الإجراءات المسطرية للطلاق

الإجراءات المسطرية للطلاق ” تقديم الطلب و إجراءات الصلح و مستحقات الزوجة والأولاد”

الإجراءات المسطرية للطلاق ” تقديم الطلب و إجراءات الصلح و مستحقات الزوجة والأولاد”

لم يبق الطلاق خاضعا لإرادة الزوج المنفردة، يوقعه متى شاء وأين شاء، بل وضع المشرع مسطرة خاصة بانحلال الزواج عن طريق الطلاق. فعلى الزوج الراغب في طلاق زوجته أن يطلب الإذن من المحكمة المختصة (المطلب الأول)، والتي لا تأنن بالطلاق بمجرد تقديم الطلب إليها، بل تقوم بإجراءات الصلح (المطلب الثاني)، غير أنه في حالة فشلها تحدد المحكمة مبلغا يودعه الزوج بكتابة الضبط بالمحكمة الأداء مستحقات الزوجة (المطلب الثالث). فبمجرد إيداع هذا المبلغ، تأنن المحكمة بالإشهاد على الطلاق الذي لا يكون بدوره كافيا لتوقيعه، بل لابد من إصدار حكم قضائي (المطلب الرابع)

المطلب الأول: تقديم طلب الإذن بالطلاق

إذا أراد الزوج طلاق زوجته، فعليه أن يقدم طلبا إلى المحكمة الإبتدائية المختصة في إطار الفصل 31 وما يليه من قانون المسطرة المدنية، بالإضافة إلى ما تنص عليه مدونة الأسرة من إجراءات خاصة, فالمادة 79 من مدونة الأسرة تقضي بأنه يجب على من يريد الطلاق أن يطلب الإذن من المحكمة بالاشهاد به لدي عدلين منتصبين لذلك، غير أنه حیادا عن قواعد الاختصاص المكاني المنصوص عليها ضمن كل من الفصلين 27 و 28 من قانون المسطرة المدنية، فإن الطلب الذي يتقدم به الزوج إلى المحكمة التي تمت فيه بغرفة المشورة يكون في شكل  مقال وتؤدى عنه الرسوم القضائية، فالطلب يقدم حسب الترتيب الذي وضعته المادة 79 من مدونة الأسرة:

– إما أمام المحكمة التي يوجد بدائرة نفوذها بيت الزوجية.

– إما أمام المحكمة التي يوجد بدائرة نفوذها موطن الزوجة

– إما أمام المحكمة التي يوجد بدائرة نفوذها محل إقامة الزوجة.

– إما أمام المحكمة التي أبرم بدائرة نفوذها عقد الزواج.

يلاحظ أن هذه المادة أضافت عبارة حسب الترتيب وهي عبارة لاوجود لها في المادة 212 من قانون المسطرة المدنية، فالترتيب الوارد في المادة 79 يكتسي صبغة إلزامية في طلبات الأذن بالطلاق وبالتالي لا يمكن الانتقال إلى محكمة موطن الزوجة إلا عندما لا يكون هناك محكمة بالمحل الذي يوجد فيه بيت الزوجية أو عند عدم وجود بيت الزوجية

ويكون المدعي في الطلاق ملزما باتباع التسلسل والترتيب المنصوص عليه أعلاه، وليس له الخيار في التوجه إلى المحكمة التي يختارها، ويمكن للمدعى عليها أن تثير الدفع بعدم الإختصاص المكاني في حالة عدم احترام هذا الترتيب. فالهدف المتوخي من تحديد المحكمة التي يجب أن يقدم إليها طلب الإذن بالطلاق هو تفادي کل تحاليل من قبل الزوج وتجاوز التعسف الذي كان يمارسه في ظل مدونة الأحوال الشخصية سابقة. فالمقصود بالمحكمة الإبتدائية المختصة مكانيأ ونوعية المحكمة التابع لها قسم قضاء الأسرة الذي له صلاحية البت في قضايا الأسرة، فهذا القسم يكون جزء لا يتجزء من المحكمة الإبتدائية وبالتالي لا يعتبر محكمة مستقلة بذاتها (لها رئيسها ورئيسا لمصلحة كتابة الضبط)، بل الأكثر من ذلك يبقى رئيس المحكمة الإبتدائية التابع لها هذا القسم هو المختص للبت في القضايا الاستعجالية.

فالأحكام الصادرة عن قسم قضاء الأسرة تعد صادرة عن هذه المحكمة ولا يحق الأية غرفة كيفما كان نوعها أن تنظر وتحكم في القضايا المتعلقة بقسم قضاء الأسرة. غير أن هذا القسم يشتغل تحت إشراف رئيس لم يحدد المشرع اختصاصاته ولا حدود تدخله، خاصة مع وجود الإختصاصات العامة المخولة الرئيس المحكمة الإبتدائية ذات الولاية العامة و التابع لها هذا القسم، ولكن يمكن القول إن رئيس قسم قضاء الأسرة يقوم ببعض الاختصاصات الإدارية والقضائية كما هو الشأن بالنسبة لإصدار أوامر في إطار القضاء الاستعجالي ولكن في إطار النيابة عن رئيس المحكمة وبتنسيق معه.

وحسب مقتضيات المادة 80 من مدونة الأسرة، يتضمن طلب الإذن بالإشهار على الطلاق بيانات خاصة بالزوجين (هويتهما، مهنتهما، عنوانها)، وبيانات خاصة بالأطفال (عددهم إن وجدوا، سنهم، وضعهم الصحي و الدراسي)، وكذلك بيانات تتعلق بالوضعية المادية للزوج (الحجج المدينة لوضعيته المادية والتزاماته المالية). فكل هذه البيانات تفيد في تحديد الحقوق المالية المستحقة للزوجة والأطفال إن وجدوا وكذلك بعض الحقوق المعنوية كإسناد الحضانة، وتنظيم زيارة الأطفال)، كما أن الطلب يكون مرفقا بأصل مستند الزوجية أونسخة رسمية منه، غير أن المطلقة طلاق رجعيا لا تحتاج إلى الإذن إذا أرادت أن تعقد على نفس الشخص الذي كان متزوجا بها، بل يجب فقط الإشهاد على ذلك لدى عدلين، ويلزمها الإذن إذا كانت ترغب في الزواج من غير زوجها السابق بعد انتهاء عدتها منه

المطلب الثاني: إجراء الصلح بين الزوجين

 تعتبر محاولة الصلح بين الزوجين إجراءا جوهريا يترتب على نجاحه إثبات ذلك في حكم تنتهي به الدعوى، كما يترتب على فشله إصدار الإذن من المحكمة بتوثيق الطلاق لدى العدلين، ولذا حرص المشرع حرصا شديدا على الإصلاح والتوفيق بين الزوجين عندما اشترط التوصل الشخصي بالإستدعاء وضرورة إجراء محاولة الصلح بينهما، مما يعني أن قبول التوكيل في الطلاق لايمكن إلا عند الضرورة القصوى وبعد الإنتهاء من محاولات الصلح التي استلزم المشرع حضورها من طرف الزوجين شخصيا

فبعد تقديم طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق إلى المحكمة المختصة، لابد من سلوك مسطرة الصلح بين الزوجين لأن القيام بمحاولة إصلاح ذات البين يمكن في بعض الحالات العدول عن الرغبة في الطلاق وتفادي انحلال الزواج بسرعة

فالمادة 81 من مدونة الأسرة حددت إجراءات استدعاء كل من الزوجين وما يترتب عن غياب الزوج أو الزوجة بعد التوصل بالاستدعاء .

 فالتوصل الشخصي يقتضي تسليم الإستدعاء إلى الشخص نفسه بعد التأكد من هويته من خلال الوثائق الإدارية المعتمدة لذلك وتوقيعه توقيعا مفتوحا على شهادة التسليم، مع بيان رقم الوثيقة الإدارية المعتمدة في إثبات هويته.

 أما إذا تعذر الإدلاء بهذه الوثيقة من طرف من تسلم الإستدعاء، فإن عون التبليغ يثير انتباهه إلى أن كل تحايل أو تدليس من طرفه سيخضعه لعقوبة جنائية، فإذا توصل الزوج بالإستدعاء شخصيا ولم يحضر، اعتبر ذلك بمثابة تراجع عن رغبته في الطلاق، وإذا توصلت الزوجة شخصيا ولم تحضر ولم تقدم ملاحظات مكتوبة، أخطرتها المحكمة عن طريق النيابة العامة بأنها إذا لم تحضر فسيتم البت في الملف.

 يلاحظ أن المشرع لم يتخذ نفس الإجراءات في حق الزوجين معا، بل ميز بينهما في حالة الغياب بعد التوصل بالإستدعاء شخصيا، غير أن التوصل الشخصي الذي يشترطه المشرع يقصد به الإستدعاء الذي يوجه إبتداء إلى الزوجة، أما الإخطار الذي توجهه المحكمة إليها عن طريق النيابة العامة، فلا يشترط فيه التوصل الشخصي.

وإذا تبين أن عنوان الزوجة مجهول، استعانت المحكمة بالنيابة العامة للوصول إلى الحقيقة. وإذا ثبت تحايل الزوج عند إقامته الدعوي أو خلال سير إجراءاتها، طبقت عليه عقوبة الفصل 361 من القانون الجنائي ولكن بطلب من الزوجة، بمعنى أنه لا يمكن للنيابة العامة أن تحرك المتابعة الجنائية ضد الزوج المتحايل على عنوان زوجته إلا بعد توصلها بشكاية من هذه الأخيرة أو ممن ينوب عنها نيابة خاصة، غير أنه طبقا للقواعد العامة لقانون المسطرة الجنائية، فللزوجة أن تتنازل عن الشكاية التي سبق أن تقدمت بها، مما يؤدي عمليا إلى عدم المتابعة أو وقفها إن كان قد تم الشروع في تنفيذها.

وعند استدعاء الزوجين شخصيا وحضورهما، تجري المحكمة المناقشات داخل غرفة المشورة بما في ذلك الاستماع إلى الشهود ولمن ترى المحكمة فائدة في الإستماع إليها، أي استدعاء كل من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين بين الزوجين بما في ذلك الاستعانة بالوالدين أو بالإخوة، أو كذلك بالمساعدين و المساعدات الاجتماعيات، فالمحكمة تقوم بكل الإجراءات، بما فيها انتداب حكمين أو مجلس العائلة.

يتضح أن المشرع خير المحكمة في اعتماد الوسيلة المثالية من بين الوسائل المذكورة أعلاه لإجراء مسطرة الصلح وان كان مجلس العائلة لم يفعل بشكل إيجابي في هذا المجال، بل يبقى الحكمان أكثر تأهيلا للقيام بمهمة استقصاء أسباب الخلاف بين الزوجين وبذل جهدهما لإنهاء النزاع، وغالبا ما يكون الحكمان من أقارب الزوجين أو أيضا من بين أشخاص أجانب عنهما.

وإذا تخلف الزوج عن الحضور لجلسة الصلح رغم إعلامه ودون عذر مقبول، فيعتبر متراجعا عن طلبه، وإذا لم تحضر الزوجة لنفس الجلسة رغم إعلامها ودون عذر مقبول، فيتم البت في الملف دون سلوك مسطرة الإخطار، غير أنه في حالة وجود أطفال، تقوم المحكمة بمحاولتين للصلح وليس واحدة تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما

المطلب الثالث: الإيداع القبلى لمستحقات الزوجة والأولاد

تنص المادة 84 من مدونة الأسرة على أن مستحقات الزوجة تشمل الصداق المؤخر إن وجد، نفقة المرأة خلال العدة، المتعة المستحقة لها، وسكني المعتدة، كما أن المادة 84 من نفس المدونة تنص على تحديد مستحقات الأطفال إن وجدوا فتقدير مستحقات الطلاق تستقل به محكمة الموضوع، طالما كان تقديرها معللا طبقا للقانون

أولا : مستحقات الزوجة :

يتضمن المبلغ الذي يودعه الزوج الراغب في طلاق زوجته ما يلي:

1- مؤخر الصداق

الأصل أن الصداق يكون معجلا تقبضه المرأة قبل البناء، ولها أن تمتنع عن البناء حتى يؤدى لها الصداق کله أو ما حل منه، كما يجوز الاتفاق على أداء جزء من الصداق بعد البناء، وهو ما يسمى بالكاليء أو بمؤخر الصداق. ففي هذه الحالة، يصبح الصداق دينا في ذمة الزوج ولا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء، كما أن مدونة الأسرة نصت على أن الصداق لا يخضع لأي تقادم، بل الأكثر من ذلك أصبح مؤخر الصداق دينا من الديون الممتازة على كل المنقولات

فطبقا للمادة 84 من مدونة الأسرة، يجب على الزوج الذي يريد الطلاق إيداع مؤخر الصداق – إن وجد – إلى جانب باقي المستحقات في صندوق كتابة الضبط للمحكمة ولمعرفة وجود مؤخر الصداق، يجب الرجوع إلى عقد الزواج حيث نص المشرع على تضمين هذا العقد مقدار الصداق في حال تسميته، مع بيان المعجل منه والمؤجل وهل قبض عيانا أو اعترافا

2- نفقة العدة وأجرة السكني

بالإضافة إلى مؤخر الصداق إن وجد، تشمل مستحقات الزوجة نفقة العدة المتمثلة في الكسوة والطعام والعلاج وما يعتبر من الضروريات، ويراعى في تقديرها التوسط ودخل الملزم بالنفقة وحال مستحقها ومستوى الأسعار والأعراف والعادات السائدة في الوسط الذي تعرض فيه. فالمحكمة تقوم، اعتبارا لمستوی الأسعار وتكلفة المعيشة الحالية مع التوسط، بتحديد نفقة المطلقة خلال العدة في مبلغ معين شهريا لمدة ثلاثة أشهر

كذلك تشمل النفقة سكنتي الزوجة خلال فترة العدة في بيت الزوجية، أو للضرورة في مسكن ملائم لها وللوضعية المادية للزوج. وإذا تعذر ذلك، حددت المحكمة تكاليف السكني في مبلغ يودع مع باقي المستحقات بكتابة الضبط للمحكمة، فهذه الأخيرة هي التي تقدر نفقة العدة تبعا ليسر أو عسر الزوج وعلى اختلاف العدة، مما يستلزم التميز بين ما إذا كانت المعتدة مطلقة طلاقة رجعية أو طلاق بائنا، وبين ما إذا كانت حاملا أو غير حامل:

أ – إذا كانت المعتدة حاملا، فإنها تستحق النفقة بجميع مشتملاتها (طعام، كسوة، علاج، مسکن،) وما يعتبر من الضروريات حتى تضع حملها، سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا

ب – إذا كانت المعتدة غير حامل، فإنها تستحق النفقة أثناء العدة إذا كان الطلاق رجعية. أما إذا كان بائنا، فلا حق للمعتدة إلا في السكن في بيت الزوجية حتى تنقضي عدتها

3- المتعة

سنبين أولا المقصود بالمتعة وثانية اختلاف الفقهاء بخصوص المرأة التي تستحقها، وثالثا سنتطرق إلى موقف مدونة الأسرة من المتعة

– معنى المتعة :

 المراد بالمتعة شرعا ما تتمتع به الزوجة تعويضا لها عن إيحاشها الفرقة بينها وبين زوجها، ويرى الفقهاء أن المتعة هي الثياب التي تكتسي به المرأة المطلقة عند خروجها من بيت الزوجية حسب العرف، وقد تكون المتعة بقيمة ذلك أو ما يعادلها, وقد اختلف الفقهاء في حكم المتعة.

فالمالكية ترى أن المتعة مستحبة في حق كل مطلقة إلا التي طلقت قبل الدخول بها وسمي لها صداقا، وتعتبر المتعة في نظر المالكية أمرا مستحبا ومندوبا إليه فقط، وجعلها الله – في نظرهم – على سبيل الإحسان لا على سبيل الوجوب.

أما الحنفية، فترى أن المتعة تكون في الحالة التي تطلق فيها الزوجة قبل الدخول بها وقبل أن يسمى لها صداق ففي هذه الحالة، تقوم المتعة مقام نصف الصداق للمطلقة قبل الدخول وبدون تسمية صداق لها.

– المتعة في مدونة الأسرة

 كان العمل القضائي في ظل مدونة الأحوال الشخصية (الملغاة)، لا يجعل المتعة قيدا من القيود الواردة على الطلاق وتعويضا يجبر خاطر المطلقة لما يلحقها من حيف تسبب فيه الزوج، فالمحاكم كانت تقضي غالبا بمبالغ ضئيلة كمتعة للمطلقات، الأمر الذي كان يشجع الرجل على طلاق زوجته بكل سهولة وبالتالي تجريد المتعة من معناها الحقيقي،

إلا أن المشرع تدخل بموجب ظهير 10 شتنبر 1993 للرفع من قيمة المتعة حيث أصبح ياخذ بعين الاعتبار الضرر الذي يمكن أن يصيب المطلقة لأن الفصل 52 مكرر من المدونة الملغاة كان ينص على أنه إذا ثبت القاضي أن الزوج طلق زوجته بدون مبرر مقبول تعين عليه أن يراعي عند تقدير المتعة ما يمكن أن يلحق الزوجة من أضرار، ولذا كان المشرع المغربي لايفرق بين المتعة ومايمكن أن يترتب عن الطلاق التعسفي، كما أنه كان لا ينص الحكم بالتعويض على عن الضرر اللاحق بالمطلقة في جميع الحالات التي يثبت فيها أن الزوج قد تعسف في استعمال حقه في الطلاق،

طبقا لمقتضيات المادة 84 من هذه المدونة فالمتعة تمنح لكل مطلقة بدون ثناء وبغض النظر عن طالب إنهاء الرابطة الزوجية، كما أن نطاق تطبيقها أصبح واسعا باعتبارها تعويضا عن الضرر الذي يلحق بالزوجة.

ويلاحظ أن كلا الزوجين يمكن أن يكونا سببا في الطلاق إلا أنه في جميع الأحوال فإن الزوجة تستحق المتعة ولو كان سبب الطلاق أو التطليق راجعا إليها وذلك وفق مقتضيات المادة 97 من مدونة الأسرة. فالمتعة تقر بناء على أربعة معايير لزوما تتجلى في فترة الزواج (كلما كانت المدة طويلة كلما كان احتمال الزيادة في مبلغ المتعة قائما)، والوضعية المالية للزوج (كلما كان الزوج میسور, كانت المتعة مرتفعة والعكس صحيح) وأسباب الطلاق ومدى تعسف الزوج في توقيعه و غالبا ما تراعي المحكمة عند تقديرها للمتعة مدى تعسف الزوج من عدمه في توقيع الطلاق وما يمكن أن يلحق الزوجة من أضرار، وما إذا كانت أسباب الطلاق مبررة أو غير مبررة، منسوبة للزوج أو للزوجة أو مشتركة بينهما.

كذلك أصبحت المتعة في القانون المغربي على غرار الصداق والنفقة دينا من الديون الممتازة تأتي في المرتبة الثالثة بعد مصروفات الجنازة ثم الديون الناشئة عن مرض الموت طبقا لمقتضيات الفصل 1248 من قانون العنود والالتزامات. وإذا كانت المحكمة تحكم بمستحقات الزوجة بعد الطلاق تلقائيا وبقوة القانون (مؤخر الصداق إن وجد، النفقة، المتعة والسكني خلال العدة)، فإن طلب رد الحوائج لا يدخل في إطار هذه المستحقات، بل يعتبر طلبأ يجب أن يقدم بالطرق التي يفرضها القانون وليس على شكل دفع أو توضيح (كما ورد في بعض المذكرات) وذلك حتى يمكن أن ينتج أثره ويتاح للطرف الآخر مناقشته وللمحكمة البت فيه.

وأخيرا، أن عدم اداء مستحقات الطلاق يعاقب عليه كالنفقة بصفة عامة بموجب الفصل 480 من القانون الجنائي.

4- طلب التعويض

بالإضافة إلى الإستفادة وجوبا من المتعة، هل يمكن للمطلقة أن تتقدم بطلب ترمي من خلاله إلى الحكم لها بتعويض عن الطلاق؟ بمعنى هل هذا التعويض يعد مسألة مستقلة عما قررته مدونة الأسرة للمطلقة من متعة، أم أن المتعة المقررة للمطلقة تمثل التعويض وتعبر عنه ولا يمكن الجمع بينهما؟

بخصوص هذه المسألة، اقترح خلال مناقشة مشروع مدونة الأسرة أمام مجلسي البرلمان التعبير بالتعويض بدلا من عبارة المتعة الواردة في المادة 84 غير أن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أجاب بأن اقتراح استبدال عبارة “المتعة” بعبارة “التعويض” يغني عنه کون التعبير ب “المتعة” في المادة 84 كإحدى مستحقات المطلقة هو لفظ قرآني، ويفيد تعويض المطلقة، وهو – في نظره – أفضل عبارة التكريم بالنسبة للمرأة من كلمة “التعويض” ،

وبخلاف ماعليه الأمر في المغرب، هناك بعض الدول التي لم تبق تكرس المتعة المتضررة من الطلاق بل قررت لها التعويض عن الضرر المادي والمعنوي اللاحق بها من جراء الطلاق، فقانون الأسرة الجزائري ومجلة الأحوال الشخصية التونسية سارا على هذا المنوال عندما نصا صراحة على التعويض بدل المتعة. أما المغرب، فإن مدونة الأسرة أبقت على المتعة من بين مستحقات المطلقة وخولت الحق في طلب التعويض، غير أن قضاء الأسرة لم يستقر على رأي موحد للحكم بالتعويض إلى جانب المتعة، حيث هناك اتجاهين مختلفين: الأول يتمثل في الحكم المطلقة بالتعويض إلى جانب المتعة دفعة واحدة، والاتجاه الثاني يحكم بالمتعة فقط دون التعويض بدعوى أنه راعي حجم الضرر عند تقديره لمبلغ المتعة.

ثانيا : مستحقات الأولاد

 ينضاف إلى مستحقات الزوجة مستحقات الأولاد، فالمحكمة تقوم بتحديد المبلغ الواجب إيداعه ولكنه لا يشكل مجموع المستحقات التي تخصص للأولاد نهائيا، بل تشكل المبلغ الواجب خلال فترة العدة. أما المدة التي تأتي بعد ذلك، فإن المحكمة تحدد في حكمها الذي تصدره في الموضوع فيما بعد، الوسائل الكفيلة بضمان استمرار تنفيذها عملا بالمادتين 168 و191 من المدونة. فالمحكمة تحدد في حكمها المستحقات الواجب دفعها شهريا للأولاد، تراعي في ذلك الوضعية التي كانوا يعيشون عليها قبل وقوع الطلاق معيشة وتعليمة وصحة، انطلاقا من معايبر موضوعية، مع إمكانية استعانة المحكمة بكل الوسائل الممكنة (كالخبرة أو بحث بالجلسة او شهود…) لتحديد مداخيل المدعي ووضعيته المعيشية

غير أن الإذن الصادر عن المحكمة الإبتدائية بإيداع الزوج مبلغ مستحقات الزوجة والأولاد وفق المادة 83 من مدونة الأسرة لا يعدو أن يكون مجرد إجراء من الإجراءات المسطرية التي يتحتم على المحكمة سلوكها في مسطرة الطلاق لترتب عنه الأثر القانوني المنصوص عليه في المادة 86 من نفس المدونة، وهو في حد ذاته غير قابل للطعن، سواء في إطار القواعد العامة أو في إطار مدونة الأسرة، ما دام المشرع قصر إمكانية الطعن فقط في القرار الصادر وفق المادة 88 من مدونة الأسرة.

وحينما يودع الزوج المدعي المبلغ المالي الذي يغطي مستحقات الزوجة اطفال – إن وجدوا- بكتابة الضبط بالمحكمة داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما, فإنه لا يؤدن للزوجة مباشرة بسحبه لكونها لا تستحق إلا الذي سيقضي لها به وفق مادة 88 من مدونة الأسرة، وطالما المستحقات تحدد بقرار من طرف المحكمة، فإن سحبها يتوقف على سلوك مسطرة تنفيذه.

ولكن إذا لم يودع الزوج المدعي المبلغ المنصوص عليه في المادة 83 من مدونة الأسرة داخل الأجل القانوني المحدد له، رتب المشرع كجزاء لذلك اعتبار الزوج متراجعا عن رغبته في الطلاق، ويتم الإشهاد على ذلك من طرف المحكمة التي تبت أيضا في صائر الدعوى الذي يتحمله المدني باعتباره هو المتراجع عن طلب الإذن بالطلاق، فحكم المحكمة القاضي بالإشهاد على تراجع الزوج المدعي يصدر ابتدائية وبالتالي يكون قابلا لطرق الطعن وبمجرد إيداع الزوج المبلغ المطلوب منه كتابة الضبط، تأذن له المحكمة بالإشهاد على الطلاق.

المطلب الرابع:  تسليم الإذن بالطلاق

 بمجرد إيداع المبلغ الكافي لتغطية مستحقات الزوجة وإدلاء الزوج بوصل هذا الإيداع، تأذن المحكمة له بتوثيق الطلاق لدى العدلين داخل دائرة نفوذ نفس المحكمة، وهذا الإذن يكون غير قابل للطعن. وطبقا لمقتضيات المادة 138 من مدونة الأسرة، يجب الإدلاء إلى العدلين بمستند الزوجية لأنه هو الذي يثبت الزواج، أو الحكم القاضي بصحة الزوجية بين الطرفين.

وبعد توثيق الطلاق من طرف العدلين، يقوم القاضي (قاضي التوثيق) بالخطاب على وثيقة الطلاق ليتم لها طابع الرسمية وبالتالي عليه توجيه نسخة منها إلى المحكمة مصدرة الإذن بالطلاق، فهذه الوثيقة تتسم بالشكلية حيث يجب أن تتضمن البيانات التالية:

1) تاریخ ورقم الإذن بالطلاق.

2) هوية المطلقين ومحل سكناهما وبطاقة تعريفهما أو ما يقوم مقامها,

3) الإشارة إلى عقد الزواج ورقمه وصحيفته بالسجل المشار إليه ضمن المادة 68 من مدونة الأسرة

4) نوع الطلقة والعدد الذي وصلت إليه.

فالطلاق يتم بإشهاد العدلين عليه، ومن تاريخ هذا الإشهاد يعتد بالطلاق وترتب عليه الآثار القانونية المنصوص عليها في مدونة الأسرة

وعلى غرار رسم الزواج، تعتبر وثيقة الطلاق حقا للزوجة، توضع رهن إشارتها خلال خمسة عشر يوما الموالية لتاريخ الإشهاد على الطلاق، في حين يكون للزوج نظير منها”. أما ملخص وثيقة الطلاق، فتوجهه المحكمة إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين، مرفقا بشهادة التسليم داخل خمسة عشر يوما من تاريخ الإشهاد به. فعلى ضابط الحالة المدنية أن يضمن بيانات الملخص بهامش رسم ولادة الزوجين، وإذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب فيوجه الملخص إلى وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية بالرباط، ولقد حدد قرار وزير العدل الصادر بتاريخ 3 فبراير 2004 المعلومات الواجب تضمينها في ملخص وثيقة الطلاق

كذلك يتجلى مما سبق، أن مدونة الأسرة سكتت عن الوكالة في الطلاق بخلاف ما فعلته بخصوص الوكالة في الزواج، فالمشرع استلزم أن يكون التوصل بالاستدعاء شخصيا للطرفين معا من أجل إجراء محاولة الصلح بينهما، أي لابد من حضورهما الشخصي أمام المحكمة، مما يستبعد التوكيل في الطلاق، غير أن بعض المحاكم قضت بأن سكوت المشرع عن تنظيم الوكالة في الطلاق لا يمنع من اعتماد التوكيل فيه عند نهوض ضروراته القصوى (كتواجد الزوج خارج الوطن)، مع استنتاج إصراره الأكيد على الطلاق، وهو نفس الاتجاه الذي سارت عليه مجلة قضاء الأسرة الصادرة عن وزارة العدل التي جاء فيها : “… إلا أنه إذا تعذر حضور أحدهما (أي أحد الزوجين) لسبب قاهر، فلا مانع من قبول الوكالة المباشرة إجراءات الطلاق، على أن يتم تضمين ذلك في الوكالة، وتعرض على قاضي التوثيق قبل الإشهاد لمراقبة وجاهة هذا السبب.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!