الاختصاص الزمني والمكاني والشخصي للمحكمة الجنائية الدولية

الاختصاص الزمني والمكاني والشخصي للمحكمة الجنائية الدولية

الاختصاص الزمني والمكاني والشخصي للمحكمة الجنائية الدولية

المطلب الأول – الاختصاص الزمني للمحكمة الجنائية الدولية

ان الاختصاص الزمني للمحكمة الجنائية الدولية هو اختصاص مستقبلي فقط ولذلك لا يسري على الجرائم التي ارتكبت قبل سريان المعاهدة، وفيما يتعلق بالدول التي تنضم إلى المعاهدة، فان الاختصاص ينطبق على الجرائم التي ترتكب بعد انضمام الدولة.

بحيث أخد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بالمبدأ العام المعمول به في جميع الأنظمة القانونية الجنائية في العالم، والذي يقضي بعدم جواز تطبيق القانون الجنائي بأثر رجعي، ومقتضى ذلك أن نصوص النظام الأساسي تسري بأثر فوري أو مباشرة ولا تطبق إلا على الوقائع والعلقات التي تقع منذ تاريخ ولا يسري أحكامه على الوقائع التي حدثت قبل هذا التاريخ ) ليس للمحكمة اختصاص إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب قبل بدأ نفاد هذا النظام الأساسي(

أما فيما يتعلق بالدول التي تنضم إلى هذا النظام الأساسي بعد دخوله حيز النفاذ فان المحكمة لا تختص بالنظر إلا في الجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاد هذا النظام فيما يتعلق بتلك الدولة تطبيقا للمبدأ السائد في القوانين العقابية والقاضي بعدم تطبيق أحكامه إلا بأثر فوري ومباشر ، هذا إضافة إلى أن هذا الحكم يشجع الدول على الانضمام إلى النظام الأساسي دون خوف من مقاضاتها عن الجرائم التي ارتكبتها قبل انضمامها لنظام المحكمة

وأكد هذا الحكم بنص المادة 24 من النظام الأساسي ولكن هذه المرة بصيغة أخرى، ففي الوقت الذي أكدت فيه الفقرة الثانية من المادة ” 11 ” عدم سريان أحكام النظام الأساسي في مواجهة الدول إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاذ هذا النظام فيما يتعلق بتلك الدولة، أشارت الفقرة الأولى من المادة 24 إلى عدم مساءلة الشخص جنائيا بموجب النظام الأساس ي عن سلوك ارتكبه قبل بدء نفاذ هذا النظام ، والمقصود

هنا هو تاريخ بدء نفاذ هذا النظام في مواجهة الدول التي يحمل الشخص محل التحقيق أو المحاكمة جنسيتها.

أما الفقرة الثانية من المادة 24 فتبنت مبدأ القانون الأصلح للمتهم حيت نصت على انه ” في حالة حدوث تغيير في القانون المعمول به في قضية معينه قبل صدور الحكم النهائي يطبق القانون الأصلح للشخص محل التحقيق أو المقاضاة أو الإدانة، ويكون القانون أصلح للمتهم إذا كان لا يعاقب على فعل كان يعد جريمة في ظل القانون القديم أو كان يخفف من العقوبة قياسا إلى القانون القديم الذي ارتكبت في ظله الجريمة، بشرط أن يصدر القانون الأصلح في الحالتين قبل أن يصبح الحكم نهائيا.

ويعد هذا الحكم خروجا على المبدأ العام في القوانين العقابية الوطنية والتي تميز عادة بين أن يجعل القانون الجديد السلوك غير معاقب عليه أو غير مجرم وبين أن يخفف العقوبة فقط دون أن ينفي عن السلوك الصفة الإجرامية، ففي الحالة الأولى يطبق القانون الجديد على المحكوم عليه وإن أصبح الحكم نهائيا، أما في الحالة الثانية فل يطبق القانون الأصلح للمتهم متى أصبح الحكم نهائيا

المطلب الثاني – الاختصاص المكاني للمحكمة الجنائية الدولية

تختص المحكمة الجنائية الدولية بالجرائم التي تقع في إقليم كل دولة تصبح طرفا في نظام روما، أما إذا كانت الدولة التي وقعت على إقليمها الجريمة ليست طرفا في المعاهدة فالقاعدة أن تلك المحكمة لا تختص بنظر فيها، إلا إذا قبلت هذه الدولة اختصاص المحكم بالنظر في الجريمة.

وعليه فمقتضيات المادتين 4 و 12 من نظام روما الأساس ي تؤكد على أن المحكمة الجنائية الدولية تمارس اختصاصها على جرائم منصوص عليها في المادة 5 والمرتكبة فوق إقليم دولة طرف أو على متن السفينة أو الطائرة التابعة لهذه الدولة أو الدولة التي يكون الشخص احد رعاياها، ويمكن أن يمتد اختصاص المحكمة إلى دولة غير طرف بشرط قبول تلك الدولة بموجب إعلن يودع لذا مسجل المحكمة،

كما يمكن أن يمتد الاختصاص ليشمل القضايا المحالة على المحكمة من طرف مجلس الأمن بمقتض ى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة سواء وقعت على إقليم دولة طرف أو غير طرف ، وفي ذلك مساس واضح بمبدأ رضائية الانضمام إلى نظام روما الأساس ي حيث أن مجلس الأمن بموجب الإحالة 325 يستطيع الزج بدول غير مصادقة على النظام في اختصاص المحكمة رغم أنها لم تقبل به سلفا.

المطلب الثالث – الاختصاص الشخصي للمحكمة الجنائية الدولية

طبقا للمادة 25 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فان اختصاص المحكمة يقتصر على الأشخاص الطبيعيين دون أن يمتد إلى الأشخاص المعنوية كالدول والمنظمات، وبذلك تكون هذه المادة قد حسمت الخلف الفقهي حول الطرف الذي يتحمل المسؤولية الجنائية عن ارتكاب الجرائم الدولية

وبناء على ذلك فقد اقتصر اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على الأشخاص الطبيعيين الذين يرتكبون، أو يساهمون بأي طريقة في ارتكاب إحدى الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، أي أنها أخذت بمبدأ المسؤولية الجناية الفردية، ولم يمتد اختصاصها إلى الهيئات الاعتبارية.

فالشخص الذي يرتكب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة يكون مسؤولا عنها بصفته الفردية وعرضة للعقاب، فالمسؤولية الجنائية للفرد لا تؤثر في مسؤولية الدولة بموجب القانون الدولي، وهذا ما أقرته الفقرة الرابعة من المادة 25 عندما نصت على انه ” لا يؤثر أي حكم في هذا الباب النظام الأساس ي يتعلق بالمسؤولية الجنائية الفردية في مسؤولية الدول بموجب القانون الدولي”.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!