الإثراء بلا سبب

الإثراء بلا سبب مفهومه و شروطه و آثاره

الإثراء بلا سبب

كثيرا ما يحصل أن يثري شخص على حساب آخر اي الإثراء بلا سبب فتزداد ذمته المالية بينما تفتقر ذمة غبرة، و هذه النتيجة إما أن تكون مبنية على أساس ويكون لها سبب مشروع كما في إثراء الموهوب الذي يتسلم الهبة وإما أن يكون هناك سبب يبرر هذا الإثراء، فإذا كان الإثراء يستند إلى سبب كان الإثراء صحيحا. أما إذا كان الإثراء لا يستند إلى سبب أو إلى أساس سمي إثراء بدون سبب

تناول المشرع المغربي الإثراء بلا سبب في الفصول 66 و 67 و 75 و 76 من ق ل ع، و على ضوئها نتعرض لشروط الإثراء بلا سبب تم لبيان الآثار التي تترتب عنه

المبحث الأول: شروط الإثراء بلا سبب

يتطلب لتحقق الإثراء بلا سبب توفر تلاثة شروط

الشرط الأول: إثراء شخص (مدین)

الشرط الثاني: افتقار الدائن.

الشرط الثالث: انعدام السيب القانوني لهذا الإثراء

الشرط الأول: إثراء المدين

الإثراء هو كل منفعة مادية أو أدبية لها قيمة مالية يحصل عليها المثري و بغير الإثراء لا يتصور نشوء أي التزام، ولو كانت هنالك افتقار

– يعتد بالإثراء ماديا كان أو معنويا

لا يشترط في الإثراء أن يكون ماديا أي يمثل زيادة في الحقوق المالية تضاف إلى ذمة المثري، و هو كل نفع مادي مالي كالكسب الذي يحصل عليه عن طريق قبض مبلغ من المال دون وجه حق. ويعتد كذلك بالإثراء المعنوي كما لو علم تلميذ دون سابق اتفاق بين المدرس والتملين والطبيب والمريض والمحامي والمتهم.

– يعتد بالإثراء إيجابيا كان أم سلبيا

الإثراء الإيجابي هو الذي يجني فيه الشخص کسبا بحيت تزداد ذمته المالية أو المعنوية بعد الإثراء عما كانت عليه قبل.

أما الإثراء السلبي فيحصل عن طريق انقاص اعباء شخص وتجنبه القيام بمصروفات لازمة كأن يوفي أحد دينا مترتبا على أخر بحيت يجنب الموفي الوفاء بالدين. ففي هذه الحالة يري المدين ويتجنب الوفاء بالدين المستحق عليه

– يعتد بالإثراء مباشرا كان أم غير مباشر

يقصد بالإثراء المباشر أن ينتقل رأسا من ذمة المفتقر إلى ذمة المثري، وذلك بفعل المفتقر كان يقوم شخص بدفع دين عن غيره. أما الإثراء غير المباشر فهو الإثراء الذي يقع نتيجة تدخل شخص وسيط بنقله من ذمة المفتقر إلى ذمة المثري، كأن يبني زيد في أرض عمر و بادوات بكر، حيت يتملك صاحب الأرض عمر والبناء ويثري على حساب مالك الأدوات من جراء البناء الذي قام به الباني زيد

الشرط الثاني: افتقار الدائن

يجب لقيام الإثراء بلا سبب أن يحصل اللافتقار لشخص وأن يكون هذا الإفتقار بسبب شخص أخر وبعبارة أخرى لابد من وجود علاقة سببية بين افتقار شخص المفتقر و إثراء شخص المتري

1- وجوب الإفتقار

يجب أن يتحقق افتقار شخص ليتمكن من ممارسة دعوى الإثراء بلا سبب فلو أن شخص أنشأ حديقة في منزله، وأدى ذلك إلى تحسين قيمة منزل جاره، فإن هذا الجار يكون قد أتري. ولكننا لا نطبق عليه حكم الإثراء بلا سبب لأن من انشأ الحديقة قد أنشأها لمنفعته وتحققت له هذه المنفعة ولم يفتقر

الإفتقار كالإثراء يمكن أن يكون ماديا أو معنويا، كما يمكن أن يكون إيجابيا أو سلبيا مباشرا أو غير مباشر والإفتقار يمكن أن يكون ماديا كما في حالة الإفتقار الذي يصيب من يدفع دينا غير مترتب عليه، و يمكن أن يكون معنويا كافتقار المدرس الذي يعلم تلميذه.

ويمكن أن يكون إيجابيا كما في حالة انقاص ذمة المفتقر المالية، ويمكن أن يكون سلبيا و هو الذي يترتب عليه فوات کسب مشروع كان من حق الشخص أن يحصل عليه، بحيث يعتبر هذا الشخص قد افتقر بقدر ما فاته من كسب مشروع

 أيضا من الممكن أن يكون مباشرا كان يحصل الإنتقاص بصورة مباشرة دون وساطة أحد، بل نتيجة عمل المفتقر نفسه كأن يدفع مبلغا غير مستحق لعمرو، كما يمكن أن يكون افتقاره غير مباشر، وهو الذي يحصل نتيجة عمل يقوم به شخص غير المفتقر و غير المتري ويترتب عليه انتقاص في ذمة المفتقر

2 – وجوب انتقاء خطة المفتقر في الإنفار

يجب ألا يكون الإفتقار راجعا نتيجة خطأ المفتقر أو إهماله ولا يجوز له الرجوع على الغير ولو أترى هذا الغير من هذا الإفتقار ومثال ذلك أن الجدة التي تتفق من مالها الخاص على الأطفال ورفضت ردهم إلى ذويهم، فلا يجوز لها الرجوع عليهم بعلة دعوى الإتراء لأن استباقها إليهم كان بدون وجه حق

3 – وجوب قيام العلاقة السببية بين افتقار المفتقر وإثراء المثرى

لابد حتى يتحقق الإثراء بلا سبب أن يكون الافتقار هو السبب في إثراء المتري، فإذا انتفت العلاقة السببية بين الإفتقار والإثراء امتنع قيام الإثراء بل سبب

فلا يشترط لقيام العلاقة السببية بين الافتقار و الإتراء، بل يكفي لتحقق هذه العلاقة السببية أن تبين أن إثراء المثري ما كان ليحصل لولا افتقار المفتقر، ولو أن سبب الإفتقار واقعة غير الواقعة التي هي بسبب الإثراء

وفي كل حال قيام هذه العلاقة هي من الأمور الواقعية التي يعود تقديرها لقاضي الموضوع والتي تخرج عن رقابة محكم النقض

الشرط الثالث: انعدام المسيب القانوني للإثراء

يجب لقيام الإثراء بلا سبب ألا يكون هناك سبب قانوني يبرز إثراء المثري فوجود مثل هذا السبب يجعل الشخص الحق في أن يحتفظ بما تحقق له من إثراء. يختلف السبب بحسب موضوعه فهنالك السبب القانوني، الإقتصادي، الأدبي، الإنشائي

عموما هو ذلك المصدر القانوني الذي يخول للمثري الحق في الإثراء، وهو إما أن يكون تصرفا قانونيا أو فعلا ضارا أو حكما من أحكام القانون

بسبب الإثراء القانوني

كل من يكسب حق ماليا بمقتضی تصرف قانوني يكون كسبه لهذا الحق إثراءا له بسبب مشروع ما دام تصرفا صحيحا، ولو كان ما تلقاه من مقابل بيزيد في قيمته كما التزم به، وإن جاز للطعن في العقد على أساس الغبن إن توفرت شروط الطعن به

بسبب الإثراء فعل ضار

يمكن أن يعتبر الفعل الضار أو العمل غير المشروع سندا مانعا من سماع دعوى الإثراء بلا سبب فإذا أصلح شخص سيارة بعد أن أتلفها بخطئه وبعد الإصلاح زادت قيمتها فإنه لا يجوز الرجوع على مالكها بعلة أن الفعل الضار هو سبب الزيادة في قيمتها

سبب الإثراء حكم من أحكام القانون

فمن يحصل على تعويض نتيجة عمل غير مشروع عن ضرر أسبابه من جراء هذا العمل لا يجوز له المطالبة يرد هذا الإثراء الفصل 970 نص على أن المصروفات النافعة ومصروفات الزينة والترف التي أنفقها أحد المالكين على الشياع لا تخوله حق الاسترداد تجاه الباقين ما لم يكونوا قد أذنوا في إنفاقها صراحة أو دلالة

ويجب على المفتقر إثبات عدم وجود سلب للإثراء وما لم تقم هذه البينة، فلا سبيل أمام المفتقر للحصول على حكم بإلزام المتري برد ما اثری به

الشرط الرابع: دعوی الاثراء هي دعوى احتياطية

هذا الشرط مختلف فيه فهناك من الفقه من يقتصر على الشروط الثلاثة دون هذا الشرط، و هنالك من يضيف هذا الشرط ويعتبر دعوى الإثراء هي دعوي احتياطية لا يجوز الإلتجاء إليها إلا إذا استحال على المدعي سلوك دعوى أخرى للوصول إلى حقه

لم يتطرق المشرع المغربي رغم تخصيصه لمجموعة من الفصول للإثراء بلا سبب لم يتطرق إلى الصفة الإحتياطية لدعوی الإثراء واعتبرها دعوى أصلية

المبحث الثاني: آثار الإثراء بلا سبب

الآثار التي تترتب على الإثراء بلا سبب هي رد الشيء إلى المفتقر مع التعويض عليه عند الاقتضاء أو تعويض المفتقر فحسب، عندما يتعذر رد الشيء لسبب من الأسباب.

1 – إلتزام المثري برد العين

يترتب عن حصول الإثراء أن يرد المثري العين التي حازها بدون سبب إذا كانت ما زالت موجودة في حوزته، أما إذا كان المثري سيء النية إلتزم برد الثمار و الزيادات والمنافع التي جناها وتلك التي من واجبه أن يجنيها لو أنه أحسن الإدارة، وذلك من يوم تسلمه الشيء بغير حق

أما إذا كان حسن النية، فإنه لا يسال إلا في حدود ما عاد عليه من نفع و من تاريخ المطالبة

2 – الحكم في حالة هلاك العين أو تلفها

إذا هلكت العين أو تلفت فيجب التفريق بين الحالة التي يكون فيها الهلاك أو التلف نتيجة فعل المثري أو خطئه، وبين الحالة التي يكون فيها الهلاك أو التلف قد حصل بقوة قاهرة

إذا هلكت العين أو تلفت بفعل المثري أو بخطئه فهو يلزم بأن يرد لصاحبها قيمتها في يوم تسلمه إياها دون ما تمييز بين أن يكون المثري حسن النية أو سيء النية

أما إذا هلكت العين أو تلفت نتيجة قوة قاهرة فالمتري سيء النية يضمن التلف أو الهلاك ويلزم في هذه الحالة بأن يرد لصاحبها قيمتها يوم تسلمه إياها. أما المثري حسن النية فلا يضمن التلف أو الهلاك الحاصل بقوة قاهرة ولا يسال في هذه الحالة عن شيء باستثناء ما عاد عليه من منقعة ترتبت على هذا الهالك أو التلف

3 – الحكم في حالة تعذر رد العين لبيعها

إذا تعذر رد العين إلى المفتقر بسبب بيعها من قبل المثري ففي هذه الحالة نفرق بين سيء النية وحسن النية

فالمتري حسن النية إذا ما باع الشيء لا يسأل إلا في حدود الثمن الذي يبع فيه الشيء حتى ولو كانت قيمته تفرق ذلك. فإذا كان قد قبض الثمن وجب رده للمفتقر وإذا كان الثمن ما زال عالقا بذمة المشتري فإن المثري حسن النية تبرأ ذمته إذا ما حول للمفتقر الحقوق المترتبة له على المشتري

أما بالنسبة للمتري سيء النية ولعدم وجود نص خاص فإنه يطبق عليه في حالة البيع إلزامه بقيمة الشيء وقت تسلمه إياه على حالة الهلاك أو التلف

4 – الحكم في حالة كون الإثراء تفعا جناه المثري من عمل الغير أي شيئه

إذا كان الإثراء الذي حصل عليه المتري على النفع الذي جناه من عمل المفتقر أو شيئه، و هنا نميز بين المثري حسن النية وسيء النية

فبالنسبة للمتري حسن النية فهو ملزم بتعویض من أثري على حسابه في حدود ما أتري به من فعله أو شيئه أما المثري شيء النية فلم يتعرض المشرع لهذه الحالة، وقياسا على النهج الذي سار عليه المشرع في التشديد على المثري سيء النية، لذلك إلزامه بالتعويض عن كامل ما افتقره المفتقر أي عن کامل خسارة هذا الأخير حتى لو كان النفع الذي حصل عليه المثري يقل عن ذلك

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!