القوة الملزمة للقاعدة القانونية

الإلزام في القاعدة القانونية

القوة الملزمة للقاعدة القانونية

يعتبر الإلزام في القاعدة القانونية الخلية الأساسية في القانون وما هي إلا خطاب صاغه المشرع بتعابير مجردة ، حيث إنها لا تخص شخصا معينا أو طائفة محددة بذاتهما، بل يجب أن تكون قابلة للتطبيق على كل من تتوفر فيه شروط تطبيقها أي أن تكون مطردة التطبيق في كل وقت على كل شخص مستوف لشروطها. وعمومية القاعدة القانونية هي ضمان ضد كل تمييز بين الأشخاص.

هذه القاعدة متسمة بالقوة والقهر لتطبيقه عند مخالفتها.

فالقاعدة القانونية ليست قاعدة نصح وإرشاد وإنما هي قاعدة إلزام، يرتبط بجزاء مادي محسوس

والهدف من هذه القاعدة: تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية من خلال الإلزام إذا لزم الأمر ولو بالقوة والجزاء، حيث أنه عنصر مهم في القاعدة القانونية لأنه مادي وله أثر الردع بحيث لو انعدم الردع المحدد عند مخالفة القاعدة القانونية لاستهان الناس بالقاعدة القانونية وبالتالي مخالفة تلك القاعدة ومن ثم انعدام قيمتها.

مضمون خاصية الإلزام

الإلزام يعني أن القاعدة القانونية واجبة الاحترام والتنفيذ من جميع المخاطبين بها، فهي قد تفرض التزامات متعددة و على المعنيين بالأمر بتنفيذها إذا كانت القاعدة القانونية آمرة. ولكن إذا كانت القاعدة القانونية مكملة فيحوز للأشخاص الاتفاق على عكس ما قررته

إذا، فالقاعدة القانونية الآمرة فهي ملزمة، ووجه الالزام هنا يتجسد في الجزاء الذي يحدده القانون لمن يمتنع عن تنفيذ تلك القاعدة أو يخالفها، والمقصود بالجزاء هو العقاب أو الإجبار على الالتزام والاحترام عن طريق استعمال القوة العمومية (درك الوطني وشرطة) والعدالة.

ولكي يكتسب النمط السلوك الاجتماعي صفة القاعدة القانونية لا بد أن توجه إليه بصفة آمرة وعلى سبيل التكليف لا النصح أو الترغيب، وعلى أن يوقع الجزاء على من يخالفها، ذلك أن الوظيفة التقويمية للقاعدة القانونية لا تتحقق إلا بإلزام من توجه إليهم باتباع النمط السلوكي الذي تتضمنه، لذلك كان الإلزام الاجتماعي عنصرا أساسيا لتكوين القاعدة القانونية

وأهمية الصفة الالزامية تتجلى في أنها تميز القاعدة القانونية عن غيرها من القواعد الاجتماعية مثل قواعد الأخلاق وقواعد المجاملات وغيرها من القواعد، كما يتحقق بموجب هذا العنصر الاعتقاد الجماعي بضرورة اتباع حكم القاعدة المعنية خشية من توقيع الجزاء على من يخالفها. أو عن طريق الاعتقاد الجماعي بوجوب الإجبار على احترامها بواسطة السلطة العامة في المجتمع الذي ينتمون إليه.

ومع ذلك فقد ذهب جانب من الفقهاء إلى أن الجزاء ليس عنصرا لازما لوجود القاعدة القانونية، وعللوا على ذلك بأن بعض فروع القانون لا تقترن قواعدها بجزاء يوقع على من يخالفها مثل القانون الدستوري والقانون الدولي العام، ولكن بالرغم من ذلك فإن غالبية الفقهاء يرون أن الجزاء يعد عنصرا جوهريا في القاعدة القانونية، لأنها بغير هذا الجزاء لا يكون للإلزام فيها أي معنى،

فالجزاء هو الذي يضمن للقاعدة القانونية فعاليتها ونفاذها ونحن في ذلك نتفق مع القائلين بضرورة وجود الجزاء، حيث إن هناك جزاءات تطبق في الوقت الراهن فيمن يخالف قواعد القانون الدولي العام، مثل قطع العلاقات الدبلوماسية، أو الاقتصادية أو فرض الحصار الاقتصادي أو العسكري، والتدخل العسكري بسبب مخالفة الدولة القواعد القانون الدولي العام، وكذلك جزاءات المحاكم الجنائية الدولية على من يخالف قواعد القانون الدولي الإنساني، وكذلك العقوبات التي يصدرها مجلس الأمن على الدولة المخالفة،

 كما أن قواعد القانون الدستوري يترتب على مخالفتها جزاءات ذات طابع سياسي مثل سحب الثقة، ويعد نوعا من الجزاء الدستوري إلغاء القوانين بواسطة السلطة القضائية لمخالفتها للدستور، كما توجد جزاءات أخرى معنوية توقع على المخالف للقانون التجاري مثل النشر وإغلاق المحل التجاري ووضع المخالفين في القائمة السوداء والامتناع عن التعامل مع المخالفين وفرض جزاءات مالية وخلافه.

ومن خصائص الجزاء أنه:

1- مادي محسوس

2 – حال

3 – تطبقه السلطة العامة

صور الجزاء

يتخذ الجزاء في المجتمعات صورا متعددة تختلف باختلاف القواعد القانونية ذاتها وباختلاف المجتمعات التي تنشئ القاعدة، فهناك الجزاء الإداري والجزاء المدني والجزاء السياسي والجزاء الجنائي، كما توجد جزاءات اجتماعية أخرى، مثل الجزاءات المعنوية التي تعد من أكثر الجزاءات تطبيقا مع الجزاء المدني وسط مجتمع التجار.

الجزاء الجنائي: يتمثل في العقوبة التي تلحق بالشخص المخالفته للقانون، ويكون بالسجن أو القصاص أو الإعدام والغرامات والعقوبات المالية، والحل بالنسبة للأشخاص المعنوية کالجمعيات والأحزاب والنقاباته. ويعتبر هذا الجزاء حسي ومن أشد أنواع الجزاء.

الجزاء المدني: وهو المقرر عند مخالفة حكم أو قاعدة قانونية من قواعد القانون المدني، ويهدف إلى جبر الضرر الذي تحدثه المخالفة، ولهذا الجزاء صور عديدة يمكن حصرها في صورتين أولهما التنفيذ أو الإجبار المباشر وثانيهما التنفيذ البديل للتنفيذ المباشر، وهو ما يطلق عليه بالاجبار المباشر أو الجزاء غير المباشر أو الإصلاحي.

وقد يجتمع الجزاء الجنائي والمدني: ففي السرقة مثلا يرجع المال وتقطع يد السارق.

الجزاء الإداري: يتمثل في العقوبات التي تفرضها الإدارة على من يخالف القانون الإداري وهو الذي يحكم العلاقات التي تنظم الإدارة بموظفيها وتتدرج العقوبات من التنبيه إلى الفصل.

الفصل بين الإلزام والجزاء

 الاعتقاد بوجود قواعد قانونية غير متوفر فيها جزاء مادي معين من شأنه أن يؤدي إلى الفصل بين إلزام قواعد القانون وبين الجزاء، وهذا ما توصلت إليه الدراسات الحديثة من أن الجزاء المادي يعتبر أمرا خارجا عن حقيقة القاعدة القانونية التي يتصل بها ومضافا إليها.

علاقة الجزاء بالتكليف

والحق أن الجزاء ليس جزء من القاعدة التكليفية ذاتها يدخل في تكوينها على نحو ما كان عليه التصور الكلاسيكي، بل هو أثر يترتب على مخالفتها ولا يدخل في تكوينها، والفقه الإسلامي ، قد يفصل بين الجزاء والتكليف، واعتبر أن مخالفة القاعدة القانونية يستتبع جزاء معينا دنيويا أو أخرويا وان كان الجزاء بحد ذاته حكما آخر، فمخالفة الحكم الأول يستتبع إيقاع الحكم الثاني على نحو يبدو النظام القانوني كسلسلة متتابعة ومتشابكة من الأحكام يرتبط بعضه بالبعض الآخر

قصور الجزاء القانوني عن التنفيذ الالزامي لأحكام القانون:

المفروض أن الجزاء القانوني بما له من أثر فوري يكفل الاحترام الواجب لقواعد القانون، ولكن الحقيقة التي يكشف عنها علماء الاجتماع القانوني غير ذلك تماما، فهذا الجزاء لا يكفل الطاعة الواجبة لقواعد القانون؛ ذلك أن توقيع مثل هذا الجزاء منوط – على أي حال – بالبشر القاصرة قدراتهم عن اكتشاف ما يقع من مخالفات، وتحيد بهم أهواؤهم في كثير من الأحيان عن الإعلان عما يصلهم من مثل هذه المخالفات أو توقيع الجزاء بشأنها.

 فالناس على حسب أطباعهم يسيرون عادة وفق أهوائهم ومصالحهم الذاتية الفردية وهم في مأمن من القانون وما يفرضه من الجزاء. ويكفي أن نضرب مثلا لذلك بما نلاحظه من شيوع ظاهرة التهرب من الضرائب أو ظاهرة السوق السوداء رغم ما تفرضه قوانين الضرائب أو قوانين التسعير الجبري من عقاب صارم.

من اجل ذلك نجد علماء الاجتماع ينظرون إلى القانون كمجرد وسيلة من وسائل الضبط الاجتماعي تقف إلى جانب وسائل الضبط الأخرى كالدين والأخلاق والتربية والتعليم، ويقررون أن هذه الوسائل الأخرى للضغط الاجتماعي أهم بكثير من حيث الفاعلية إذا ما قورنت بالقانون الذي يعتمد الجزاء المادي الدنيوي وحده وسيلة لضمان تنفيذ أوامره ونواهيه،

ومن هنا يبدو تفوق الشرائع ذات الأصل الديني بصفة عامة، فالجزاء الدنيوي فيها مجرد جزاء إضافي يقف إلى جانب الجزاء الأخروي. والإنسان الذي يدين بعقيدة يقبل طائعا مختارا على إطاعة ما تفرضه هذه العقيدة من إحكام؛ خوفا من العقاب أو طمعا في الثواب في الحياة الآخرة، بل إن مجرد الإيمان بالله وبأنه هو واضع هذه الأحكام لمصلحة البشر وأن خفيت هذه المصلحة عليهم، كثيرا ما يجعل الإنسان يقبل عليها دون تفكير في العقاب أو الثواب.

الإلزام والعلم بالقاعدة القانونية:

القاعدة القانونية سارية المفعول في حق المخاطبين بها، ولا تفتقد إلزاميتها فيما لو جهلها البعض بل تجري عليهم أيضا، ولا يحق لهم أن يتشبثوا بجهلهم بالقانون. وهذا المبدأ عرف باسم «عدم جواز الاعتذار بجهالة القانون». وطبقا لهذا المبدأ يمتنع الإفلات من أحكام القانون؛ حيث يفترض على الجميع العمل بالقانون بعدما ينشر في الجريدة الرسمية، وبعد مضي مدة محددة لنفاذه بعد نشره فانه يصبح نافذا ويطبق على كل الأفراد سواء من علم به منهم ومن لم يعلم، وبناء عليه لا يستطيع أحد أن يحتج بعدم علمه بالقانون؛ إذ يعد نشر القانون قرينة على علم الجميع به.

 أولا: مبررات قاعدة عدم جواز الاعتذار بالقانون:

الواقع إن المبرر الحقيقي لهذه القاعدة هو احترام مبدأ عمومية القاعدة القانونية واحترام مبدأ المساواة بين المخاطبين بحكم هذه القاعدة؛ إذ لو أجزنا لبعض الأفراد الاعتذار بجهل القانون لكان في هذا إخلال بمبدأ المساواة؛ إذ سوف يطبق القانون على فئة دون أخرى، علاوة على ما في هذا من فتح باب التحايل أمام الأشخاص للإفلات من حكم القانون مع ما في هذا من إشاعة عدم الثقة والفوضى في المجتمع.

ثانيا: الفرق بين القاعدة القانونية والقواعد الأخرى:

هناك عدة قواعد غير القواعد القانونية ولها دور في ضبط السلوك وقد لا يخضعها القانون الحكمة منها القواعد الأخلاقية وهي عبارة عن مجموعة المبادئ والأفكار والمعايير التي تحدد الخير والشر والحق والباطل والتي تعبر عن ضمير الجماعة وتهدف إلى تحقيق المثل العليا لأفراد المجتمع مثل الكرم والشهامة …… الخ.

ثالثا: مدى إلزامية القاعدة العرفية

وهو مجموعة قواعد غير المكتوبة تنشأ عن تواتر الالتزام بها وشعور الناس بأنها ملزمة ، ولا بد لتكوين العرف من توفير ركنين أساسيين:

– الركن المادي: ويكون بالاعتياد على القيام بسلوك معين بشأن مسألة معينة، ريبدأ بعادة أو عمل ثم ينتشر هذا العمل الملاءمته ويستمر الأخذ به من قبل المجتمع ولكي تصبح العادة عرفا لابد من توافر أربعة شروط:

 1- عموم العادة وانتشارها بين عدد كبير من الناس.

 2 – اطراد العادة واستمرار الأفراد في اتباعها دون انقطاع.

 3 – قدم العادة بمرور الزمن وتأصلها في نفوس الأفراد.

 4- عدم مخالفة العادة للنظام العام والآداب.

 – الركن المعنوية العادة لا تصل إلى مرتبة العرف إلا إذا استقر في نفوس الأفراد الاعتقادهم بأن هذه العادة أصبحت سلوكا واجب الاتباع فتصبح قاعدة قانونية اكتسبت صفة الإلزام.

مزايا العرف :

1 – أنه يشكل استجابة لرغبة أفراد المجتمع في تنظيم علاقاتهم، وإتباع حاجاتهم

2 – يتبدل ويتحول تلقائيا لمواكبة المستجدات في الحياة والظروف المتغيرة.

3 – يتكون بشكل عفوي وتلقائي مما يجعل الخضوع لأحكامه أسهل من التشريع.

4 – يسد النقص التشريعي عند ما لا تغطى القواعد القانونية جميع النواحي الاجتماعية في الحياة

 عيوب العرف:

1 – يعتبر وسيلة بطيئة لإنشاء القاعدة القانونية.

2 – غموض العرف بسبب عدم وجوده في نصوص مكتوبة وواضحة.

3 – أنه لا يكرس وحدة التشريع في البلاد بسبب اختلاف الأعراف.

4- عدم التجديد بسبب المحافظة على التقاليد المألوفة

دور العرف في سن القانون: يقوم بوظائف متعددة ويتسع دوره في مجال العلاقات التجارية وفي القانون الدولي، وينعدم دوره في القانون الجنائي حيث إن القاعدة الشرعية الأساسية في هذا الجانب هي: لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!