الأصل التجاري الإلكتروني

الأصل التجاري الإلكتروني و خصائصه و عناصره

المطلب الأول: مظاهر التقاء الأصل التجاري التقليدي والإلكتروني

ظهور الأصل التجاري الإلكتروني إلى الوجود طرح مجموعة من الإشكالات أبرزها الإكتراث بعناصره التي تميزه، حيث إذا كانت المادة 80 م.ت حددت عناصر الأصل التجاري التقليدي فيمكن القول أن الأصل التجاري الإلكتروني يتماشى مع هاته المادة التي تستلزم عنصر الزبناء

الفقرة الأولى: الزبناء كعنصر مشترك

يقصد بالزبناء والسمعة التجارية مجموع الأشخاص الذين يترددون على المحل التجاري من أجل التزود ببضائعه وخدماته التي يعرضها، فقد اعتبر المشرع عنصر الزبناء عنصرا جوهريا يتوقف عليه وجود الأصل التجاري.

أولا: مفهوم زبناء الأصل التجاري الإلكتروني

إن تواجد عملاء الأصل التجاري الإلكتروني لا يثير أية إشكال من حيث الوجود على غرار إثبات وجودهم فعليا, فعمليا كل موقع إلكتروني تجاري يتوفر على موقع إحصائي مهمته إحصاء العملاء المحتملية الذين زاروا الموقع، إضافة إلى موقع إدارة يقوم بإحصاء عدد العملاء الذين ربطتهم علاقة معه

إلا أن مفهوم الزبناء في مجال المواقع الإلكترونية يختلف عما هو بالنسبة للأصل التجاري التقليدي هذا الأخير الذي يستمر بتواجد الزبناء، في حين أن المواقع أو المحلات الإلكترونية تفتقر للجانب المادي، أي أن هذا الأخير متوقف على ما حققه من العائد المالي إثر الإعلانات التي يقوم بها.

وبالتالي فنجاح الأصل التجاري الإلكتروني رهين بتواجد عقود دعائية أو إيجار الحيز الدعائي، الذي يبقى مرهون هو الآخر بمدى التردد على صفحات الموقع وتزايد الزوار، وبالتالي يتضح أن زبناء الأصل التجاري الإلكتروني يتمثلون بالدرجة الأولى في الشركات التي ترتبط بعقود دعائية مع الموقع.

ثانيا: الاعتراف بالزبناء

في ظل الازدواجية التي يشهدها المجتمع الدولي إثر ظهور الأصول التجارية الإلكترونية أدى بنا إلى التساؤل هل تواجد الأصل التجاري الإلكتروني قائم على ارتباط الزبناء بالموقع أم من خلال قدرته على اجتذاب هؤلاء؟

على غرار بعض التشريعات نجد أن المشرع استخدم مصطلحين مختلفين للتعبير على عنصر واحد في إطار المادة 80 م.ت التي نصت أنه يشمل الأصل التجاري على الزبناء والسمعة التجارية، حيث نجد المشرع استعمل مصطلح آخر إلى جانب الزبناء وهو مصطلح السمعة التجارية، الذي يقصد به مجموع الأشخاص الذين يرتدون من محل تجاري نظرا لموقعه، في حين مجموعة من التشريعت تستعمل مصطلح السمعة التجارية للدلالة على قدرة المحل على اجتذاب العملاء العابرين، لأن أكثر ما يشغل بال مستثمري المواقع الإلكترونية هو ارتفاع عدد العملاء دون الأخذ بعين الاعتبار، هل الاتصال يتم بشكل اعتيادي أم عرضي

وبالتالي فإن الأصل التجاري الإلكتروني له قدرات على جذب مستخدمي الأنترنيت للموقع وبالتالي فإن هاته الأصول لها مجموعة قائمة بذاتها

وبالتالي فإذا كانت العنصر الجوهري للأصل التجاري الإلكتروني هو القدرة على اجتذاب الزبناء وليس في الوجود الفعلي لهؤلاء يمكننا التساؤل عن استقلالية العلاقة التي تربط هذا الأصل مع الزيناء؟

الفقرة الثانية: استقلال الأصل التجاري الإلكتروني في اجتذاب الزبناء

إن الإعتراف بالأصل التجاري يتوقف على تواجد عناصر مادية وأخرى معنوية، وتتبنى أهمها الزبناء الخاصين بالأصل التجاري بشكل مباشر، فالأمر لا يختلف في حالة الأصل التجاري الإلكتروني من خلال ارتباطه بعملاء تربطهم علاقة بالموقع

وبالتالي سنتطرق لمجموعة من الأليات التي قد تربط العملاء بالمحل التجاري الإلكتروني.

أولا: مزودي الدخول للمواقع

مما لاشك فيه أن الدخول إلى أحد المواقع الإلكترونية لا يتم إلا من خلال أحد مزودي الخدمات التي تعد المرحلة الرئيسية للدخول للموقع الإلكتروني.

وهو نفس الشيء بالنسبة لحالات الدخول إلى قرية سياحية للوصول إلى محل تجاري إلا أن المواقع الإلكترونية تختلف بالاختيار المتاح أمام العملاء للدخول إلى صفحات دون التقدم بشبكة خاصة الشيء الذي يتضح منه أن عملا الموقع مستقلون عن مزود الخدمات وبالتالي قدرة المواقع على اجتذاب العملاء

ثانيا: المواقع المتماثلة

هناك بعض الأصول الإلكترونية نقترح خدمات كتحميل البرامج أو تأمین خدمات البريد الإلكتروني وذلك من خلال مواقع إلكترونية تعمل على حسب الدولة التي يرتبط من خلالها بالمواقع فيتم توجيه كل زائر رغم دخول نفس العنوان الإلكتروني من أجل الحصول على الخدمات المرجوة، وبالتالي فالمواقع المتماثلة تعتمد على سياسة المستثمر الموقع المصدر

وبالتالي فالاستقلالية في استقطاب الزوار تتحدد بمدى سيطرة مستثمر الموقع على العناصر المكونة لموقعه بحيث يجب أن يوظف استثماراته لهاته الغاية أي أن يكون مالكا للملكية الفكرية الواردة على عناصر الموقع الذي يستغله

المطلب الثاني: خصائص الأصل التجاري الإلكتروني

كما هو معلوم يتكون الأصل التجاري من عناصر مادية وأخرى معنوية تكون مرصودة؛ لخدمة نشاط الأصل التجاري والزيادة في قيمته كما هو محدد في المادة (80 من م.ت)

وكما سبق الذكر فقد استلزم المشرع وجود عنصر الزبناء كعنصر جوهري في الاعتراف بوجود الأصل التجاري الإلكتروني، بالإضافة إلى عناصر أخرى كالعلامة والشعار، غير أن هذه العناصر تختلف بحسب طبيعة نشاط الأصل التجاري، إذ لا يمكن تصور وجود كل العناصر المادية والمعنوية في الأصل التجاري، يعني أن الأصل التجاري الإلكتروني لا يمكن تصور فيه وجود بعض العناصر کالبضائع والحق في الإيجار والحق في الكراء، وفي المقابل يتميز الأصل التجاري الإلكتروني بعناصر غير واردة في المادة (80 من م.ت) أهمها اسم النطاق وعقد الإيواء

الفقرة الأولى: اسم النطاق

إن لكل موقع على شبكة الأنترنيت عنوان فريد يميزه ويدل عليه يمكن المستخدم من الوصول إليه بكل سهولة، ويتكون هذا العنوان من مجموعة من الأرقام التي تفصل بينهما نقاط والذي يستبدل بمجموعة من الأحرف أو ما يسمى باسم النطاق، فما المقصود باسم النطاق وإذا كان اسم النطاق هو نظام على شبكة الأنترنيت يطلق عليه بالإنجليزية Domain Name System أو باختصار (DNS)، وهو نظام يقوم بترجمة أسماء النطاقات من كلمات إلى أرقام تعرف باسم عنوان IP

فكما أن الهواتف عبارة عن أرقام، فإذا أردت الاتصال بشخص يجب معرفة رقمه كذلك الأمر في عالم الأنترنيت، إذا أردت الاتصال بأي موقع عليك معرفة IP الخاص بهذا الموقع، لكن بالنسبة للهاتف هناك ما يسمى بخدمة الاستعلامات فإذا كنت تعرف اسم أحد الأشخاص، تستعمل هذه الخدمة للحصول على رقمه، والأمر نفسه بالنسبة لخدمات الأنترنيت فهناك ما يسمى ب Domain Name أو اسم النطاق، حيث يكفي للاتصال بموقع مثل موقعنا الحالي، أن تعرف اسم النطاق الخاص بهذا الموقع، في هذه الحالة هو Universitylifestyle.net عندما تكتب هذا العنوان في الانترنيت فإن الخطوة الأولى التي يقوم بها هو الاستعلام عن IP الخاص بهذا الموقع ويتم هذا عبر DNS، الذي يترجم اسم النطاق إلى عناوين ال IP اللازمة للحاسوب لكي يقوم بالاتصال مع الموقع

و ارتباطا بموضوعنا فإن اسم النطاق ما هو إلا وسيلة تمكن الشخص من معرفة مكانه داخل شبكة الأنترنيت ومعرفة الجهة التي أراد الذهاب إليها وكيفية الوصول إليها، ويعد اسم النطاق العنصر الأكثر شهرة من العناصر الأخرى للمواقع الإلكترونية بصفة عامة وللأصل التجاري الإلكتروني بصفة خاصة، باعتباره العنصر الأكثر قدرة على استقطاب الزبناء

الفقرة الثانية: عقد الإيواء

يعد عقد الإيواء من أهم العقود الإلكترونية التي ظهرت حديثا بسبب كثرة التعامل بشبكة الأنترنيت ويتصف عقد الإيواء بعدة خصائص أهمها:

أنه عقد من العقود التي تبرم عن بعد حيث لا يكون لأطرافه وجود مادي في مجلس العقد

أنه من العقود التجارية حيث يهدف متعهد الإيواء من تقديم خدمة الإيواء الحصول على الربح

وعلاقة بالموضوع فإن أي موقع تجاري إلكتروني لابد أن يتم إيواؤه على شبكة الأنترنيت بموجب عقد الإيواء، و هو عقد يربط ما بالأصل التجاري الإلكتروني مع متعهد الإيواء بمقتضاه يتمكن التاجر من الاستفادة من الوسائل التقنية والمعلوماتية بحيث يبقى على اتصال مباشر ودائع بشبكة الأنترنيت و عقد إيواء الأصل التجاري الإلكتروني يقابله الحق في الكراء بالنسبة للأصل التجاري العادي طبقا لقانون 49. 16 ، إلا أنه توجد هناك العديد من الاختلافات الجوهرية بينهما

فإذا كان الأصل التجاري العادي طبقا لقانون 49 . 16 بستلزم وجود 4 عناصر لقيامه وهي: عقار، نشاط، کراء، مدة، فإن أبرز فرق جوهري بين الأصل التجاري الإلكتروني و الأصل التجاري التقليدي العادي، هو أن هذا الأخير يرتبط الحق في الكراء بوجود عقار، وهو ما لا يمكن ملامسته في الأصل التجاري الإلكتروني.

وهناك اختلاف في المدة كذلك فإذا كان الأصل حسب القانون الجديد هو 2 من تاريخ الانتفاع فإن الأصل التجاري الإلكتروني يمكن لصاحبه أن يغير عقد الإيواء من متعهد إلى متعهد آخر، وهذا لا يؤثر بتاتا على استمرارية الموقع الإلكتروني، وإن يمكن التسليم بالتطابق بينهما من حيث النشاط التجاري والعقد الذي يربط بينهما.

عموما فإن وجود الأصل التجاري يستلزم توافر الشروط المجتمعة لا متفرقة وهو ما لا تجده في الأصل التجاري الإلكتروني، وبالتالي لا يمكن تطبيق الحق في الكزاء على عقد الإيواء.

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!