الاكتتاب في رأسمال الشركة

الاكتتاب في رأسمال الشركة – شروط الاكتتاب و مصير الأموال المكتتب بها

الاكتتاب في رأسمال الشركة

تعني التشريعات عادة بتنظيم الاكتتاب رأسمال الشركة باعتباره يشكل الضمان العام لدائنيها وعلى غرار التشريعات المعاصرة التي تشترط أن يكون الرأسمال كافيا لتحقيق غرض الشركة، فإن المشرع المغربي وضع حدا أدني لذلك

الرأسمال شو ثلاثة ملايين درهم بالنسبة لشركات المساهمة التي تلجأ للاكتتاب العام و 300 درهم بالنسبة للشركات الأخرى، وهذا رأسمال ضعيف لا يتلاءم مع طبيعة الشركة من حيث كونها نمطا يلائم المقاولات الرأسمالية الكبيرة، لذلك فمن شأنه أن ينسف البناء الذي أقيمت عليه هذه الشركة ويسد الباب أمام انفتاح رأس المال على مدخرات العموم ويحكم بالتالي على الشركة بضعف الوسيلة ويحرم الاقتصاد، من ثم، من أداة مهمة للتنمية والاستثمار والتشغيل،

 لذلك فقد كان من الأولى إيجاد الآليات الملائمة لترك هذا النوع من الشركات للمقاولات الكبيرة للتشجيع على تغيير نمط المقاولات المغربية لجعلها قوية قادرة على المنافسة، خاصة أنه قد تم الآن الحسم في الاختيار الليبرالي للاقتصاد المغربي واتبعت إصلاحات على كافة المستويات الإدماجه في النظام الرأسمالي العالمی

 فكان من الضروري الحفاظ على الهدف الرأسمالي للشركة سواء من خلال رأسمالها أو القيم المالية التي تصدرها أو عدد المساهمين المكونين لها أو غير ذلك من المقومات التي تجعلها شركة رأسمالية قادرة على تعبئة المدخرات العامة الإقامة المشاريع الكبرى…

ومهما يكن فإنه يجب أن يقسم رأسمال شركة المساهمة إلى أسهم متساوية القيمة يطرح على الجمهور للاكتتاب العام

أولا – تعريف الاكتتاب وتكييفه القانوني

الاكتتاب تعبير عن الإرادة يلتزم بواسطته المكتتب بالدخول في الشركة عن طريق تقديم حصة في رأس المال تتحدد بعدد من الأسهم يكتتب بها

ولقد انقسم الفقه الحديث في تحديده للطبيعة القانونية للاكتتاب إلى عدة اتجاهات :

اتجاه يرى فيه عقدا بين المكتتب وبين المؤسسين، يلتزم بمقتضاه هؤلاء بالاستمرار في إجراءات تأسيس الشركة، وبإعطاء المكتتب قدرا من الأسهم يوازي ما اكتتب به مقابل التزام المكتتب بالوفاء بقيمة الأسهم التي اكتتب بها واحترام الشروط التي يتضمنها النظام الأساسي للشركة

واتجاه يعتبر الاكتتاب عقدا كذلك إلا أنه يجمع بين المكتتب وبين الشركة في طور التأسيس ممثلة بالمؤسستين، وهو عقد أولى يمهد لعقد نهائی هو عقد تأسيس الشركة الذي لا ينعقد إلا بعد أن يتم الاكتتاب بكامل رأس المال ويسدد ربعه على الأقل وينتهي تأسيس الشركة

واتجاه أخير يعتبر الاكتتاب تصرفا بإرادة منفردة يتعهد بمقتضاء المكتتب بالدخول في الشركة بالمساهمة في رأس مالها بعدد معين من الأسهم وذلك انطلاقا من أن الشركة لم تخرج بعد إلى حيز الوجود ولم تكتسب بعد الشخصية القانونية الاعتبارية ولا يمكن بالتالي أن تتعاقد، كما أنه لا يمكن للمؤسسين أن يتعاقدوا مع المكتتب لأنهم لا يمكنهم أن ينقلوا إليه حقوقا ليست ملكهم وإنما هي ملك شركة لم تتأسس بعد

ثانيا – طريقة الاكتتاب

يتم الاكتتاب بالنسبة لهذا النوع من شركات المساهمة عن طريق طرح المؤسسين الرأسمال بكامله أو جزءا منه بعد الاكتتاب في جزئه الآخر على الاكتتاب العام

وهذه الطريقة تتطلب بطبيعة الحال بعض الوقت بالنظر للإجراءات التي تمر منها والتي تبدأ كما قلنا سابقا بتوجية المؤسسين دعوة للاكتتاب إلى الجمهور بواسطة إعلان للاكتتاب

وبعد مرحلة الإعلان تأتي مرحلة الاكتتاب الفعلي التي تتولاها الجهة التي تعين في الإعلان عن الاكتتاب، وغالبا ما تكون بنكا, ويلاحظ أن البنوك إما أن تكتفي بتولى الإشراف على عملية الاكتتاب العام عن طريق وضع وكالاتها رهن إشارة المؤسسين بما يسمح والوصول إلى المكتتبين المحتملين أو تكون من المؤسسين، بل إنها كثيرا ما تتعهد بالاكتتاب بقدر من الأسهم أو بما تبقى من الأسهم لضمان نجاح الاكتتاب على أن تعيد طرحها للبيع في السوق المالية بعد تمام تأسيس الشركة

وعندما يتطلب الأمر تدخل أكثر من بنك في عملية الاكتتاب فإنه غالبا ما يتم تأسيس شركة محاصة من البنوك المشتركة تنعت في السوق بنقابة الإصدار

وتتولي البنوك الإشراف على عملية الاكتتاب مقابل عمولة تحدد بالاتفاق بينها وبين المؤسسين،

ويتم الاكتتاب بواسطة بطاقة اكتتاب, يجب أن تتضمن البيانات المحددة بمرسوم (م 19) والمتعلقة سواء بالشركة في طور الإنشاء أو بالمكتتب، خاصة ما يتعلق بهويته : اسمه ولقبه وموطنه وجنسيته ، وعدد الأسهم التي اكتتب بها، والمبلغ الذي دفعه من قيمة تلك الأسهم.

ثالثا – مصير الأموال المكتتب بها

تودع الأموال المستخلصة نقدا عن طريق الاكتتاب في حساب بنكي مجمد باسم الشركة في طور التأسيس، وذلك رفقة قائمة بالمكتتبين تبين المبالغ التي دفعها كل واحد منهم. ويجب أن يتم هذا الإيداع داخل أجل ثمانية أيام ابتداء من تلقي الأموال

وعلى البنك الذي تم الإيداع لديه أن يضع قائمة المكتتبين رهن إشارة كل مكتتب يذلي بحجة اكتتابه، ويمكن لمن طلب ذلك الاطلاع على هذه القائمة والحصول على نسخة منها على نفقته (المادة 22).

ولا يجوز سحب الأموال المودعة باسم الشركة طور التأسيس إلا في حالتين :

– عند تمام تأسيس الشركة، حيث يجري السحب بواسطة ممثلها القانوني (وكيل مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية) الذي عليه أن يدلي بنسخة من شهادة مسلمة من كاتب ضبط المحكمة المختصة تثبت قيد الشركة في السجل التجاري (المادة 34)

– إذا لم تتأسس الشركة في ظرف ستة أشهر تبتدئ من تاريخ إيداع الأموال أو إذا لم يتم إتمام كافة إجراءات التأسيس في نفس الأجل (المادة 35) حيث يجري إرجاع المبالغ المودعة إلى أصحابها المكتتبين، أما بإيعاز من المؤسسين أو بواسطة المتصرف الذي يعينه رئيس المحكمة المختصة بصفته قاضيا للمستعجلات بناء على طلب من المكتتبين…

رابعا – شروط صحة الاكتتاب

 يشترط لصحة الاكتتاب توافر الشروط التالية :

 1- أن يتم الاكتتاب في كافة رأس المال

يجب أن يستغرق الاكتتاب كافة رأس المال، بحيث إذا لم يتم تغطية إلا جزء منه ولو كان كبيرا فإن مشروع تأسيس الشركة يعتبر فاشلا (المادة 21) وذلك لأن المكتتبين إنما قبلوا المساهمة في الشركة بسبب أهمية المشروع انطلاقا من الغرض الذي تؤسس من أجله، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بتوفر رأس المال الكافي الذي قدره المؤسسون، والذي تم الإعلان عنه في بيان الإكتتاب، والذي حدد في مشروع النظام الأساسي، هذا ناهيك عن أن الرأسمال ذاك يعتبر الضمان الوحيد للدائنين فيجب بالتالي أن يكون مكتملا…

ويجب الاعتبار الاكتتاب برأس المال کاملا أن تكون كافة الاكتتابات حقيقية بحيث إذا ثبت أن أحدها كان صوريا كانت الشركة باطلة

2- أن يتم تسديد ربع قيمة السهم على الأقل

فالمشرع، حرصا منه على جدية الاكتتاب، استوجب بالنسبة للأسهم الممثلة للحصص النقدية أن يتم الوفاء بربع قيمتها على الأقل عند التأسيس والباقي يحرر دفعة واحدة أو على مراحل حسب ما يقرره مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية على أن يتم ذلك داخل خمس سنوات من تقييد الشركة في السجل التجاري (م21)

على خلاف الأسهم الممثلة للحصص العينية والتي أخضعها لمبدأ التسديد بالكامل، ويرجع السبب في ذلك إلى أن الحصص النقدية لا تكون الشركة في حاجة لها بكاملها عند بداية مزاولتها لنشاطها باعتبار أن عملها يكون على مراحل، على خلاف الحصص العينية التي تكون ضرورية لمباشرة العمل، من هنا فإن المشرع إذا كان قد حرص على تمكين الشركة من الوسائل المالية الكافية التي تمكنها من بدء نشاطها فإنه قد سعى في نفس الوقت إلى فتح المجال أمام صغار المدخرين الذين لا يستطيعون تسديد مساهماتهم دفعة واحدة للدخول فيها..

إضافة إلى ذلك فإن المشرع استوجب بالنسبة للحصص العينية أن يتم وصفها وتقييمها بواسطة تقرير يلحق بالنظام الأساسي، يعده تحت مسؤوليتهم مراقب أو عدة مراقبين للحصص يعينهم المؤسسون (المادة 24-1) على أن يتم اختیار مراقبين الحصص من بين مراقبي الحسابات (المادة 1.25) .

3- أن يكون الاكتتاب باتا

يجب أن يكون الاكتتاب باتا غير مقترن بشرط أو معلق على أجل، وذلك مثل اشتراط الحصول على منصب المدير مقابل المساهمة بعدد كبير من الأسهم، فمثل هذا الشرط يعتبر باطلا إلا أنه لا يؤثر على الاكتتاب الذي يعتبر صحيحا منتجا لآثاره.

خامسا – التثبت من اكتمال الاكتتاب ومن صحته

أوجب المشرع للتأكد من اكتمال الاكتتاب وسلامته أن يتم إثبات الاكتتاب بكامل رأس المال المطروح، والوفاء بربع قيمة الأسهم النقدية على الأقل، أو بمقابل النسبة التي يحددها مشروع النظام الأساسي بواسطة تصريح يجريه المؤسسون أمام موثق أو لدى كتابة ضبط محكمة المقر الاجتماعي للشركة، حتى يتحقق هؤلاء من تطابق التصريح مع الوثائق التي يجب أن يدلي بها المؤسسون والمتعلقة ببطائق الاكتتاب وبشهادة بنكية تثبت إيداع الأموال المحصلة من الاكتتاب لدى بنك، على أن يلحق بالتصريح قائمة المكتتبين وكشف الأداءات التي قام بها كل واحد منهم ونسخة من النظام الأساسي أو نظيرا منه  (المادة 23)

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!