الأسواق المالية

الأسواق المالية في العالم الإسلامي

تعريف الأسواق المالية

الأسواق المالية التقليدية شهدت تطورا كبيرة وابتكارات مذهلة قدم أصحابها من خلالها كم هائل من الأدوات المالية، وقد حاولت المؤسسات المالية الإسلامية تقديم منتجات مالية منافسة، ادعى أصحابها بأنها أدوات مالية مبتكرة تقدم مقاربة تمويلية مختلفة عن نظيرتها التقليدية غير أنما انتقدت في كثير من جوانبها بأنها حاکت المنتجات التقليدية، ولم تخرج عن نسقها الفلسفي. وفي هذه الورقة عرض الواقع عمليات الأسواق المالية وبحث مختصر لأبرز الإشكاليات التي واجهتها

عرفت الموسوعة الاقتصادية مصطلح السوق المالية بأنه: “مصطلح واسع يتناول أي سوق يشارك فيه المشترون والبائعون في تداول الأصول مثل الأسهم والسندات والعملات والمشتقات. وعادة ما يتم تحديد الأسواق المالية من خلال وجود تسعير شفاف، واللوائح الأساسية بشأن التداول والتكاليف والرسوم، وقوى السوق التي تحدد أسعار الأوراق المالية التي يتم تداولها

المبحث الأول: عرض مختصر لأنواع أسواق رأس المال

 من خلال تعريف الموسوعة الاقتصادية والتعريفات الأخرى التي تناولت نشاطات السوق المالية المتكونة من تداول الأصول مثل الأسهم والسندات (الصكوك) والعملات والمشتقات، يمكن تقسيم السوق المالي زيادة على المصارف الإسلامية التي تمثل جزءا منه إلى سوق رأس المال، وسوق الأسهم وسوق السندات والصكوك، وسوق النقد وسوق المشتقات. وفي الآتي عرض مختصر الطبيعة عمل هذه الأسواق:

المطلب الأول: الجهاز المصرفي

 يتكون من البنوك التجارية والمتخصصة والبنك المركزي، إذ يتم من خلال مؤسسات الجهاز المصرفي تحريك مبالغ كبيرة من الأرصدة قصيرة الأجل خلال مدة محدودة لمواجهة الطلب عليها، ويعتبر الجهاز المصرفي ركنا أساسا من أركان السوق النقدي الذي يتخصص بالأدوات المالية قصيرة الأجل متل أذونات الخزينة وشهادات الإبداع والأوراق التجارية الصادرة عن شركات القطاع الخاص، والتسهيلات الائتمانية قصيرة الأجل، ومختلف أنواع الودائع البنكية قصيرة الأجل، وصفقات بيع العملات الأجنبية وشرائها من خلال الجهاز المصرفي

 المطلب الثاني: أسواق رأس المال

 سوق رأس المال هو سوق يقوم فيه الأفراد والمؤسسات بتناول الأوراق المالية، فتقوم قبه المنظمات والمؤسسات في القطاعين العام والخاص ببيع الأوراق المالية في أسواق رأس المال من أجل جمع الأموال. ويتكون هذا النوع من السوق من قسمين من الأسواق: الأسواق الأولية والأسواق الثانوية. وتتطلب أي حكومة أو شركة رأس مال أموال التمويل عملياتها ومباشرة استمارات طويلة الأجل، وللحصول على تلك الأموال تقوم الشركة بيع الأوراق المالية – الأسهم والسنادات باسم الشركة، ويتم تداول الأسهم والسندات بيعا وشراء في أسواق رأس المال.

أولا: سوق الأسهم

 تتيح أسواق الأسهم للمستثمرين شراء أسهم الشركات المتداولة في البورصة وبيعها، وهي واحدة من أكثر الحالات حيوية في اقتصاد السوق؛ لأنها توفر للشركات إمكانية الوصول إلى رأس المال والمستثمرين مع تمكينهم من تملك حصص في الشركة، وكذا إمكانية تحقيق مكاسب من أداء الشركة. وهي تنقسم قسمين رئيسين: السوق الأولية ويتم فيها طرح الإصدارات الجديدة، والسوق الثانوية وهي التي تسمح بتداول هذه الإصدارات لاحقا

ثانيا: أسواق السندات والصكوك

السندات هي استثمار في الديون، بحيث يقوم مستثمر بتقديم قروض إلى كيان (شركة أو حكومية) يقترض الأموال الفترة محددة من الزمن بسعر فائدة ثابت. وتستخدم الستندات من قبل الشركات والحكومات لتمويل مجموعة متنوعة من المشاريع والأنشطة، ويمكن شراء السندات وبيعها من قبل المستثمرين في أسواق الائتمان في جميع أنحاء العالم.

ثالثا: سوق المال أو النقد

إن سوق المال هو جزء من السوق المالية التي يتم فيها تداول أدوات مالية ذات سيولة عالية وتاريخ استحقاق قصير جدا. وهو يعد وسيلة للاقتراض والإقراض على المدى القصير، الذي يتراوح بين يوم إلى سنة واحدة. وتتكون الأوراق المالية لسوق المال من شهادات الإيداع القابلة للتداول، وقبول الصرف، وأذون الخرانة، والأوراق التجارية، واتفاقات إعادة الشراء، وغيرها. وتسمى استثمارات أسواق المال أيضا باستمارات نقدية بسبب آجال أستحقاتها القصيرة

رابعا: سوق العملات (Forex)

سوق العملات هو أكبر سوق في العالم، والأكثر سيولة مع متوسط قيمة التداول التي تتجاوز 9. 1 تريليون دولار يوميا، وتشمل جميع العملات في العالم، وهو الأكبر كذلك من حيث القيمة التقدية الإجمالية المتداولة، ويمكن لأي شخص أو شركة أو بلد المشاركة في هذا السوق. ولا يوجد سوق مركزي لتبادل العملات، وتجري التجارة دون وصفة طبية. والسوق يعمل على مدار 24 ساعة في اليوم وخمسة أيام في الأسبوع ويتم تداول العملات في جميع أنحاء العالم بين المراكز المالية الرئيسة في لندن ونيويورك وطوكيو وزيورخ وفرانكفورت وهونغ كونغ وسنغافورة وباريس وسيدني

المبحث الثاني: واقع عمليات الأسواق المالية الإسلامية

الأسواق المالية الإسلامية أسواق ناشئة جدا، ونشاطاتها المالية متواضعة مقارنة بنشاط الأسواق المالية التقليدية المحلية والعالمية، ويرجع هذا إلى العدد محدود من الفاعلين في هذه السوق سواء تعلق الأمر بالشركات المساهمة المسجلة، أو صناديق الاستثمار الإسلامية، أو غيرها من المؤسسات الفاعلة في الأسواق المالية.

فبمقارنة الصناديق الاستثمارية للدول المتقدمة في الخدمات المالية المسجلة في البورصة، والتي تمثل العمود الفقري لهذه السوق مع الأسواق الإسلامية، يظهر الحجم الكبير لهذه الشركات، مما أسهم في تنشيط هذه السوق. فأمريكا مثلا يوجد فيها 9511 صندوقا استثمارية، وسنغافورة البلد الصغير في المساحة والواسع النشاط المالي توجد فيه 479 صندوق استثمارية. وإذا راجعنا الشركات المساهمة المسجلة في الدول الإسلامية لا نجد إلا دولا قليلة لها عدد جيد من الصناديق الاستثمارية الفاعلة في السوق المالية منها ماليزيا التي تملك 647 صندوقا؛ 437 منها تقليدية و210 إسلامية ، ويوجد في المملكة العربية السعودية أقل من 300 صندوق استثماري، جلها صناديق دولية.

أولا: عمليات إصدار الأسهم وتداولها في البورصة

إن تسجيل أسهم الشركات المساهمة وتداولها في البورصة، أمر يتميز بدقة التنظيم وإشراف الجهات المختصة وإصدار الأسهم وتداولها مما أجازته الجامع الفقهية ما دامت مشاريع هذه الشركات مشروعة، غير أن أهم ما أثير من إشكال حول هذه الأسهم هو إصدار أسهم تفضيلية أو أسهم ممتازة، ورهن السهم الربوي، وكذا تداول أسهم الشركات المختلطة.

 الأسهم التفضيلية (الممتازة) لها صيغ تقليدية مختلفة، القاسم المشترك بينها هو تفضيل أصحاب هذه الأسهم على نظرائهم من أصحاب الأسهم العادية في عدة أمور – وهي تتميز بما يأتي:

– مالكو الأسهم العادية هم آخر من يطالب بأرباح الشركة وأصولها عند تصفيتها۔

– يتمتع حاملو الأسهم العادية بحق التصويت في الجمعية العمومية واختيار مجلس الإدارة، وعوائد تتغير تبعا لأرباح الشركة

–  الأسهم التفضيلية لها معدل أرباح ثابث ومحدد كنسبة مئوية من القيمة الاسمية للسهم، مثلا نسبة العائد تساوي 5% سنويا بخلاف الفائدة على السنادات.

 – لا تشكل نسبة الربح التزاما ثابتة على الشركة المستشارة؛ إذ لا يستحق حاملو الأسهم التفضيلية شيئا إن لم تحقق الشركة أرباحا أو منيت بخسائر في سنة معينة.

 – للأسهم التفضيلية أولوية على الأسهم العادية في الأرباح الموزعة؛ حيث تقسم الأرباح أولا على حاملي الأسهم التفصيلية حتى يبلغ معدل العائد النسبية المحددة، ثم توزع الأرباح المتبقية إن وجدت على المساهمين العاديين

– للأسهم التفضيلية أولوية على الأسهم العادية في المطالبة بأصول الشركة في حالة تصفيتها بعد حاملي السندات . ففي حالة التصفية يتم الدفع أولا للدائنين ومنهم حاملو المسندات ، ثم أصحاب الأسهم التفضيلية، حيث تدفع لهم القيمة الاسمية للأسهم، ويدفع الباقي للمساهمين العادی۔

وثمة أنواع أخرى للأسهم التفضيلية مثل: الأسهم التفصيلية التراكمية (Cumulative) ويقابلها غير التراكمية. والأسهم التفضيلية المشاركة (participating) ويقابلها غير المشاركة، والأسهم التفضيلية واجبة الإلغاء (cedeemable) ويقابلها غير واجبة الإلغاء

الإشكالات الشرعية على هذا النوع من الأسهم

إن أبرز ما أثير حول هذه الأسهم من إشكالات شرعية هو ضمان رأس المال، أو قدر منه على حساب رأس مال أصحاب الأسهم العادية إن وصل إلى حد معين، وتقديمها عند التصفية على أصحاب الأسهم العادية، وكذا ضمان قدر من الربح.

وقد اختلفت أراء العلماء حول مشروعية الأسهم التفضيلية أو الممتازة؛ فمجمع الفقه الإسلامي الدولي في قراره رقم قرار رقم: 63 (7 / 1 ) بشأن الأسواق المالية تنص على أنه لا يجوز إصدار أسهم ممتازة، لها خصائص مالية تؤدي إلى ضمان رأس المال أو ضمان قدر من الريح أو تقديمها عند التصفية، أو عند توزيع الأرباح. وجوز إعطاء بعض الأسهم خصائص تتعلق بالأمور الإجرائية أو الإدارية ، وهو الحكم نفسه الذي صدر به معيار أيوفي للأوراق المالية رقم 21، البند 6 / 2. وجاء في مسوغ التحريم ما نصه: “مستند عدم جواز إصدار الأسهم الممتازة مالية بأمور غير إجرائية أن ذلك يؤدي إلى قطع الاشتراك في الربح، ووقوع الظلم على الشركاء الآخرين”. ومنعتها جل المجامع الفقهية والهيئات الشرعية مثل الهيئة الشرعية الموحدة مجموعة البركة، ومصرف الراجحي، ومصرف البلاد، وغيرها من المصارف

 واستدل المانعون بالأدلة الآتية :

– إن أصحاب الأسهم الممتازة ليس لهم مال أو عمل زائد، يستحقون به هذه الزيادة في الربح، وهو إنما يستحق بالمال أو بالعمل، كما هو مقرر في القواعد الشرعية التي تحكم الشركات .

– إن النسبة الثابتة التي يأخذها أصحاب الأسهم الممتازة من الأرباح في حقيقتها ربا، لأنها زيادة بلا مقابل، والربا حرام، ولأنه يحتمل أن لا تربح الشركة غير هذه النسبة، فيكون في ذلك ضرر على المساهمين الأخرين، وظلم لهم، وبخس لحقوقهم، وذلك غير جائز شرعا لقوله تعالى: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) وقوله: (وقد خاب من حمل ظلما)

– إن الشركة تقوم على المخاطرة، قاما ربح وإما خسارة، والخسارة تكون من رأس المال، فإذا ضمن لأصحاب هذه الأسهم حق استرجاع قيمتها، كان ذلك منافيا معنى الشركة، كما أنهم – في حال خسارة الشركة – سيحصلون على قيمة أسهم من أسهم الآخرين، وذلك مناف للعدل، وظلم للشركاء الآخرين، وهو غير جائز شرعا.

ثانيا: عمليات المشتقات

عرفت المشتقات المالية بأنه ” عقود تشتق قيمتها من قيمة الأصول المعنية (أي الأصول التي تمثل العقد) والأصول التي تكون موضوع العقد تتنوع ما بين الأسهم والسندات والسلع والعملات الأجنبية…. وعرفت بأنها: “أداة التحويل المخاطر تستمد قيمتها من قيمة الأحل محل العقد. ويمكن أن يكون الأصل محل العقد سلعة فعلية أو سعر فائدة أو أسهم شركة أو مؤشر أسهم أو عملة أو أي وسيلة أخرى قابلة للتداول يمكن أن يتفق عليها طرفان “

ومسوغ وجودها كما ينص عليه الباحثون هو التحوط وادارة المخاطر، والاسترباح من فارق السعر، وهي أنواع كثيرة أهمها :

أ – الخيارات (options)

عقد يتم بموجبه منح الحق – وليس الالتزام – لشراء أو بيع شيء معين (كالأسهم أو السلع أو المؤشرات أو الديون) بثمن محدد لمدة محددة، ولا التزام واقعا فيه إلا على بائع هذا الحق.

والخيارات تناول السلع والأدوات المالية وأسعار الصرف والمؤشرات غيرها وهي أنواع أهمها:

 خيار الطلب أو الشراء call option: خيار يمنح الحق – وليس الالتزام – الشراء أسهم أو سلع أو مؤشرات أو ديون أو عملات بثمن محدد لمدة محددة

خيارات البيع أو العرض أو الدفع Option : خيار يمنح الحق – وليس الالتزام – لبيع أسهم أو سلع أو مؤشرات أو ديون أو عملات بثمن محدد لمدة محددة.

وثمة تفاصيل في شروط تنفيذ العقد ليس محلها هنا, ولكن الذي يهمنا هو أنه في التطبيق النظري للعقدين (الشراء والبيع) لا يقوم مشتري الطلب أو الدفع بذلك إلا إذا كان سعر الأداة في السوق الحاضر أقل من سعر التنفيذ، أما إذا كان السعران متساويين أو كان سعر التنفيذ أقل من سعر السوق الحاضر، فلن يسعى مشتري العقد إلى تنفيذه. أما التطبيق العملي على ما يأثي؛ فإن الخيار في أكثر من 99% من حالاته لا يتم تنفيذه. وإنما تتم التسوية، لأن غالبه مضارية على فروق أسعار السلع والعملات والأدوات المالية، وليست السلع.

ب- العقود الآجلة (Forward):

وهي العقود الؤجلة التي ترتب آثارها في تاريخ محدد في المستقبل، وتنتهي بالتسليم والتسلم في ذلك الموعد

ج- المستقيليات (futures):

عقد ملزم قانونا، يتم إجراؤه في قاعة التداول لبورصة المستقبليات البيع أو شراء سلعة أو أداة مالية في زمن لاحق في المستقبل، ويشم تنميطه تبعا لكمية موضوعه ونوعيته مع ذكر تاريخ التسليم ومكانه، أما الثمن فهو العنصر المتغير الوحيد فيه، فيتم معرفته في قاعة التاداول,وهي عقود التي ترتب عليها آثارها في تاريخ محدد في المستقبل وتنتهي غالبا إما بالمقاصة بين أطرافها، وإما بالتسوية النقدية، وما بعقود معاكسة، وهي نادرا ما تنتهي بالتسليم والتسلم الفعلي.

وأهم الفروق بين العقود الآجلة وعقود المستقبليات هي:

– العقود الآجلة عقود بيع عادية يصوغ شروطها والتزاماتها العاندان، أما عقود المستقبليات فإنها عقود

نمطية ينظم السوق أحكامها

– تجري العقود الآجلة على السلع غالبا، أما المستقبليات فعلى كل ما تعرضه السوق الناظمة من سلع وأسهم وسندات ومؤشرات مالية ومعادلات فوائد

– الغرض الغالب من عقود البيع الآجلة التحوط من مخاطر تقلب أسعار السلع، بينما تشكل المضاربة الغرض الأساس للعاقدين في عقود المستقیات، تنتهي بالتسوية لا بالتسليم

– تترافق وجوبا عقود المستقبليات، دون العقود الآجلة، مع دفع هامش متغير حسب تقلبات السوق باشراف ومتابعة من قبل بیت المقاصة.

– تتم تسوية العقد في العقود الآجلة في أجل التسليم المتفق عليه في العقد أما المستقبليات بمكن تسوية العقد في أي وقت قبل التاريخ المذكور في العقد، بحسب ما تمليه قوانين السوق الناظمة.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!