الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية

الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية

الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية

تعتبر الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان أول اتفاقية يعقدها مجلس أوربا بتاريخ 3 نوفمبر 1950، ودخلت حيز النفاذ في 3 ديسمبر 1953 بعد تصديق 10 دول عليها، وقد جاءت لتكريس هدف مجلس أوربا وهو خلق اتحاد وثيق بين الدول الأوربية على أساس تعزيز الحرية والديمقراطية.

كما أضيف إلى الاتفاقية 14 برتوكولا إضافيا، وذلك بهدف توسيع أحكام الاتفاقية واغنائها بمزيد من الحقوق والحريات كالبروتوكول الأول، الرابع، السادس ، السابع، الثاني عشر والثالث عشر، أو من خلال تحديد الوظيفة الاستشارية للمحكمة.

( البروتوكول الثاني )، أو إعطاء المحكمة الأوربية صلاحيات إضافية (البروتوكول الإضافي الثاني)، أو إلغاء عقوبة الإعدام (البروتوكولين 6 و 13)، أو إقرار إجبارية قبول الشكاوى الفردية وإلغاء اللجنة الأوربية لحقوق الإنسان (البروتوكول 11)، كما أضيف إلى المحكمة البروتوكول رقم 14 بتاريخ 13 ماي 2004 ودخل حيز التنفيذ في 01 جوان 2010، وقد تضمن هذا البروتوكول أحكاما خاصة بتحسين عمل المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان، والإسراع في الإجراءات أمامها، وتقصير مهلة إصدار أحكامها.

1- الحقوق المحمية في الاتفاقية الأوربية

تضم الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية من ديباجة و 66 مادة موزعة على ثلاثة أبواب، يتعلق الباب الأول ببيان الحقوق والحريات التي يعترف بها لكل شخص يخضع للولاية القضائية للأطراف المتعاقدة ، مع الإشارة إلى أن ديباجة الاتفاقية أكدت مراعاتها للإعلان العالمي لحقوق الإنسان يهدف إلى ضمان العالمية والاعتراف الفعال ورعاية الحقوق المنصوص عليها فيه .

تشمل الاتفاقية على حق كل إنسان في الحياة، وعدم جواز قتل عمدا إلا تنفيذا الحكم بالإعدام صادر عن محكمة في حالة ارتكاب جريمة يقضي فيها القانون بتوقيع هذه العقوبة، غير أن البروتوكول رقم 6 و 13 قاما بإلغاء عقوبة الإعدام زمن السلم أو الحرب.

كما تشمل الاتفاقية على الحق في السلامة الجسدية بما في ذلك الحق في عدم الخضوع للتعذيب أو للعقوبات أو المعاملة غير الإنسانية (المادة الثالثة) إضافة إلى حظر الاسترقاق والعبودية والعمل الجبري أو السخرة (المادة الرابعة)، كما نصت الاتفاقية على حق كل شخص في الحرية والأمن الشخصي، وعدم جواز حرمان أي إنسان من حريته إلا وفقا للأحوال والإجراءات المحددة في القانون (المادة الخامسة).

إضافة إلى نص الاتفاقية على حق كل شخص عند الفصل في حقوقه المدنية والتزاماته، وفي اتهام جنائي موجه إليه- في مرافعة علنية عادلة من خلال مدة معقولة أمام محكمة مستقلة غير منحازة مشكلة طبقا للقانون، ويجب أن يصدر الحكم علنيا، غير أن كل شخص يتهم بجريمة معينة يعتبر بريئا حتى تثبت إدانته طبقا للقانون، مع ضمان مختلف حقوق المتهم قبل وأثناء وبعد المحاكمة .

هذا، ونصت الاتفاقية أيضا على مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، إذ لا يجوز إدانة أي شخص بسبب ارتكابه فعلا، أو الامتناع عن فعل لم يكن يعتبر وقت وقوع الفعل أو الامتناع جريمة في القانون الوطني أو القانون الدولي، ولا يجوز توقيع عقوبات أشد من تلك المقررة وقت ارتكاب الجريمة.

 نصت الاتفاقية أيضا على وجوب احترام الحياة الخاصة أو العائلية التي تشمل حرمة المسكن وسرية المراسلات (المادة الثامنة)، وحرية الفكر والعقيدة والدين (المادة التاسعة)، الحق في حرية التعبير الذي يشمل حرية اعتناق الآراء وتلقي وتقديم المعلومات والأفكار دون تدخل السلطة العامة (المادة العاشرة).

لقد كفلت الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان التمتع بالحقوق والحريات المقررة فيها دون تمييز أيا كان أساسه كالجنس أو العرق أو اللون أو اللغة أو العقيدة أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الانتماء إلى أقلية قومية، أو الثروة، أو الميلاد، أو أي وضع آخر ، وقد تبنت الدول الأعضاء في مجلس أوربا البروتوكول الثاني عشر للاتفاقية بتاريخ 11 أبريل 2004، والمتعلق بالحق في المساواة وعدم التمييز، حيث أكد على وجوب احترام مبدأ عدم التمييز بين جميع الحقوق وليس الحقوق المقررة فقط في الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان.

كما ألحق بالاتفاقية عدة بروتوكولات توسع من قائمة الحقوق المعترف بها، حيث يعترف البروتوكول الأول  بحق الملكية والحق في التعليم والحق في الانتخابات الحرة، بينما أقر البروتوكول الرابع , الحق في عدم حرمان أي شخص من حريته المجرد عدم قدرته على الوفاء بالتزام تعاقدي (المادة الأولى)، وبحرية التنقل واختيار مكان الإقامة، ويحرم النفي أو طرد أو ترحيل وطني الدولة ويحظر الإبعاد الجماعي للأجانب، كما نص أيضا على عدم جواز حرمان أي فرد من دخول إقليم دولة هو من رعاياها.

بينما نص البروتوكول الإضافي السابع على عدم جواز طرد أجنبي من إقليم دولة يقيم به إقامة مشروعة إلا بمقتضى قرار صادر طبقا للقانون ( المادة الأولى)، كما  يحق لكل شخص صدر ضده حكم بالإدانة في جريمة جنائية من محكمة الحق في إعادة نظر إدانته أو الحكم أمام محكمة أعلى (المادة الثانية)، هذا، ويحق للشخص الذي صدر في حقه حكم نهائي بالإدانة في جريمة جنائية، ثم نقضت هذه الإدانة فيما بعد، أو صدر لصالحه قرار بالعفو على أساس اكتشاف جديد لواقعة تؤكد قطعا وجود خطأ في إقامة العدل، المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحقه من العقوبة نتيجة الحكم بالإدانة أو ما يسمى بالتعويض عن الأخطاء القضائية (المادة الثالثة).

كما نص البروتوكول السابع أيضا على عدم جواز محاكمة الشخص عن ذات الفعل مرتين (المادة الرابعة)، ونص أيضا على تمتع الزوجان بالمساواة في الحقوق والالتزامات ذات الطابع الخاص وذلك فيما بينهما، وكذلك في علاقتهما بأولادهما عند الزواج أو أثناء الزواج وفي حالة انحلال الرابطة الزوجية، غير أن ذلك لا يمنع الدولة من اتخاذ الإجراءات التي تقتضيها الضرورة لمصلحة الأطفال

2- الحقوق غير المحمية في الاتفاقية الأوربية :

لقد اقتصرت الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان والبروتوكولات الملحقة بها على حماية أغلب الحقوق المدنية والسياسية، غير أنها لا تحمي هذه الحقوق جميعا، فالحق في اللجوء الذي نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لم يتم النص عليه في الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان، كما لا تنص هذه الأخيرة على أية حماية لحقوق الأقليات باستثناء ما ورد في نص المادة 14 المتعلق بالمساواة وعدم التمييز والتي تنص على حظر التمييز على أساس الانتماء إلى أقلية قومية، مع الإشارة إلى أن هذا النقص تم استدراكه من خلال الاتفاقية الإطارية لحماية الأقليات القومية لعام 1995، وكذلك الميثاق الأوربي اللغات الإقليمية ولغات الأقليات الذي تم التوقيع عليه في 5 نوفمبر 1992.

كما لا تشمل الاتفاقية نصا مماثلا لنص المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي ينص على حظر الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية، ولم تنص الاتفاقية على كذلك على حق كل إنسان في الاعتراف له بالشخصية القانونية المنصوص عليه في المادة 16 من الإعلان العالمي.

إن ما يمكن ملاحظته أيضا على الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان عدم نصها أيضا على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وقد تم تبرير ذلك برغبة واضعي الاتفاقية في تحقيق مزيد من الفاعلية لها من خلال تجنبهم إدراج الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في دائرة الحقوق المضمونة في الاتفاقية وفضلوا تخصيص وثيقة منفصلة للحقوق الاجتماعية، هذه الوثيقة هي الميثاق الاجتماعي الأوربي الذي تم التوقيع عليه بتاريخ 18 أكتوبر 1961، ودخل حيز التنفيذ في 26 فبراير 1965، والذي أكد بما تضمنه من حقوق رغبة الدول الأعضاء في مجلس أوربا إظهار وحدتهم السياسية في المجال الاجتماعي مع مراعاة التباين الاقتصادي فيما بين هذه الدول.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!