المؤسسة الإنتخابية و الأحزاب السياسية

المؤسسة الإنتخابية و الأحزاب السياسية في النظام الأمريكي

المؤسسة الانتخابية

المؤسسة الانتخابية و الأحزاب السياسية في النظام الأمريكي : لم ينص الدستور الأمريكي لعام 1787 على إدخال موضوع تحديد نظام الانتخاب، ضمن اختصاصات السلطة الاتحادية. لهذا اعتبر هذا الموضوع عائدا لاختصاصات السلطات التشريعية في الدول الأعضاء (الولايات) لهذا نجد أن القواعد والتنظيمات المتعلقة بنظام والشروط المتصلة بممارسة حق الاقتراع تختلف من ولاية لأخرى.

وقد كانت هذه الاختلافات و اسعة إلى حد كبير خلال السنوات الأولى من عمر الدولة الاتحادية، إلا أنها لم تلبث أن تضاءلت كثيرا نتيجة التعديلات العديدة التي أدخلت على الدستور ولاسيما على إثر انتهاء الحرب الأهلية التي كان من أبرز نتائجها إلغاء نظام الرقيق في كافة أنحاء الولايات المتحدة و إقرار المساواة في الحقوق بين السود والبيض. (وهذا ما نص عليه التعديل الثالث عشر الصادر في 1865).

وفي عام 1869 صدر التعديل الخامس عشر الذي حرم منع أي مواطن أمريكي من ممارسة حق الانتخاب بسبب العرق أو اللون أو حالة العبودية السابقة، ثم صدر في عام 1920 التعديل التاسع عشر الذي منح المرأة حق الانتخاب وفي عام 1962 صدر التعديل 24 الذي منع إخضاع حق الانتخاب للمناصب الاتحادية لدفع أي ضريبة أو رسم اقتراع.

 ولكن رغم هذا التدخل من طرف السلطة الاتحادية المركزية، فإن النظام الانتخابي في كثير من الولايات ما زال مقيدا. وبشكل عام فإن حق الانتخاب متوفر للمواطنين البالغين من العمر 18 سنة، والغير الحكومين بعقوبات حبسية، على أن يثبتوا أنهم مقيمون في الولاية فترات، تتراوح من 6 أشهر إلى سنتين. وتشترط نسبة هامة من الولايات على الناخبين أن يعرفوا القراءة والكتابة. وهناك بعض الولايات التي تشترط أن يكون بإمكان الناخبين تفسير الدستور. ومن جهة أخرى تتمتع كل ولاية بحق تحديد الشروط اللازمة للترشيح لمختلف المناصب العليا المحلية، كدا تتمتع بحرية تحديد أسلوب الاقتراع. لكنه يلاحظ بهذا الصدد أن الأغلبية الساحقة من الولايات، تعتمد أسلوب الاقتراع الفردي الأكثري ذي الدورة الواحدة.

 وتلعب المؤسسة الانتخابية في الولايات دورا هاما جدا في الحياة العامة، لأن الانتخابات فيها لا تتناول نشد المناصب السياسية في الهيئة التشريعية والتنفيذية، وإنما هي أيضا تعتبر الوسيلة المعتمدة للتعيين في عدد لا بأس به من المناصب القضائية والإدارية. وتتميز المؤسسة الانتخابية في بعض الولايات الأمريكية بأسلوب مبتكر يتجلى فيما يسمى بالانتخابات الابتدائية، وهذا الأسلوب يسمح للناخب، قبل أن يقوم بالاختيار النهائي، إجراء نوع من المفاضلة بين جمیع المرشحين من الحزب الديمقراطي أو جميع المرشحين من الحزب الجمهوري، لمعرفة أي مرشح منهم أوفر حظا في الفوز بالمنصب.

الأحزاب السياسية في النظام الأمريكي

 تعيش الولايات المتحدة الأمريكية عمليا في ظل الثنائية الحزبية، والحزبان الرئيسيان هما الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي

نشأة الأحزاب السياسية في النظام الأمريكي وتطورها:

نشأت الأحزاب السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية بعد سنوات قليلة من قيام الاتحاد وذلك بسبب انقسام الرأي العام حول بعض القضايا السياسية الهامة، والتي كان من أبرزها الموقف من العلاقة بين السلطة المركزية والدول الأعضاء. وقد ظهر آنذاك في البلاد تیاران رئيسيان: تیار اتحادي متطرف ترأسه واشنطن و هاملتون وحظى بدعم الأوساط الصناعية الناشئة والقوية خاصة في الولايات الشمالية، وتيار اتحادي معتدل ترأسه جيفيرسون وكان يدعو لحماية حقوق الدول الأعضاء والأفراد في وجه السلطة المركزية، وقد حظي بتأييد الأوساط الزراعية المتمركزة خاصة في الولايات الجنوبية الضعيفة.

وقد بادر جيفيرسون بعد سنوات قليلة من قيام الاتحاد بتأسيس الحزب المعروف حاليا بالحزب الديمقراطي. وقد تأسس الحزب الجمهوري لاحقا على يد ابراهام لنكولن الذي رفع راية النضال ضد نظام الرقيق ودعا لتقوية السلطة المركزية.

وقد استمرت مواقف الحزبين دون أي تغيير إلى غاية فوز المرشح الديمقراطي فرانكلين روزفلت بمنصب رئاسة الجمهورية سنة 1932 على إثر اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية. فقد أدت هذه الأزمة إلى إحداث تغيير جذري في مواقع الحزبين الكبيرين حيث تحول الحزب الديمقراطي من حزب مدافع عن حقوق الدول الأعضاء تجاه السلطة المركزية إلى حزب مدافع عن حقوق الأفراد ولاسيما أولئك الذين سحقوا منهم تحت ولاية الأزمة الاقتصادية، وكان لا بد من التدخل بقوة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية من أجل إنصافهم. و هكذا أصبح الحزب الديمقراطي الجهة التي تدعو لتقوية سلطة الدولة الاتحادية، وأدى ذلك إلى اقترابه أكثر من صفوف العمال والمسحوقين وأبناء الأقلية السوداء الذين تضرروا أكثر من غيرهم من الأزمة. أما الحزب الجمهوري، فقد تحول، منذ تولي روزفلت لمنصب الرئاسة إلى معارض قوي لسياسة تدخل السلطة الاتحادية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية لأنه كان يرى فيها تهديدا لمصالح المنتجين وأرباب العمل الصناعيين الذين كانوا مصدر قوته

مميزات النظام الحزبي:

تتميز الأحزاب السياسية في النظام الأمريكي بعدة سمات خاصة من أهمها:

– أنها أحزاب أطر قوية التنظيم، وليست أحزابا جماهيرية، فهي تقوم على أساس عدد من الأطر الفعالة والمتفرغة للعمل الحزبي، وهي التي تقوم بالاتصال بالمواطنين لكسب تأييدهم في الانتخابات.

– إنها أحزاب شديدة اللامركزية. وهنا نلاحظ أن التنظيمات المحلية ضمن إطار كل ولاية قوية جدا ومستقلة. وعندما ينعقد المؤتمر الوطني فإنه يضم ممثلين منتخبين يتمتعون بنفس القدر من القوة ولا تظهر وحدة الحزب على الصعيد الفدرالي إلا عند إجراء الانتخابات الفدرالية وخاصة منها الانتخابات الرئاسية.

إن الأحزاب الأمريكية ليست أحزابا إيديولوجية بكل معنى الكلمة، لأن الفوارق المذهبية بين الحزبين الكبيرين تبدو ضئيلة.

الدور السياسي الأحزاب السياسية في النظام الأمريكي:

تلعب الأحزاب الأمريكية دورا هاما في الحياة السياسية، ولاسيما على الصعيد الانتخابي، فعند إجراء الانتخابات المختلفة ، على المستويين المحلي أو الفدرالي تنشط القيادات الحزبية بشكل ملحوظ للاتصال بالمواطنين، مما يستلزم نفقات مالية ضخمة لا تستطيع تحملها الأحزاب الصغرى أو المرشحين المستقلين

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!