الأهلية مفهومها – أنواعها و عوارضها

الأهلية

تعريف الأهلية :

الأهلية وصف يقوم بالإنسان فيجعله أهلا لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات ومتمتعا بصلاحية القيام بالتصرفات القانونية الصحيحة, ومن خلال هذا التعريف يتبين أن الأهلية نوعان, أهلية وجوب وأهلية أداء, فأهلية الوجوب تعني الصلاحية لاكتساب الحقوق و التحمل بالالتزامات وهي ملازمة للشخصية تلازم الإنسان منذ ولادته وتستمر إلى حين وفاته, وفي بعض الأحيان تثبت قبل الولادة, كما هو الحال بالنسبة للجنين يكون له الحق في الميراث من موروثه, وفي الوصية ممن يوصي له. أما أهلية الأداء فهي صلاحية الشخص لمباشرة التصرفات القانونية لنفسه.

الفرق بين أهلية الأداء و أهلية الوجوب :

يتعين عدم الخلط بين أهلية الوجوب و أهلية الأداء, فأهلية الوجوب تقتضي صلاحية الشخص لأن يكون صاحب حق أو مدينا بالتزام, أما أهلية الأداء فتقتضي صلاحية الشخص أن يباشر بنفسه التصرف الذي من شأنه أن يرتب له حق أو يحمله بالتزام على وجه يعتد به قانونا, فإذا نظرنا إلى شخص مثلا من كونه صالحا لأن يكون مالك شيء, قلنا عن أهلية وجوب بالنسبة إلى حق الملكية,

 ولكن إذا نظرنا إليه من حيث كونه صالحا لأن يشتري عقار حتى يصبح مالكا له, قلنا بأن له أهلية أداء بالنسبة للشراء. وإذ كانت أهلية الأداء تفترض لقيامها توفر أهلية الوجوب فالعكس غير صحيح, فمن الممكن أن تتوفر عند شخص أهلية الوجوب كاملة في نفس الوقت الذي يكون فيها منعدم أهلية الأداء أو ناقصها, وهذه في حالة القاصر أو من يعتريه جنون أو سفه وأهلية الأداء هي التي تهمنا لأنها مرتبطة بأهلية التعاقد و أهلية الالتزام بشكل عام.

أنواع أهلية الأداء :

أولا : مرحلة الصغير الغير مميز :

الصغير الغير مميز هو الصغير الذي لم يبلغ بعد سن التمييز وهي سن الثانية عشر, فالقاصر في هذه الحالة يعد في نظر القانون عديم أهلية الأداء وهو ما تؤكد عليه المادة 217 من مدونة الأسرة, لذا تكون جميع تصرفاته باطلة بطلانا مطلقا ولا تنتج أي أثر ” المادة 224 من مدونة الأسرة” فيكون لوليه الشرعي أن يتولى إبرام التصرفات نيابة عنه ضمن الحدود التي يسمح بها القانون.

ثانيا : مرحلة الصغير المميز :

الصغير المميز هو الذي بلغ سن التمييز أي سن الثانية عشر ولم يبلغ بعد سن الرشد أي سن الثامنة عشر, فعندما يبلغ القاصر سن التمييز, فإنه يصبح ناقص أهلية الأداء وهذا ما تؤكد عليه المادة 213 من مدونة الأسرة, وتخضع تصرفات الصغير المميز للأحكام المنصوص عليها في المادة 225 من مدونة الأسرة, كما يمكن للصغير المميز الذي بلغ السادس عشر من عمره أن يطلب من المحكمة ترشيده, كما يمكن تقديم هذا الطلب من نائبه الشرعي متى أنس منه الرشد, ويترتب على الترشيد تسليم المرشد لأمواله واكتساب الأهلية الكاملة في إدارتها و التصرف فيها ” المادة 318 من مدونة الأسرة.

ثالثا : مرحلة الرشد :

ببلوغ الشخص سن الرشد تكتمل أهلية الأداء لديه, ويذهب الاتجاه الغالب إلى تحديده في سن الثامنة عشر وهي السن التي اعتمدتها مدونة الأسرة بمقتضى المادة 209, فبلوغ الشخص هذه السن يثبت له الحق في إجراء جميع التصرفات القانونية شريطة أن يكون سليم العقل وحسن التدبير أي ما لم تعتر أهليته عارض من عوارض الأهلية.

عوارض الأهلية :

تنقسم عوارض الأهلية في التشريع المغربي إلى ثلاثة : الجنون و العته والسفه, وقد أشارت إليها المادة 220 من مدونة الأسرة بقولها :” فاقد العقل و السفيه و المعتوه تحجر عليهم المحكمة بحكم من وقت ثبوت حالتهم بذلك ويرفع عنهم الحجر ابتداء من تاريخ زوال هذه الأسباب حسب القواعد الواردة في هذه المدونة”

أولا : الجنون :

الجنون عارض يصيب الشخص فيقده عقله ويسلبه تمييزه فلا يعتد بأقواله وأفعاله, ولذلك يصبح عديم الأهلية حكمه في ذلك حكم الصبي غير مميز وهذا ما تؤكده من المادة 217 من مدونة الأسرة التي تنص على انه :”يعتبر عديم أهلية الأداء الصغير الذي لم يبلغ ين التمييز و المجنون الفاقد العقل” غير انه يمكن التمييز بين المجنون المطبق الذي يستغرق جميع الأوقات و الجنون المتقطع بحيث يعتريه فترات إفاقة, إذ يعتبر كاملة الأهلية وبالتالي تصرفاته تكون صحيحة في الفترات التي يسترجع فيها كامل قواه العقلية.

ثانيا : السفيه:

السفيه هو المبذر الذي يصرف ماله فيما لا فائدة فيه وفيما يعتبره العقلاء عبثا بشكل يضر به وبأسرته “المادة 215 من مدونة الأسرة” فالسفيه إذن هو شخص كامل القوى العقلية إلا أنه فاسد التدبير إذا اعتبرته المدونة ناقص الأهلية يسري عليه ما يسري على الصغير المميز من أحكام التي تتراوح بين النفاذ و البطلان و قابلية الإبطال لمصلحته بعد إقرار الحجر عليه من طرف المحكمة.

ثالثا : العته:

المعتوه هو الشخص المصاب بإعاقة ذهنية لا يستطيع معها التحكم في تفكيره وتصرفاته طبقا للمادة 216 من مدونة الأسرة , وكما هو الشأن بالنسبة للسفيه فقد اخضع المشرع المغربي تصرفات المعتوه لحكم تصرفات الصغير المميز المنصوص عليها في المادة 225 من مدونة الأسرة, إذ جاء في المادة 228 من مدونة الأسرة ما يلي : “تخضع تصرفات السفيه و المعتوه لأحكام المادة 225 أعلاه”, فإذا تم إقرار الحجر على المعتوه بناء على طلب من له مصلحة في ذلك ” بما في ذلك النيابة العامة” تكون تصرفاته قابلة للإبطال لمصلحته.



التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: