استثناءات قاعدة نسبیة آثار العقد

استثناءات قاعدة نسبیة آثار العقد

استثناءات قاعدة نسبیة آثار العقد

إذا كانت آثار العقد لا تنصرف إلى غیر طرفیه وخلفھم العام وخلفھم الخاص والدائن العادي، فإن ھذا لا یعني عدم إمكان الاحتجاج بوجود العقد على غیر من ینصرف إلیھم أثره فهناك استثناءات قاعدة نسبیة آثار العقد

فھناك استثناءات تقع بحكم القانون، وفیھا یقضي القانون بانصراف أثر العقد إلى الغیر بصفة استثنائیة لاعتبارات ترجع إلى العدالة أو استقرار التعامل أو ضمان حسن إدارة المال الشائع أو غیر ذلك، وھناك استثناء یستطیع المتعاقدان أن یحققاه ، وھو الاشتراط لمصلحة الغیر. فلا یستطیع المتعاقدان أن یلزما الغیر بعقد لم یكن طرفا فیه ففي ھذا النطاق یمكننا أن نقول أن ھذا الشطر من قاعدة عدم انصراف أثر العقد إلى الغیر مطلق في حكمھ، لأن الاستثناءات الواردة علیھ إنما تقررت بحكم القانون

ولكنھما یستطیعان أن یكسبا الغیر حقا من العقد بواسطة الاشتراط لمصلحة الغیر. وقد نص الشارع على تطبیق القاعدة في شطرھا الأول، العقد لا یضر الغیر (التعھد عن الغیر) ثم نظم الاستثناء الھام الذي یرد على القاعدة في شطرھا الثاني العقد لا یفید الغیر (الاشتراط لمصلحة الغیر

الفقرة الأولى: التعھد عن الغیر

أولا: تعریف التعھد عن الغیر

یراد بالتعھد عن الغیر في الغالب علاج موقف لا یمكن فیه الحصول على رضاء ذي الشأن لسبب ، فیلتزم عنھ غیره. مثل ذلك شركاء في الشیوع یتصرفون في الشيء الشائع وفیھم قاصر ویریدون تجنب إجراءات بیع مال القاصر ، أو كان أحدھم غیر حاضر وقت العقد ولا یستطاع انتظاره خوف ضیاع الصفقة، أو كانو یقتسمون الشيء الشائع وفیھم من ھو ناقص الأھلیة ویبغون تجنب الإجراءات المعقدة للقسمة القضائیة. في مثل ھذه الأحوال یتعاقد الشركاء الذین یصح لھم التعاقد ، عن انفسھم وملتزمین عن غیرھم ممن لا یستطیع التعاقد لسبب من الأسباب المتقدمة. كذلك الوكیل إذا رأى أن یجاوز حدود الوكالة ، ولم یتمكن من الحصول على إذن في ذلك من الموكل ، یستطیع فیما یجاوز فیھ حدود الوكالة أن یتعاقد باسمه متعھدا عن الموكل

وھناك من عرفه بأنه إبرام شخص عقدا باسمه یتعھد فیھ بحمل الغیر على قبول الالتزام بأمر معین تحت طائلة تحمل المسؤولیة تجاه المتعاقد الآخر في حالة رفض الغیر أن یلتزم كما عرفه بعض الفقه بأنه تعھد شخص تجاه شخص آخر على أن یقنع شخصا ثالثا بإبرام عقد ما

وھكذا فالتعھد عن الغیر ھو نظام شبیھ بنظام الوكالة في التعاقد ، لأن المتعھد یبرم العقد باسم المتعھد عنھ ولفائدة شخص یدعى المتعھد له فانطلاقا من ھذه الرابطة الثلاثیة الأطراف نكون أمام عقد أولي یجمع المتعھد بالمتعھد له بموجبه یلتزم الاول ببذل ما في وسعه لإقناع الغیر بإقرار مضمون الالتزام

وصورة التعھد عن الغیر أن یتعھد شخص لآخر بأن یجعل شخصا ثالثا یتحمل بالتزام معین لصالحھ (أي لصالح الشخص الثاني)، كما إذا كان ھناك أخوان یملكان في الشیوع أرضا وباع أحدھما الأرض وحده وتعھد للمشتري بأن یجعل الأخ الآخر یقبل البیع بدوره، إما حالا وإما بعد فوات أجل معین

ثانیا:  موقف قانون الالتزامات والعقود المغربي من مؤسسة التعھد عن الغیر

للتعھد عن الغیر عدة أشكال أبرزھا: التعھد عن الغیر شریطة الإقرار والتعھد المطلق عن الغیر ، والمشرع المغربي أقر الشكل الأول وھي الالتزام عن الغیر بشرط الإقرار دون أن یقر بالشكل الثاني وھو التعھد المطلق عن الغیر.

أما الالتزام عن الغیر بشرط إقراره أیاه یقوم عند إبرام شخص التزاما باسم غیره شرط أن یقر ھذا الغیر الالتزام الذي أبرم بإسمه ومثاله الوكیل الذي یتجاوز حدود وكالته فیتعاقد باسم موكلھ خارج نطاق الوكالة، والشخص الذي یبیع أرضا في ملك غیره. فمثل ھذه التصرفات لا تنتج أثرا بالنسبة للمتعھد عنه إلا إذا أقرھا خلال فترة معقولة ، طبقا للفصل 36 من ق ل ع . الذي ینص على ما یلي : “یجوز الالتزام عن الغیر على شرط إقراره أیاه ، وفي ھذه الحالة یكون للطرف الآخر أن یطلب قیام ھذا الغیر بالتصریح بما إذا كان ینوي إقرار الاتفاق. ولا یبقى ھذا الطرف ملتزما إذا لم یصدر الإقرار داخل أجل معقول على أن لا یتجاوز ھذا الأجل خمسة عشر یوما بعد الإعلام بالعقد”.

ولا یشترط في إقرار الالتزام أن یكون صریحا ، بل یجوز أن یكون ضمنیا كما لو قام الغیر بتنفیذ ھذا الالتزام. وھو ما أقره المشرع بموجب الفقرة الأولى من الفصل 37 من ق ل ع. الذي ورد فیھ “یعتبر الإقرار بمثابة الوكالة ، ویصح أن یجيء ضمنیا وأن ینتج من قیام الغیر بتنفیذ العقد الذي أبرم باسمھ…”.

أما التعھد المطلق عن الغیر فإن المشرع المغربي لم یتعرض لھ في قانون الالتزامات والعقود خلافا لمعظم التشریعات المعاصرة إلا أن ذلك لا یمنع من تطبیق مقتضیات التشریعات المقارنة في المغرب بخصوص حالات التعھد عن الغیر

والتعھد عن الغیر بھذا المعنى ھو عقد بمقتضاه یلتزم شخص یسمى المتعھد تجاه شخص آخر یسمى المتعھد لھ أو الموعود بأن یحمل شخص ثالثا على قبول موضوع التعھد، فالمتعھد یلتزم بالقیام بعمل وھو حمل الغیر على قبول الالتزام الأصلي وخلافا للالتزام عن الغیر شرط إقراره أیاه الذي یتعاقد فیھ الملتزم باسم ھذا الغیر فإن المتعھد عن الغیر یلتزم باسمھ الخاص ولیس باسم غیره الأمر الذي سیحملھ مسؤولیة تعویض الطرف الآخر في حالة رفض الغیر لموضوع التعھد

ثالثا:  مقومات التعھد عن الغیر وتمییزه عما یقاربه

یجب حتى یقوم التعھد عن الغیر ان تتوافر المقومات الثلاثة الآتیة :

1 – أن یتعاقد المتعھد باسمھ لا باسم الغیر الذي یتعھد عنه ومن ھنا كان الفرق بین التعھد عن الغیر وبین الوكیل والفضولي ، فالوكیل یعمل باسم الأصیل ، وینصرف أثر العقد إلى الأصیل لا إلیه والفضولي یعمل باسم رب العمل ولمصلحته ، فیلزمھ بعمله أما المتعھد عن الغیر فیعمل باسمه ، وینصرف إلیه ھو أثر العقد.

2 – أن یرید المتعھد عن الغیر أن یلزم نفسه بھذا التعھد لا أن یلزم الغیر. ذلك أنه إذا تعاقد باسمه وأراد إلزام الغیر بتعاقده ، فإن العقد یكون باطلا لاستحالة المحل ، إذ أنه لا یمكن قانونا أن یلزم شخص آخر بعقد لم یكن الملتزم طرفا فیه والتزام الغیر إنما یأتي لا من تعاقد المتعھد بل بعقد آخر یتم بقبول الغیر للتعھد. وھذا ما قصده المشرع المغربي من خلال الفصل  36 ” یجوز الالتزام عن الغیر شرط إقراره أیاه…”.

ومن ھنا كان الفرق بین المتعھد عن الغیر والمشترط لمصلحة الغیر . فالمشترط لمصلحة الغیر یرید أن یجعل للغیر حقا مباشرا یكسبه من ذات العقد الذي أبرمه المشترط ، وھذا ما یجعل الاشتراط لمصلحة الغیر استثناء من القاعدة التي تقضي بأن العقد لا ینصرف أثره إلى الغیر ، ویجعل التعھد عن الغیر لا خروج فیھ على ھذه القاعدة

رابعا:  قبول الغیر للتعھد أو رفضه

إن الغیر حر في قبول التعھد أو رفضه ، ذلك أن التعھد لم یلزمه بشيء كما قدمنا ، فھو أجنبي عن العقد أصلا فلا ینصرف إلیه أثره. وھذا ما یجعل التعھد عن الغیر مجرد تطبیق لمبدأ. العقود لا تضر غیر عاقدیھا ، ولتوضیح ذلك نقول أن الحالة بالنسبة إلى الغیر الذي یحصل التعھد عنه ، أو ما یسمى بالتعھد عنه لا یخلو من أحد الفرضین الآتیین:

الفرض الأول:  حالة رفض الغیر للتعھد

إذا رفض الغیر أن یلتزم ، فإن المتعھد بحملھ على التعاقد یكون قد أخفق في مسعاه ، وبالتالي تتحقق مسؤولیته لعدم إمكان تنفیذ ما تعھد به ، أي لعدم تحقیق النتیجة التي التزم بھا. وفي ھذه الحالة یجب على المتعھد تعویض من تعاقد معه . ویكون التعویض على قدر ما أصاب ھذا المتعاقد من أضرار بسبب عدم قبول الغیر التعاقد معه

ویتضح ھذا من المثال السابق في الحالة التي یتعھد فیھا الشریك للمشتري بحمل شریكه الغائب على التعاقد ، فإذا رفض الشریك الغائب ، فإن شریكه الذي تعھد للمشتري یكون قد أخفق في مسعاه ، وبالتالي یكون مسؤولا أمام المشتري بسبب عدم إتمام الصفقة ، نظرا لرفض الشریك الغائب التعاقد معه

الفرض الثاني:  حالة قبول الغیر للتعھد

في الحقیقة یشتمل التعھد إیجابا موجھا إلى المتعھد عنه ، فإذا قبل به نشأ عقد جدید یربطه بمن تعاقد معه المتعھد. وقد یأتي القبول صریحا أو ضمنیا یتجسد مثلا في تنفیذ التعھد. ولا حاجة لأن یفرغ القبول في شكل خاص إلا إذا استوجب المشرع شكلا معینا في التصرف الذي یعرض على المتعھد عنه قبوله ، كأن یكون ھذا التصرف ھبة أو رھنا رسمیا  ویختلف العقدان من حیث أطراف التعاقد ، ومن حیث الالتزامات التي تنشأ ، ومن حیث الوقت الذي یتم فیھ كل منھما.

أما من حیث أطراف التعاقد ، فالعقد الأول طرفاه المتعھد والمتعاقد معه. والعقد الثاني طرفاه المتعاقد مع المتعھد والغیر. فھناك طرف مشترك في العقدین ، ھو المتعاقد مع المتعھد .

أما الطرف الآخر فمختلف، وھو المتعھد في العقد الأول والغیر في العقد الثاني

وأما من حیث الالتزامات ، فالعقد الأول ینشىء التزاما بعمل شيء في ذمة المتعھد ، ھو حمل الغیر على قبول التعھد. والعقد الثاني ینشىء التزاما في جانب الغیر قد یكون محله نقل حق عیني أو عملا أو امتناعا عن عمل وقد مر بیان ذلك.

الفقرة الثانیة: الاشتراط لمصلحة الغیر

أولا:  تعریف الاشتراط لمصلحة الغیر وتمییزه عن التعھد عن الغیر

جاء الفقه بتعاریف مختلفة لھذه المؤسسة القانونیة یقول الأستاذ مأمون الكزبر : “الاشتراط لمصلحة الغیر تعاقد یتم بین شخصین أحدھما یسمى المشترط وآخر الواعد أو المتعھد یشترط فیه الأول على الثاني أن یلتزم ھذا الأخیر ، إزاء شخص ثالث أجنبي عن التعاقد ویسمى المنتفع فینشأ بذلك للمنتفع حق مباشر یستطیع أن یطالب به المتعھد

كما یقول فیھ أنور سلطان هو : عمل قانوني یشترط فیه شخص یسمى المشترط على شخص آخر یسمى المتعھد بأن یقوم بأداء معین لمصلحة شخص آخر یسمى المنتفع,

كما عرفه ادریس العلوي العبدلاوي بقوله : الاشتراط لمصلحة الغیر نوع من التعاقد یتفق فیھ أحد طرفي العقد مع آخر على أن یقوم ھذا الأخیر بالتحمل بالتزام معین لا لنفع المتعاقد الأول ، ولكن لنفع شخص أجنبي عن العقد . ومثال ذلك أن یتفق أب مع شركة تأمین على أن تدفع ھذه الشركة مبلغا من المال بعد موتھ لأولاده ، فالأولاد یعتبرون ھنا من الغیر ، بالنسبة للعقد ، ومع ذلك یستفیدون منھ ویكون لھم عند موت أبیھم أن یطالبوا شركة التأمین مباشرة بما یستحق لھم

والملاحظ أنه رغم اختلاف ھذه التعاریف –وغیرھا كثیر – من حیث الصیاغة ، فھي صریحة الدلالة على أن الاشتراط لمصلحة الغیر یعني الحالة التي یجري فیھا التعاقد بین شخصین الأول یدعى المشترط والثاني یدعى المتعھد ، وذلك بغیة إنشاء حق لفائدة شخص ثالث یدعى المستفید من الاشتراط.

ولكن الأساس القانوني في الاشتراط لمصلحة الغیر غیره في التعھد عن الغیر. ذلك أن الاشتراط لمصلحة الغیر لا یتضمن عقدین كالتعھد عن الغیر ، بل ھو لا یشمل إلا عقد واحد ،

تم بین المشترط والمتعھد ، والمنتفع إنما یكسب حقھ من ھذا العقد بالذات ، أي من عقد لم یكن ھو طرفا فیه ومن التطبیقات العملیة للاشتراط لمصلحة الغیر الھبة أو البیع مع اشتراط الواھب أو البائع على الموھوب لھ أو المشتري ترتیب إیراد أو حق ما للغیر. ومنھا بیع العین المرھونة مع اشتراط البائع على المشتري أن یدفع أقساط الدین إلى الدائن المرتھن

ثانیا:  شروط تحقق الاشتراط لمصلحة الغیر

بما أن الاشتراط لمصلحة الغیر ما ھو إلا صورة من صور التعاقد وإبرام التصرفات لذلك فھو في حاجة إلى ضرورة توافر الأركان والشروط العامة لقیام عقد صحیح من تراضي وأھلیة ومحل وسبب وخلو الإرادة من العیوب التي تضعف من سلامة عنصر التراضي

ویترتب على ما سبق أن العقد الذي یربط المشترط بالمتعھد إذا كان باطلا أو قابلا للإبطال فإنه لا یجوز للمستفید أن یحتج به تجاه المتعھد ونظرا لأن الاشتراط لمصلحة الغیر قد یكون على سبیل التبرع لذلك فإن الفقه قد أثار استفسار بخصوص ما إذا كان یتعین احترام الشروط الشكلیة التي یتطلبھا إبرام ھذا النوع من العقود؟ وقد تمت الإجابة عن ھذا السؤال بالنفي على أساس أن الشكل لا یكون لازما إلا إذا تعلق الأمر بالھبات المباشرة ، أما بالنسبة للھبات المستترة وراء عقد الاشتراط لمصلحة الغیر فإنه لا یتطلب توفر مثل ھذه الشكلیة

وبالإضافة لھذه الأركان العامة فإن ھناك بعض الشروط الخاصة التي أكد المشرع على ضرورة توفرھا تحت طائلة عدم الاعتداد بالعقد الذي حصل بھ الاشتراط لمصلحة الغیر وتتلخص ھذه الشروط الخاصة فیما یلي:

الشرط الأول: تعاقد المشترط باسمه : وقد نص الفصل 34 من ق ل ع على أنھ ” ومع ذلك یجوز الاشتراط لمصلحة الغیر ، ولو لم یعین إذا كان ذلك سببا لاتفاق أبرمه معاوضة المشترط نفسه أو سببا لتبرع لمنفعة الواعد…”.

الشرط الثاني:  اتجاه إرادة المتعاقدین إلى إنشاء حق مباشر للمنتفع: أشارت الفقرة الثانیة من الفصل 34 من ق ل ع إلى ھذا الشرط حیث جاء فیھا ما یلي “وفي ھذه الحالة ینتج الاشتراط أثره مباشرة لمصلحة الغیر ، یكون لھذا الغیر الحق في أن یطلب باسمه من الواعد تنفیذه…”

الشرط الثالث: وجود مصلحة شخصیة للمشترط في الاشتراط : ذلك أن المشترط إنما یعمل لحسابه ویتعاقد باسمه ، فلا بد أن تكون له مصلحة شخصیة في الاشتراط للغیر ، وإلا كان فضولیا. والمصلحة الشخصیة ھي الفرق الجوھري بین الفضالة والاشتراط لمصلحة الغیر  ومصلحة المشترط المقصودة ھنا ، لا یشترط فیھا أن تكون مادیة أي مالیة ، كما لو اشترط شخص على المتعھد أن یدفع مبلغا من المال إلى المنتفع سدادا لدین مترتب لمصلحة ھذا لأخیر في ذمة المشترط ، بل یجوز أن تكون أدبیة أي معنویة ، كما في ھبة یشترط فیھا الواھب على الموھوب له التزاما لمصلحة مستشفى، أو كما في عقد تأمین لمصلحة الزوجة أو الأولاد  وأیا كانت طبیعة مصلحة المشترط من الاشتراط فیجب أن تكون ھذه المصلحة مشروعة وغیر مخالفة للقانون وللنظام العام.

ثالثا : آثار الاشتراط لمصلحة الغیر

تختلف الآثار المترتبة عن الاشتراط لمصلحة الغیر باختلاف نوعیة العلاقة الرابطة بین أطراف عملیة الاشتراط ككل ، وبالرغم من أن المستفید لیس طرفا في إنشاء عقد الاشتراط إلا أنه یتأثر بنتائج ھذه العملیة الثلاثیة الأطراف (المشترط ، المتعھد ، المستفید أو المنتفع)، من حیث الآثار وسندرس أحكام الاشتراط لمصلحة الغیر من خلال ھذه العلاقات الثلاث.

علاقة المشترط بالمتعھد: ھذه یحددھا العقد الذي تم فیما بینھما ففي عقد التأمین مثلا یلتزم المشترط بأن یدفع للمتعھد (شركة التأمین) أقساط التأمین في مواعیدھا. وتلتزم شركة التأمین في حالة ما إذا كان المشترط قد اشترط لنفسھ إلى جانب اشتراطھ للغیر بأن تقوم بما علیھا من التزام نحو المشترط فتدفع له مثلا المبلغ المتفق علیھ إذا بقي حیا إلى المدة المتفق علیھا ولكل المتعاقدین أن یتمسك قبل الآخر بأوجھ الدفع الجائز التمسك بھا بالنسبة إلى ھذا العقد الذي تم بینھما من أوجھ بطلان أو أسباب انقضاء

وبالمقابل یبقى المتعھد ملتزما بتنفیذ التزاماته لفائدة المستفید أو المنتفع وإذا امتنع أحد الطرفین من تنفیذ التزاماته حق للطرف الآخر وفقا للقواعد العامة أن یجبره على ذلك ما دام التنفیذ ممكنا، وإلا حق له طلب فسخ العقد مع إمكانیة المطالبة بالتعویض إذا كان له موجب

علاقة المشترط بالمستفید: بالرغم من أن المستفید لا یرتبط بالمشترط بمقتضى عقد مستقل إلا أنھ یتأثر بكیفیة محسوسة من كل إجراء أو تصرف یقدم علیھ المشترط قبل نفاذ الاشتراط في حق المستفید أو المنتفع. وقیاسا على الفقرة الأولى من الفصل 34 إق ل ع . التي تسمح بإنشاء العقد الأساسي للاشتراط بین المشترط والمتعھد معاوضة أو على سبیل التبرع فإن ھذا الوصف كذلك ینطبق على العلاقة الثانیة التي حصل الاشتراط بسببھا ونتیجة لذلك فإن استفادة المنتفع قد تكون معاوضة عن دین أو التزام سابق في ذمة المشترط كأن یبیع ھذا الأخیر سلعة للمشتري ویشترط علیھ تسلیم ثمنھا للغیر الذي كان دائنا له بما یوازي ثمن البضاعة وفي مقابل ذلك فإن استفادة المنتفع قد تكون على وجھ التبرع كالتأمین على الحیاة لمصلحة شخص ثالث ، أو ھبة عقار للمتعھد مع اشتراط أداء الریع السنوي لھذا العقار لمصلحة الشخص المنتفع

علاقة المتعھد بالمستفید أو المنتفع: یترتب على الاشتراط أن یكسب المنتفع حقا مباشرا قبل المتعھد بتنفیذ الاشتراط وھذا الحق مستمد من عقد الاشتراط متى تم ھذا العقد صحیحا.

وھو یترتب لھ دون حاجة إلى قبولھ. ولھذا فإنھ یكون للمنتفع أن یطالب المتعھد بتنفیذ التزاماته التي یفرضھا علیھ العقد كما یكون لھ الرجوع علیه بالتعویض عند امتناعھ عن تنفیذ التزامه ،

دون أن یكون لھ الحق في طلب فسخ عقد الاشتراط لأنه لیس طرفا فیه وللمنتفع أن یستفید من التأمینات التي قدمھا المتعھد ضمانا للوفاء بالتزامه ، ما لم یتبین لضمان حقوق المشترط وحده

فالاشتراط ینتج حق مباشر للمنتفع في ذمة المتعھد وھو الأمر الذي أكده المشرع من خلال الفصل 34 من ق ل ع . ”… ینتج الاشتراط أثره مباشرة لمصلحة الغیر، یكون لھذا الغیر الحق في أن یطلب باسمھ من الواعد تنفیذه وذلك ما لم یمنعھ العقد من مباشرة ھذه الدعوى أو علقت مباشرتھا على شروط معینة…”

وفي ھذا الصدد أقر المجلس الأعلى ما یلي : ” الاشتراط لمصلحة الغیر ینتج أثره مباشرة لمصلحة ھذا الغیر ، وتكون لھ الصفة في أن یقاضي باسمھ الملتزم بتنفیذ ما التزم به متى كان ذلك سببا لاتفاق أبرم معاوضة أو سببا لتبرع الواعد”

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!