الإيداع

الإيداع لدى المحافظة العقارية

مفهوم الإيداع لدى المحافظة العقارية

الإيداع هو أو ما يتم البدأ به في عملية شهر العقود و الوثائق الأخرى المختلفة, مقابل رسم محدد ليقوم المحافظ العقاري بمراقبتها و مراجعتها و اتخاذ قرار بقبول إيداعها أو رفضها

يلجأ الأفراد إلى شهر العقود، و الوثائق المختلفة عن طريق إيداع نسخة منه بالمحافظة العقارية رفقة الوثائق اللازمة، ليعمل بدوره المحافظ العقاري على التحقق  منها قبل شهرها الأمر الذي يترتب عليه أثار قانونية مختلفة، و يجب أن تكون الوثيقة المقدم للشهر العقاري في شكل رسمي، إذ لا يمكن بحال من الأحوال شهر عقد عرفي كقاعدة عامة و لابد أن تكون لها أصل ثابت في البطاقات العقارية أو ما يسمى قاعدة الشهر المسبق، و هي قاعدة من شأنها حماية الذي يسعى إلى شهر العقد من كل تحايل يجعله في مصف التصرفات المزدوجة على ذات العقار

الفرع الأول: تعريف الإيداع و تحديد إجراءاته

الإيداع هو إجراء قانوني أولي لابد منه في عملية الشهر، و ينصب على العقود المنشئة للحقوق العينية العقارية، و كذا العقود الناقلة للملكية، و الشهادات التوثيقية، و العقود المعدلة أو المسقطة و العقود و القرارات القضائي، إضافة إلى المحاضر الناتجة عن عملية المسح و محررات أخرى اشترط المشرع شهرها و يجري ذلك بقسم الإيداع و عمليات المحاسبة بالمحافظة العقارية.

ينبغي على المحافظ أن يكون لديه سجل للإيداع يسجل فيه يوما بيوم، و حسب الترتيب العددي، تسليمات العقود و القرارات القضائية و بصفة عامة جداول الوثائق المودعة”. و لهذا السجل أهمية بالغة نظرا للآثار المترتبة عن التسجيل فيه، فبواسطة هذا السجل يتم تعيين الأسبقية في القيود، و يقوم المحافظ العقاري بتسليم العقود و القرارات و جميع المحررات المؤيدة للحقوق المراد إشهارها، و هذا السجل يتم ترقيمه و توقيعه من طرف قاضي المحكمة التابع إليها اختصاص المحافظة العقارية و تودع في نهاية كل سنة نسخ من سجلات الإيداع المقفلة أثناء السنة المنصرمة لدى أمانة ضبط المجلس القاضي المختص إقليميا

إن عملية الإيداع الوثيقة يكون مقابل وصل يسمى سند، و بعد إتمام الإجراءات يقوم الملتمس أو طالب القيد برد سند الإيداع و يتم تجميعها مع بعضها حسب ترتيب الأرقام، يتم تأشير الإيداع في السجل على الفور من دون ترك بياض أو الكتابة بين الأسطر، و بدون شطب أو إضافة أو ترك فراغ، و يتم إقفال هذا السجل كل يوم من طرف المحافظ العقاري.

الفرع الثاني: المحررات محل الإيداع

إن عملية الإيداع تخص مجموع من الوثائق و المحررات دون سواها من المحررات، و تتمثل على الخصوص في:

أولا: التصرفات المنشئة للحقوق العينية:

إن كل التصرفات التي تنشأ حقا عينيا أصليا أو تبعيا لابد من شهره بالمحافظة العقارية، و سنعالج الموضوع فيما يلي:

الحقوق العينية الأصلية:

أن جميع التصرفات القانونية سواء كانت صادرة من جانبين أو من جانب واحد،، يجب أن تشهر كلما تعلقت هذه التصرفات بإنشاء حق عيني أصلي،

الحقوق العينية التبعية

هو حق لا ينشأ إلا تبعا لوجود علاقة دائنية و تكون دائما مستندة إلى حق شخصي و تابعة له، و الغاية هي ضمان الوفاء به، و يتبع الحق الشخصي الأصلي في مصيره، و هي حقوق مؤقتة وردت على سبيل الحصر بالقانون المدني

ثانيا: التصرفات الناقلة و الكاشفة للحقوق العينية الأصلية

هي عمل لا توجد الملكية بموجبه ابتداء و لكنها كانت موجودة و ترتب على شهره نقلها من البائع إلى المشتري، فليس من شأن هذه التصرفات إنشاء ملكية جديدة إنما نقلها, كعقد البيع و عقد المقايضة عقد البيع بالإيجار, عقد الهبة, عقد الشركة, عقد الوصيةعقد القسمة, عقد الصلح, عقد الوقف, عقد الشهرة, الشهادات التوثيقية.

ثالثا: الحقوق الشخصية

هي كأصل عام غير معينة بقواعد الشهر بحكم طبيعتها لأنها غير نافذة في حق الكافة، إلا أن هناك حقوقا شخصية تشبه الحقوق العينية من حيث صلاحيتها للشهر أهمها: عقد الإيجار لمدة تزيد عن 12 سنة – المخالصات و الحوالات التي تزيد مدتها عن ثلاث سنوات – عقد الوعد بالبيع

رابعا: الدعاوى و الأحكام القضائية

1 – الدعاوى الخاضعة للشهر

وجوب شهر الدعاوى القضائية إذا تعلقت بالدعاوى التالية:

أ- دعوى الفسخ: و هي كل الدعاوى المرفوعة لفسخ حق عيني عقاري أو شخصي كالمطالبة بفسخ عقد بيع، أو عقد إيجار تتجاوز مدته 12 سنة، بسبب عدم الوفاء.

ب- دعوى الإبطال: لإبطال حق عيني عقاري أو شخصي، الذي يشوبه أحد عيوب الإدارة من غلط إكراه تدليس أو غبن أو لانعدام أحد أركان العقد من رضى، محل أو سبب.

ج- دعوى الإلغاء: كالدعاوى الرامية إلى إلغاء عقد إداري ناقل للملكية العقارية أو قرار إداري، و يدخل ضمن هذا النوع من الدعاوى، دعوى إلغاء القرارات القضائية الحائزة لقوة الشيء المقتضي فيها و المشهرة، إذا تعرضت مقتضياتها إلى الطعن بأحد الطرق غير العادية، لذا يجب شهر الطعون بالنقض إذا كانت الأحكام القضائية أو القرارات القضائية المطعون فيها بالنقض أو الالتماس بالمحافظة العقارية أو لا.

د-دعوى النقض: و مثال ذلك ما نص عليه القانون المدني في المادة 732 و تتعلق بالمطالبة بنقض القسمة الودية، على المحافظ العقاري، بموجب المهام المسندة إليه, و المادة 86 رتبت على عدم شهر الدعوى أو عدم شهر الشهر الشرط الذي بمقتضاه حصل فسخ أو إبطال أو إلغاء أو نقض الحقوق التي سبق شهرها عدم سريان الشرط و لا الحكم الذي يقرره في مواجهة الخلف الخاص لصاحب الحق المهدور.

كما لا يجوز لهم الاعتراض على شهر الحكم أو القرار النهائي لصاحب الدعوى المشهرة، و الذي يثبت أحقيته في الملك و بالتالي لا يبقى له سوى الرجوع على صاحب الحق المهدر بدعوى التعويض و لقد رتب جزاء عدم قبول الدعوى على عدم شهر الدعاوى القضائية المبينة سابقا، الإبقاء على الطابع المؤقت للترقيمات، إلى غاية صدور حكم قضائي نهائي سواء بالرفض أو القبول شهر العريضة، و قانون الإجراءات المدنية و الإدارية أكد على عدم قبول الدعوى إن لم تقدم عريضة مشهرة بالمحافظة العقارية بأول جلسة.

2 – الأحكام و القرارات القضائية:

و هي الأحكام النهائية الغير قابلة لأي الطعن:

أ- الحكم النهائي بثبوت الشفعة: هي رخصة تجيز الحلول محل المشتري في بيع عقار، و هي خيار للشفيع و من ثم لا يكره عليه، و لا يجوز إلا في البيع للعقار، متى ثبت له الحق فيها تملك الشفيع العقار المبيع و لو جبرا على المشتري بموجب حكم نهائي من القضاء و يعتبر عقدا حقيقيا حلت فيه سلطة القضاء محل الإدارة، و من ثم يخضع هذا الحكم للشهر لتنتقل الملكية من البائع مباشرة إلى الشفيع، و يجب أن يكون التصريح بالرغبة في الشفعة بمحرر رسمي، و لا بد أن ترفع دعوى الشفعة على البائع و المشتري أمام المحكمة الواقع في دائرتها العقار في أجل ثلاثين يوما من تاريخ الإعلان المتعلق بالتصريح بالرغبة في الشفعة تحت طائلة سقوط الحق، يعتبر الحكم القضائي المتضمن الشفعة، استثناء لقاعدة الأثر المنشى للسجل العيني.

ب-أمر الحجز العقاري: يقصد بالحجز العقاري التنفيذ على عقارات المدين، عن طريق بيعها بالمزاد العلني لتسديد دين الدائن الحاجز، و ديون باقي الدائنين المشتركين في الحجز، من قيمة هذه العقارات بإتباع توقيع الحجز على العقارات و لابد أن يكون طالب توقيع الحجز حائزا لسند تنفيذي، و أن يقدم محضر بعدم وجود منقولات لدى المدين للحجز عليها أو لا تكفي لاستيفاء قيمة الدين، و لا يرتب أمر الحجز العقاري أي أثر إذا لم يتم شهره في مكتب الرهون بالمحافظة العقارية.

ج- حكم رسو المزاد: بما أن حكم رسو المزاد يعتبر سندا للملكية و هو ناقل لها، فان المشرع أوجب إخضاعه لعملية الشهر بالمحافظة العقارية حتى يرتب الحكم أثره العيني، بنقل الملكية إلى من رسا عليه المزاد، و حتى يحتج على الغير بهذا الحكم و لقد حدد المشرح حالات البيع بالمزاد العلني.

د- الأمر الاستعجالي القاضي بالإشهاد باستلام العقار من طرف الإدارة: تخضع عملية نزع الملكية من أجل المنفعة العامة إلى إجراءات معينة نص عليها القانون 91/11 المتعلقة بنزع الملكية من أجل المنفعة العمومية نصت المادة 28 منه:”للسلطة الإدارية المخولة أن تطلب عند الضرورة، من الجهة القضائية المختصة الإشهاد باستلام الأموال، و يصدر القرار القضائي حينئذ حسب إجراء الاستعجال.”، فطبقا لهذه المادة، قد أشار المشرع أن هناك حالات قد تقتضيها الضرورة، و حالة الاستعجال تتطلب حيازة العقار في أقصر وقت ممكن قصد تلبية منفعة عامة ملحة، فخول للإدارة إمكانية اللجوء إلى القاضي الإداري المختص في القضايا الاستعجالين، للمطالبة بالإشهاد باستلام العقار المملوك ملكية خاصة للأشخاص و يتعين على الإدارة، تقديم ملف يحتوي على قرارات التصريح بالمنفعة العمومية، مخطط القطعة الأرضية المراد حيازتها، إثبات إيداع المبلغ التعويض المقترح لدى الخزينة العمومية على مستوى الولاية، و عند صدوره يسجل و يشهر بالمحافظة العقارية.

ه- الحكم بشغور التركة و إلحاقها بملكية الدولة الخاصة: لقد أوجب المشرع طبقا للمواد 48، 51، 52 من القانون 90/30 المؤرخ في 01/12/1990 المتضمن قانون الأملاك الوطنية، و كذا المواد 92 -90 -89 -88 من المرسوم التنفيذي رقم 91/454 المؤرخ في 23/11/1991 الذي يحدد شروط إدارة الأملاك الخاصة و العامة التابعة للدولة و تسييرها، في حالة وجود تركة شاغرة أو أملاك ليس لها مالك أو وارث، أن يقوم الوالي برفع دعوى أمام القضاء العادي ليتحرى عن الملاك المحتملين أو الورثة، و بعد انقضاء الآجال المقررة للحقوق الميراثية، ثم تدمج نهائيا في ملكية الدولة الخاصة، مما يستوجب شهر الحكم القاضي بشغور التركة.

خامسا: العقود الإدارية

و هي العقود التي تخص التصرف في الملكية العقارية ذات طبيعة وطنية:

أ – العقد الإداري المانح لحق الانتفاع الدائم:

طبقا للقانون 87/19الذي حدد كيفية استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للدولة، عن طريق منح هذه الأراضي من طرف الدولة للمنتجين في شكل عقد إداري يرتب حق انتفاع دائم و الذي يمنح بصفة جماعية و على الشيوع، إلا أنه يمكن منحه بصفة فردية استثناءا و بما أن القانون قد أخضع العقد لعملية الشهر العقاري،

ب – العقد الإداري المانح لعقد الامتياز:  

هو عقد من عقود القانون العام، تكلف الإدارة بموجبه شخصا اعتباريا عاما أو خاصا، قصد ضمان أداء خدمة ذات منفعة عمومية، و هو عقد أداري يتولى الملتزم فردا كان أو شركة بمقتضاه و على مسؤوليته إدارة مرفق عام اقتصادي واستغلاله مقابل رسوم يتقاضاها من المنتفعين مع خضوعه للقواعد الأساسية الضابط لسير المرافق العامة فضلا عن الشروط التي تضمنتها عقد الامتياز، ينصب على إدارة مرفق عام عادة ما يكون اقتصاديا، و يتم بموجب وثيقة رسمية تتضمن جميع الأحكام المتعلقة بتسيير المرفق و ضمان أداء الخدمة و التي تضعها الإدارة بإرادتها المنفردة و يجب على الملتزم التقيد بها، و يتم شهرها بالمحافظة العقارية.

ج- العقد الإداري المانح لعقد الاستصلاح:

عقود الاستصلاح التي تبرم في ظل القانون رقم 83-18 المتعلق بالحيازة الملكية العقارية الفلاحية، و المرسوم التطبيقي له رقم 83-724 المؤرخ في 10/12/1983.

الفرع الثالث: الأشخاص المكلفين بمهمة الإيداع

بالرجوع إلى نص المادة 90 من المرسوم 76/63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري نجد أن المشرع أكد على إيداع العقود و الوثائق المقررة للشهر في الآجال المحددة قانونا، و دون النظر إلى رغبة الأطراف، محدد الأشخاص المعنيين بعملية الإيداع بنصها: “ينبغي على الموثقين و كتاب الضبط و السلطات الإدارية أن يعملوا على إشهار جميع العقود أو القرارات القضائية الخاضعة للإشهار و المحررة من قبلهم أو بمساعدتهم و ذلك ضمن الآجال المحددة و بكيفية مستقلة عن إرادة الأطراف”، يتبين من المادة السابقة الذكر أن الإيداع يتم من طرف مجموعة من طرف مجموعة من الأشخاص المذكورين على سبيل الحصر و هم:

أولا- الموثقين: و ذلك بالنسبة إلى العقود التي يقوموا بتحريرها، فالموثق ضابط عمومي مفوض من قبل السلطة العمومية، يتولى تحرير العقود التي يشترط فيها القانون الصبغة الرسمية أو التي يرغب الأشخاص إعطائها هذه الصبغة.

ثانيا- أمناء الضبط، بالقرارات و الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقتضي.

ثالثا- السلطات الإدارية: و ذلك فيما يخص العقود التي يقومون بتحريرها على مستواهم، و تسمى العقود الإدارية، و هي العقود التي يكون احد أطرافها شخصا معنويا عاما، فالأصل أن المشرع أجاز للإدارة في سبيل نقل أملاكها العقارية للغير أن تلجأ للتعاقد بعقود إدارية.

و هنالك أشخاص آخرين المؤهلين بإيداع العقود على مستوى المحافظة العقارية على غرار الأشخاص المذكورين سابقا.

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!