الاختصاص النوعي و المحلي في مادة صعوبات المقاولة

الاختصاص النوعي و المحلي في مادة صعوبات المقاولة

الاختصاص النوعي و المحلي في مادة صعوبات المقاولة

لا يمكن اعتبار مقاولة ما في حالة تسوية أو تصفية قضائية إلا بموجب حكم قضائي تتبع المحكمة المختصة محليا ونوعيا في إصداره إجراءات خاصة تروم أساسا حماية حقوق الدفاع، ويتضمن الحكم مجموعة من البيانات الأساسية ويتعين إشهاره وفق الطرق المنصوص عليها قانونا، ويترتب عن صدور الحكم بمجموعة من الآثار ويحق لكل ذي مصلحة الطعن فيه.

الفقرة الأولى: الاختصاص

مما ينبغي تسجيله في البداية أن التشريع المغربي لا يطرح بخصوص تحديد المحكمة المختصة بالنظر في القضايا المتعلقة بصعوبات المقاولة ، أي مشاكل من قبيل تلك التي يثيرها التشريع الفرنسي في هذا الإطار. فعلى عكس هذا الأخير ، حيث يطبق نظام صعوبات المقاولة كما سبق أن أشرنا إلى ذلك فيما تقدم على التجارة والمزارعين والحرفيين وجميع الأشخاص المعنويين الخاضعين للقانون الخاص سواء أكان لهم غرض تجاري أم غرض مدني ، فإن نظاما من هذا القبيل لا يطبق في المغرب إلا على الممارسين الأنشطة التجارية كالتجار والشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون غرضها تجاريا .

ومن تم ، فالمفترض أن لا تنظر في دعاوي صعوبات المقاولة ،بالنسبة للمغرب سوى المحاكم التجارية وذلك خلافا لما يعمل به في فرنسا حيث يكون الاختصاص في هذا الشأن, لكل من المحاكم التجارية والمحاكم المدنية بحسب الأحوال كما سنرى لاحقا. على أن هناك بعض الملاحظات حول هذا الموضوع يقتضي الأمر إبداءها سواء على مستوى الاختصاص النوعي (أولا) أو الاختصاص المحلي (ثانيا) أم على مستوى الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المحلي (ثالثا).

أولا :الاختصاص النوعي في مادة صعوبات المقاولة

تنص المادة 560 من مدونة التجارة على انه “تطبيق مساطر معالجة صعوبات المقاولة على كل تاجر وكل حرفي وكل شركة تجارية ليس بمقدورهم سداد الديون المستحقة عليهم عند الحلول بما في ذلك الديون الناجمة عن الالتزامات المبرمة في إطار الاتفاق الوادي المنصوص عليه في المادة 556 أعلاه “

ومما يستفاد مما ورد في المادة 560 السالفة الذكر أن غير التجار لا يخضعون لهذه المساطر في المغرب مهما وصلت حدة الصعوبات التي قد يتعرضون إليها وكما يستنتج من ذلك أيضا أن الدعوى الرامية إلى فتح مسطرة التسوية القضائية ترفع أمام المحكمة التجارية وليس أمام المحكمة المدنية لأن المدعى عليه يكون دائما تاجرا وان الديون الرئيسية المترتبة على هذا الأخير تكون في أغلبيتها تجارية ومما يؤكد هذا الاستنتاج، الذي لم يكن ليحتاج إلى تأكيد لو أن المادة 5 من القانون رقم 95. 53 المحدث للحاكم التجارية في المغرب تضمنت ، إلى جانب ما ورد فيها الدعاوى المتعلقة بصعوبات المقاولة، أن المادة 11 من هذا القانون ، الواردة بشان الاختصاص المحلي تفيد اختصاص هذه المحاكم للنظر في دعاوی من هذا القبيل .

فبالرغم من أن المادة 5 من القانون القاضي بإحداث المحاكم التجارية ، المتعلقة بتحديد الاختصاص الوعي لهذه المحاكم، لم تنص كما ذكرنا على دعاوی صعوبات المقاولة ضمن التعداد الوارد فيها نجد أن المادة 11 من ذات القانون المذكور آنفا تنص على أنه “استثناء من أحكام الفصل 28 من قانون المسطرة المدنية ترفع الدعاوی (…..) . فيما يتعلق بصعوبات المقاولة ، إلى المحكمة التجارية التابعة لها مؤسسة التاجر الرئيسية أو المقر الاجتماعي للشركة. “

هذا ، وتجدر الإشارة إلى أن هدفن من استعراض هذه الأفكار لا يقتصر فقط على التأكيد على اختصاص المحكمة التجارية بالنظر في قضايا صعوبات المقاولة، وإنما نود من وراء ذلك الوصول إلى فكرة أساسية أخرى مؤداها أنه لما كانت قضايا من النوع من اختصاص المحكمة التجارية وحدها، فإن الدائن الذي يعتبر الدين المتوقف عن دفعه مدنيا بالنسبة إليه يكون ملزما باللجوء إلى هذه المحكمة ، وليس للمحكمة المدنية ، كلما أراد إعمال مقتضيات المادة 563 من مدونة التجارة التي تنص في فقرتها الأولى على أنه “يمكن فتح المسطرة (أي مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية بمقال افتتاحي للدعوى لأحد الدائنين كيفما كانت طبيعة دينه “

وتأسيسا على ذلك ، فإن ما هو مقرر بخصوص الخيار المخول للطرف الذي يكون العمل مدنيا بالنسبة إليه، في رفع دعواه إما أمام المحكمة المدنية باعتبارها محكمته وإما أمام المحكمة التجارية باعتبارها محكمة المدعى عليه، لا يكون له أي مجال للتطبيق فيما يتعلق بالدعاوى الرامية إلى فتح مسطرة التسوية القضائية ضد المقاولة المدنية ، أي التي تعترضها صعوبات ، لأن هذه الدعاوي يجب أن ترفع أمام المحكمة التجارية وحدها مهما كانت طبيعة الدين بالنسبة للدائن المدعي.

وهكذا إذن ، فالمقرر بالنسبة لدعاوي فتح مساطر معالجة صعوبات المقاولة هو تطبيق النظام الموحد لقواعد الاختصاص النوعي على العمل المختلط إذ لا يسمح للمدعي الذي يعتبر الدين المتوقف عن دفعه مدنيا بالنسبة إليه برفع دعوى من هذا القبيل أمام المحكمة المدنية على غرار الحالات الأخرى المذكورة سلفا ، والتي يتمتع فيها هذا المدعي بحق الخيار بين رفع دعواه إما إلى المحكمة التجارية أو إلى المحكمة المدنية ويرجع السبب في ذلك إلى أن هذه المحكمة الأخيرة غير مختصة بتاتا بالنظر في الدعاوى الرامية إلى فتح مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية ضد المقاولات التي تعترضها صعوبات.

وبذلك ، فبالرغم من كون المشرع المغربي استقى نظام صعوبات المقاولة من القانون الفرنسي لسنة 1985 كما تم تعديله بقانون 10 يونيو 1994 ، فإنه لم يساير هذا القانون فيما يخص جعل الاختصاص النوعي في قضايا صعوبات المقاولة يكون موزعا بين المحاكم التجارية والمحاكم المدنية بحسب صفة المدعى عليه . ويعد ذلك في نظرنا أمرا طبيعيا مادام آن دائرة الأشخاص المخاطبين بالأحكام المنصوص عليها في نظام صعوبات المقاولة تعتبر كما اشرنا إلى ذلك أنفاء ضيقة شينا ما في ظل القانون المغربي بالمقارنة مع القانون الفرنسي ، الذي يطبق في ظله هذا النظام على كل شخص طبيعي له صفة تاجر أو صفة حرفي أوصفة مزارع وعلى كل شخص معنوي خاضع للقانون الخاص.

هذا ويرجع السبب الذي جعل المشرع الفرنسي يعطي الاختصاص النوعي للمحاكم المدنية ، فيما يخص النظر في دعاوی مساطر صعوبات المقاولة المتعلقة بالمزارعين والشركات المدنية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي لها غرض مدني والتعاونيات الفلاحية والجمعيات والنقابات والشركات ذات الشكل التجاري التي تتكون بين الأشخاص الممارسين للمهن الحرة المنظمة ، إلى كون هذه المحاكم تتشكل من قضاء محترفين ،أي قضاء موظفين منتمين إلى سلك القضاء ، وذلك عكس المحاكم التجارية التي تتشكل في فرنسا من قضاة ينتخبهم التجار من بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين ا هؤلاء القضاة الذين لا يتقيدون ، بحكم طبيعتهم ، بالعديد من الشكليات القانونية التي تشكل ضمانات أساسية للمتقاضين،

ثانيا: الاختصاص المحلي في مادة صعوبات المقاولة

كما هو معلوم، فالاختصاص القضائي المحلي أو المكاني يقصد به، في في مادة صعوبات المقاولة تحديد المحكمة التجارية التي يكون لها الحق في النظر في طلب افتتاح مساطر معالجة الصعوبات في مواجهة المقاولة المتوقفة عن الدفع وذلك مادام أن كل محكمة تجارية لها دائرة نفوذها الخاصة بها حسب المرسوم رقم 2. 97 .771 الصادر في أكتوبر 1997 بشان تحديد عدد المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية ومقارها و دائر اختصاصها.

وقد وضع المشرع المغربي قواعد خاصة بشان الاختصاص المحلي للنظر في دعاوي صعوبات المناولة . ففي هذا الإطار ، تنص المادة 11 من القانون رقم 53. 95 المتعلقة بإحداث المحاكم التجارية ، الصادرة بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 12 فبراير1997 ، على انه “استثناء من أحكام الفصل 28 من قانون المسطرة المدنية ترفع الدعاوي (…). فيما يتعلق بصعوبات المقاولة إلى المحكمة التجارية التابعة لها مؤسسة التاجر الرئيسية أو المقر الاجتماعي للشركة..”

على أن ذات المشرع يجيز الأطراف بمقتضى المادة 12 من القانون رقم 53. 95 السالف ذكره، أن يتفقوا كتابة على اختيار المحكمة التجارية المختصة، مما يقتضي تحديد مدى تأثر قواعد الاختصاص المحلي، فيما يتعلق بمساطر معالجة صعوبات المقاولة، بما ورد في هذه المادة (ج)، وذلك بعد أن نقف على حدود التواعد المذكورة من خلال تطبيقها على التاجر الشخص الطبيعي (ا) وعلى الشخص المعنوي الذي يكون له إما شكل شركة تجارية أو شكل مجموعة ذات نفع اقتصادي لها غرض تجاري (ب).

– الاختصاص المحلي بالنسبة للمدين الشخص الطبيعي

تكون المحكمة التجارية التي يدخل في دائرة نفوذها مقر المؤسسة الرئيسية للتاجر الشخص الطبيعي في المحكمة التجارية المختصة محليا للنظر في طلب افتتاح مساطر معالجة صعوبات المقاولة ضد هذا التاجر

ويقصد بالمؤسسة الرئيسية للتاجر ذلك المحل الذي يعد قطب النشاط الذي يزاوله هذا الأخير، وذالك في الحالة التي يكون فيها للتاجر عدة محلات أو مؤسسات أخرى فرعية تابعة لهذه المؤسسة الرئيسية. ويتم تحديد المؤسسة الرئيسية للتاجر بناء على ما هو مدون في السجل التجاري من معلومات بهذا الخصوص، ذلك أن التاجر ملزم، تطبيقا للمادة 43 من مدونة التجارة، بان يشير في تصريحه بالتسجيل في هذا السجل إلى مكان مقر مقاولته الرئيسية ومكان المؤسسات التابعة لها والموجودة بالمغرب أو بالخارج وكذا إلى المؤسسات التجارية الأخرى التي سبق له أن استغلها أو تلك يستغلها في دائرة اختصاص محاكم آخری .

ويجد ذلك تبريره في كون مسطرة معالجة صعوبات المقاولة، أو مسطرة التصفية القضائية إن اقتضى الحال، يجب أن تفتتح أمام المحكمة التجارية التي تكون في مكان يسمح لها بتشخيص الوضعية المالية والاقتصادية للمقاولة. ومن ثم، فالمحكمة التجارية التابع لها مقر المؤسسة الرئيسية للتاجر تبقی مختصرة محليا للنظر في الدعوى الرامية إلى الحكم بفتح المسطرة في مواجهة هذا التاجر، في حالة ثبوت توقفه عن دفع ديونه ، ولو تعلق الأمر بتطبيق مقتضيات المادة 564 من مدونة التجارة التي تنص على أنه يمكن فتح المسطرة ضد تاجر أو حرفي وضع حدا لنشاطه أو توفي داخل سنة من اعتزاله أومن وفاته ، إذا كان التوقف عن الدفع سابقا لهذه الوقائع (لهاتين الواقعتين)) أو مقتضيات المادة 570 من هذه المدونة التي تنص على أنه “إذا تبين أن المسطرة يجب تمديدها إلى مقاولة أو عدة مقاولات أخرى، بسبب تداخل ذممها المالية، بقيت المحكمة التي رفعت إليها الدعوى مختص في الموضوع”.

_ بالاختصاص المحلي بالنسبة للشركة التجارية وغيرها من الأشخاص المعنويين الخاضعين لنظام صعوبات المقاولة

الوضع بالنسبة للشركة التجارية

خلافا للدعاوى الأخرى التي يمكن رفعها ضد الشركة التجارية ، بناء على الفترة الأولى من المادة 11 من القانون رقم 95 . 53 المتعلق بالمحاكم التجارية ، إما أمام المحكمة التجارية التابع لها المقر الاجتماعي للشركة و إما أمام المحكمة التجارية التابع لها احد فروع الشركة ، فإن الدعاوى المتعلقة بمساطر صعوبات المقاولة تكون من اختصاص المحكمة التجارية الموجود بدائرة نفوذها أحد فروع الشركة المتوقفة عن الدفع.

ويتم تحديد المقر الاجتماعي للشركة وفقا لما هو وارد في تصريح تسجيلها في السجل التجارية بهذا الخصوص؛ إذ انه يجب على الشركات التجارية حسب المادة 45 من مدونة التجارية أن تشير في تصريح تسجيلها في هذا السجل إلى المتر الاجتماعي و الأمكنة التي فيها للشركة فروع سواء في المغرب أوفي الخارج إن اقتضى الحال.

وتطبيقا لذلك ، فلا يمكن الاحتجاج على الغير بنقل أو تغيير المقر الاجتماعي للشركة إذا لم تكن واقعة النقل أو التغيير هذه خضعت لتقييد معدل يتم إجراؤه في السجل التجاري

فبالرغم من أن القانون المغربي لا يتضمن من مقتضيات من قبيل تلك التي يجري بها العمل في بعض الدول الأجنبية ، كفرنسا مثلا، حيث لا يمكن الاحتجاج على الغير بنقل المقر الاجتماعي للشركة التجارية إلا بعد مرور أجل ستة أشهر على الإشارة إلى هذا النقل في السجل التجاري و الشركات ، فإننا نری بأنه يجب الاعتداد فقط بما هو مدون في السجل التجاري بالنسبة لما يرجع لإمكانية الاحتجاج على الغير بالمقر الاجتماعي للشركة في ظل القانون المغربي .

هذا ، و تكون المحكمة التجارية التابعة لها المrر الاجتماعي للشركة مختصة كذلك وتطبيقا لأحكام الفقرتين الثانية و الثالثة من المادة 566 من مدونة التجارة ، بالنظر في جميع الدعاوى المتصلة بمسطرة المعالجة المفتوحة أمامها و كذا الدعاوى المتعلقة بتسيير هذه المسطرة أو الدعاوى التي يستلزم البت فيها تطبيق مقتضيات القسم الثاني من الكتاب الخامس من مدونة التجارة المتعلق بصعوبات المقاولة .

ومما يترتب على ذلك أن المحكمة التجارية ، التابع لها المقر الاجتماعي للشركة التجارية المدعى عليه ، تبقى مختصة كذلك بالنظر في الدعوى وذلك في الحالة التي يتبين فيها انه يجب تمديد المسطرة إلى مقاولة أو عدة مقاولات أخرى بسبب تداخل ذممها المالية تطبيقا للمادة 570 من مدونة التجارة، كما تبقى ذات المحكمة التجارية مختصة أيضا بفتح المسطرة ضد الشركاء المتضامنين ، وذلك سواء في الحالة التي يكون فيها الشريك المتضامن لا يزال منتميا للشركة أم في الحالة التي يكون فيها هذا الشريك قد انسحب من الشركة وهي متوقفة عن الدفع كما تنص على ذلك المادة 565 من مدونة التجارة.

وعلاوة على ما ذكر ، فإن المحكمة التجارية التابع لها المقر الاجتماعي للشركة التجارية المفتوحة ضدها مسطرة معالجة صعوبات المقاولة ، تظل أيضا مختصة بفتح المسطرة في مواجهة المسيرين الذين تنطبق عليهم أحكام المادة 705 من مدونة التجارة التي تنص على أنه يجب على المحكمة أن تفتح المسطرة تجاه المسئولين (المسيرين ) الذين ثم تحميلهم خصوم الشركة كلا أو بعضا منها و الذين لم يبرئوا ذمتهم من هذا الدين والذين تنطبق عليهم أحكام المادة 706 من هذه المدونة التي تنص في مطلعها على انه “في حالة التسوية (القضائية أو التصفية القضائية لشركة ما، يجب على المحكمة أن تفتح مسطرة التسوية القضائية ) أو التصفية القضائية تجاه كل مسئول (مسير) يمكن أن يثبت في حقه احدي الوقائع التالية “

الوضع بالنسيبة للأشخاص المعنويين الآخرين الملتزمين بالتسجيل التجاري

مما سبق أن رأيناه في معرض حديثنا عن الأشخاص الطبيعيين و المعنويين الممكن إخضاعهم لمساطر معالجة صعوبات المقاولة ، أن هذه المساطر يمكن أن تفتح ضد كل شخص طبيعي يتمتع بصفة تاجر ، سواء كان هذا الشخص يزاول نشطا تجاريا أو صناعيا أو حرفيا أو كان شريكا متضامنا في إحدى الشركات التجارية التي تضم مثل هذا الصنف من الشركاء أو كان مسيرا حرا من أصل تجاري، و ضد كل شركة تجارية مهما كان نوعها أو شكلها ، وضد بعض الأشخاص المعنويين الأخريين الملزمين بالتسجيل في السجل التجاري تطبيقا لمقتضيات المادة 37 من مدونة التجارة ، وخاصة فيما يتعلق فروع المقاولة الأجنبية و بالمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون غرضها تجاريا.

فعلى عكس ما ذكرناه آنفا بخصوص استئثار المحكمة التجارية ، التابع لها المقر الاجتماعي للشركة التجارية أو مقر المؤسسة التجارية للتاجر ، وبالاختصاص المحلي بالنظر في الدعوى الرامية إلى فتح مسطرة معالجة المقاولة وغيرها من الدعاوی الأخرى المنصوص عليها في المواد 565 و 561 و 570 و 705 و 706 . من مدونة التجارة حتى ولو كان للمقاولة المعنية بالأمر فروع فالمغرب ، فإن المحكمة التجارية التابع لها الفرع الرئيسي للمقاولة تكون هي المختصة محليا بالنظر في طلب فتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة وذلك كلما تعلق الأمر بالمقاولات الأجنبية التي لها فروع فالمغرب وذلك لأنه لا يمكن ، في الوقت الراهن ، تصور أن يتم رفع الدعوى ، الناشئة عن توقف فرع المقاولة الأجنبية بالمغرب عن الدفع ، إلى المحكمة التابعة لها المقر الاجتماعي لهذه المقاولة؛ هذا المتر الذي يمكن أن يكون في دولة أجنبية لا تربطها مع المغرب أية اتفاقية قضائية تنائيه .

أما بالنسبة لمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون غرضها تجاريا ، فإن مسطرة معالجة صعوبات المقاولة تفتح في مواجهتها من طرف المحكمة التجارية التابع لها مقر المجموعة. و يتم تحديد هذا المقر بناء على ما هو مسجل في السجل التجاري للمعلومات، لاسيما وأن المشرع يلزم ، بمقتضى الفترة الثانية من المادة 48 من مدونة التجارة ، كل مجموعة ذات نفع اقتصادي بان تشير في تصريح تسجيلها في هذا السجل إلى عنوان مقرها المحدد في عقدها التأسيسي طبقا لما تنص عليه في بهذا الخصوص في المادة 10 من القانون رقم 13 . 97 المتعلق بالمجموعات ذات النفع الاقتصادي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 5 فبراير 1999.

مدى تأثر الاختصاص المحلي في مادة صعوبات المقاولة باتفاق الأطراف على اختيار المحكمة التجارية المختصة

تنص المادة 12 من القانون رقم 53 ، 95 المتعلق بإحداث المحاكم التجارية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 12 فبراير 1997 على انه “میكن للأطراف في جميع الأحوال أن يتفقوا كتابة على اختيار المحكمة التجارية المختصة “

هنا ، يتعلق السؤال الذي يمكن طرحه ، على ضوء ما ورد من مقتضيات في المادة 12 من القانون القاضي في إحداث المحاكم التجارية بالمغرب ، بمعرفة ما إذا كانت قضايا صعوبات المقاولة يسري عليها ، أم لا ، اتفاق الأطراف كتابة على المحكمة التجارية المختصة كما تنص عليه هذه المادة .

في الواقع أن السياق الذي وردت فيه المادة 11 من القانون رقم 53. 95 السالف ذكره يوحي بان مقتضيات المادة 12 من هذا القانون لا تقبل تطبيق على صعوبات المقاولة, ذالك أن تحديد الاختصاص المحلي بالنسبة لهذه القضايا يشكل الاستثناء من القاعدة العامة من المادة 28 من قانون المسطرة المدنية لهذا الاختصاص مما يقتضي أن لا يخضع هذا الاستثناء بدوره إلى استثناء أخر.

و بذلك ، فبالرغم من أن التعبير المستعمل في المادة 12 من القانون المحدث للمحاكم التجارية قد ورد بصيغة الشمولية التي تعني أن اتفاق الأطراف كتابة على اختيار المحكمة التجارية المختصة يمكن أن يشمل جميع القضايا التي تدخل ضمن الاختصاص النوعي لهذه المحاكم بما في ذالك القضايا المتعلقة بصعوبات المقاولة ، فإننا نرى بان ما ذكرناه أننا في معرض حديثنا عن الاختصاص المحلي للمحاكم التجارية فيما يتعلق بدعاوي صعوبات المقاولة لا يتأثر باتفاق الأطراف كتابة على اختيار المحكمة التجارية المختصة ، مما قد يحول بالرغم من وجود مثل هذا الاتفاق، دون فتح المساطر الرامية إلى معالجة هذه الصعوبات من طرف محكمة تجارية غير تلك التابع لها مقر المؤسسة الرئيسية التاجر أو المقر الاجتماعي للشركة التجارية أو المجموعة ذات النفع الاقتصادي التي يكون لها غرض تجاري.

فمما ينبغي تسجيله بهذا الخصوص ، أن طلب فتح مساطر معالجة صعوبات المقاولة أو مساطر التصفية القضائية لا يقتصر على الأطراف فقط .أي الدائن و المدين ، و إنما يحق لأشخاص آخرين طلب دالك كما سنرى لاحقا بمزيد من التفصيل فطابع النظام العام الذي يلازم نظام صعوبات المقاولة جعل المشرع يخول للمحكمة التجارية المختصة الحق في فتح مسطرة ضد المدين المعني بالأمر إما من تلقاء نفسها أو بناء على طلب من النيابة العامة

و من ثم ، فاتفاق الأطراف كتابة على اختيار المحكمة التجارية المختصة لا يمكن أن يجد له مجالا من الأعمال فما يخص دعاوي صعوبات المقاولة مادام أن رفع هذه الدعاوي لا يقتصر على طرفي النزاع ، و إنما يتم أيضا من طرف المحكمة التجارية المختصة من تلقاء نفسها أو بطلب من النيابة العامة كما سبق أن رأينا .

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!