الأمر الاستعجالي بالتشطيب على الحجز التحفظي والتقييد الاحتياطي

الأمر الاستعجالي بالتشطيب على الحجز التحفظي والتقييد الاحتياطي

الأمر الاستعجالي بالتشطيب على الحجز التحفظي والتقييد الاحتياطي

الأمر الاستعجالي بالتشطيب نظمه المشرع على كل ما ضمن بالسجل العقاري بمقتضى الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل بمقتضى القانون رقم 14.07 إذ جاء فيه:

 “مع مراعاة أحكام الفصل 86 أعلاه، يمكن أن يشطب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تقييد احتیاطی بمقتضى كل عقد أو حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الحق موضوع التضمين في مواجهات الأشخاص الذين يعنيهم هذا الحق”

وبالقراءة المتأنية لهذا المقتضى التشريعي نستنتج أن التشطيب له أنواع، فإما أن يكون تلقائيا، كالحالات المنصوص عليها في الفصل 86 من نفس القانون، وإما أن يكون اتفاقيا أي بناءا على عقد، وإما أن يكون التشطيب قضائيا أي بمقتضى حكم حائز لقوة الشيء المقضي به، أو أمر صادر عن رئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات.

غير أننا لن نتناول في هذه المداخلة جميع أنواع التشطيب بل سنركز على بعض الصعوبات التي تطرحها هذه العملية القانونية على مستوى التشطيب على الحجز التحفظي وكذا التشطيب على التقييد الاحتياطي بمقتضى أوامر استعجالية صادرة عن رئيس المحكمة

وعليه سنقسم موضوع هذه المداخلة إلى مطلبين نتناول في أولها الأمر الاستعجالي الصادر بالتشطيب على الحجز التحفظي على أن نتناول في ثانيهما الأمر الاستعجالي الصادر بالتشطيب على الأمر التقييد الاحتياطي.

المطلب الأول : الأمر الاستعجالي الصادر بالتشطيب على الحجز التحفظي

 يعرف الحجز التحفظي بأنه : “وضع المال تحت يد القضاء، وحظر مالكه من التصرف فيه إضرارا بحقوق الدائنين الحاجزين باعتباره ضمانا عاما للدائنين” وهو “ذلك الوصف الإجرائي الذي يلحق بمال المدين نتيجة إجراء معين يتخذه الدائن طبقا للقانون يرتب أثارا قانونية معينة”

ومن هذين التعريفين يتضح أن الحجز التحفظي إجراء شرع لمصلحة الدائن قصد عرقلة حرية المدين في التصرف في حقه العيني العقاري عن طريق تقييده مؤقتا بالرسم العقاري، إلى حين الوفاء الاختياري من طرف المدين أو بيع العقار المحجوز عليه بالمزاد العلني.

وعلى الرغم من الطبيعة الوقتية للحجز التحفظي، فإن أهميته تتجلى في وجوب تقييده كتقييد مؤقت وإشهاره بالرسم العقاري تطبيقا للفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري کما تم تغييره وتعديله بمقتضى القانون رقم 07. 14 والمادة 220 من القانون رقم 08. 39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، وذلك حتى يمكن تحقيق الآثار القانونية المرجوة منه وهي منع المدين من التصرف في العقار المحجوز.

غير أن الطبيعة المؤقتة للحجز التحفظي تقتضي عدم استمراره، لأن الغاية المرجوة منه هي إما الوفاء بالدين أو بيع العقار بالمزاد العلني، كما انه قد ينتهي بصدور أوامر استعجالية مشمول بالنفاذ المعجل.

الأمر الذي يطرح مدى إلزامية الإدلاء بشهادة من كتابة ضبط المحكمة مصدرة الأمر، تشهد بأنه لم يقع أي استئناف ضده، أم يجب تقييد أو إيداع هذا الأمر دون استلزام هذه الشهادة لكون الأوامر استعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل

کما ينتهي الحجز أيضا في حالة تراخي الدائن عن مواصلة إجراءات الحجز العقاري، حيث حافظ المشرع على هذه الإمكانية في ظل المادة 218 من القانون 08، 39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، والتي كانت خلال الفصل 208 من ظهير 2 يونيو 1915 الذي تم نسخه بمقتضى المادة 333 من هذه المدونة.

الفقرة الأولى : الأمر الاستعجالي بالتشطيب على الحجز التحفظي الصادر في إطار الفصل 87 من القانون 07. 14

ينص الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري کما تم تغييره وتعديله بمقتضى القانون رقم 07. 14 على مايلي : “كل حجز أو إنذار بحجز عقاري يجب أن يبلغ إلى المحافظ على الأملاك العقارية الذي يقيده بالرسم العقاري، وابتداء من تاريخ هذا التقييد لا يمكن إجراء أي تقييد جديد خلال جریان مسطرة البيع الجبري للعقار المحجوز.

يشطب على الحجز والإنذار بحجز المنصوص عليهما في الفقرة السابقة بناء على عقد أو أمر من قاضى المستعجلات يكون نهائيا ونافذا فور صدوره”

ويلاحظ من خلال هذا المقتضى التشريعي أن المشرع حسم الأشكال الذي كان قائما في ظل ظهير التحفيظ العقاري قبل التعديل حيث كان الخلاف حول مدى ضرورة إرفاق شهادة بعدم الاستئناف بالأمر الاستعجالي الصادر بالتشطيب على الحجز التحفظي.

ومصدر هذا الخلاف هو التناقض القائم بين مقتضيات الفصل 437 من قانون المسطرة المدنية والذي ينص على أنه : “لا يكون الحكم الذي يقضى برفع يد أو رد وفاء أو أي عمل أخر يجب إنجازه من قبل الغير أو على حسابه، قابلا للتنفيذ من قبل الغير أو بينهم ولو بعد اجل التعرض والاستئناف إلا بعد تقديم شهادة من كتابة ضبط المحكمة التي أصدرته، تحتوي على تاريخ تبلغيه للطرف المحكوم عليه وتشهد بأنه لم يقع أي تعرض أو استئناف ضده “،

 وبين مقتضيات الفصل 153 من ق.م.م التي تنص على أن الأوامر الاستعجالية تكون مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون، بمعنى انه يباشر تنفيذها رغم الطعن فيها عن طريق الاستئناف، ولا يمكن إيقاف تنفيذها حتى من طرف غرفة المشورة في إطار الفصل 147 من ق.م.م.

وقد كان الاتجاه الذي يرى بأن التشطيب على الحجز التحفظي بمقتضى أمر استعجالي يستلزم توفر المحافظ على شهادة بعدم الطعن بالاستئناف أو أن يكون مشفوعا بحكم استئنافي، يستند على أن الفصل 437 من ق.م.م نص خاص، أما الفصل 153 من نفس القانون فهو نص عام والخاص أولى بالتطبيق على العام حسب الفقهاء

الفقرة الثانية: الأمر الاستعجالي بالتشطيب على الحجز الصادر في إطار المادة 218 من القانون رقم 39/08

لما كان الحجز التحفظي إجراء خطيرا يعرقل حرية المالك المحجوز عليه في التصرف في ملکه تصرفا حرا بدون قيد أو شرط، فان تراخي الدائن الحاجز في مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز يجعل المبرر القانوني الإبقاء الحجز التحفظي على عقار المدين منتفيا،

 لذا منح المشرع للمدين المحجوز عليه إمكانية استصدار أمر بالتشطيب على الحجز التحفظي من طرف رئيس المحكمة بصفته قاضي الأمور المستعجلة، ويكون هذا الأمر نهائيا ونافذا على الفور،

وذلك في إطار المادة 218 من ق.م.م من القانون 19 / 08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية التي نصت على ما يلي: “إذا وقع التراخي في مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز، أمكن للمحجوز عليه أن يتقدم بمقال إلى رئيس المحكمة المختصة بوصفه قاضيا للمستعجلات للمطالبة برفع اليد عن الحجز.

تبلغ نسخة من هذا المقال إلى الحاجز وفق قواعد المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.

يكون الأمر الصادر برفع اليد عن الحجز نهائيا ونافذا على الفور”.

 وهو نفس المقتضى الذي كان ينص عليه الفصل 208 من ظهير 02 يونيو 1915 قبل أن يتم نسخه بمقتضى المادة 333 من القانون رقم 39/ 08.

إن هذه المقتضيات القانونية تنظم حالة خاصة بالتشطيب على الحجز بناء على أوامر استعجالية، خصوصا الحجوز العقارية التي يتراخی الدائنون الحاجزون في مواصلة إجراءات بيعها بالمزاد العلني، وتضرر المدينين المالكين لهذه العقارات من هذه الوضعية القانونية الاستثنائية التي تعرقل حرية المالك من التصرف في ملكه و تحول دون استفادته من ثمار العقار المحجوز عن المدة اللاحقة للتبليغ بمحضر الحجز التنفيذي

وقد كان الفصل 208 من ظهير 02 يونيو 1915 يثير نقاشا حول نطاقه، حيث طرح التساؤل حول ما إذا كان هذا الفصل يمنح الاختصاص لرئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات بالتشطيب على التقييد الاحتياطي المنجز بناء على مقال على الدعوى.

ودون الدخول في تشعبات الآراء القضائية والفقهية التي حاولت الإجابة عن هذا التساؤل مؤجلين ذلك للمطلب الثاني من هذه المداخلة نستطيع الحزم أن نطاق الفصل 208 سابقا والمادة 218 حاليا تقتصر فقط على التشطيب من طرف قاضى المستعجلات على الحجز دون التقييد الاحتياطي بناء على مقال للدعوى التي لم تتم مواصلة اجراءتها من أجل الأضرار بالمالك أو بصاحب التقييد النهائي للحق المثقل بالتقييد الاحتياطي المذكور.

المطلب الثاني: الأمر الاستعجالي الصادر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي

 يقصد بالتقييد الاحتياطي أنه تقييد مؤقت يهدف إلى ضمان الحفاظ على مركز قانوني متعلق بحق عيني على عقار محفظ، في انتظار تمكن المستفيذ منه من التقييد النهائي أو انقضائه بأحد الأسباب المحددة قانونا ويقتصر دوره على المحافظة المؤقتة، إما على حق موجود لكونه منازع فيه وينتظر من القضاء أن يعطي كلمته فيه، وأما على حق تعذر استكماله بتأخر توفره على شكلية من الشكليات.

ويكون التقييد الاحتياطي طبقا للفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري کما تم تغييره وتتميمه إما بناء على سند وتستمر صلاحيته لمدة عشرة أيام، ولا يمكن خلال هذه المدة قبول أي تقييد آخر لحق يقتضی إنشاؤه موافقة الأطراف، وإما بناء على أمر قضائي صادر من رئيس المحكمة حدد أجله في ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ صدوره،

على أن تكون هذه المدة قابل للتمديد وبأمر من رئيس المحكمة شريطة تقديم دعوى في الموضوع، حينئذ يستمر مفعول هذا التمديد إلى حين صدور حكم نهائی،

أما التقييد الاحتياطي بناء على مقال دعوى في الموضوع مرفوعة أمام القضاء فحدد المشرع مدة صلاحيته في شهر، ما لم يدل طالب التقييد بأمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية.

وعلى الرغم من أن التقييد الاحتياطي مجرد تقیید مؤقت، فانه يكون مصدر عرقلة تداول العقار المثقل به لذلك لا يمكن أن يبقى هذا العقار مثقلا به بصفة دائمة فلابد أن يتم التقييد النهائي للحق أو يتم التشطيب عليه إن اقتضى الأمر ذلك.

ومن بين المستجدات التي جاء بها القانون 14/07 خاصة في الفقرة الأخيرة من الفصل 86 هي التشطيب على التقييد الاحتياطي بناء على أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضي الأمور المستعجلة خاصة إذا كانت الأسباب التي استند عليها غير جدية أو غير صحيحة

الفقرة الأولى: الأمر الاستعجالي الصادر بالتشطيب على التقيد الاحتياطي

نظرا لاندراج التقييد الاحتياطي ضمن نطاق التقييدات المؤقتة التي يجب تقييدها بالرسم العقاري حتى تنتج آثارها، فقد تنبه المشرع إلى الحالات التي يتم فيها هذا التقييد بشكل تعسفي، غاية صاحبه عرقلة تداول العقار المنصب عليه،

لذلك منح للمتضرر من هذا القراراللجوء إلى رئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات لاستصدار أمر بالتشطيب على هذا التقييد كلما كانت الأسباب المستند عليها غير جدية أو غير صحيحة.

وتعتبر هذه الصلاحية المخولة لرئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات من أهم المستجدات التي جاءت بها الفقرة الأخيرة في الفقرة الأخيرة في الفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري کما تم تغييره وتتميمه إلا أن من هذه المستجدات تثير ملاحظتين أساسيتين الأولى ترتبط بطبيعة هذا الأمر الاستعجالي بالتشطيب على التقييد الاحتياطي حيث لم يحدد المشرع ما اذا كان هذا الأخير نهائيا مشمولا بالنفاذ المعجل أم أنه يجب أن يرفق بشهادة بعدم الطعن بالاستئناف،

والثانية تتعلق بفحص رئيس المحكمة لظاهر المستندات والوثائق قبل إصدار الأمر بالتشطيب لتأكد من ما إذا كان التقييد الاحتياطي المقيد مبني على أسباب غير جدية أو غير صحيحة.

الفقرة الثانية: مدى انسجام الأمر الاستعجالي القاضي بالتشطيب على التقييد الاحتياطي مع شروط القضاء الاستعجالي

 يقوم القضاء المستعجل على شرطين أساسيين هما شرط الاستعجال وشرط عدم المساس بجوهر الحق. ودون الدخول في التشعبات التي يفضي إليها البحث في هذين الشرطين وارتباطا بموضوع مداخلتنا،

يمكن القول أنه إذا كان شرط الاستعجال يمكن تصوره في حالة اللجوء إلى رئيس المحكمة الابتدائية لاستصدار أمر استعجالي بالتشطيب على التقييد الاحتياطي نظرا لكون هذا التقييد يهدد التداول العادي والطبيعي للعقار ويعرقل استثماره من طرف مالكه، فإن شرط عدم المساس بجوهر الحق المشار إليه بالفصل 152 من ق.م.م لا يمكن تحققه في هذه الحالة، على أساس انه لا يعقل الأمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطى بناء على مقال دون المساس بالجوهر.

كما أن بحث رئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات ما إذا كانت الأسباب التي بني عليها التقييد الاحتياطي غير جدية أو غير صحيحة حتى يكون قناعته بالتشطيب أو عدم التشطيب في مساس بجوهر النزاع، خاصة إذا تعلق الأمر بطلب التشطيب على التقييد الاحتياطي بناء على مقال دعوى في الموضوع.

لكن يمكن التلطيف من حدة هذا الرأي بالقول إن القضاء ممثلا في محكمة النقض سمح لقاضى الأمور المستعجلة بتفحص موضوع الدعوى بشكل عرضي وبالقدر الذي يكفي لتكوين قناعته، فقد جاء في قرار للمحكمة النقض في هذا الصدد :

“إن قاضي المستعجلات وإن كان مختصا باتخاذ الاجراءت الوقتية التي تقتضيها حالة الاستعجال دون المساس بأصل الحق، فإنه من حقه أن يبحث المستندات المقدمة إليه بحثا عرضيا، ويستخلص من ظاهرة الحجج المعروضة عليه ما إذا كان النزاع جديا أم لا.”

و عليه، ففي الحالة التي يتقدم فيها شخص بطلب يرمي إلى التشطيب على تقیید احتياطي، ففي هذه الحالة يكون من اللازم على قاضي الأمور المستعجلة أن يتثبت من علاقة صاحب التقييد الاحتياطي بمالك العقار، هل هي علاقة مديونية، أم مطالبة بحق عيني قد طالة التطهير باتخاذ قرار التحفيظ، حيث كان يطالب به كتعرض وشطب على تعرضه بعد صدور احكام نهائية، وذلك كله قبل أن يصدر أمره بالتشطيب على التقييد الاحتياطي.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!