الاستيلاء على أراضي الجموع

الاستيلاء على أراضي الجموع

أولا : النصوص القانونية المنظمة لعقارات الجماعات السلالية

 من بين الأسباب التي تساهم في الاستيلاء على أراضي الجموع نجد:

قدم المقتضيات القانونية المنظمة لأملاك الجماعات السلالية، وعدم مواكبتها للتطورات التي يعرفها مجال العقار ببلادنا بالإضافة إلى كثرة هذه النصوص وتشتتها وتعارضها أحيانا

فمن أهم النصوص القانونية المنظمة لهذا النوع من العقارات نجد:

– ظهير 27 ابريل 1919 المتعلق بالوصاية الإدارية للجماعات السلالية والمنظم لتسيير و كيفية تقويت الأراضي الجماعية

– ظهير 26 دجنير 1290 المتعلق بمراقبة و استعمال أو إعادة استعمال الأموال المتأتية من نزع ملكية الأراضي الجماعية أو تفویت الانتفاع الدائم بهذه الأراضي

– ظهير 18 فبراير 1924 المتعلق بتحديد الأراضي الجماعية.

– ظهير14 غشت 1945 المتعلق بتدبير الأراضي الجماعية التي كانت موضوع قسمة انتفاع دائمة.

– ظهير 19 مارس 1951 المتمم لظهير 27 ابريل 1919 المنظم لشروط تدبیر و تسيير شؤون الأملاح المشتركة بين الجماعات وتفويتها

– ظهير 30 يونيو 1660 الذي ألغي وفسخ كل التفويتات التي تمت بشأن الأراضي الجماعية.

بالإضافة إلى هذه الظهائر وغيرها، فان هناك العديد من المراسم والقرارات الوزارية والمناشير والدوريات بالإضافة إلى الأعراف

فمن خلال هذا الجرد نلاحظ كثرة النصوص المنظمة لهذه الأملاك، وانعدام سياسة قارة بشأنها الشيء الذي يجعلها مثار نزاعات سواء بين أفراد الجماعة أو الغير، وهو ما يشجع لوبې العقار قصد الاستيلاء عليها و غصبها هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فان العديد من الفلاحين حاولوا تملك هذه الأملاك استنادا إلى الحيازة المكسبة للملك، فأقاموا ملكيات تفيد توفر شروط الحيازة واستمرارها بواسطة عدول يجهلون أو يتجاهلون طبيعة هذه الأراضي، بل و منهم من طالب بتحفيظها، ومن الفقهاء من افتى بتملكها استنادا إلى من أحيا أرضا ميتة فهي له

وهذا ما دفع بالمشروع إلى تحديد الأراضي الجماعية لوضع حد لمثل هذه التصرفات، كما صدرت بعد الاستقلال عدة ظهائر وذلك بالغاء جميع التقوينات التي تمت بشان الأراضي السلالية

عدم إقرار مبدأ المجانية في تكن هذه الأراضي إداريا أو تحقيقها، مما يحول دون تصفية وضعيتها المادية بالنظر لشساعة مساحتها وهو ما يعرضها للاستيلاء

مشكل الانتساب إلى الجماعات السلالية من أجل الاستفادة من هذه الأراضي، وذلك في غياب معايير محددة يتم الاعتماد عليها، فبالرجوع إلى التنظيم التشريعي الاختصاص الفصل في النزاعات المتعلقة بهذه الأملاك نجده ينص على أن كل نزاع قائم حول تحديد من يدعي انتسابه إلى الجهة المالكة للأرض تنظر فيه الجماعة النيابية وليس مجلس الوصاية

وهكذا فقد سبق أن عرضت نازلة على القضاء تتعلق بادعاء أحد الأشخاص انتسابه إلى الجماعة السلالية، فتقدم بطلب إلى مجلس الوصاية، فأصدر هذا الأخير في شخص وزير الداخلية قرارا وفق طلبه وتم الطعن فيه أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض فأصدرت بشأنه قرار بإلغائه حيث جاء فيه ليس من اختصاص وزير الداخلية ولا السلطة المحلية البث في تلك النزاعات بين من يدعون انتسابهم للجماعة المالكة للأرض، مادام المشرع قد أناط هذا الاختصاص بغيرهما فإن القرار المطعون فيه الصادر عن العامل قد صدر عمن لا يملك حق إصداره، وبذلك لحقه عيب عدم الاختصاص

مشكل تحديد الصيغة الجماعية للأرض، وهذا ما يطرح اختصاص العامل بتسليم شواهد إدارية بعدم الصيغة الجماعية للأرض دون التأكد من ذلك

من بين الأسباب التي تساهم في الترامي على الأملاك السلالية كذلك نجد تحديدها, وما يتضمنه من مقتضيات مضرة بحقوق الغير، كما يذهب إلى ذلك الأستاذ مومن، كعدم إعطاء الوقت الكافي لعملية النشر والإشهار لعملية التحديد الإداري، والتزام المعرض بالتصريح بتعرضه أمام السلطة المحلية، وهي ليست سوى ممثل لسلطة الوصاية على أملاك الجماعات السلالية، وهذا فيه محاباة باعتبارها خصما وحكما في نفس الوقت، مع إلزامه بايداع مطلب تحفيظ تأكيدي التعرض المقدم أمام الجهات الإدارية دون أن ينزع عنه صفة المتعرض ومن تم يبقى ملزما بعبء الإثبات.

ينص الفصل الخامس من ظهير 21 ابريل 1919 المعدل بظهير 06 فبراير 1963 بأنه لا يمكن للجماعات أن تقيم في الميدان العقاري أية دعوى قصد المحافظة على مصالحها الجماعية ولا أن تطلب التحفيظ إلا بإذن من الوصي بواسطة مندوب أو مندوبين معينين ضمن الشروط المحددة في الفصل 2 من نفس الظهير.

ثانيا: الأليات الكفيلة لحماية عقارات الجماعات السلالية من ظاهرة الاستيلاء على أراضي الجموع

رغبة من المشرع في حماية الأراضي الجماعية وحصر منفعتها في الجماعة التي لها الحق فيها، ومن ثم حمايتها من ضروب السطور الاعتداء عليها أقر عدم قابلية هذه الأراضي للتفويت أو الحجز أو الاكتساب بالتقادم، حيث ينص الفصل 4 من ظهير 27 ابريل 1919 المتعلق بتنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية و ضبط و تدبير شؤون الأملاك الجماعية و تفويتها من الأراضي الجماعية غير قابلة للتقادم و لا التقويت ولا الحجز”، وهو نفس ما نص عليه المادة 261 من مدونة الحقوق العينية.

وقد تواتر العمل القضائي على تكريس هذا المبدأ حيث جاء في قرار محكمة النقض أنه “لا يثبت التملك الخاص للملك الجماعي بالتقادم والتفويت عملا بالفصل 4 من ظهير 27 ابريل 1919 و أن الأراضي الجماعية لا يمكن تملكها بالتقادم وحصر منفعتها في الجماعة السلالية، إلا أنه أقر استثناء لهذا المبدأ في الفصل 11 من ظهير 27 ابريل 1919، حيث يمكن للجماعة السلالية تفويت حقها إلى الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية قصد انجاز مشاريع ذات منفعة عامة

– إذا كانت حماية هذه الأراضي وضبط حدودها ومشتملاتها من الناحية المادية والقانونية الهدف الأساسي للمشرع، فان هذا الهدف لن يتأتى إلا بتحفيظ هذه الأراضي وفق مسطرة خاصة تختلف عن مسطرة التحفيظ العادية المنصوص عليها في القانون 07. 14 المتعلق بالتحفيظ العقاري، وذلك بموجب ظهير 18 فبراير 1924 المتعلق بتحديد الأراضي الجماعية

فالتحديد الإداري هو مسطرة خاصة سنها ظهير 18 فبراير 1924 قصد ضبط الوضعية القانونية للعقار من حيث وضع اليد والحقوق التي يشملها، وتحديد العقار من حيث المساحة والموقع مع بيان مكوناته ومشتملاته، وتمتد هذه العملية ابتداء من تاريخ صدور المرسوم الذي يأذن بإجرائها إلى حين صدور المرسوم القاضي بالمصادقة على التحديد، وذلك في حالة كون المساحة تساري أو تفوق 500 هكتار، لتبقى الأراضي التي تقل عن هذه المساحة خاضعة المسطرة التحفيظ العقاري

إن الأراضي الجماعية التي تخضع لإجراءات التحديد الإداري يمكن مباشرة التحفيظ بشأنها، بتقديم مطلب التحفيظ أمام المحافظة العقارية التي يوجد العقار بدائرة نفوذها شريطة أن تتم المصادقة على إجراءات التحديد الأداري بمقتضى مرسوم يصدر عن رئيس الحكومة ويتم نشره بالجريدة الرسمية

ومن أهم خصوصيات هذه المسطرة أنها لا تخضع لعمليات الإشهار التي حددها ظهير التحفيظ العقاري المعدل بالقانون 07 . 14 ، بل يقتصر الأمر على التحقق من طرف مهندس مساح مطبوغرافي من وضع علامات الحدود ورسم خريطة الطريق المتعلقة بالعقار، حتى يتأثی الإدارة المحافظة العقارية متخذة قرار التحفيظ المقارنة بين الوضعية القانونية للعقار المحدد إداريا من خلال محضر التحديد الإداري و وضعيته المادية على أرض الواقع

خلاصة القول أن النظام القانوني الأراضي الجموع، ومن خلال ما يقرب قرن من الزمن من تطبيقه، لم يفلح في إدخال هذه الأراضي في الدورة الاقتصادية للبلاد و مساهمتها في التنمية، وهو ما زاد من حالات الاستيلاء على أراضي الجموع ، الأمر الذي يفرض ضرورة إصلاح المنظومة القانونية بشكل يؤدي إلى تسوية كل النزاعات سواء على مستوى التصرفات الواردة عليها أو على مستوى الردع لكل من سولت له نفسه الاعتداء عليها

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!