الاختصاص النوعي و المحلي في مادة صعوبات المقاولة

الاختصاص النوعي و المحلي في مادة صعوبات المقاولة

الاختصاص النوعي و المحلي في مادة صعوبات المقاولة

لا يمكن اعتبار مقاولة ما في حالة تسوية أو تصفية قضائية إلا بموجب حكم قضائي يحترم الاختصاص النوعي و المحلي في مادة صعوبات المقاولة

بحيث تتبع المحكمة المختصة محليا ونوعيا في إصداره إجراءات خاصة تروم أساسا حماية حقوق الدفاع،

ويتضمن الحكم مجموعة من البيانات الأساسية ويتعين إشهاره وفق الطرق المنصوص عليها قانونا،

ويترتب عن صدور الحكم بمجموعة من الآثار ويحق لكل ذي مصلحة الطعن فيه.

الفقرة الأولى: الاختصاص النوعي و المحلي في مادة صعوبات المقاولة

مما ينبغي تسجيله في البداية أن التشريع المغربي لا يطرح بخصوص تحديد المحكمة المختصة بالنظر في القضايا المتعلقة بصعوبات المقاولة ، أي مشاكل حيث يطبق نظام صعوبات المقاولة إلا على الممارسين الأنشطة التجارية كالتجار والشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون غرضها تجاريا

ومن تم ، فالمفترض أن لا تنظر في دعاوي صعوبات المقاولة ،بالنسبة للمغرب سوى المحاكم التجارية

على أن هناك بعض الملاحظات حول هذا الموضوع يقتضي الأمر إبداءها

وذلك سواء على مستوى الاختصاص النوعي (أولا) أو الاختصاص المحلي (ثانيا)

أولا :الاختصاص النوعي في مادة صعوبات المقاولة

تنص المادة 560 من مدونة التجارة على انه :

“تطبيق مساطر معالجة صعوبات المقاولة على كل تاجر وكل حرفي وكل شركة تجارية ليس بمقدورهم سداد الديون المستحقة عليهم عند الحلول بما في ذلك الديون الناجمة عن الالتزامات المبرمة في إطار الاتفاق الوادي المنصوص عليه في المادة 556 أعلاه “

بمعنى أن غير التجار لا يخضعون لهذه المساطر مهما وصلت حدة الصعوبات التي قد يتعرضون إليها

وكما يستنتج من ذلك أيضا أن الدعوى الرامية إلى فتح مسطرة التسوية القضائية ترفع أمام المحكمة التجارية وليس أمام المحكمة المدنية

لأن المدعى عليه يكون دائما تاجرا وان الديون الرئيسية المترتبة على هذا الأخير تكون في أغلبيتها تجارية

كما أنه لما كانت قضايا من النوع من اختصاص المحكمة التجارية وحدها، فإن الدائن الذي يعتبر الدين المتوقف عن دفعه مدنيا بالنسبة إليه يكون ملزما باللجوء إلى هذه المحكمة ، وليس للمحكمة المدنية ، كلما أراد إعمال مقتضيات المادة 563 من مدونة التجارة التي تنص في فقرتها الأولى على أنه :

“يمكن فتح المسطرة (أي مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية) بمقال افتتاحي للدعوى لأحد الدائنين كيفما كانت طبيعة دينه “

وتأسيسا على ذلك ، فإن ما هو مقرر بخصوص الخيار المخول للطرف الذي يكون العمل مدنيا بالنسبة إليه، في رفع دعواه إما أمام المحكمة المدنية باعتبارها محكمته وإما أمام المحكمة التجارية باعتبارها محكمة المدعى عليه، لا يكون له أي مجال للتطبيق فيما يتعلق بالدعاوى الرامية إلى فتح مسطرة التسوية القضائية ضد المقاولة المدنية ، أي التي تعترضها صعوبات ، لأن هذه الدعاوي يجب أن ترفع أمام المحكمة التجارية وحدها مهما كانت طبيعة الدين بالنسبة للدائن المدعي.

ثانيا: الاختصاص المحلي في مادة صعوبات المقاولة

كما هو معلوم، فالاختصاص القضائي المحلي أو المكاني يقصد به في مادة صعوبات المقاولة تحديد المحكمة التجارية التي يكون لها الحق في النظر في طلب افتتاح مساطر معالجة الصعوبات في مواجهة المقاولة المتوقفة عن الدفع وذلك مادام أن كل محكمة تجارية لها دائرة نفوذها الخاصة بها حسب المرسوم رقم 2. 97 .771 الصادر في أكتوبر 1997 بشان تحديد عدد المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية ومقارها و دائر اختصاصها.

وقد وضع المشرع المغربي قواعد خاصة بشان الاختصاص المحلي للنظر في دعاوي صعوبات المقاولة

ففي هذا الإطار ، تنص المادة 11 من القانون رقم 53. 95 المتعلقة بإحداث المحاكم التجارية ، الصادرة بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 12 فبراير1997 ، على انه “استثناء من أحكام الفصل 28 من قانون المسطرة المدنية ترفع الدعاوي (…) فيما يتعلق بصعوبات المقاولة إلى المحكمة التجارية التابعة لها مؤسسة التاجر الرئيسية أو المقر الاجتماعي للشركة..”

على أن ذات المشرع يجيز الأطراف بمقتضى المادة 12 من القانون رقم 53. 95 السالف ذكره، أن يتفقوا كتابة على اختيار المحكمة التجارية المختصة

الاختصاص المحلي بالنسبة للمدين الشخص الطبيعي

تكون المحكمة التجارية التي يدخل في دائرة نفوذها مقر المؤسسة الرئيسية للتاجر الشخص الطبيعي في المحكمة التجارية المختصة محليا للنظر في طلب افتتاح مساطر معالجة صعوبات المقاولة ضد هذا التاجر

ويقصد بالمؤسسة الرئيسية للتاجر ذلك المحل الذي يعد قطب النشاط الذي يزاوله هذا الأخير

وذلك في الحالة التي يكون فيها للتاجر عدة محلات أو مؤسسات أخرى فرعية تابعة لهذه المؤسسة الرئيسية.

ويتم تحديد المؤسسة الرئيسية للتاجر بناء على ما هو مدون في السجل التجاري من معلومات بهذا الخصوص،

ذلك أن التاجر ملزم، تطبيقا للمادة 43 من مدونة التجارة، بان يشير في تصريحه بالتسجيل في هذا السجل إلى مكان مقر مقاولته الرئيسية ومكان المؤسسات التابعة لها والموجودة بالمغرب أو بالخارج وكذا إلى المؤسسات التجارية الأخرى التي سبق له أن استغلها أو تلك يستغلها في دائرة اختصاص محاكم آخری .

الاختصاص المحلي بالنسبة للشركة التجارية

خلافا للدعاوى الأخرى التي يمكن رفعها ضد الشركة التجارية ، بناء على الفقرة الأولى من المادة 11 من القانون رقم 95 . 53 المتعلق بالمحاكم التجارية ، إما أمام المحكمة التجارية التابع لها المقر الاجتماعي للشركة و إما أمام المحكمة التجارية التابع لها احد فروع الشركة ، فإن الدعاوى المتعلقة بمساطر صعوبات المقاولة تكون من اختصاص المحكمة التجارية الموجود بدائرة نفوذها أحد فروع الشركة المتوقفة عن الدفع.

ويتم تحديد المقر الاجتماعي للشركة وفقا لما هو وارد في تصريح تسجيلها في السجل التجارية بهذا الخصوص

إذ انه يجب على الشركات التجارية حسب المادة 45 من مدونة التجارية أن تشير في تصريح تسجيلها في هذا السجل إلى المقر الاجتماعي و الأمكنة التي فيها للشركة فروع سواء في المغرب أوفي الخارج إن اقتضى الحال.

وتطبيقا لذلك ، فلا يمكن الاحتجاج على الغير بنقل أو تغيير المقر الاجتماعي للشركة إذا لم تكن واقعة النقل أو التغيير هذه خضعت لتقييد معدل يتم إجراؤه في السجل التجاري

هذا ، و تكون المحكمة التجارية التابعة لها المقر الاجتماعي للشركة مختصة كذلك وتطبيقا لأحكام الفقرتين الثانية و الثالثة من المادة 566 من مدونة التجارة ، بالنظر في جميع الدعاوى المتصلة بمسطرة المعالجة المفتوحة أمامها و كذا الدعاوى المتعلقة بتسيير هذه المسطرة أو الدعاوى التي يستلزم البت فيها تطبيق مقتضيات القسم الثاني من الكتاب الخامس من مدونة التجارة المتعلق بصعوبات المقاولة

ومما يترتب على ذلك أن المحكمة التجارية ، التابع لها المقر الاجتماعي للشركة التجارية المدعى عليه ، تبقى مختصة كذلك بالنظر في الدعوى وذلك في الحالة التي يتبين فيها انه يجب تمديد المسطرة إلى مقاولة أو عدة مقاولات أخرى بسبب تداخل ذممها المالية تطبيقا للمادة 570 من مدونة التجارة،

كما تبقى ذات المحكمة التجارية مختصة أيضا بفتح المسطرة ضد الشركاء المتضامنين ، وذلك سواء في الحالة التي يكون فيها الشريك المتضامن لا يزال منتميا للشركة أم في الحالة التي يكون فيها هذا الشريك قد انسحب من الشركة وهي متوقفة عن الدفع كما تنص على ذلك المادة 565 من مدونة التجارة.

وعلاوة على ما ذكر ، فإن المحكمة التجارية التابع لها المقر الاجتماعي للشركة التجارية المفتوحة ضدها مسطرة معالجة صعوبات المقاولة ، تظل أيضا مختصة بفتح المسطرة في مواجهة المسيرين الذين تنطبق عليهم أحكام المادة 705 من مدونة التجارة التي تنص على أنه يجب على المحكمة أن تفتح المسطرة تجاه المسئولين (المسيرين ) الذين ثم تحميلهم خصوم الشركة كلا أو بعضا منها و الذين لم يبرئوا ذمتهم من هذا الدين

مدى تأثر الاختصاص المحلي في مادة صعوبات المقاولة باتفاق الأطراف على اختيار المحكمة التجارية المختصة

تنص المادة 12 من القانون رقم 53 ، 95 المتعلق بإحداث المحاكم التجارية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 12 فبراير 1997 على انه :

“میكن للأطراف في جميع الأحوال أن يتفقوا كتابة على اختيار المحكمة التجارية المختصة “

هنا ، يتعلق السؤال الذي يمكن طرحه ، على ضوء ما ورد من مقتضيات في المادة 12 من القانون القاضي في إحداث المحاكم التجارية بالمغرب ، بمعرفة ما إذا كانت قضايا صعوبات المقاولة يسري عليها ، أم لا ، اتفاق الأطراف كتابة على المحكمة التجارية المختصة كما تنص عليه هذه المادة .

في الواقع أن السياق الذي وردت فيه المادة 11 من القانون رقم 53. 95 السالف ذكره يوحي بان مقتضيات المادة 12 من هذا القانون لا تقبل تطبيق على صعوبات المقاولة ذلك أن تحديد الاختصاص المحلي بالنسبة لهذه القضايا يشكل الاستثناء من القاعدة العامة من المادة 28 من قانون المسطرة المدنية لهذا الاختصاص مما يقتضي أن لا يخضع هذا الاستثناء بدوره إلى استثناء أخر.

و بذلك ، فبالرغم من أن التعبير المستعمل في المادة 12 من القانون المحدث للمحاكم التجارية قد ورد بصيغة الشمولية

و التي تعني أن اتفاق الأطراف كتابة على اختيار المحكمة التجارية المختصة يمكن أن يشمل جميع القضايا التي تدخل ضمن الاختصاص النوعي لهذه المحاكم بما في ذلك القضايا المتعلقة بصعوبات المقاولة ، فإننا نرى بان ما ذكرناه أننا في معرض حديثنا عن الاختصاص المحلي للمحاكم التجارية فيما يتعلق بدعاوي صعوبات المقاولة لا يتأثر باتفاق الأطراف كتابة على اختيار المحكمة التجارية المختصة ، مما قد يحول بالرغم من وجود مثل هذا الاتفاق، دون فتح المساطر الرامية إلى معالجة هذه الصعوبات من طرف محكمة تجارية غير تلك التابع لها مقر المؤسسة الرئيسية التاجر أو المقر الاجتماعي للشركة التجارية أو المجموعة ذات النفع الاقتصادي التي يكون لها غرض تجاري.

فمما ينبغي تسجيله بهذا الخصوص ، أن طلب فتح مساطر معالجة صعوبات المقاولة أو مساطر التصفية القضائية لا يقتصر على الأطراف فقط .أي الدائن و المدين ، و إنما يحق لأشخاص آخرين طلب ذلك

فطابع النظام العام الذي يلازم نظام صعوبات المقاولة جعل المشرع يخول للمحكمة التجارية المختصة الحق في فتح مسطرة ضد المدين المعني بالأمر إما من تلقاء نفسها أو بناء على طلب من النيابة العامة

 

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا







 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!