ماهية الالتزام بالضمان في عقد البيع

الالتزام بالضمان في عقد البيع

ماهية الالتزام بالضمان في عقد البيع

الالتزام بالضمان في عقد البيع : إذا تم إبرام عقد البيع فإنه ينشئ حقوق والتزامات بين أطرافه، ومن هذه الالتزامات الالتزام بضمان التعرض والاستحقاق، فيقع على عاتق البائع ضمان التعرض الصادر عنه وضمان التعرض الصادر عن الغير، وذلك لتمكين المشتري من حيازة المبيع والانتفاع به وينبغي تحديد معنى الضمان قبل التطرق لأسبابه وأنواعه، فالضمان يعني من الوجهة القانونية

 

“شغل الذمة بما يجب الوفاء به من مال أو عمل، عند تحقق أسبابه و اجتماع شروطه، دون أن يكون هناك مانع يحول دون ترتیب آثاره القانونية”

فإذا تحققت شروط الضمان وأسبابه في عقد البيع، فإنه ينشئ التزاما على البائع بضمان المبيع للمشتري من العيوب الخفية، وهذا ليس موضوع الدراسة، ويلتزم كذلك البائع بضمان التعرض والاستحقاق، فلذلك ينبغي توضيح الأسباب التي يقوم عليها الضمان، ومن ثم أنواع الضمان، وذلك في المطالب التالية:

 

المطلب الأول : أسباب الالتزام بالضمان في عقد البيع

هنالك عدة أسباب تستدعي الالتزام بالضمان ومنها العقد، ووضع اليد على المال والإتلاف، فالضمان يعني: “رد مثل المال الهالك أو قيمته”

أما بالنسبة لضمان اليد فيقصد به: “هو الضمان بتلف المال في يد ضمان، وذلك بسبب لا يد لصاحب اليد فيه، ويراعى في هذين النوعين قيمة المال التالف إذا كان قيميا وأداء مثله إذا كان مثليا”

فإذا هلك المال وهو عند واضع اليد دون تعد أو تقصیر منه، فإنه لا يكون ضامنا لذلك المال وإنما يكون ضامن للمال الهالك، إذا هلك بتعد أو تقصیر منه.

الاستحقاق فهو:

“حرمان المشتري من بعض أو كل حقوقه على المبيع، نتيجة لنجاح الغير في منازعة المشتري وكسبه على المبيع، أي حق من الحقوق التي يعتبر ادعاؤها تعرضا”

أما بالنسبة لوضع اليد والإتلاف، فإنه يخرج عن موضوع الدراسة، لذلك يكون البحث عن العقد كسبب من أسباب الضمان، فإذا تم إبرام العقد بين أطرافه بشكل صحيح، فإنه ينشئ حقوق والتزامات في ذمة أطرافه، وإذا امتنع أحد الأطراف عن تنفيذ التزامه، وجب عليه الضمان.

فهنالك بعض العقود يكون لها آثار غير الالتزام بالضمان في عقد البيع ، مثل نقل الملكية ومنها عقد البيع، وذلك لأن عقد البيع شرع لنقل ملكية المبيع والثمن بين البائع والمشتري، فهو ينشئ التزاما في ذمة البائع بنقل ملكية المبيع وتسليمه للمشتري، وينشئ كتلك التزاما في ذمة المشتري و دفع ثمن المبيع للبائع

وهناك ما يعرف بضمان العقد الذي قد يختلط بمفهوم المسؤولية العقدية، فضمان العقد لا يكون إلا في الأمور التي نص عليها العقد، فإذا كان عقد بيع مثلا فإن ضمان العقد يشمل المبيع والثمن والتسليم، أما المسؤولية العقدية فتكون أشمل من ضمان العقد المتعارف عليه عند الفقهاء فضمان العقد هو؛ “ضمان مال تالف بناء على عقد اقتضى الضمان”

المسؤولية العقدية فهي:

“عبارة عن تعويض يفرضه القانون على شخص ما، تتيجة إخلاله بالتزام مع شخص آخر في عقد من العقود.”

فينبغي لتحقق المسؤولية العقدية، أن يكون هنالك عقد صحيح واجب التنفيذ، لم يقم أحد أطرافه بتنفيذ التزامه، فإذا كان محل الالتزام أداء مال مثلا، وامتنع المدين من أداء الدين، فإن القانون يلزمه على أداء ذلك الدين، فإذا امتنع يعتبر امتناعه إخلالا بالعقد، أما إذا امتنع عن تنفيذ العقد، فإنه بحسب الفقه الإسلامي يعتبر امتناعه معصية تستوجب التعزير.

أما المسؤولية العقدية إذا كان محلها أداء مال أو دين، وامتنع المدين عن أدائه، فإن للدائن اللجوء إلى القضاء لإجباره على تنفيذ تلك الاتزام، وإذا لم يقم بالتنفيذ يحكم للدائن بالتعويض عما لحقه من ضرر، لعدم تنفيذ المدين لالتزامه، فإذا كان العقد بيعا فإن إبرام العقد ينشئ التزاما في ذمة البائع، بضمان تعرضه و تعرض غيره تجاه المشتري، لكي يستطيع المشتري أن ينتفع بالمبيع انتفاعا هادئا، دون تعرض من أحد، فالبائع ملزم بضمان أي تعرض صادر عنه أو عن غيره، من شأنه أن يحرم المشتري من الانتفاع كليا أو جزئيا بالمبيع.

فالبائع ملزم بالضمان حتى لو لم ينص عليه في العقد، وذلك لأن الضمان مقرر بنص القانون، ومن هنا يعتبر عدم تنفيذ العقد سببا موجبا للضمان.

المطلب الثاني: أنواع الضمان

للضمان عدة أنواع مختلفة بحسب النظر إلى سببه و أساسه ومحله، فإذا نظرنا إلى الضمان بالاستناد إلى محله فيكون ضمان مال أو عمل أما إذا نظرنا إليه من حيث سببه فإنه يكون على عدة أشكال:

فإما أن يكون ضمان عقد أو ضمان يد أو ضمان إتلاف، کما يمكن أن يقسم الضمان بحسب نوع المال إلى ضمان المال المثلي، وضمان المال القيمي، ويكون البحث في الضمان استنادا إلى سببه وبالتحديد ضمان العقد، وذلك لأن أساس الضمان هو عقد البيع، ومن العقود التي تستوجب الضمان، عقود المعاوضات بشكل عام ومنها البيع والإيجار ….

فقد يأتي الحكم القانوني للضمان، آمرا تارة أو مكملا تارة أخرى، فإذا جاء الحكم القانوني للضمان أمرا فإنه لا يجوز لأطراف العقد الاتفاق علی خلافه وذلك لتعلقه بالنظام العام والآداب أو تعلقه بمصلحة جوهرية في المجتمع، فأي اتفاق بين الأطراف على خلافه يقع باطلا، كالاتفاق على الإعفاء من المسؤولية التقصيرية، فلا يجوز الاتفاق على خلاف الأحكام القانونية التي تنظمها، تلك المسؤولية وذلك لتعلقها بالنظام العام، باستثناء ما هو أفضل للمتضرر.

ومثال ذلك أيضا الاتفاق على إعطاء المدين من المسؤولية العقدية الناتجة عن غشه أو خطئه الجسيم، تعتبر من النظام العام، فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفها، وأي اتفاق بشأن ذلك يعتبر باطلا، ومثال ذلك إذا تقرر التضامن بين المدينين بنص القانون، كحال التضامن بين المهندس والمقاول عن دفع التعويض، عقد تهدم البناء، فإنه لا يجوز الاتفاق على جعل مسؤولية كل واحد منهما منفصلة عن الأخرى، ويعتبر مثل ذلك الاتفاق باطلا ويبقى التضامن بينهم قائما

فالتضامن بين المسؤولين عن الفعل غير المشروع، في حالة تعددهم، يكون بنص القانون أيضا، ومسؤولية الشركاء في شركة التضامن، تكون تضامنية بنص القانون…، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك، لأن التضامن بنص القانون يعتبر من النظام العام الذي لا يجوز الاتفاق على خلافه.

فهناك بعض الأحكام لا تقبل بطبيعتها الاتفاق على ما يخالفها، بحيث يرد النص القانوني صريحا بعدم جواز مخالفته، وقد يأتي الحكم القانوني للضمان حكما مكملا، بحيث يجيز للأطراف الاتفاق على خلافه وذلك لعدم تعلقه بالنظام العام أو الآداب، وهناك حالات نص عليها القانون تجيز لصاحب الحق التنازل عن حقه في الضمان، كما هو الحال في مسألة إتلاف مال الغير

وكذلك تعتبر أحكام المسؤولية العقدية ليست من النظام العام، باستثناء الاتفاق الذي يعفي المدين من المسؤولية، بناء على غشه وخطئه الجسيم، و غالبا ما يترك المشرع الأطراف العقد تنظيم معاملاتهم، وفقا لإرادتهم، لأن مبدأ سلطان الإرادة له دور كبير في تنظيم العقود.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!