الإعفاء من الضمان

الإعفاء من الضمان وحالات سقوطه

الاتفاق على الإعفاء من الضمان وحالات سقوطه

ان أحكام ضمان الاستحقاق ليست من النظام العام، لذلك يجوز للمتعاقدين الاتفاق علی تشديدها أو تخفيفها أو الإعفاء من الضمان إما من خلال الاتفاق في العقد أو باتفاق لاحق،

 

كما أن هناك حالات يسقط فيها حق المشتري، في الرجوع بالضمان على البائع ، وتنتفي مسؤولية البائع عن الضمان بشكل كلي أو جزئي، لذلك قمت بتقسيم المبحث إلى أربعة مطالب، سأتناول في الأول مفهوم الإعفاء من الضمان، وفي الثاني شروط الإعفاء من الضمان وقفا للترتيب التالي:

المطلب الأول: مفهوم الإعفاء من الضمان

 

قد يتفق البائع والمشتري على إعفاء البائع من الضمان في حالة استحقاق المبيع للغير فيكون البائع في هذه الحالة غير مسؤول عن التعويض، إذا أستحق المبيع للغير بشكل جزئي أو كلي، ويكون مثل ذلك الاتفاق صحيح، بشرط أن لا يكون التعرض صادرا عن البائع، أو يكون البائع قد أخفى عن المشتري حقوق الغير على المبيع، أي كان البائع يعلم باستحقاق المبيع للغير عند البيع، فيكون شرط الإعفاء من الضمان في هذه الحالة باطلا، ويبقى البائع مسؤولا عن ضمان الاستحقاق کاملا تجاه المشتري.

فإذا اشترط البائع في العقد على إعفائه من الضمان، ولم يتعمد إخفاء حق الأجنبي علی المبيع، بقي مسؤولا عن دفع قيمة المبيع وقت الاستحقاق إلى المشتري، إذا أستحق المبيع للغير ولا يلتزم البائع يدفع التعويضات الأخرى المحددة في أحكام الضمان، وذلك لوجود شرط الإعفاء من الضمان في العقد والذي يعفي البائع من دفع تلك التعويضات.

ان الشرط الوارد في العقد أو الملاحظة، يفهم منه ظاهريا أنه يعفي أو يقيد من المسؤولية عن الإهمال، فإن موافقة المتعاقد على ذلك الشرط أو فهمه له فهما صحيحا، لا يتخذ قرينة على قبوله الظاهري، عن أية مخاطرة في العمل.

أما إذا علم المشتري بوجود الاستحقاق على المبيع وقت البيع، أو أن المشتري اشتری ساقط الخيار ، فلا يحق له الرجوع على البائع بشيء إذا أستحق المبيع للغير، وكان العقد يتضمن شرطا يعفي البائع من الضمان

لذلك فإن قرار محكمة النقض المصرية، قد أكد على عدم حق المشتري في الرجوع على البائع بشيء، إذا كان يعلم باستحقاق المبيع للغير وقت البيع، أو أنه اشترى ساقط الخيار، وهذا ما ورد بقرار محكمة النقض المصرية حيث جاء فيه:

” إن قدوم المشتري على الشراء مع علمه بحق الغير على المبيع، والعيب اللاصق، يسند الي بائع وتحت مسؤوليته أو التزامه إلا يعود على البائع بشيء، في حالة استحقاق المبيع كله أو بعضه له أثره في سقوط حقه في الضمان”

وهناك بعض التشريعات مثل القانون المدني الأردني، لا تجيز الشرط الوارد في عقد البيع، والذي يعفي البائع من ضمان الثمن في حالة استحقاق المبيع للغير، واعتبرت وجود مثل ذلك الشرط يؤدي إلى فساد العقد، كما أنه لا توجد نصوص في القانون المدني الأردني، تجيز الإعفاء من المسؤولية العقدية، ومنها ضمان الاستحقاق.

وإنما ورد نص المادة (507) من القانون الأردني، والتي لا تجيز للبائع اشتراط عدم ضمانه للثمن عند استحقاق المبيع للغير ، فإذا كان المشتري عالما وقت البيع، بأن المبيع ليس ملكا للبائع، وأقدم على الشراء فإن ذلك لا يمنعه من الرجوع على البائع بالثمن، حتى لو تم اشتراط البائع في العقد على عدم ضمانه للثمن عند الاستحقاق،

لأن القانون المدني يعتبر الإعفاء من الضمان من قواعد النظام العام، والتي لا يجوز الاتفاق على خلافها، فعلم المشتري بوجود حق الغير على المبيع، لا يمنعه من الرجوع على البائع و الثمن، وذلك لأن المشتري يأمل من البائع دفع تلك الاستحقاق عنه، أو أن يقوم مالك المبيع الحقيقي بإجازة البيع

أما بالنسبة الحق الإرفاق، فإذا أراد البائع أن يعفي نفسه من ضمان ذلك الحق، فعليه إعلام المشتري بوجود مثل ذلك الإرفاق على المبيع، أو أن يكون حق الإرفاق ظاهرا عقد البيع، فإذا قام البائع بإعلام المشتري بوجود حق الإرفاق على المبيع، وسكت المشتري عن ذلك، اعتبر سکوته هنا قبولا ضمنيا على إعفاء البائع من ضمان ذلك الحق.

أما إذا كان حق الإرفاق ظاهرا للمشتري عند البيع، وسكت المشتري عن ذلك، فإنه في هذه الحالة قد قبل إعفاء البائع من ضمان حق الإرفاق على المبيع، ولا يشترط في هذه الحالة أن يرد نص في العقد يقضي بإعفاء البائع عن ضمان الإرفاق، وذلك لأن المشتري قد اطلع علي حق الإرفاق الظاهر، وقبل به عند معاينته للمبيع، مما لا يجعل مجالا للشك أن المشتري قبل بإعفاء البائع من الضمان.

المطلب الثاني: شروط إعفاء الضمان:

ان الاتفاق بين البائع والمشتري على إعفاء البائع من الضمان، ينبغي أن تتوفر له عدة شروط حتى يكون صحيحا، ومن هذه الشروط ما يلي:

الشرط الأول: ألا يكون البائع قد تعمد إخفاء حق الغير على المبيع

إذا كان البائع يعلم بوجود حق للغير على المبيع، ومع ذلك، اشترط في العقد إعفاؤه من الضمان، يكون البائع في هذه الحالة، فقد ارتكب غشا, يتنافى مع مبدأ حسن النية في التعاقد، فلا يجوز له أن يشترط عدم مسؤوليته، عن ذلك الغش، إذا ما أدى تعرض الغير إلی استحقاق المبيع للغير، فإن شرط الإعفاء من الضمان الوارد في العقد، يعتبر باطلا، ولا يعمل به، ويبقى البائع ملتزما بضمان الاستحقاق

الشرط الثاني: ألا يكون سبب التعرض والاستحقاق تاشئا عن فعل البائع

ينبغي ألا يكون سبب التعرض والاستحقاق للمبيع، سببه البائع نفسه، وذلك لأنه قد اشترط في العقد على إعفائه من الضمان،

فإذا كان استحقاق المبيع للغير سببه البائع، کما لو قام بالتصرف في العقار الذي باعه، إلى مشر ثان، وبادر المشتري الثاني إلى تسجيل البيع قبل المشتري الأول، فهذا يبطل شرط الإعفاء عن الضمان، ويبقى البائع مسؤولا عن الضمان كاملا

وهذا ما أكدته محكمة النقض المصرية حيث جاء في قرارها:

“يشترط لصحة الإتفاق على إنقاص الضمان أو إسقاطه توافر شرطين أولهم : أن لا يكون الاستحقاق ناشئا عن فعل البائع، إذ يظل في هذه الحالة مسئولا عن الضمان، ولو تضمن العقد شرط بالإعفاء منه، وذلك عملا بالفقرة الأولى من المادة (446) من القانون المدني وثانيهما: ألا يتعمد البائع إخفاء حق الأجنبي، ذلك أن عقد البيع يلزم البائع، بأن يمكن المشتري من الانتفاع بالمييع وحيازته حيازة هادئة، فإن لم يقم البائع بتنفيذ التزامه، أو لم يتمكن من القيام به، أو استحقت العين المبيعة أو قضي بعدم نفاذ عقده أو بطلانه، أو نزعت ملكيته، فإنه يتعين على البائع رد الثمن مع التضمينات، إلا إذا اشترط البائع على المشتري إسقاط الضمان الاستحقاق إطلاقا واستحق المبيع كله أو بعضه، ولم يكن هذا التعرض ناشئا عن فعله، أو لم يتعمد إخفاء حق الأجنبي على المبيع، فإن حق الضمان يسقط عن البائع”

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!