افتتاح مسطرة المعالجة

افتتاح مسطرة المعالجة و الحلول المترتبة عنها

افتتاح مسطرة المعالجة و الحلول المترتبة عنها

وضع المشرع شروطا أساسية لا محيد عنها لافتتاح مسطرة المعالجة المتمتلة في مسطرتي التسوية و التصفية القضائية بحيث لا يمكن إخضاع المقاولة لهذه المسطرة إلا إذا تحققت تلك الشروط والتي تؤدي في حالة قيامها حتما إلى إصدار حكم يعتبر المتداولة في حاجة إلى المعالجة هذه الأخيرة قد تفسر عن حلول مختلفة بحسب وضعية المقاولة و بحسب درجة نجاعة مسیریها وجدواهم في الاستمرار في تسييرها من عدمه.

شروط و كيفية افتتاح المسطرة

على خلاف مسطرة التسوية الودية التي ينحصر تحريكها على رئيس المقاولة كما سبقت الإشارة فان فتح مسطرة المعالجة يمكن تقديمه من جهات مختلفة ( الفقرة الثانية )، غير إن هذا الطلب لا يقبل إلا إذا تحققت الشروط المنصوص عليها في القانون ( الفترة الأولى ).

الفقرة الأولى: شروط افتتاح مسطرة المعالجة

تعرض المشرع المغربي لشروط افتتاح مساطر معالجة صعوبات المقاولة في عدة مواد من الكتاب الخامس من مدونة التجارة ، بيد المادة 560 تبقى هي التي تشكل الإطار العام لهذه الشروط إذ نصت على أن ” مساطر معالجة صعوبات المقاولة تطبق على كل تاجر وكل حرفي و كل شركة تجارية ليس بمقدورهم سداد الديون المستحقة عليهم عند الحلول بما في ذلك الديون الناجمة عن الالتزامات المبرمة في إطار الاتفاق الودي المنصوص عليه في المادة 556 أعلاه “. ويستفاد من هذا المقتضي أن شروط افتتاح مساطر المعالجة منها مالها طابع شخصي يتعلق بصفة الشخص و منها مالها طابع موضوعي متعلق بالتوقف عن الدفع ، غير انه لا غنى عن اجتماع هذين الشرطين إذا لا يغني أحدهما عن الأخر.

أولا : اكتساب الصفة التجارية

أورد المشرع المغربي هذا الشرط في المادة 560 من مدونة التجارة عندما نص على آن ” مساطر معالجة صعوبات المقاولة تطبيق على كل تاجر و كل حرفي و كل شركة تجارية ” ، وهو ما يقودنا إلى الحديث عن الأشخاص الخاضعين لهذه المساطر و الشروط التي يتعين قيامها لاكتساب صفة تاجر مناط تطبيق مساطر المعالجة ، مع الإشارة إلى بعض الوضعيات الخاصة التي يتعرض لها هؤلاء الأشخاص خصوصا من حيث الوفاة أو الانسحاب من مزاولة التجارة أو غيرها .

ا: الأشخاص الطبيعيون:

يكتسب الشخص الطبيعي صفة تاجر بالممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للأنشطة الواردة في المادتين السادسة و السابعة من مدونة التجارة، غير أن التعداد الوارد في هاتين المادتين جاء على سبيل المثال فقط و ليس على سبيل الحصر بدليل أن المادة الثامنة من ذات المدونة نصت على أن صفة تاجر تكتسب أيضا بالممارسة الاعتيادية أو الاحترافية الكل نشاط يمكن أن يماثل الأنشطة الواردة في المادتين 6 و 7.

ويستفاد من هذه المواد أن اكتساب صفة تاجر يتوقف على ثلاث شروط أساسية هي :

– الممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للأنشطة الواردة في المادتين 6 و7 من مدونة التجارة أو أي نشاط يماثله: و من ثم فان الممارسة العرضية لهذه الأنشطة ليس من شانها اكتساب صفة التاجر بل إن القانون اشترط توفر عنصر الاعتياد أو الاحتراف ، ويلاحظ أن المشرع سوى بين الاعتياد و الاحتراف إذ يستوي ممارسة الأنشطة المذكورة على سبيل الاعتياد أو اتخاذها حرفة أصلية ، فمهما كانت طريقة مزاولة النشاط بالاعتياد أو الاحتراف فإنها تضفي على الشخص صفة التاجر ، الأمر الذي يكون معه المشرع قد وسع من دائرة اكتساب الصفة التجارية

– الأهلية التجارية: لا يكفي لاكتساب صفة تاجر ممارسة الأنشطة الواردة في المادتين 6 و7 من مدونة التجارة على سبيل الاعتياد أو الاحتراف ، بل لابد أن يكون الشخص متمتعا بالأهلية القانونية التي تخول له ممارسة التجارة ، وقد أحال المشرع فيما يتعلق بالأهلية التجارية على قواعد مدونة الأسرة إذ نص في المادة 12 من مدونة التجارة على أن الأهلية تخضع لقواعد الأحوال الشخصية .

ويتضح من نص المادة 12 من مدونة التجارة أن المشرع سوى بين الأهلية التجارية حين أحال على قواعد مدونة الأسرة التي تنص في مادتها 209 على أن سن الرشد القانوني هو 18 سنة شمسية كاملة ، ومن ثم فان كل شخص بلغ هذه السن تكون له الأهلية الكاملة لممارسة الأنشطة التجارية

بقي أن نشير إلى أن القانون أصبح يسوي بين الحرفة والتجارة والصناعة ، مما يكون معه قد حسم في الخلاف الذي كان قائما في ظل القانون القديم بشان الحرفة، وهكذا جاءت المادة السادسة من مدونة التجارة في بندها الخامس لتنص صراحة على إن الممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للنشاط الصناعي أو الحرفي يؤدي إلى اكتساب صفة تاجر، وهو ما أكده المشرع من جديد في المادة 560 من ذات المدونة عندما نص على أن مساطر معالجة صعوبات المقاولة تطبق على كل تاجر وكل حرفي، وان كانت الكلمة الأخيرة مجرد زيادة ولكنها قد تكون على سبيل التأكيد لان الحرفي يعتبر تاجرا حسب المادة السادسة أعلاه.

ب : الأشخاص الإعتباریون :

بالرجوع إلى المادة 560 من مدونة التجارة نجد أن المشرع أشار إلى شخص معنوي وحيد يخضع لمساطر معالجة صعوبات المقاولة هو الشركة التجارية، غير أن الأمر لا يقتصر على الشركات التجارية فحسب، بل انه يشمل أيضا جميع الأشخاص المعنوية التي تمارس نشاطا تجاريا على اعتبار أن كلمة تاجر الواردة في نفس المادة تحتمل الشخص الطبيعي والمعنوي على حد سواء. ومن ثم فان كل شخص معنوي مارس الأنشطة الواردة في المائتين 6 و 7 من مدونة التجارة أو ما ماثلها يكتسب صفة تاجر ويخضع بالتالي المساطر المعالجة من صعوبات المقاولة.

بالنسبة للشركات التجارية فإنها تخضع لمساطر معالجة صعوبات المقاولة على اختلافها باستثناء شركة المحاصة التي تستقل بإحكام خاصة بحسب ما إذا كان غرضها مدليا أو تجاريا على اعتبار أنها لا تكتسب الشخصية المعنوية ولا تسجل بالسجل التجاري، فإذا كان غرض شركة المحاصة مدنية فإنها لا تعتبر شركة تجارية بل تعد شركة مدنية تستعبد بالتالي من نطاق تطبيق مساطر المعالجة، وذلك على خلاف کون عرضها تجاريا، ففي هذه الحالة تكون شركة تجارية وتخضع بالتالي لمساطر المعالجة، وان كان الشركاء هم الذين يخضعون لها لكون الشركة في حد ذاتها لا تتمتع بالشخصية المعنوية.

وباستثناء شركة المحاصة فان سائر الشركات التجارية الأخرى يمكن أن تكون موضوع فتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة سواء تلك المنظمة بموجب القانون رقم 96 . 5 وهي شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة بنوعيها وسواء تعلق الأمر بشركة المساهمة المنظمة بموجب قانون رقم 95 . 17 علما بان جميع هذه الشركات تتمتع بالشخصية المعنوية ابتداء من تاريخ تسجيلها بالسجل التجاري.

ويترتب عن التحديد أعلاه إن الشركات المدنية والتعاونيات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي وبصفة عامة كل الأشخاص المعنوية التي لم تتخذ شكل الشركة التجارية أو التي الم تمارس الأنشطة التجارية على سبيل الاعتياد أو الاحتراف تستبعد من نطاق مساطر معالجة صعوبات المقاولة

ج : حالات خاصة:

أشارت مدونة التجارة إلى بعض الحالات الخاصة في مادتيها 564 و 565 إذ تعرضت الأولى لحالة التاجر أوالحرفي الذي وضع حدا لنشاطه التجاري أو الذي توفي، في حين تناولت الثانية ( أي المادة 565) حالة الشريك المتضامن الذي انسحب من الشركة.

ففي الحالة الأولى يمكن فتح مسطرة التسوية القضائية ضد التاجر أو الحرفي الذي توفي أو الذي وضع حدا لنشاطه، وذلك داخل اجل مسنة من اعتزاله أو وفاته، ولكن شريطة أن يكون التوقف عن الدفع سابقا للوفاة أو للاعتزال.

أما في الحالة الثانية فانه على الرغم من انسحاب الشريك المتضامن من شركة التضامن أو شركة التوصية بنوعيها (البسيطة وبالأسهم) فان ذلك لا يمنع من إمكانية فتح مسطرة التسوية أو التصفية في مواجهته داخل اجل سنة من انسحابه شريطة أن يكون توقف الشركة عن الدفع سابقا لانسحابه من الشركة.

ويتضح مما سبق أن فتح مسطرة المعالجة في الحالتين أعلاه يتوقف على شرطين : تقديم طلب فتح مسطرة المعالجة داخل اجل سنة من الوفاة أو الاعتزال أو الانسحاب. أن يكون التوقف عن الدفع سابقا للوفاة أو الاعتزال أو الانسحاب.

ومما تنبغي الإشارة إليه أيضا أن فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية في مواجهة شركة من شركات الأشخاص يؤدي حتما إلى فتحها في مواجهة الشركاء المتضامین نظرا للمسؤولية الشخصية والتضامنية والمطلقة التي يتحملها هؤلاء الشركاء في هذه الشركات ولاكتسابهم صفة تاجر بمجرد اشتراكهم فيها وذلك على خلاف شركات الأموال والشركات ذات المسؤولية المحدودة والشركاء الموصين في شركات التوصية البسيطة والتوصية بالأسهم الذين لا يتأثرون بفتح مسطرة المعالجة في مواجهة الشركات التي يساهمون فيها.

ثانيا: التوقف عن الدفع

إذا كان الشرط الأول لافتتاح مساطر المعالجة يتصل بصفة الشخص فان الشرط الثاني يهم وضعيته المالية. بمعنى أن يكون متوقفا عن دفع ديونه الحالة والمستحقة، وقد تناول القانون المغربي هذا الشرط في عدة مواد من مدونة التجارة، وان كانت المادة 560 هي التي وضعت الإطار العام لهذا الشرط، وتقتضي منا دراسة هذا الشرط تحديد ماهيته وتاريخ التوقف عن الدفع.

ويجب التذكير أن المشرع الفرنسي لم يعد يشترط التوقف عن الدفع لافتتاح جميع مساطر المعالجة صعوبات المقاولة وإنما يقتصر هذا الشرط على مسطرتي التسوية و التصفية القضائية دون مسطرة الحفاظ على المقاولة وفق ما تنص عليه المادة 620/ 1 من مدونة التجارة الفرنسية، المعدلة بموجب الأمر عدد 2008-1345 الصادر في 8 / 12 / 2008 بل انه لا يمكن فتح الممطرتين الأخيرتين إذا كانت هناك مسطرة مصالحة جارية حسب نص المدة 631-5

الفقرة الثانية: كيفيات افتتاح مسطرة المعالجة

لم يحصر المشرع المغربي على غرار نظيره الفرنسي تقديم طلب لفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية في شخص واحد بل أناطه بجهات مختلفة يمكن إرجاعها إلى أربع وهي:

أولا: فتح مسطرة المعالجة بطلب من المدين والدائن.

لقد أتاح القانون للمدين الذي يستشعر خطورة الصعوبات التي يمر بها إمكانية فتح مسطرة المعالجة، وبالمقابل مكن الدائن الذي يستعصي عليه اقتضاء حقوقه من مدينة أو تقديم نفس الطلب إلى المحكمة، والذي قد يرمي في الحالتين إما إلى طلب فتح مسطرة التسوية القضائية أو فتح مسطرة التصفية القضائية

1 – فتح المسطرة بناءا على طلب المدين أو المقاولة

إن تقديم طلب فتح مسطرة المعالجة من طرف المدين ليس اختياريا في جميع الحالات بل إنه قد يتخذ صورة واجب والتزام يقع عليه، وهذا ما أشارت إليه المادة 561 من مدونة التجارة التي توجب على رئيس المقاولة أن يطلب فتح مسطرة المعالجة في أجل أقصاه خمسة عشر يوما تلي توقفه عن الدفع، لأنه هو الأدرى بالوضعية المالية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها مقاولته.

ويلاحظ أن المشرع فرض على رئيس المقاولة تنفيذ التزامه بطلب فتح المسطرة داخل اجل 15 يوما الذي يلي توقفه عن الدفع، ورتب عن إخلاله بهذا الالتزام جزاء يتمثل في سقوط أهلية التجار فيه غير أن رئيس المقاولة لا يتقيد بهذا الأجل في حالة إخلاله بالالتزامات المبرمة في إطار الاتفاق الودي المبرم في نطاق المادة 556 من مدونة التجارة، وكذا في حالة مباشرته من ذي قبل مساطر الوقاية.

ولقد حددت المادة 545 من مدونة التجارة المقصود برئيس المقاولة الذي يقع عليه وحده واجب طلب فتح المسطرة، وعرفته بالشخص الطبيعي المدين أو الممثل القانوني للشخص المعنوي المدين، وبالتالي فإذا كانت المقاولة فردية فإن الالتزام يقع على التاجر أو الحرفي الشخص الطبيعي، وإذا كانت المقاولة جماعية في شكل شركة فإن المقصود هو رئيس مجلس الإدارة أو المدير العام أو رئيس مجلس الإدارة الجماعية أو مجلس الرقابة في شركات المساهمة والمسير في غيرها من الشركات التجارية الأخرى.

ويتعين على رئيس المقاولة إيداع طلبه لدى كتابة ضبط المحكمة التجارية المختصة نوعيا ومحليا ويشير فيه إلى أسباب توقفه عن الدفع مرفقا بالوثائق التالية:

1 – القوائم التركيبية لأخر سنة مالية

2 – جرد قيمة كل أموال المقاولة المنقولة وغير المنقولة.

3 – لائحة بالدائنين و المدينين مع الإشارة إلى مكان إقامتهم ومبلغ حقوقهم وديونهم وضماناتهم عند تاريخ التوقف عن الدفع.

4 – جدول التحملات.

كما يجب أن تكون هذه الوثائق مؤرخة وموقعة ومصادق عليها من طرف رئیس المقاولة، غير أن المشرع لم يرتب أي اثر على عدم إشارة المدين إلى جميع هذه البيانات في تصريحه.

غير أن تقديم طلب فتح المسطرة من طرف المدين لا يعني قبوله من طرف المحكمة، لأن المدين قد يتخذ هذه المكنة وسيلة للاحتيال على حقوق الدائنين من اجل تأخير أدائها بالرغم من ملاءمتها ، ومن ثم فلا يحول الطلب المقدم من رئيس المقاولة دون قيام المحكمة بالتثبت من قيام شرط التوقف عن الدفع وإلا فإن الطلب سيكون مصيره هو عدم القبول، كما انه لا شيء يمنع الدائنين من التدخل للمعارضة في طلب فتح المسطرة من طرف المدين إذا تبين لهم أن هذا الأخير لم يلجا إلى هذه الوسيلة إلا لإهدار حقوقهم.

2 : فتح المسطرة بناء على طلب الدائن :

تنص المادة 563 من مدونة التجارة في فترتها الأولى على ما يلي: ” يمكن فتح المسطرة بمقال افتتاحي للدعوى لأحد الدائنين کينما كانت طبيعة دينه”.

تأسيسا على ذلك يحق لكل دائن أن يطلب من المحكمة فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية في مواجهة مدينه شريطة إثبات عدم قدرة هذا المدين على دفع دينه أو دیونه الحالة والمستحقة، أو يمكن للدائن إقامة الدليل على توقف مدينه عن الدفع بجميع وسائل الإثبات كما سبقت الإشارة.

ويستوي أن يكون الدين تجاريا أو مدنيا، بل يمكن للدائن حسب القضاء الفرنسي طلب فتح المسطرة في مواجهة التاجر من اجل دين مدني نشا في ذمة المدين قبل مزاولة نشاطه التجاري، كما لا يهم مبلغ الدين ضئيلا كان أم كبيرا وليس من الضروري تعدد الديون والدائنين، إذ يمكن لدائن واحد طلب فتح المسطرة و لو بدين واحد، وليس من اللازم أيضا أن يكون الدين ممتازا أو مضمونا برهن عقاري أو حيازي أو مشمولا بضمانات شخصية بل يكفي مجرد الدين العادي.

ويخضع طلب فتح المسطرة المقدم من طرف الدائن للشروط العامة لتقييد الدعوى المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية (الفصل 32) وقانون المحاكم التجارية خصوصا من حيث ضرورة تقديمه بواسطة محام حسب ما تنص عليه المادة 133 من القانون رقم 95 . 53 المتعلق بالمحاكم التجارية

وعلى خلاف رئيس المقاولة فان الدائن لا يتقيد بأي أجل في تقديم طلب فتح مسطرة المعالجة، ولكن هذا لا يعني أن هذه الإمكانية بيد الدائن إلى الأبد بل إنها تخضع لقواعد التقادم الذي يخالف أمده بحسب ما إذا كان الدين تجاريا بحيث يتقادم مبدئيا بخمس سنوات حسب المادة الخامسة من مدونة التجارة، وبحسب ما إذا كان دينا مدنيا الذي يتقادم هو الآخر مبدئيا بمبرر خمسة عشر سنة حسب الفصل 387 من ق.ل.ع.

غير أن هذه القاعدة ترد عليها استثناءات منصوص عليها في المادتين 564 و 569 من مدونة التجارة المتعلقتين بحالات التاجر الذي وضع حدا لنشاطه أو المتوفى أو الشريك المتضامن المنسحب من الشركة إذ في هذه الحالات يتعين على الدائن تقديم الطلب داخل اجل سنة من تاريخ الاعتزال أو الوفاة أو الانسحاب من الشركة تحت طائلة رفض الطلب وليس عدم قبوله كما ذهب إلى ذلك بعض الفقه المغربي.

ثانيا: فتح المسطرة بناء على طلب النيابة العامة أو تلقائيا من طرف المحكمة

على الرغم من الانتقادات التي وجهت للمشرع وهو يحدث جهاز النيابة العامة أمام المحاكم التجارية، فإن هذا المشرع اسند للنيابة العامة اختصاصات على درجة كبيرة من الأهمية على قلتها، وتتمثل أهم و أولي هذه الاختصاصات في تخويلها حق طلب فتح مساطر المعالجة وهو الحق الذي يمكن للمحكمة تفعيله من تلقاء نفسها ولو لم يقدم إليها أي طلب.

1 : فتح المسطرة بناء على طلب النيابة العامة

نجد حق النيابة العامة في تحريك مسطرة المعالجة من صعوبات المقاولة مقررا في الفترة الثانية من المادة 563 من مدونة التجارة التي تنص على ما يلي:” يمكن للمحكمة أيضا أن تضع يدها على المسطرة تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة لاسيما في حالة عدم تنفيذ الالتزامات المالية المبرمة في إطار الاتفاق الوردي المنصوص عليه في المادة 556″.

ويذهب الفته إلى أن تمكين النيابة العامة من هذا الحق بلائم طبيعة قانون صعوبات المقاولة التي تتصل مقتضياته بالنظام العام الاقتصادي و الاجتماعي.

غير أن تفعيل هذا الحق من طرف النيابة العامة تواجه صعوبات جمة لعل أهمها هذا الجهاز القضائي على توقف المقاولة عن دفع ديونها الحالة والمستحقة صعوبة وقوف الشرط الموضوعي الضروري لفتح مساطر المعالجة، ولصعوبة إثبات هذا الشرط من طرف النيابة العامة طالما أن هي التي تقدمت بالطلب، ومع ذلك فثمة رسائل وحالات تستطيع من خلالها النيابة العامة الوقوف على الوضعية المختلة كما لو تقدم إليها احد الدائنين بشكاية في الموضوع أو عندما يقدم إليها محضر الاحتجاج بعدم أداء الشيك الصادر عن هذه المقاولة، أو عندما يحال عليها الملف من طرف النيابة العامة للقضاء الزجري

ونشير في هذا الصدد إلى أن النيابة العامة التي لها الصفة في تقديم طلب فتح مسطرة المعالجة هي تلك المنصبة أمام المحكمة التجارية التي يقع في دائرة نفوذها المقر الاجتماعي للشركة أو المركز الرئيسي للتاجر الذي يتوقف عن أداء ديونه الحالة، ولكن هذا لا يمنع النيابة العامة لدى المحاكم التجارية الأخرى أو لدى القضاء الزجري بالمحاكم الابتدائية من التماس فتح المسطرة من طرف النيابة العامة المختصة

وإذا كان طلب النيابة العامة لا يتقيد بأجل كما هو الشأن بالنسبة لطلب الدائن لا في الحالات الاستثنائية المشار إليها سابقا أو لسقوطه بالتقادم، فإن هذا الطلب ليس من الضروري أن يأتي في شكل معين كما هو الشأن لطلب الدائن الذي يجب أن يأتي في شكل مقال افتتاحي للدعوی.

2: فتح المسطرة تلقائيا من طرف المحكمة التجارية:

إن تمكين المحكمة التجارية من وضع يدها تلقائيا والحكم بفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية بدون تقديم طلب إليها من الجهات الأخرى السابقة قد يوحي بأن فيه خرق سافر لقواعد المسطرة المدنية التي تنص في فصلها الثالث بان المحكمة لا تبت إلا بناء على طلب، وبالتالي فالمحكمة لا يمكنها أن تكون خصما وحكما في ذات الوقت، غير أن مبررات تمتيع المحكمة بهذه الإمكانية أكثر جدية من هذا الاعتقاد، وذلك أن القضاء في ظل القانون الجديد لصعوبات المقاولة لم يعد يقتصر على الفصل في النزاعات بين الأطراف، بل يدخل لما فيه مصلحة الاقتصاد الوطني وبالتالي حماية وعلاج المقاولات التي تشكل نواة هذا الاقتصاد.

وعلى هذا الأساس وسدا للفراغ الذي ينشا من إمساك المقاولة عن التصريح بالوقف عن الدفع وعدم تقديم الطلب من طرف الدائن أو النيابة العامة مكن المشرع المحكمة من وضع يدها بصفة تلقائية على المسطرة والتصريح بفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية حسب حالة المقاولة

ولا تقع حالات تدخل المحكمة بصفة تلقائية تحت حصر، بل إنه يمكنها أن تضع يدها على التضييق كل ما ثبت لديها توقف المقاولة عن دفع ديونها الحالة والمستحقة.

ومما تنبغي الإشارة إليه أن محكمة الاستئناف التجارية على الرغم من عدم وجود نص صريح في مدونة التجارة يحق لها وضع يدها تلقائيا على المسطرة وتقضي بفتح مسطرة من مساطر المعالجة ضد المقاولة وذلك في حالة إلغائها لحكم صادر عن المحكمة التجارية في هذا الإطار وذلك سيرا على النهج الذي رسمه المشرع الفرنسي.

غير أن وضع المحكمة التجارية يدها تلقائيا على المسطرة لا يعني الحكم بصفة تلقائية بمسطرة من مساطر المعالجة، بل يتعين عليها أن تتبع الإجراءات العادية وان تحترم حقوق الدفاع عن طريق تمكين رئيس المقاولة من الدفاع وذلك باستدعائه وسماعه في غرفة المشورة عملا بالمادة 567 من مدونة التجارة.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!