اختصاص و المسطرة المتبعة أمام المحاكم الإدارية

اختصاص المحاكم الإدارية – المسطرة المتبعة أمامها

الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية:

نميز في هذا الصدد بين اختصاصات المحكمة الإدارية بصفتها محكمة موضوع، و بين اختصاصات رئيسها بصفته قاضيا للمستعجلات.

1: اختصاصات المحكمة الإدارية بصفتها محكمة موضوع:

استنادا إلى الفصل الثامن من قانون المحاكم الإدارية، تختص هذه الأخيرة نوعيا بالبت ابتدائيا في:

– طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة، باستثناء تلك الصادرة عن الوزير الأول. و التي يرجع الاختصاص فيه للغرفة الإدارية بمحكمة النقض.

– النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية

– دعاوى التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، باستثناء الأضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات يملكها شخص من أشخاص القانون العام أيا كان نوعها.

– قضايا المعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في مرافق الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العامة

– القضايا المتعلقة بموظفي إدارة مجلس النواب وموظفي إدارة مجلس المستشارين.

– النزاعات المتعلقة بتطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المرتبطة بالانتخابات،

– النزاعات التي لها علاقة بنزع الملكية للمنفعة العامة – النزاعات والدعاوى المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة.

– فحص شرعية القرارات الإدارية وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 44 من قانون المحاكم الإدارية.

و تجدر الإشارة إلى أن هذه الاختصاصات إنما جاءت في هذه المادة على سبيل الحصر. كما تجدر الإشارة إلى أن الاختصاص النوعي في المادة الإدارية معدود من النظام العام، بحيث تثيره المحكمة من تلقاء نفسها و يمكن للأطراف إثارته في أية مرحلة من مراحل الدعوى، بل إن القانون المحدث للمحاكم الإدارية أوجب على أية محكمة أثير أمامها أن تبت فيه بحكم مستقل

2: اختصاصات رئيس المحكمة:

ينعقد الاختصاص لرئيس المحكمة أو من ينوب عنه، بصفته قاضيا للمستعجلات للبت في الأوامر المبنية على طلب، و كذا البت في القضايا الاستعجالية.

– القضاء الاستعجالی:

حفاظا على الأوضاع القائمة، وصيانة المصالح الأطراف التي قد تتضرر من طول أمد النزاعات المعروضة أمام محاكم الموضوع و ما ينتج عن ذلك من قيام وضعيات قد يتعذر معها إرجاع الحال إلى ما كانت عليه، أناط المشرع برئيس المحكمة الإدارية مهمة البت في النزاعات ذات الطابع الاستعجالي و التحفظي متى توفرت شروط الاستعجال و التي يمكن إرجاعها إلى شرطين رئيسين: الأول يتمثل في عنصر الاستعجال وهو الخطر الحقيقي المحذق بالحق و الثاني الذي يتمثل في عدم المساس بجوهر الحق.

ومن أبرز اختصاصات رئيس المحكمة الإدارية في المادة الاستعجالية، إصدار أوامر الإذن بالحيازة لفائدة الدولة في إطار مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، و وقف تنفيذ القرارات موضوع دعاوى الإلغاء إدارية كانت أو جبائية، متى توفرت شروط الاستعجال.

– الأوامر المبنية على طلب:

يختص رؤساء المحاكم الإدارية ، على غرار اختصاص رؤساء المحاكم الابتدائية، بالبت في كل طلب يستهدف الحصول على أمر بإثبات حال أو توجيه إنذار أو أي إجراء إداري مستعجل في أي مادة لم يرد بشأنها نص خاص ولا يضر بحقوق الأطراف.

الاختصاص المحلي للمحاكم الإدارية

تطبق أمام المحاكم الإدارية، قواعد الاختصاص المحلي المنصوص عليها في الفصل 27 وما يليه من قانون المسطرة المدنية ما لم ينص على خلاف ذلك.

أي أن الاختصاص المحلي للمحاكم الإدارية يكون من حيث المبدأ منعقدا لمحكمة موطن أو محل إقامة المدعى عليه ، أو إلى محكمة موطن أو محل إقامة المدعي أو أحد المدعين عند تعددهم أو في حالة عدم توفر المدعى عليه على موطن أو محل إقامة بالمغرب

الاستثناءات:

غير أن هذه القاعدة ترد عليها بعض الاستثناءات منها:

– دعاوى العقود الإدارية التي تكون الدولة أو الجماعة العمومية طرفا فيها، ترفع أمام محكمة محل العقد؛

– دعاوی الأشغال العمومية ترفع أمام محكمة محل تنفيذ الأشغال؛

– دعاوى الإلغاء ترفع أمام محكمة موطن طالب الإلغاء، أو التي صدر القرار المطعون فيه بدائرة اختصاصها؛

– دعاوى التعويض ترفع أمام محكمة محل الفعل المسبب للضرر أو محكمة محل إقامة المدعى عليه حسب اختيار الطرف المدعي.

و تبقى المحكمة الإدارية بالرباط وحدها مختصة بالبت في النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للأشخاص المعينين بظهير شريف أو مرسوم، وكذا النزاعات التي تنشأ خارج دائرة اختصاص جميع المحاكم الإدارية كالنزاعات المتعلقة بموظفي السفارات والقنصليات المغربية بالخارج.

وتجدر الإشارة إلى أن الاختصاص المحلي غير معدود من النظام العام، فلا تثيره المحكمة من تلقاء نفسها، و يعين من صاحب المصلحة أن يثيره قبل كل دفع أو دفاع في الجوهر، مع بيان الجهة المختصة تحت طائلة عدم القبول، و يمكن أن تبت فيه المحكمة بشكل مستقل كما يمكنها ضمه الجوهر.

المسطرة أمام المحاكم الإدارية:

ترفع القضايا إلى المحكمة الإدارية بمقال مكتوب يوقعه محام مسجل في جدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب وفق مقتضيات الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية، و كذا المذكرات و المستنتجات، ما لم يتعلق الأمر بقضايا المنازعات الانتخابية التي يمكن تقديم الطلبات بشأنها بصفة شخصية دون تنصيب دفاع.

تعقد المحاكم الإدارية جلساتها وتصدر أحكامها علانية وهي متركبة من ثلاثة قضاة يساعدهم كاتب ضبط، ويتولى رئاسة الجلسة رئيس المحكمة الإدارية أو قاض تعينه للقيام بذلك الجمعية العمومية . ويحضر الجلسة لزوما المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق، و يحق للأطراف الحصول على مستنتجاه و التعقيب عليها.

و تصدر الأحكام في جلسة علنية و يتم تبلغها بصفة تلقائية دون انتظار طلبات الأطراف. ويمكن الطعن فيها بالاستئناف، دون التعرض، داخل أجل 30 يوما من حصول التبليغ بمقتضی مقال معفي من الرسوم القضائية و يتم توجيهه لمحكمة الاستئناف الإدارية داخل أجل 15 يوما من تاريخ إيداعه بكتابة الضبط.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!