اثر الدفع بعدم الاختصاص في قضايا صعوبات المقاولة

آثار الدفع بعدم الاختصاص في قضايا صعوبات المقاولة

آثار الدفع بعدم الاختصاص في قضايا صعوبات المقاولة

يقتضي الأمر أن نميز ، فيما يتعلق بآثار الدفع بعدم اختصاص في قضايا صعوبات المقاولة ، بين الدفع بعدم الاختصاص النوعي (أ) و الدفع بعدم الاختصاص المحلي أو المكاني (ب)

أ – آثار الدفع بعدم الاختصاص النوعي في قضايا صعوبات المقاولة

تنص المادة 8 من القانون رقم 53 . 95 على انه “استثناء من أحكام الفصل 17 من قانون المسطرة المدنية ، يجب على المحكمة التجارية أن تبث بحكم مستقل في الدفع بعدم الاختصاص النوعي المرفوع إليها و ذالك داخل أجل 8 أيام. يمكن استئناف الحكم المتعلق بالاختصاص خلال أجل 10 أيام من تاريخ التبليغ يتعين على كتابة الضبط آن توجه الملف إلى محكمة الاستئناف التجارية في اليوم الموالي لتقديم مقال استئناف . ثبت المحكمة داخل أجل 10 أيام تبتدئ من تاريخ توصل كتابة الضبط في الملف إذا بت ث محكمة الاستئناف التجارية في اختصاص أحالت الملف تلقائيا على المحكمة المختصة يتعين على كتابة الضبط آن توجه الملف إلى المحكمة المختصة بداخل أجل 10 أيام من تاريخ صدوره .لا يقبل قرار المحكمة أي طعن کان عاديا أو غير عادي.

هذا ، وغالبا ما يثار الدفع بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة التجارية بدعوى أن المدين لا يعتبر من ضمن الأشخاص الذين يمكن فتح مساطر معالجة صعوبات المقاولة في مواجهته ، خاصة فيما يتعلق بالمدين الشخص الطبيعي ، حيت يتم تمسك بعدم توفر هذا المدين على صفة تاجر ، كما هو الشأن مثلا بالنسبة للحالة موضوع الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط في تاريخ 06 اکتوبر 1998 ، إذا بتت هذه المحكمة بحكم مستقل بالدفع النوعي المثار أمامها.

و لكن السؤال الذي يمكن طرحه في هذا الصدد يتمحور حول إذا ما كانت المحكمة التجارية المرفوعة إليها الدعوى الرامية إلى الحكم بفتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة ضد المدين المتوقف عن دفع ديونه المستحقة منزلة ، في حالة معاينتها عدم اختصاصها النوعي في النظر في هذه الدعوى إما بسبب عدم توفر المدين المدعي عليه على صفة تاجر أو على شكل شركة تجارية أما لكون المجموعة ذات النفع الاقتصادي المدينة ليس له غرض تجاري بإعمال المقتضيات المنصوص عليها في المادة 08 من القانون رقم 53. 95 المتعلق بإحدى المحاكم التجارية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 12 فبراير 1997.

في نظرنا أنه يمكن للمحكمة التجارية المرفوعة إليها الدعوى المتعلقة بفتح مسطرة معالجة صعوبات المناولة ، أن لا تلتزم بإتباع الإجراءات المنصوص عليها في المادة 08 السالفة الذكر ذلك أن التمسك بانعدام توفر المدين المدعي عليه على الصفة التجارية التي يتطلبها القانون لتطبيق مساطر صعوبات المقاولة لا يعد في هذه الحالة دفعا بعدم الاختصاص النوعي ، و إنما يعد دفعا بعدم قبول الطلب لعدم توفر الشرط من الشروط اللازمة لفتح هذه المساطر التي يمكن أن تفتتح ، بالنسبة للمغرب إلا أمام المحكمة التجارية المختصة محليا وفق ما أشرنا إليه فيما تقدم.

و من تم فكلما عاينت المحكمة التجارية المرفوعة إليها دعوی فتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة أن الصفة التي يتطلبها القانون غير متوفرة في المدين المدعى عليه ، يمكنها أن تحكم بعدم قبول الطلب و ليس بعدم اختصاصها النوعي . ذلك أن الحكم بعدم النوعي، و الحالة هذه ، يقتضي أن تكون المحكمة الابتدائية مختصة نوعيا للنظر اختصاص في دعاوي صعوبات المقاولة لكي تحال إليها القضية بقوة القانون و بدون صائر كما تنص على دالك المادة 16 من قانون المسطرة المدنية المغربي .

غير أنه الأمر ليس كذلك بالنسبة للمغرب الذي يختلف عن فرنسا ، كما سبق أن ذكرنا آنفا ، حيث إن فتح مساطر معالجة المقاولة يمكن أن يتم في هذا البلد الأخير إما من طرف المحكمة التجارية كلما كان المدين تاجرا حرفيا أو شركة تجارية أو مجموعة ذات نفع اقتصادي لها غرض تجاري و إما من طرف المحكمة الابتدائية الكبرى و دلك كلما كان المدين من بين المزارعين أو الأشخاص المعنويين الآخرين الخاضعين للقانون الخاص الذين ليست لهم الصفة التجارية كالجمعيات و النقابات و التعاونيات الفلاحية و المجموعات ذات النفع الاقتصادي التي ليس لها غرض تجاري

و تأسيسا على ذلك ، فخلافا لما قضت به المحكمة التجارية بالرباط في حكمها المشار إليه آنفا الذي بث بكيفية مستقلة في الدفع بعدم الاختصاص النوعي إعمالا لمقتضيات المادة 08 من قانون المحاكم التجارية ، نرى بأنه ينبغي على المحكمة التجارية ، عندما تقرر رفض الدفع بعدم الاختصاص النوعي المؤسس على انعدام توفر الصفة التجارية في المدين المدعي عليه ، آن ثبت مباشرة في الموضوع و تقضي بافتتاح معالجة صعوبات المقاولة إذا كانت الشروط الأخرى المتطلبة لذاك متوفرة.

فالبت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي بحكم مستقل، تطبيقا لمقتضيات المادة 8 من القانون رقم 53 . 95 المتعلق بإحداث المحاكم التجارية، من شأنه أن يعطل فتح المسطرة مما ينعكس بالسلب على مصلحة المقاولة المعينة بالأمر ذاتها وعلى مختلف المصالح الأخرى التي يرمي المشرع إلى حمايتها من خلال وضع نظام خاص بصعوبات المقاولة .

ب – آثار الدفع بعدم الاختصاص المحلي على مساطر معالجة صعوبات المقاولة

على خلاف الدفع بعدم الاختصاص النوعي الذي يثير عدة إشكالات ، فيما يتعلق بدعاوی مسطرة معالجة صعوبات المقاولة، لكونه يعتبر والحالة هذه دفعا بعدم قبول الطلب كما سبق أن رأينا مادام أن المحاكم التجارية هي التي تملك وحدها في المغرب الاختصاص النوعي لفتح هذه المسطرة ،

فإن الدفع بعدم الاختصاص المحلي لا يثير إشكالات من قبيل ما ذكر. ذلك أنه غالبا ما يتمسك المدين المدعى عليه بكون مقر مؤسسته الرئيسية أو مقره الاجتماعي لا يقع في دائرة نفوذ المحكمة التجارية المرفوعة إليها الدعوى الرامية إلى فتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة، وإنما يقع في دائرة نفوذ محكمة تجارية أخرى، مما يفرض على المحكمة التجارية التي تنظر في الدعوى أن تطبق مقتضيات المادة 16 من قانون المسطرة المدنية المغربي وذلك كلما ثبت لها أن الدفع بعدم الاختصاص المحلي المثار أمامها مبني على أساس قانوني .

هذا، ومادام أن المادة 17 من قانون المسطرة المدنية المغربي لم يتم استبعادها من التطبيق أمام المحاكم التجارية سوى فيما يخص الدفع بع دم الاختصاص النوعي كما تنص على ذلك المادة 8 من القانون المحدث لهذه المحاكم ، فإنه يمكن للمحكمة التجارية المثار أمامها الدفع بعدم الاختصاص المحلي فيما يتعلق بدعوی فتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة أن ثبت فيه بموجب حکم مستقل أو أن تضمه إلى الجوهر وذلك تطبيقا لأحكام المادة 17 من قانون المسطرة المدنية سالفة الذكر التي تنص على أنه ((يجب على المحكمة التي أمامها الدفع بعدم الاختصاص أن تبت فيه بموجب حکم مستقل أو بإضافة الطلب العارض إلى الجوهر))

وتطبيقا لذلك، يمكن للمحكمة التجارية، التي يقع التمسك أمامها بعدم الاختصاص المحلي في دعوى تتعلق بمساطر معالجة صعوبات المقاولة، أن تعتبر هذا الاختصاص الدفع بمثابة طلب عارض وتضمه بالتالي إلى الجوهر لتبت في كل ذلك بح كم واحد، استنادا المقتضيات المادة 17 من قانون المسطرة المدنية ولاسيما في الحالة التي تقرر فيها هذه المحكمة رفض الدفع بعدم الاختصاص المحلي المثار أمامها، كما هو الشأن مثلا بالنسبة لما قضت به المحكمة التجارية بمراكش في حكمها الصادر بتاريخ 7 ابريل 1999، حيث تم الدفع بعدم الاختصاص المحلي إلى الجوهر والحكم في القضية بحكم واحد.

على أنه يتعين على المحكمة التجارية المرفوعة إليها الدعوى الرامية إلى فتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة ضد المدين المتوقف عن دفع ديونه، عندما ترى أن الدفع بعدم الاختصاص المحلي المثار أمامها جدير بالاعتبار ومبني على أساس قانوني، أن تصرح بموجب حکم مستقل بعدم اختصاصها مكانيا للبت في هذه الدعوى وبإحالة القضية على المحكمة التجارية المختصة وفقا لما تنص عليه بهذا الخصوص المادة 16 من قانون المسطرة المدنية المغربي المشار إليها آنفا

وبالرغم من عدم وجود مقتضيات، في المغرب، من قبيل تلك المنصوص عليها في المادتين 3 و4 من المرسوم الفرنسي المؤرخ في 27 دجنبر 1985 الصادر التطبيق قانون 25 يناير 1985 المتعلق بالتسوية القضائية والتصفية القضائية كما تم تعديله بقانون 10 يونيو 1994، يكون من الأجدر أن تأمر المحكمة التجارية ، التي قضت بعدم اختصاصها مكانيا للبث في الدعوى الرامية إلى فتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة وبإحالة القضية على المحكمة التجارية المختصة محليا، باتخاذ بعض التدابير الاحتياطية أو التحفظية المؤقتة، كوضع الأختام أو إجراء جرد لأصول المقاولة، وذلك للحيلولة دون المدين والقيام عن سوء نية ببعض التصرفات التي من شأنها أن تؤدي إلى اندثار بعض أوكل هذه الأصول .

ومما تجدر الإشارة إليه أيضا بهذا الخصوص أن هناك نصا صريحا، في التشريع الفرنسي الذي استقينا منه الكتاب الخامس من مدونة التجارة المتعلق بصعوبات المقاولة ، يسمح للمحكمة التجارية بان تحيل دعوی فتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة إلى محكمة تجارية أخرى لو لم يكن هناك دفع بعدم الاختصاص المحلي فبناءا على الفقرة الثالثة من المادة 07 من القانون الفرنسي الصادر في 25 يناير 1985 ، يمكن لرئيس المحكمة التجارية المرفوعة إليها دعوی فتح مسطرة المعالجة أو للنيابة العامة بهذه المحكمة أن يطلب من رئيس المحكمة الاستئناف الأمر بإحالة هذه الدعوى إلى محكمة تجارية أخرى تقع في دائرة نفوذ محكمة الاستئناف هذه ، و ذلك كلما كانت المصلحة العامة تبرر هذه الإحالة التي تتعلق فقط بالاختصاص المحلي ،أي من محكمة تجارية إلى محكمة تجارية أخرى و ليس من محكمة تجارية إلى محكمة ابتدائية كبرى .

ولا نظن انه يمكن للمحاكم التجارية بالمغرب أن تسلك المسلك المذكور لعدم وجود نص قانوني يجيز لها ذلك ، فحبذا لو كانت إمكانية من هذا القبيل مخولة لهذه المحاكم ، لاسيما و أن مساطر معالجة صعوبات المقاولة يطغى عليها في غالب الأحيان الطابع الاجتماعي و الاقتصادي أكثر من الطابع القانوني مما يقتضي أن تراعي في كيفيات و ظروف فتح هذه المساطر بعض التدابير الخاصة .كما لو كانت المسطرة المراد فتحها في مواجهة مقاولة تنذر بوقوع رد فعل أو غليان اجتماعي من شانه أن يحدث اضطرابا و إخلالا بالأمن العام ، إذ يكون من المستحسن إحالة ملف القضية إلى محكمة تجارية أخرى توجد في منطقة قليلة الكثافة السكانية و نائية عن مكان تواجد عمال و مستخدمي المقاولة المعنية بالأمر.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!