصوص إلى أن صلاحية أو كفاءة الأجهزة المبيعة وخطورة الحوادث التي يمكن أن تسببها لا تظهر إلا باستعمالها خلال فترة زمنية معينة

الأمر الذي أقنع بائعي وصانعي هذه المنتوجات بأن البيع لا يعد تصرفا وقتيا ينتهي بنقل ملكية الشيء المبيع وحيازته المادية، وإّنما أصبح اتفاقا مركبا ومعقدا يصطحب بعمليات عديدة تبدأ من لحظة إبرامه وتتوزع خلال كل مدة استعمال السلعة ومن بين هذه العمليات خدمة إصلاح وصيانة الشيء المبيع.

وبذلك أصبح الالتزام بصيانة الشيء المبيع ضرورة تجارية تفرضها التعقيدات العديدة للأجهزة والأدوات الحديثة مع صعوبة إيجاد فنيين متخصصين يقومون بعملية الإصلاح والصيانة بعيدا عن دائرة الصناع والبائعين

ثانيا – أساس الالتزام بالصيانة

اختلفت وجهة نظر الفقهاء حول الأساس الذي يقوم عليه التزام البائع بصيانة الشيء المبيع وتعددت اتجاهاتهم حول إقامته على أسس عقدية أو تشريعية، وعليه اتجه جانب من الفقه الفرنسي إلى إقامته على أساس مبدأ حسن النية الواجب مراعاته أثناء تنفيذ العقد استنادا للفقرة الثالثة من نص المادة 1134 من التقنين المدني الفرنسي والتي تنص على أّنه “.. يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبحسن النية …”

حيث أن تنفيذ عقد البيع بحسن نية حسب هذا الاتجاه، يوجب على البائع تسليم مبيع صالح للاستعمال الذي بيع من أجله، وعليه فإن بيع سلعة معيبة التصنيع لا يعد تنفيذا للعقد بحسن النية حتى لو تأخر ظهور العيب إلى ما بعد التسليم

إذ العيوب لا تكتشف في الأجهزة والآلات الحديثة بطبيعتها إلا من خلال استعمالها المتكرر، ومن ثم فإن مبدأ حسن النية يفرض على البائع مراعاة الأمانة عند تنفيذ العقد بحيث يقوم بإصلاح المبيع وصيانته ليتحقق للمشتري الانتفاع المقصود من المبيع دون عائق

لكن ما نلاحظه أن هذا المبدأ لا يمكن أن نأخذ به كأساس للالتزام بالصيانة، لأن حسن النية يفترض إمكانية استبعاد مسؤولية البائع” أو المنتج” عن عيوب المبيع متى استطاع إثبات ذلك.

لكن واقع الأمر أن حسن نية هذا الأخير تفرض عليه إصلاح المبيع وصيانته ولا يستطيع البائع استبعاد مسؤوليته بإثبات حسن نيته أو بإقامة الدليل على أنه قام بالعناية الواجبة لتجنب العيب أو الخلل الموجود في المبيع، لأن التزامه التزام بتحقيق نتيجة وعليه يلتزم بتسليم شيء صالح للاستعمال الذي بيع من أجله وإلا اعتبر مخلا بالتزامه بالتسليم وعليه يستوجب عليه الأمر القيام بواجب الصيانة وإلا التجأ المشتري إلى طلب الفسخ والتعويض إذا اقتضى الأمر ذلك.

ثالثا – شروط الالتزام بصيانة الشيء المبيع

لكي يستطيع المشتري مطالبة البائع بإصلاح المبيع وصيانته يشترط أن يوجد خلل أو عطل في الشيء المبيع، وأن يظهر الخلل أثناء فترة الضمان وأن يخطر المشتري البائع بحدوث الخلل، وهذا ما سنحاول تبيانه بشيء من التفصيل.

1 – أن يوجد خلل أو عطل في الشيء المبيع

ويقصد بالخلل، الفساد والضعف الذي قد يصيب الشيء المبيع ويؤثر في صلاحيته للعمل. وقد يكون الخلل كليا يصيب الجهاز المبيع بأكمله ويؤدي إلى توقفه عن العمل، كما قد يكون جزئيا يتعلق بأحد أجزاء الجهاز المبيع، كما قد يؤثر على كفاءته ومستوى أدائه للخدمة المطلوبة منه بالمقارنة بالأجهزة المماثلة.

والمقصود بالصلاحية للعمل هي أداء الجهاز للوظيفة المرجوة منه بكل جوانبها الضرورية منها والكمالية فالخلل الذي يصيب الجزء الخاص بتحريك مقاعد السيارة في الأوضاع المناسبة شأنه شأن ذلك الذي يطرأ على المحرك، وصوت الثلاجة المقلق للراحة يثير الضمان حتى ولو كانت تؤدي وضيفتها الأساسية وهي التبريد

ومن ثم يلتزم البائع بإصلاح كل أنواع الخلل والعطل التي تصيب الشيء المبيع ومهما كانت درجتها، وإن أراد البائع التخلص من المسؤولية المترتبة على إخلاله بالالتزام بإصلاح المبيع وصيانته ما عليه إلا أن يثبت أن ما أصاب المبيع من خلل كان راجعا إلى خطأ المشتري الذي أساء استعمال الشيء المبيع أو استعمله في غير الغرض المحدد له، أو في غير ما أعد له بطبيعته، كتوصيل المشتري للجهاز الكهربائي بتيار كهربائي أقوى من الموضح على الجهاز المبيع، أو استخدام سيارة نقل الأشخاص في نقل البضائع إلى غير ذلك فيعفى البائع من الضمان هنا ولا يلتزم بإصلاح ما أصاب المبيع من خلل في هذه الحالة.

2 – ظهور الخلل أو العطل خلال الفترة المعينة

لكي يلتزم البائع بإصلاح المبيع وصيانته يجب أن يحدث الخلل او العطل خلال الفترة المعينة للضمان وتختلف هذه الفترة بحسب طبيعة الجهاز المبيع والشركة المنتجة له،

ويتم تحديد هذه المدة بالاتفاق بين البائع والمشتري طبقا لشروط البيع

وتتراوح هذه المدة غالبا بين ستة أشهر إلى سنتين

ويساعد على تحقيق ذلك من الناحية العملية التأمين الذي يعقده البائعون لتغطية مسؤوليتهم عن ضمان صلاحية المبيع خاصة إذا كانوا منتجين

ويبدأ سريان وحساب فترة الضمان عادة من وقت البيع على افتراض أن التسليم يتم في لحظة البيع،

لكن إذا حدث وتأخر التسليم عن وقت البيع لأي سبب من الأسباب، فإن فترة الضمان التي يجوز خلالها مطالبة البائع بإصلاح المبيع وصيانته يبدأ حسابها من تاريخ التسليم الفعلي للمبيع

ذلك لأن البائع يضمن للمشتري الانتفاع بالمبيع والانتفاع لا يبدأ إلا من تاريخ التسليم

3 – إعلام البائع بظهور الخلل أو العطل في الشيء المبيع

لالتزام البائع بإصلاح المبيع وصيانته، لا يكفي ظهور الخلل في الفترة المتفق عليها للضمان، وإّنما يجب أن يعلم المشتري البائع بظهور هذا الخلل أو العطل

لأن هذا الإعلام هو الذي يمكن البائع من اتخاذ ما يلزم نحو إصلاحه

وطبقا لأحكام المادة  455 من التقنين المصري:

يجب على المشتري أن يعلم البائع بظهور هذا الخلل في مدة شهر من تاريخ ظهوره، ما لم يوجد اتفاق على ما يخالفه

ويقوم التزام المشتري بإعلام البائع فور حدوث العطل أو ظهور الخلل

ومن الأفضل سرعة إخطاره حتى يتسنى له المبادرة بفحص المبيع والوقوف على سبب الخلل وإصلاحه تفاديا لتفاقمه واتساع نطاق الأضرار التي قد تنجم عنه.

ويجب على المشتري التعاون مع البائع بأن ينبهه ويعلمه بالعيوب والأعطال وذلك بتقديم له كل البيانات الضرورية التي تساعد على عملية الإصلاح والصيانة

ولم يحدد القانون شكلا معينا لإعلام البائع بالخلل إذ يترك للمشتري حرية اختيار الطريقة التي يستخدمها في ذلك،

وإن كان الأفضل أن يتم الإعلام بكتاب موصى عليه بعلم الوصول حتى يكون دليلا كتابيا يمكن للمشتري الاستناد إليه في حالة وجود نزاع لإثبات أن الإعلام قد تم في الميعاد القانوني

المراجع

أمزازو لطيفة : التزام البائع بتسليم المبيع – أطروحة لنيل درجة دكتوراه في العلوم تخصص القانون

 







 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!