الأركان الخاصة اللازمة لتأسيس الشركة

الأركان الخاصة اللازمة لتأسيس الشركة

الأركان الخاصة اللازمة لتأسيس الشركة

تتحدد هذه الأركان الخاصة – انطلاقا من نص الفصل 982 من قانون الالتزامات و العقود الذي عرف الشركة – في تعدد الشركاء و المشاركة في رأس المال و قصد تقسيم الربح. و قد أضاف الفقه رکنا رابعا هو نية المشاركة نظرا لأن هذا الركن هو الذي يميز عقد الشركة عن عقود أخرى مشابهة التي تتوفر فيها الأركان الأخرى مثل عقد القرض مع المساهمة في الأرباح.

و يترتب عن تخلف أحد هذه الأركان الخاصة بطلان الشركة لأن عقدها التأسيس مخالف للقانون، إلا أن هذا البطلان يكون قابلا للتدارك و التصحيح.

الفقرة الأولى: تعدد الشركاء

 لكي ينهض عقد الشركة صحيحا لا بد من توافر أطراف العقد أي الشركاء، و أقل ما يمكن به ذلك اثنان و ذلك طبقا لما نص عليه الفصل 982 من قانون الالتزامات و العقود عندما أكد بأن “الشركة عقد يضع بمقتضاه شخصان أو أكثر..”

و قد اشترط القانون تعدد الشركاء نظرا لأن المشاركة تفترض تعدد الذمم المالية الأطراف المكونة لرأسمال الشركة. هذا عن أن الشركة عقد، و العقد يتطلب بداهة تعدد الأطراف.

و لم يخرج المشرع المغربي عن مبدأ تعدد الشركاء كركن جوهري و أساسي لتأسيس الشركة سوى بالنسبة للشركة ذات المسؤولية المحدودة التي يمكن أن تتأسس إما متعددة الشركاء على النمط التقليدي أو بشخص واحد على النمط الحديث وذلك طبقا لما تنص عليه المادة 44 من القانون رقم 5. 96 و الذي جاء فيها: ” تتكون الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص أو أكثر لا يتحملون الخسائر سوى في حدود حصصهم …”

و كما يسوغ للشركة ذات المسؤولية المحدودة أن تتأسس بشخص واحد، فإنه يجوز أن تستمر كذلك بشخص واحد في حالة امتلاك جميع أنصبة باقي الشركاء من طرف هذا الشخص الواحد طبقا للمادة 48 من القانون رقم 5. 96.

و هذا يعني أن المبدأ العام هو تعدد الشركاء، في حين الاستثناء ينحصر في شركة الشخص الواحد في إطار الشركة ذات المسؤولية المحدودة و ذلك استثناء لما ينص عليه الفصل 982 من قانون الالتزامات و العقود الذي يتطلب تعدد الشركاء و المقتضيات الفصل 1241 من نفس القانون الذي ينص على مبدأ وحدة الذمة المالية للشخص.

تحديد عدد الشركاء

 يتحدد عدد الشركاء في حده الأدنى و الأقصى تبعا لشكل الشركة:

فبالنسبة للشركة ذات المسؤولية المحدودة، يجب أن لا يزيد عدد الشركاء فيها عن خمسين شريكا. أما شركة التوصية بالأسهم، فيجب أن لا يقل عدد الشركاء فيها عن أربعة: ثلاثة شرکاء مساهمين وشريك متضامن على الأقل. أما شركة المساهمة، فيجب أن لا يقل فيها عدد الشركاء عن خمسة.

و يسوغ من حيث المبدأ أن يكون سائر الشركاء في الشركة أشخاصا طبيعيين أو أشخاصا معنويين أو أشخاصا طبيعيين و معنويين في وقت واحد.

إلا أن مبدأ حق الشخص – سواء كان طبيعيا أو معنويا – في الانضمام إلى الشركة ترد عليه ثلاثة استثناءات هي التالية:

– لا يمكن أن تكون الشركة ذات المسؤولية المحدودة المتكونة من شخص واحد شريكا وحيدا في شركة أخرى ذات المسؤولية المحدودة و ذلك طبقا للمادة 49 من القانون رقم 5.96

– لا يجوز أن تتأسس شركة المساهمة المبسطة إلا من الأشخاص المعنويين الذين يأخذون شكل شركة و ذلك طبقا للمادة 425 من القانون رقم 17. 95.

– لا يمكن تأسيس المجموعات ذات النفع الاقتصادي سوي بين الأشخاص المعنويين المادة الأولى من القانون رقم 13. 97.

و هكذا يعد ركن تعدد الشركاء ركنا جوهريا و لازما لتأسيس الشركات التجارية. فإذا تخلف هذا الركن عند التأسيس كانت الشركة باطلة، أما إذا تخلف بعد التأسيس  تنحل الشركة, هذا باستثناء شركة واحدة هي الشركة ذات المسؤولية المحدودة التي يجوز أن تتأسس أو تستمر بعد تأسيسها بشخص واحد و ذلك طبقا للمادتين 44 و 48 يجوز أن تتأسس أو تستمر بعد تأسيسها بشخص واحد و ذلك طبقا للمادتين 44 و 48 من القانون 5. 96.

الفقرة الثانية : تقديم الحصة أو المشاركة في رأسمال الشركة

يقصد بتقديم الحصة مساهمة كل شريك في تكوين رأسمال الشركة و يعتبر تقديم الشريك حصة في الشركة من الناحية القانونية شرطا لازما لتأسيسها لأنه من مجموع الحصص المقدمة من طرف الشركاء يتكون رأس مال الشركة الذي هو أساس ذمتها المالية.

لهذا يعد تقديم الحصة ركنا جوهريا للاعتبارات التالية:

– إن تقديم الحصص يمكن الشركة من تحقيق الأهداف و المشاريع الاقتصادية التي تروم إنجازها.

– يترتب عن تقديم الحصص ملاءة ذمة الشركة و تكوين رأس المال الضروري للاستثمار و الاستغلال الاقتصادي

– يجسد تقديم الحصة ركن نية المشاركة الذي لا غنى عنه هو الآخر لتأسيس الشركة و قیام نظامها الأساسي.

– يتلقى الشركاء مقدمو الحصص أنصبة في كل من شركات التضامن و التوصية المحدودة، و أسهما في شركات المساهمة البسيطة بالأسهم – بالنسبة للشركاء المتضامنين فقط – و الشركات ذات المسؤولية المحدودة و أسهما في شركات المساهمة .

– يجب أن تكون الحصص المقدمة من قبل الشركاء مساوية لرأس المال المتفق عليه.

أنواع الحصص المقدمة من قبل الشركاء

تعتبر الحصة المقدمة أساسا و معيارا لتوزيع الأرباح و الخسائر على الشركاء. و تنقسم الحصص المقدمة من قبل الشركاء لتكوين رأسمال الشركة إلى حصص نقدية و حصص عينية و حصص صناعية.

– الحصة النقدية

 الحصة النقدية: أي المبلغ المالي الذي يدفعه الشريك كنصيب في رأسمال الشركة حيث يعتبر الشريك مدينا بدفع هذا المبلغ من النقود فور إبرام العقد لتأسيس الشركة أو في الأجل المتفق عليه. فإذا تأخر الشريك في تسليم حصته النقدية في الميعاد المتفق عليه التزم بأداء الفوائد القانونية على المبلغ المتأخر من تاريخ استحقاقه.

أما إذا ماطل الشريك في تقديم حصته أو امتنع عن ذلك جاز لباقي الشركاء أن يطلبوا الحكم بإخراجه من الشركة أو أن يلزموه بتنفيذ تعهده قضاء، و في كلتا الحالتين يمكن مطالبته بالتعويض عما لحق الشركة من خسارة عند الاقتضاء

و يستثنى من ذلك شركات المساهمة حيث لا تتأسس إلا بعد الاكتتاب في كافة رأسمالها و يدفع كل شريك مبلغا نقديا يمثل الربع على الأقل من قيمة الأسهم التي اكتتب فيها. و كذلك الشركات ذات المسؤولية المحدودة حيث لا يتم تأسيسها إلا إذا وزعت جميع الحصص في عقد التأسيس بين الشركاء و دفعت قيمتها كاملة سواء كانت حصصا نقدية أو عينية

– الحصة العينية

 الحصة العينية: يقصد بها المال العيني الذي يقدمه الشريك مساهمة منه في رأسمال الشركة، سواء كان هذا المال عقارا (أرض أو شقة مثلا) أو كان مالا منقولا و سواء كان هذا المنقول ماديا (كالأثاث و البضائع و السلع) أو معنويا (كالأصل التجاري و براءة الاختراع و الحق في الكراء و العلامة التجارية و الديون على الغير…)

و يشترط في الحصة العينية أن تدفع كاملة عند تأسيس الشركة و ذلك تحت طائلة البطلان.

و قد أوجب قانونا الشركات التجارية رقم 17. 95 و 5 . 96 تقييم و تقدیر الحصص العينية المقدمة و اعتبرا ذلك من شروط تأسيس الشركات و قيام نظامها الأساسي صحيحا و ذلك من خلال تضمين هذا النظام الأساسي، تحت طائلة البطلان،

حصة كل شريك و بيان قيمتها إذا كانت حصة عينية، و يتم ذلك استنادا إلى تقرير يعده مراقب الحصص تحت مسؤوليته و يلحق بهذا النظام

و إذا قدم الشريك الحصة العينية إلى الشركة على سبيل التمليك، يكون ضامنا لها ضمان البائع تجاه المشتري (أي ضمان الاستحقاق و ضمان العيوب الخفية). أما إذا قدمت على سبيل الانتفاع فإنه يكون ضامنا لها ضمان المكري تجاه المكثري.

– الحصة الصناعية

 الحصة الصناعية: و يقصد بها وضع الشريك لخبرته أو مهارته أو معرفته رهن إشارة الشركة و لا يسوغ المقدم الحصة الصناعية أن يرتبط بعلاقة تبعية مع الشركة أو يتلقی أجرا عن عمله و إلا اعتبر أجيرا و ليس شريكا، و بمعنى آخر، فإن مقدم الحصة الصناعية يعد شريكا في الشركة يتأثر بأرباحها و خسائرها و يحظي كسائر الشركاء بنفس الحقوق و الالتزامات داخلها، إلا أنه يلتزم بأداء العمل أو الخدمات التي تعهد بها.

و تعتبر الحصة الصناعية أكثر تعقيدا من الحصة العينية و الحصة النقدية و ذلك الصعوبة تقييمها و لتعرضها للاندثار إما بسبب المرض أو العجز و أثر ذلك على بقاء الشركة و وجودها، لذلك من النادر أن يلجأ إليها الشركاء أو يقبلون بها و يفضلون بدلا عنها عقود العمل لضمان الخبرة و المهارة.

و تترتب عن الحصة الصناعية عدة نتائج أهمها :

– لا تدخل الحصة الصناعية في تكوين رأسمال الشركة أو ذمتها المالية، كما أنها لا تشكل جزءا من الضمان العام الذي يعول عليه الدائنون. و من ثم فلا يتصور وجودها .

– لا تقبل الحصة الصناعية الحجز عليها إلا بخصوص شركات الأشخاص (کشركة التضامن) دون شركات الأموال .

– حقوق مقدم الحصة الصناعية غير قابلة للانتقال إلى الغير .

– لا يسوغ المقدم الحصة الصناعية منافسة الشركة منافسة غير مشروعة .

– لا يمكن تنفيذ الالتزام بتقديم الحصة الصناعية دفعة واحدة بخلاف الحصة النقدية و الحصة العينية

الفقرة الثالثة : المشاركة في الأرباح والخسائر

يعتبر ركن تقسيم الأرباح و الخسائر على الشركاء من الأركان الجوهرية اللازمة لقيام الشركة. و تكمن أهمية هذا الركن في أن الغرض من تأسيس الشركة هو استغلال رأس المال و السعي وراء تحقيق الربح و هذا واضح من نص الفصل 982 من قانون الالتزامات و العقود. لكن باستقراء هذا النص نلاحظ أنه قد ذكر الربح فقط دون الخسارة مع أن الأمر يستوجب المساهمة في الربح والخسارة معا.

 و قد تم تدارك هذا النقص في الفصل 1033 من نفس القانون الذي قرر أن “نصيب كل شريك في الأرباح و الخسائر يكون بنسبة حصته في رأس المال…”.

و تتحدد نسبة مشاركة الشركاء في الأرباح و الخسائر بنفس نسبة مشاركتهم في رأسمال الشركة، أي بنسبة حصة كل شريك في رأس المال. فإذا لم يحدد نصيب الشريك إلا في الأرباح طبقت نفس النسبة في تحمله بالخسائر. أما إذا لم يحدد نصيبه إلا في الخسائر طبقت نفس النسبة على نصيبه في الأرباح و عند الشك يفترض أن أنصبة الشركاء متساوية و ذلك طبقا لمقتضيات الفصل 1033 من قانون الالتزامات و العقود.

و تبعا لذلك، يمنع القانون تضمين النظام الأساسي للشركة شرط الأسد. و بعبارة أخرى يحظر القانون إنشاء شركة الأسد، و هي الشركة التي يستحوذ فيها أحد الشركاء على كل الربح أو يعفى من كل مساهمة في تحمل الخسائر.

مفهوم الربح

و المقصود بالربح كل إضافة نقدية أو مادية تدخل في الذمة المالية للشركة و تؤدي إلى الزيادة في أصولها. و قد ثار جدل في الفقه و القضاء الفرنسيين حول المعنى المقصود بالربح، حيث ظهر اتجاهين:

الاتجاه الأول: يوسع من مفهوم الربح ليشمل كل منفعة أو فائدة أو كسب يقوم بالنقود، سواء كان هذا الكسب إيجابيا في شكل نقود أو عنصر مادي يضاف إلى ذمة الشركة. أو كان سلبيا يتمثل في تجنب خسارة أو إنقاص أعباء الذمة المالية للشركة أو مجرد وفر اقتصادي أو ادخار نجم عن تخفيض في النفقات و المصاريف.

أما الاتجاه الثاني: فقد ذهب إلى التضييق من مفهوم الربح بحيث حصره فقط في العائدات النقدية التي توزع فعلا على الشركاء

و قد تدخلت محكمة النقض الفرنسية لحسم هذا الخلاف الفقهي، إذ حددت المقصود بالربح بقولها:” الربح هو کل کسب سواء كان نقديا أو ماديا يضاف إلى ثروة الشركاء”.

الفقرة الرابعة: نية المشاركة

يقصد بنية المشاركة أن تتوفر لدى الشركاء الرغبة الجدية في التعاون و أن تتجه إرادتهم نحو العمل المشترك على قدم المساواة لاستغلال أموالهم و عملهم بغرض تحقيق هدفهم المشترك الذي هو الربح.

و لم ينص المشرع المغربي صراحة على هذا الركن عند تعريفه لعقد الشركة في الفصل 982 من قانون الالتزامات و العقود، و عليه فإن ركن نية المشاركة ابتدعه الاجتهاد القضائي و الفقهي من مفهوم و طبيعة عقد الشركة لأن بدونه لا يمكن تمييز هذا العقد الأخير عن كثير من العقود المشابهة له

ويلاحظ أن نية المشاركة تظهر بشكل واضح في شركات الأشخاص ذلك أن قيام هذه الأخيرة على الاعتبار الشخصي يجعل جميع الشركاء إما يتولون شؤون الإدارة و التسيير مباشرة، أو على الأقل يهتمون بطريقة الإدارة و يمارسون رقابتهم على ذلك. على خلاف شركات الأموال حيث يهتم المساهم أساسا بتوظيف أمواله في مشروعاتها،

أما شؤون الإدارة و التسيير فهو لا يعيرها أي اهتمام.  غير أن هذا لا يمنع من وجود نية المشاركة أيضا في مثل هذه الشركات و هي تتمثل في اجتماع كافة المساهمين في الجمعية العامة للتداول في أحوال الشركة و تعيين هيئاتها الإدارية و التصديق على موازنتها السنوية.

و تشكل نية المشاركة المعيار الحاسم في تمييز الشركة عن و المشابهة التي يساهم فيها الشخص بماله أو بعمله مقابل نسبة من الأرباح لون أن ذلك مشاركة بالمفهوم القانوني، و من هذه العقود:

 عقد العمل مع الاشتراك في الأرباح : فهو لا يعتبر عقد شركة لأن الأجير يظل تاب للمشغل، في حين أن الشركة تقوم على المساواة بين الشركاء

 عقد القرض مقابل نسبة من الأرباح : و هو لا يعتبر أيضا شركة لأن المقرض لا يملك حق التدخل في استثمار المشروع و مراقبة نشاطه خلافا لما تقضي به نية المشاركة ذا فضلا عن أنه لا يتحمل أية خسائر.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!