الإجارة المنتهية بالتمليك

تعريف الإجارة المنتهية بالتمليك وتحديد قواعدها

المطلب الأول : تعريف الإجارة المنتهية بالتمليك

   عقد الإجارة المنتهية بالتمليك من العقود المعاصرة التي ظهر التعامل بها حديثاً , وكتبت فيها البحوث والفتاوى لبيان حكمها الشرعي , من قبل هيئات الفتوى , والمجامع الفقهية , والبحوث والرسائل العلمية , وغيرها , وكثير من الباحثين في هذه المسألة المعاصرة تجده يعتني ببيان صورها , وتكييفها الفقهي دون التركيز على تعريف فقهي يوضح المسألة

وكذلك فإن الإجارة المنتهية بالتمليك لم يكتب عنها أحد من الفقهاء المتقدمين ، وقد عرفه بعض المعاصرين ببعض التعريفات , هذا مجملها :

1 – ” عقد بين طرفين يؤجر فيه أحدهما لآخر سلعة معينة مقابل أجرة معينة يدفعها المستأجر على أقساط خلال مدة محددة ، تنتقل بعدها ملكية السلعة للمستأجر عند سـداده لآخر قسط بعقد جديد”

2 – “تمليك المنفعة ثم تمليك العين نفسها في آخر المدة”

3-  ” أن يتفق الطرفان على إجارة شيء لمدة معينة بأجرة معلومة – قد تزيد على أجرة المثل – , على أن تنتهي بتمليك العين المؤجرة للمستأجر ”

4-   ” إجارة يقترن بها الوعد بتمليك العين المؤجرة إلى المستأجر في نهاية مدة الإجارة أوفي أثنائها , ويتم التمليك بأحد الطرق المبينة في المعيار ”

ولعل التعريف الثالث هو الأقرب للصورة المعاصرة , أما الرابع فهو عرف الإجارة المنتهية بالتمليك حسب الصيغة المقترجة لها لتكون شرعية

المطلب الثاني : نشأة الإجارة المنتهية بالتمليك

  تعود فكرة البيع الإيجاري (الإيجار المنتهي بالتمليك) إلى  القانون الإنجليزي  حيث لجأ أحد التجار  بإنجلترا  إلى هذه الطريقة المعروفة في القانون الإنلجو أمريكي باسم (Hir-Pur Chass) قاصداً رواج مبيعاته بتشجيع عملائه على   الشراء بالتقسيط  مع وجود ضمان كاف للتاجر نفسه حيث تبقى ملكيته للعين، ثم ما لبثت هذه الطريقة أن انتشرت نتيجة إنتاج الصناعات الكثيرة فلجأ إليها العديد من المصانع الكبيرة لتسويق مصنوعاتها مثل مصنع سنجر حيث كان يتعامل مع عملائه عن طريق عقد إيجار يتضمن إمكانية تملك الآلات المؤجرة بعد تمام سداد مبلغ معين يمثل في حقيقته ثمناً لها،

ثم تطور هذا العقد عن طريق مؤسسات السكك الحديدية التي كانت تشتري مكائن خاصة لمناجم الفحم من خلال البيع الإيجاري ، ثم تزايد انتشار هذا العقد مما دفع بالمشرعين إلى تنظيمه بنصوص قانونية، وذلك منذ بداية هذا القرن.

فقد تناوله فقهاء القانون تحت مسميات الإيجار الساتر للبيع، أو البيع الإيجاري، أو الإيجار المملك، وذلك عند شرحهم للمواد القانونية الخاصة به مثل المادة (430) من  القانون المدني المصري ، والمادة (398) من القانون المدني السوري، والمادة (419) من القانون المدني الليبي، والمادة (534) من القانون المدني العراقي، والمادة (140) من القانون المدني الكويتي   

عقد الليزنج” البيع الإيجاري”

وقد تطور الإيجار الساتر، أو البيع الإيجاري في القانون الأنجلو أمريكي عندما دخلت المؤسسات المالية كوسيط بين العاقدين، وقامت بتمويل عملياتها التي سميت بعقد الليزنج (Leasing) أو ما يسمى في القانون الفرنسي بهذا المسمى؛ وبمسمى الإيجار الائتماني (Credit Boil)، بل سميت هذه المؤسسات نفسها بمؤسسات الليزنج، وكانت بداية هذا العقد في   أمريكا   عام 1953م، ثم في   فرنسا   عام 1962م، ولم يظهر في القانون المصري إلى اليوم 

وقد امتازت هذه الصورة بتدخل طرف ثالث وهي المؤسسات المالية التي تقوم بشراء الأشياء التي هي في الغالب تجهيزات وصناعات كالطائرات، والقطارات، والسفن، والدور، ونحو ذلك ولكنها لا تريدها لنفسها، بل تشتريها لهذا الغرض، حيث تقوم بتأجيرها لمن يتعاقد معها لفترة مناسبة للطرفين طويلة –في الغالب وقد يجددها لفترة أخرى، ثم يقوم المستأجر بإعادة الشيء المستأجر إلى المؤسسة، أو بتملكه مقابل ثمن يراعي في تحديده المبالغ التي دفعها   كأقساط إيجار

فليس في عقد الليزنج إلزام بشراء العين المؤجرة ، وكذلك تظل مملوكة للمؤسسة ,والجديد في الليزنج هو تدخل مؤسسة الليزنج التي لا تريد شراء هذه المعدات، وإنما تريد تحقيق الأرباح من خلال هذه العملية، ولذلك يقوم المستأجر نفسه بتحديد الأشياء التي يريدها، ومواصفاتها، بل قد توكله المؤسسة للقيام بشراء هذه الأشياء باسمها، فهو وكيل مستأجر، لذلك يوجد بجانب عقد التأجير  عقد التوريد  طرفاه الصانع، أو المورد،

ومؤسسة الليزنج التي تحتفظ بملكية هذه الأشياء، وهي تنظر إلى كيفية استرجاع رأسمالها مع أرباحها، آخذة بنظر الاعتبار نوعية هذه الآلات والمعدات وعمرها الافتراضي والأقساط التي تتسلمها، مع قيمتها بعد انتهاء مدة الإيجار مع إتاحة حق   الشراء الاختياري   للمستأجر في نهاية العقد بأسعار تحدد بعد منذ البداية، أو   بأسعار السوق السائدة ، وتحميله تكاليف الصيانة والإصلاح والتأمين وغيرها   .

ولذلك عرف   القانون الفرنسي   الصادر في 2 يوليو 1966م عقد الليزنج بأنه عمليات تأجير المعدات والتجهيزات والآلات والعقارات ذات الاستعمال الصناعي، والمشتراة خاصة بقصد هذا التأجير من قبل شركات تبقى محتفظة بملكية هذه التجهيزات، ويكون من شأن هذه العمليات أن تخول المستأجر الحق في شراء التجهيزات 

مزايا الليزنج (البيع الإيجاري)

أصبح الليزنج وسيلة جيدة لتمويل التجهيزات ساعدت على تنشيط المشروعات الصناعية، والتجارية،  وتدوير السيولة   وتحققت له مكانة مرموقة في الأسواق العالمية حيث حقق معدل نمو مرتفع للغاية، فقد بلغ معدل نموه في   أوروبا   الغربية وحدها على سبيل المثال (800 % ) خلال الفترة من عام 1970 إلى عام 1979م، وتقدر الاستثمارات الأوروبية التي تتم حالياً عن طريقه (8 % ) من إجمالي الاستثمارات، وفي عام 1981م بلغ   رأس مال   الشركات العاملة في مجال التأجير في الدول الصناعية (55) مليار دولار، وبذلك قد فاق كل وسائل التمويل الأخرى، وذلك لما يتمتع به من مزايا مقارنة بوسائل التمويل التقليدية الأخرى، وهذه المزايا هي:

1- يهتم نشاط الليزنج بالدرجة الأولى بمقدرة   التدفقات النقدية   للمستأجر على السداد دون التركيز على حجم أصوله ومقدار رأس ماله.

2- احتفاظ شركات الليزنج بملكية الأصل موضوع   الإيجار   يجعلها تتغاضى عن كثير من   الضمانات   التي تطلب في حالة التمويل النقدي.

3- تكون شروطه في الغالب أفضل وسائل التمويل المتاحة حيث تقدم المؤسسة (الطرف الثالث) في الغالب ما يقرب من (100 % ) من التمويل المطلوب في حين أن التمويل التقليدي لا يتجاوز في أغلب الأحيان (70 % ) مما يدفع المقترض المستفيد أن يبحث عن   السيولة   لتغطية الباقي (30 % ).

4- يحقق مرونة أكثر في تقدير أقساط الأجرة مقارنة بأقساط سداد القروض في حالة التمويل التقليدي، وذلك لأن شركات الليزنج تركز على تحليل قدرة التدفقات النقدية على الوفاء بالتزامات المستأجر.

5- يقوم المستأجر في إطار نشاط الليزنج بتزييل كافة مدفوعاته مقابل استقلال الأصل محل الإيجار من حسابات   الأرباح   والخسائر   الخاصة بشروطه.

6- لا تؤثر الاستفادة من الليزنج على قدرة المستأجر على الاستفادة من وسائل التمويل الأخرى، وذلك لأن التزاماته الناشئة عن عقد الليزنج تكيف على أساس كونها أحد مصروفات التشغيل، ولا تدخل عند حساب معدلات المديونية، وبالتالي لا تؤثر على القدرة الائتمانية للمستأجر.

7- تفادي القيود التي تلتزم بها البنوك في تمويلها للمشروعات، أو إقراضها حيث جعلتها عاجزة عن إشباع حاجة الائتمان في مختلف صوره.

8- يدفع عجلة التنمية إلى الأمام لما يتمتع به من تسهيلات كبيرة تؤدي إلى تذليل مشكلات التشييد والمرافق التي ترجع أساساً إلى ضعف إمكانيات أجهزة المقاولات الحالية  .

المطلب الثالث : صور الإجارة المنتهية بالتمليك

للإجارة المنتهية بالتمليك صور عـديدة ، ولعـل الصور الأوسع انتشاراً في تداول هذا العقد هي :

  الصورة الأولى : الإجارة التلقائية

 أن يصاغ العقد على أنه عقد إيجار ينتهي بتملك الشيء المؤجر – إذا رغب المستأجر في ذلك – مقابل ثمن يتمثل في المبالغ التي دفعت فعلاً كأقساط إيجار لهذا الشيء المؤجر خلال المدة المحددة ، ويصبح المستأجر مالكاً – أي مشترياً – للشيء المؤجر تلقائياً بمجرد سداد القسط الأخير ، دون حاجة إلى إبرام عقد جديد. ويمكن تصوير صياغة العقد على الوضع الآتي :

     أجرتك هذه السلعة بأجرة في كل شهر – أو عام – هي كذا ، لمدة خمس سنوات – مثلاً – على أنك إذا وفيت بهذه الأقساط جميعها في السنوات الخمس كان الشيء المؤجر ملكاً لك مقابل ما دفعته من أقساط الأجرة في هذه السنوات ، ويقول الآخر : قبلت.

فالعقد بهذه الصورة هو : إجارة تنتهي بالتمليك دون دفع ثمن سوى الأقساط الإيجارية.

الصورة الثانية : الإجارة المنتهية بالبيع بثمن رمزي

أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة ، يُمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإجارة ، على أن يكون للمستأجر الحق في تملك العين المؤجرة في نهاية مدة الإجارة مقابل مبلغ رمزي. ويمكن تصوير صياغة العقد على الوضع الآتي :

     أجرتك هذه السلعة بأجرة في كل شهر – أو عام – هي كذا ، لمدة خمس سنوات – مثلاً – على أنك إذا وفيت بهذه الأقساط جميعها في السنوات الخمس بعتك هذه السلعة – إذا رغبت في ذلك – بثمن هو كذا ، ويقول الآخر : قبلت.

وهذه الصورة يمكن تفريعها إلى صورتين :

     إحداهما : أن يكون الثمن المحدد لبيع السلعة ثمناً رمزياً.

     والثانية : أن يكون الثمن المحدد لبيع السلعة ثمناً حقيقياً.

فالعقد بهذه الصورة هو : اقتران الإجارة ببيع الشيء المؤجر بثمن رمزي ، أو حقيقي.

الصورة الثالثة : الإجارة المقرونة بوعد البيع

 أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة ، يُمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإجارة ، على أن المؤجر يعد المستأجر وعداً ملزماً – إذا وفى المستأجر بسداد الأقساط الإيجارية في المدة المحددة – ببيع العين المؤجرة في نهاية العقد على المستأجر بمبلغ معين, أو كانت هذه الأقساط الإيجارية هي ثمن السلعة , ولم يتفق العاقدان على دفع شيء آخر , لا رمزي و لا حقيقي , حسب ما يتفق عليه العاقدان في نهاية المدة  ويمكن تصوير صياغة العقد على الوضع الآتي :

أجرتك هذه السلعة بأجرة في كل شهر – أو عام – هي كذا ، لمدة خمس سنوات – مثلاً – ، وأعدك وعداً ملزماً ببيعها لك إذا تم سداد جميع الأقساط الإيجارية في المدة المحددة ، ويقول الآخر : قبلت.

 فالعقد بهذه الصورة هو : اقتران الإجارة بوعد بالبيع.

الصورة الرابعة :الإجارة المقرونة بوعد الهبه

 أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة ، يُمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإجارة ، على أن المؤجر يعد المستأجر وعداً ملزماً – إذا وفى المستأجر بسداد الأقساط الإيجارية في المدة المحددة – بهبة العين المؤجرة في نهاية العقد على المستأجر. ويمكن تصوير صياغة العقد على الوضع الآتي :

أجرتك هذه السلعة بأجرة في كل شهر – أو عام – هي كذا ، لمدة خمس سنوات – مثلاً – ، وأعدك وعداً ملزماً بهبتها لك إذا تم سداد جميع الأقساط الإيجارية في المدة المحددة ، ويقول الآخر : قبلت.

فالعقد بهذه الصورة هو : اقتران الإجارة بوعد بالهبة.

الصورة الخامسة : الإجارة التخييرية

عقد الإجارة  بوعد من المؤجر للمستأجر بعد انتهاء  مدة الإجارة   :  ( بأن يبيع له السلعة المؤجرة له بثمن – محدد أو حسب   سعر السوق   – أو مدة   الإجارة   لمدة أخرى ، أو إعادة   العين المؤجرة   إلى المالك- أي أن المستأجر يكون بالخيار بين هذه الأمور الثلاثة ، أيها يختار يجاب له )  .

ويمكن أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة ، يُمكّن المستأجر مـن الانتفاع بالـعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإجارة ، مع وعد ملزم من المؤجًر في أن يجعل للمستأجر في نهاية مدة الإجارة الحق في ثلاثة أمور :

 الأول : تملك السلعة مقابل ثمن يراعى في تحديده المبالغ التي سبق له دفعها – كأقساط إيجار, وهذا الثمن محدد عند بداية التعاقد ، أو بأسعار السوق عند نهاية العقد.

الثاني : مد مدة الإجارة لفترة أخرى.  

الثالث : إعادة الأعيان المؤجرة إلى المؤسسة المالكة والمؤجرة لها

فالعقد بهذه الصورة هو : اقتران الإجارة بوعد التخيير  بالتملك أو مد مدة الإجارة أو إعادة العين المؤجرة

المطلب الرابع : الأسباب الداعية إلى إجراء الإجارة المنتهية بالتمليك 

عندما نتأمل ما هو الباعث على مثل هذا العقد؟ , فمن خلال واقع التعامل ومن خلال المراحل التاريخية  لعقد الإجارة المنتهية بالتمليك , يمكن أن نستخلص بعضاً من الأسباب الداعية إلى إجراء مثل هذا العقد فمن أبرزها ما يأتي :

1- أن يضمن المؤجر (صاحب السلعة ) بقاء السلعة المعقود عليها في ملكه , حتى لا يتمكن المستأجر (المشتري) من التصرف في تلك السلعة إلا بعد أداء كامل القيمة , بحيث يستطيع المؤجر استرداد السلعة إذا ما أخل المستأجر في الدفع فيحصل على حقه في التأخير

2- عقد الإجارة المنتهية بالتمليك يسهل على المستأجر الحصول على ما يريده بأقساط تنتهي فيما بعد إلى التمليك , دون الحاجة إلى كثير من الضمانات التي تشترط في بيع التقسيط , كالكفيل الغارم

3- قد يلجأ المستأجر إلى التعامل بهذا العقد – أحياناً- رغبة منه في تجنب الضرائب التي قد تفرض على بعض الملاك في بعض الأنظمة 4- أن تمليك المعدات المؤجرة للمستأجر بعد سداد كامل الأقساط يوفر على المؤسسة المالية كثيراً من التكاليف فيما لو كانت هذه المعدات تحتاج إلى تفكيك وإرجاع إليها

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!