الإجارة

الإجارة المنتهية بالتمليك

المبحث الأول : تعريف الإجارة وتمييزها عن غيرها

المطلب الأول : تعريف الإجارة المنتهية بالتمليك

الإجارة في اللغة : مشتقة من الأجر : وهو الكراء، وفي الاصطلاح الفقهي : فإجارة الأعيان نوعان : إجارة تشغيلية وهي: تمليك منفعة مشروعة معلومة لمدة معلومة بعوض مشروع معلوم، وإجارة منتهية بالتمليك

وهي : “إجارة يقترن بالوعد بتمليك العين المؤجرة إلى المستأجر في غاية مدة الإجارة أو في أثنائها”.

وعرفها المشرع المغربي في المادة 58 بأنا :”الإجارة التي تنتهي بتحويل ملكية المنقول أو العقار المستأجر للعميل تبعا للكيفيات المتفق عليها بين الطرفين”

وهي صيغة جديدة من صيغ التمويل يعمل ما في المؤسسات المالية الإسلامية، تتيح انتقال الملكية، بحيث تسمح باقتناء أصل رأسمالي لمن لا يملك مجمل الثمن فورا

المطلب الثاني : تمييز الإجارة عن الإيجار المفضي إلى تملك العقار

 نظم المشرع المغربي الإيجار المفضي إلى تلك العقار بقانون رقم 51 . 00 و عرفه بأنه “کما عقد بیع يلتزم البائع بمقتضاه تجاه المكتري المتملك بنقل ملكية عقار أو جزء منه بعد فترة الانتفاع به بعوض مقابل أداء الوجيبة المنصوص عليها في المادة 8 من هذا القانون وذلك إلى حلول تاریخ حق الخيار”.

ويظهر من هذا التعريف أن الإيجار ما هو إلا صورة من صور الإيجار المنتهي بالتمليك في مجال العقار.

وأوضحت المادة 8 من هذا القانون كيفية أداء الوجيبة : ” يتعين على المكتري المتملك أداء الوجيبة باعتبارها مبلغا يؤدى على دفعات مقابل تملك العقار أو جزء منه لاحقا,” و تتكون الوجيبة وجوبا من جزئيين مبلغ متعلق بحق الانتفاع من العقار والآخر يتعلق بالأداء المسبق لثمن تملك العقار

يتم تحديد كل جزء باتفاق بين البائع والمكتري المتملك في عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار . ولا يؤخذ هذا التقسيم بعين الاعتبار إلا في حالة فسخ العقد. وفي المادة 16 وردت كيفية إبرام عقد البيع النهائي ” لا يتم إبرام عقد البيع النهائي إلا بعد أداء المبلغ المتبقي من ثمن البيع المتفق عليه في عقد الإيجار المفضي إلى تلك العقار “.

المبحث الثاني : تطبيقات وأحكام الإجارة المنتهية بالتمليك بالمصارف الإسلامية

المطلب الأول: تطبيقات الإجارة بالمصارف الإسلامية

يتم تطبيق الإجارة بالمصارف الإسلامية على النحو التالي :

– قيام المصرف المؤجر) بشراء أصول ثابتة محددة معرفة (المستأجر)

– يقوم المصرف بتمويل شراء الأصل وامتلاكه ثم تأجيره بعقد متوسط أو طويل الأجل وتسليمه له للانتفاع به واستخدامه.

– تحتسب الدفعات الإيجارية على فترة التعاقد وتغطى ثمن شراء الأصل و هامش لربح مناسب و أقساط التأمين لضمان المحافظة على الأصل المؤجر وصيانته خلال فترة التأجير كاملة.

يعتبر المصرف مالكا للأصل طوال فترة الإيجار، والعميل حائزا و مستخدما له إلى تمام سداد أقساط الإجارة، ثم تنتقل إليه ملكية الأصل المؤجر

تستخدم صيغة الإجارة بالمصارف الإسلامية تحت مسمى “التأجير مع الوعد بالتملك ” وذلك تطبيقا لقرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 110 الصادر في دورته الثانية عشر بالرياض بتاريخ 23 /28/ سبتمبر / 2000 الذي ينص على ضرورة الفصل بين عقد التأجير وبين عقد التمليك حيث إن الكل عقد حقوق والتزامات لدى الأطراف تختلف باختلاف العقدين بحيث يتم أولا توقيع عقد الإجارة، وفي غاية مدة التأجير يتم توقيع عقد البيع و انتقال الملكية للعميل”.

المطلب الثاني : صور انتقال الملكية

يجب في الإجارة المنتهية بالتمليك، تحديد طريقة تمليك العين للمستأجر بوثيقة مستقلة عن عقد الإجارة، ذلك أن اشتراط الإجارة في البيع  ممنوع شرعا لما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :” نهى عن بيعتين في بيعة،” ويتم نقل الملكية للعميل عن طريق إحدى الصور التالية :

أ- وعد بالبيع بثمن رمزي، أو بثمن حقيقي، أو وعد بالبيع في أثناء مدة الإجارة بأجرة المدة الباقية، أو بسعر السوق .

ب – وعد بالهبة .

ج – عقد هبة معلق على شرط سداد الأقساط

المطلب الثالث : شروط وأحكام الإجارة

والإجارة المنتهية بالتمليك هذه بعض الأحكام الواجب توفرها في الإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك :

أ- عقد الإجارة عقد لازم لا يملك أحد الطرفين الإنفراد بفسخه أو تعدیله دون موافقة الآخر، ويمكن فسخها بالعذر الطارئ .

ب – في حالة إصدار وعد بالهبة، أو وعد بالبيع، أو عقد هبة معلق على شرط، لا يجوز أن يذكر أنها جزء لا يتجزأ من عقد الإجارة المنتهية بالتمليك

ج – يجب تطبيق أحكام الإجارة على الإجارة المنتهية بالتمليك، وهي التي يصدر فيها وعد من المؤجر بتمليك المستأجر العين المؤجرة، ولا يصح أي مخالفة لتلك الأحكام بحجة أن العين اشتريت بناء على وعد من المستأجر بالتملك، أو أنها ستؤول إليه، أو أنه ملتزم بأقساط تزيد عن أجرة المثل و تشبه أقساط البيع، أو أن القوانين الوضعية أو معايير المحاسبة التقليدية يعتبرها بيعا بالأقساط مع تأخر الملكية .

د- لا يجوز التمليك بإبرام عقد البيع مضافا إلى المستقبل مع إبرام عقد الإجارة، لأن البيع لا يقبل الإضافة للمستقبل، لأن أثره لا يختلف عن صيغته، ولأنه عقد فوري وليس من عقود الزمن .

ه – يشترط لصحة عقد الإجارة التي تقع على شيء معين أن يسبق العقد تملك العين المراد إجارتها، أو تملك منفعتها.

و – الأصل أن تقع الإجارة على عين مملوكة للمؤجر، ويجوز أن يطلب العميل من المؤسسة أن تشتري العين، أو تحصل على منفعة أحد الموجودات مما يرغب العميل في استئجاره،

ج – يجوز العربون في الإجارة عند إبرام عقدها، ويكون العربون جزءا معجلا من الأجرة في حال نفاذ الإجارة، وفي حال النكول يحق للمؤجر أخذ العربون . والأولى أن تتنازل المؤسسة عما زاد منه عن مقدار الضرر الفعلي، وهو الفرق بين الأجرة الموعود بها، والأجرة المبرمة في العقد مع غير الواعد.

ح – جوز اشتراط تعجيل الأجرة، كما يجوز تقسيطها، وللمؤجر أن يشترط على المستأجر حلول باقي الأقساط إذا تأخر عن سداد أحدها من دون عذر معتبر، بعد إرسال إشعار من المؤجر بمدة معينة.

ط – لا يجوز اشتراط زيادة على الأجرة يستحقها المؤجر في حال التأخر في السداد .

ي – يجوز التنصيص في الإجارة أو الإجارة المنتهية بالتمليك على التزام العميل المستأجر المماطل بالتصدق بمبلغ محدد أو نسبة من الأجرة في حالة تأخره عن سداد الأجرة المستحقة في مواعيدها المقررة، بشرط أن يصرف ذلك في وجوه الخير بالتنسيق مع هيئة الرقابة الشرعية للمؤسسة .

ك – ضمان العين المؤجرة على المالك لا على المستأجر، ويتحمل المؤجر ما يلحق العين من هلاك لم يتسبب فيه المستأجر .

ل – إذا أشتمل العقد على تأمين العين المؤجرة يتحمله المالك المؤجر، ويجب أن يكون تأمينا تعاونيا تكافليا لا تأمينا تجاريا

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!