الأساس القانوني للضريبة

الأساس القانوني للضريبة – نظرية التعاقد و نظرية التضامن الإجتماعي

الأساس القانوني للضريبة

اختلف الفقه المالي وتباينت آراؤه حول موضوع التكييف القانوني للضريبة وانقسم إلى اتجاهات متعددة ، إلا أنه يمكن جمع هذه الآراء في نظريتين أساسيتين وهما نظرية التضامن الإجتماعي والنظرية التعاقدية

الفرع الأول: النظرية التعاقدية

سادت خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر فكرة مفادها أن الأساس القانوني الذي تقوم عليه الضريبة هو علاقة تعاقدية بين الدولة والفرد”، حيث أن هذا الأخير تنازل عند بدأ تكون الجماعات البشرية عن جزأ من حقوقه وأمواله للمجموع، حتى يحظى بحماية القوانين، فاعتبرت الضريبة عقد ضمنی تربط بين الدولة ورعاياها

وقد اختلف المفكرون حول طبيعة هذا العقد، فمنهم من قال بأنه عقد بيع خدمات، أي أن الضريبة لمن يدفعه الملزم للدولة نظير خدمات تؤديها له، ومنهم من اعتبره عقد شركة، أي أن الضريبة هي نتيجة عقد شركة ويعتبرون أن الهيئة الإجتماعية كشركة إنتاج، وأن تكاليف الإنتاج تتكون من تكاليف خاصة يتحملها كل منتج عند مباشرة صناعة وتكاليف عامة تتحملها الجماعة التي تمثلها الدولة وهذه التكاليف العامة تنفق للحصول على منافع عامة مشتركة وضرورية لسير الإنتاج کالأمن والقضاء … الخ

في حين ذهب فريق ثالث إلى اعتبار الضريبة نتيجة عقد تأمين، فهي نوع من أقساط التأمين يدفعها الأشخاص للدولة للتمتع بالأمن والسكينة والطمأنينة، فهي جزء يدفعه الفرد من ماله ليؤمن على بقية حياته أو ليتمتع به على أكمل وجه

والواقع أن النظرية التعاقدية لم تسلم من النقد مهما تعددت تياراتها وتوجهاتها، فالعلاقة بين الدولة والفرد المكلف بالضريبية ليست عقد بيع لأن الثمن يفترض فيه أن يكون مساويا بقيمته المادية للمنفعة المشتراة، وهذا غير ممكن في الضريبية ، كما أنه لا يمكن تفسير التزام الجيل الحاضر بدفع ضرائب تخصص حصيلتها أو جزء من حصيلتها لخدمة القروض العامة التي عقدتها الأجيال السابقة والتي استنفذت هذه الأجيال كل منافعها

وبصفة عامة يؤخذ على النظرية التعاقدية في مختلف أشكالها أنها تصدر عن فكرة العقد الإجتماعي وهذا غير صحيح من الناحية التاريخية

الفرع الثاني: نظرية التضامن الإجتماعي

 إن الفكر الحديث يتجه إلى لقي النظريات السابقة و إلى تأسيس حق الدولة في جباية الضرائب على فكرة التضامن الإجتماعي la solidarité sociale ، فالأفراد يلتزمون بدفع الضرائب يصفهم أعضاء في جماعة المواجهة الأعباء العامة حتى تتمكن الدولة باعتبارها ضرورة تاريخية واجتماعية من القيام بوظائفها المتمثلة في توفير جميع أنواع الخدمات العامة لكافة المواطنين (الأمن ، العدالة) بغض النظر عن مدى مساهمتهم الفردية في تحمل هذه التكاليف العامة وبما أن الدولة تتمتع بسيادة قانونية على رعاياها فإنها تقوم بفرض الضرائب على المواطنين يشكل يتناسب المقدرة التكليفية لكل مواطن، وتعتبر هذه القاعدة أهم قواعد العدالة الضريبية في الوقت الحاضر.

وعليه فإن الأساس القانوني التي تستند إليه الدولة في فرض الضرائب هي فكرة التضامن الإجتماعي المقترن بسيادة الدولة على رعاياها، أي باجتماع رابطة التبعية السياسية الجنسية والرابطة الإجتماعية (الإقامة أو الموطن) والرابطة الإقتصادية ( ممارسة نشاط اقتصادي أو التمتع بملكية أو ثروة تحقق دخل معلن داخل إقليم الدولة) وهي روابط أصبحت سائدة في الوقت الحاضر دون غيرها من النظريات.

وهكذا فإن فكرة التضامن الإجتماعي التي يجب أن تقوم بين أعضاء الجماعة السياسية الواحدة التي تمثلها الدولة هو وحدة الأساس القانوني الذي تستمد منه الدولة سلطتها في فرض وجباية الضريبية، أو بالأحرى يمكن القول أن فكرة التضامن الإجتماعي المقترنة بسيادة الدولة تتكلان إطارا صالحا للقول بأن عملية فرض الضرائب هي من طبيعة اجتماعية تضامنية منظمة بسيادة الدولة الممنوحة لها من القلب ، والواقع أن هذه النظرية أكتر قبولا لأنها تستوعب كل التطورات التي حصلت في دور الضريبة الإجتماعي و الاقتصادي ولتنظيمها الفني


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!