طرق اثبات الالتزام

اثبات الالتزام

طرق اثبات الالتزام

اثبات الالتزام يعتبر في طليعة الوقائع التي اشتمل عليها القانون المدني، وقد كان بودنا أن نتناول الكلام فيه مقسما على عدة مقالات ، وذلك ليتسنى لنا أن نفصل بحثنا فيه. وان نذكر باسهاب جمبع آراء رجال الفقه، وما ذهبت اليه مختلف التشريعات من اتجاهات ومذاهب حوله، ولكننا محافظة على وحدة الموضوع فضلنا أن نتناول الكلام عليه في عرض واحد، محاولين أن لا نغفل ذکر ما هو ضروري ومهم بالنسبة لهذا الموضوع

وتكتسي دلائل اثبات الالتزام أهمية كبيرة في القضاء، لانها هي الوسيلة الوحيدة للوصول الى الحق، وابعاد الناس عن الادعاءات الباطلة، وهذه حقبة يواجهها القضاء وواقع لا مفر منه، رغم انها في بعض الأحيان قد تؤدي الى اهدار حق من يدعی بشيء لا يتمكن من اثباته على الرغم من ان ادعاءه صحيحا، اذ العبرة للأمور الثابتة، ولان القاضي يحكم بالظاهر، وبما لديه من حجج، والله يتولى السرائر.

لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم خير معبر عن هذه الحقيقة في الحديث الشريف ، “انكم لتختصمون الي، ولعل بعضكم احق بحجته عن بعض فمن قضبت له بحق اخيه شيئا بقوله، فانما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها”

واثبات امر معناه تقديم الحجة عليه، اذ الدعوى هي ادعاء امام القاضي موجه الى المدعي عليه، فاما ان يقر بما هو مدعی به عليه، وحينئذ لا يكلف المدعي باثبات دعواه، ويحكم على المدعي باثبات دعواه، على أن اثبات الالتزام ليس عبئا واجبا على المدعى وحده، فقد يجب على المدعى عليه كما اذا اثبت المدعى دعواه بعد انکار المدعى عليه، فانه لابد من ان يثبت المدعى عليه ما بنقص دعوى المدعى والاحكم عليه

وقد عالج القانون المدني طرق اثبات الالتزام ووسائله بكثير من الدقة والتفصيل، وحصرها في خمسة دلائل، ورتبها قانون الالتزامات والعقود كما يلي:

الاقرار – الكتابة – البينة – القرينة – اليمين.

ولسنا ندري هل قصد المشرع المغربي أن يجعل الاقرار في المرتبة الأولى من طرق اثبات الالتزام ويعطيه قوة تفوق قوة الدلائل الأخرى معتمدا على قاعدة “اقرار المرء اقوى من قيام الحجة عليه” ، مخالفا في ذلك اغلبية القوانين التي تجعله في المرتبة الثالثة بعد الكتابة والبينة، أم أن المشرع المغربي لم يقصد ذلك وانما ابتدأ به کطریق عادی من طرق الاثبات, ومن غير أن يقصد ترتيبها حسب قوة كل واحد منها

وعلى أي حال سنسلك في عرضنا هذا الترتيب الذي سلكه قانون العقود والالتزامات. وسنوضح بايجاز هذه الطرق ونقتصر في ذلك على ذكر المبادئ العامة، وعلى الفصول القانونية التي تنطبق عليها، دون التعرض للمسائل التفصيلية التي سنعود اليها في سلسلة عروض ننوي أن نقوم بها أن شاء الله اذا ما سمحت لنا الظروف بذلك.

اثبات الالتزام عن طريق الإقرار

الاقرار هو الاعتراف بما يوجب حقا او التزاما على قائله سواء قصد المقر ترتيب هذا الحق في ذمته او لم يقصد ذلك، وعليه فان شهادة الشاهد على المدين بوجود الدين في ذمته لا يعتبر اقرارا لأن الشاهد انما يقر بوجود الحق لا في ذمته هو بل في ذمة غيره

واذا كان يغلب في الاقرار ان يقصد المقر آن يؤخذ بإقراره وأن يترتب في ذمته نتائجه القانونية، الا أن وجود هذا القصد عنده لا يشترط لقيام الاقرار فقد يصدر الاقرار من شخص لمجرد تقرير الواقع دون ان يقصد أو يعرف النتائج القانونية التي تترتب على اقراره ، بل أن نية الإقرار ذاتها لا تشترط، فقد يقر الشخص بوقائع لم يكن معترفا بها ، وهو في صدد الدفاع عن حقه او في صدد استجواب المحكمة أو الخصم له، دون أن يشعر أنه أدلى بأي اقرار، اذ المهم أن يكون الإقرار قد صدر عن طواعية واختيار لا عن اكراه.

ومن جهة اخرى يعتبر الاقرار ذا قوة محدودة ، ذلك أن الإعفاء من الفقهاء الذين قدموا طرق الاثبات مقصور على الخصمين، ومن ثم تكون حجيته قاصرة، ولعل بعض الفقهاء الذين قدموا طرق الاثبات الأخرى على الاقرار نظروا اليه من هذه الوجهة الأخيرة

أما التشريع الإسلامي، فقد اتجه الى ان أقوى الحجج لاثبات دعوی المدعي، اقرار المدعى عليه، أي اعترافه بالأمر المدعى به حتى أجمع الفقهاء على آن اقرار المرء اقوى من تمام الحجة عليه.

وللاقرار صورتان : قضائي، وغير قضائي.

المطلب الأول : الاقرار القضائي

ينص الفصل 405 من ظهير الالتزامات والعقود على ما يلي : ” الاقرار قضائي أو غير قضائي : فالاقرار القضائي هو الاعتراف الذي يقوم به امام المحكمة الخصم او نائبه المأذون له بذلك اذنا خاصا.

والاقرار الحاصل أمام قاض غير مختص. او الصادر في دعوى اخرى يكون له نفس اثر الاقرار القضائي »

فالاقرار القضائي اذن هو الذي يحصل من طرف الخصم او نائبه القانوني، أمام قاض مختص وفي واقعة جارية أمام المحكمة، ويتبين من هذا أن الاقرار القضائي يجب لكي يكون كذلك أن تتوفر فيه الاركان الثلاثة المذكورة والتي سنقل الكلام عليها فيما يلي :

الركن الأول : اعتراف من طرف الخصم او نائبه القانوني

الإقرار هو اعتراف الخصم وذلك بتقريره لواقعة معينة على أنها وقعت، ولا حاجة في قيامه على قبول من الخصم الذي صدر الاقرار لصالحه، ومن هنا لا يجوز للمقر أن يرجع في اقراره بدعوى أن الذي وقع الاقرار لصالحه لم يظهر قبوله بعد، لأن الاقرار انما ينطوي على تصرف قانوني من جانب واحد، فلا يحتاج الى قبول الخصم، وأنما يجب أن يكون المقر اهلا للالتزام بالواقعة، وأن لا تكون ارادته مشوبة باحدى عيوب الارادة : الغلط والتدليس والاكراه.

ثم ان الاقرار كما يقوم به الخصم نفسه يقوم به نائبه المصرح له بذلك تصريحا خاصا، فلا بد اذن من وكالة خاصة على الاقرار، ولذلك فلا يصح الاقرار من وكيل عام.

الركن الثاني : امام المحكمة المختصة

ولكي يكون الإقرار قضائيا يجب أن يقع أمام المحكمة، وهذا هو الفرق بين الاقرار القضائي وغير القضائي، كما يجب أن تكون هذه المحكمة مختصة للنظر في الدعوى، أما إذا كانت غير مختصة، فانه لا يكون اقرارا قضائيا، ولكن يكون له اثر الاقرار القضائي.

الركن الثالث : في واقعة جارية أمام المحكمة

واخيرا يجب ان يكون الإقرار بمناسبة واقعة جارية أمام المحكمة، اما الاقرار الصادر في واقعة اخرى، فلا يعتبر اقرارا قضائيا، ولكن يكون له أثر الاقرار القضائي كذلك.

الفرع الأول : حجبة الإقرار القضائي

ينص الفصل 410 من ظهير الالتزامات والعقود على ما يلي :

“الاقرار القضائي حجة قاطعة على صاحبه وعلى ورثته وخلفائه، ولا يكون له أثر في مواجهة الغير الا في الأحوال التي بصرح بها القانون».

ومعنى هذا أنه متى توافرت في الاقرار الأركان الثلاثة المتقدمة أصبع اقرارا قضائيا وكان حجة قاطعة على صاحبه، فتصبح الواقعة التي اقرها الخصم، في غير حاجة الى الاثبات، وليس ذلك بالنسبة له فقط، ولكن يسرى مفعوله على ورثته، واذن فلا يجوز الرجوع فيه حتى ولو لم يكن الخصم الاخر عالما به، وهذا ما تضمنته الفقرة الثالثة من الفصل 414 من ظهير الالتزامات والعقود التي جاء فيها “ولا يسوغ الرجوع في الاقرار ولو كان الخصم الاخر لم يعلم به”

ولكن هذا لا يمنع من أن يطعن فيه بأنه صوری، او أنه مشوب باحدى عيوب الارادة او بعدم توفر الأهلية، فاذا أمكن اثبات ذلك قانونيا بطل الاقرار، وحينئذ لا يعتبر ذلك رجوعا فيه، ولكن الغا، لاقرار باطل.

 الفرع الثاني : عدم تجزئة الاقرار

ينص الفصل 414 من ظهير الالتزامات والعقود في فقرته الأولى على ما يلي :

” لا يجوز تجزئة الاقرار ضد صاحبه اذا كان هذا الاقرار هو الحجة الوحيدة عليه”، بمعنى أنه لا يؤخذ من كلام المقر ما هر ضار به، ويترك ما هو في صالحه، ويتبين من هذا أن كل أجزاء الاقرار القضائي لها قوة متساوية في الاثبات، فلا يجوز للخصم الذي بقبل اقرار خصمه دليلا على صحة مزاعمه آن يتمسك بما هو مؤيد لتلك المزاعم، وينازع في الأجزاء الأخرى التي تدحضها. ولكنه كما جاء في الفصل المذكور لا يجوز تجزئة الاقرار القضائي الا عندما يكون هو الدليل الوحيد الذي يتمسك به الخصم في اثبات ما يدعیه، اما اذا كانت الدعوى تعتمد على مستندات اخرى تكفي لاثبات الأمر المتنازع فیه فانه لا يؤخذ بهذه القاعدة.

كذا لا يؤخذ بهذه القاعدة فبما اذا انصب الاقرار على وقائع منفصلة بعضها عن البعض الاخر او اذا اثبت كذب جزء من الاقرار، وقد نص الفصل 414 المذكور على ما يلي :

“ويمكن تجزئته ؛ 1 – اذا كانت احدى الوقائع ثابتة بحجة أخرى غير الاقرار. 2 – اذا انصب الاقرار على وقائع متميزة ومنفصل بعضها عن البعض. 3- اذا ثبت كذب جزء من الاقرار.”

المطلب الثاني : الاقرار غير القضائي

 والاقرار غير القضائي هو الذي يحصل بعيدا عن مجلس القضاء، مهما كانت الظروف التي يحصل فيها، وقد جاء في الفقرة الاولى من الفصل 407 من ظهير الالتزامات ما يلی: « الاقرار غير القضائي هو الذي لا يقوم به الخصم أمام القاضي ويمكن أن ينتج من كل فعل يحمل منه وهو مناف لما يدعیه »

والاقرار غير القضائي، اما ان يكون شفويا او کتابیا، فان کان شفويا وانكر من نسب اليه وجب على من يحتج به ان يثبت اولا صدوره من خصمه ويخضع في ذلك للقواعد العامة في الإثبات، الا أن ظهير الالتزامات والعقود استثنى من ذلك صورة واحدة لا يجوز اثباتها بشهادة الشهود، وذلك اذا تعلق الاقرار بالتزام يتطلب القانون فيه الكتابة لاثباته، وهذا ما نص عليه الفصل 413 من ظهير الالتزامات والعقود الذي جاء فيه لا يجوز اثبات الاقرار الغير القضاني بشهادة الشهود اذا تعلق بالتزام بوجب القانون اثباته بالكتابة »

اما اذا كان الاقرار غير القضانی مکتوبا, فتكون له قوة الحجة الكتابية حسب ما إذا كان واردا في ورقة رسمية أو ورقة عرفية، حسب التفصيل الذي ستورده في الدليل الكتابي التالي

اثبات الالتزام عن طريق الدليل الكتابي

والدليل الكتابي هو ما يستفاد من ورقة محررة لاثبات عمل قانوني او واقعة مادية تنشأ عنها حقوق والتزامات وتعتبر الكتابة في عصرنا الحاضر من أهم طرق الاثبات وأقواها ، ذلك انها بجوز ان تكون طريقا لاثبات جميع الوقائع والتصرفات القانونية.

ولم تكن لها هذه القوة في القديم، بل كانت الشهادة تحتل المقام الاول في الاثبات في وقت كانت فيه الأمية غالبة، والكتابة غير منتشرة او معدومة ومن هنا كانت طريقة الاثبات الرئيسية عند فقهاء الاسلام الاقرار والبينة والبين.

المطلب الأول : أنواع الأوراق المحررة

والاوراق المحررة التي تتضمن الدليل الكتابي نوعان : أوراق رسمية وأرواق عرفية.

1 : الأوراق الرسمية

فالاوراق الرسمية هي التي يقوم بتحريرها موظف عمومي من سلطة عمومية، كالقرارات الادارية والقوانين والمعاهدات، أو الأوراق القضائية التي تحرر بمناسبة الدعاوى المقدمة للقضاء، أو المحاضر التي تجري فيها.

وقد نصت الفقرة الأولى من الفصل 418 من ظهير الالتزامات والعقود على ما يلي : ” الورقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد وذلك في الشكل الذي يحدده القانون”

2 : الأوراق العرفية

 اما الاوراق العرفية فهي التي يقوم بتحريرها من لهم مصلحة فيها بغير تدخل موظف عمومي، وهي نوعان : اوراق معدة للاثبات، وأوراق غير معدة للاثبات.

 اولا : اوراق معدة للاثبات

هي الأوراق المعدة لاثبات التصرفات القانونية من بيع او ايجار او شركة او هبة أو وكالة أو نحوها ، وتستمد قوتها الكاملة من توقيع من تشهد عليه بما هو وارد فيها والتوقيع يكون بالامضاء أو ببصمة الأصبع او بالختام، وهذا هو الشرط الوحيد لصحة الورقة العرفية

على أنه للأوراق العرفية التي تكون مكتوبة من تشهد عليه دون توقيعه عليها قوة محدودة في الإثبات اذ تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة يجوز تكملته بالبينة والقرائن.

اما الأوراق العرفية التي تكون مكتوبة بخط شخص آخر غير من تشهد عليه، فلا تكون لها قوة الاثبات الا اذا كانت موقعة من طرف من تشهد عليه بأسفل الورقة، وقد جاء في الفصل 426 من ظهير الالتزامات والعقود ما يلي : ” يسوغ أن تكون الورقة العرفية مكتوبة بيد غير الشخص الملتزم بها بشرط أن تکون موقعه منه. ويلزم أن يكون التوقيع بيد الملتزم نفسه وأن يرد في أسفل الورقة، ولا يقوم الطابع، أو الختم مقام التوقيع، ويعتبر وجوده كعدمه »

ثانيا : أوراق غير معدة للاثبات

 وتوجد أوراق غير معدة للاثبات ولكن القانون يجعل لها حجية معينة في الإثبات، وذلك كدفاتر التجار، والدفاتر والأوراق المنزلية، والرسائل (الفصل 433 وما بعده من ظ ت ، ع.) وكذا البرقيات (الفصل 428 وما بعده من ظ. ت. ع،) وأكثر هذه الأوراق لا تكون موقعة ممن هي حجة عليه والقانون لا يشترط فيها أن يكون مرقعا عليها.

3: حجية الورقة العرفية

 تختلف الأوراق العرفية عن الرسمية في قوتها في الإثبات فهي لا تدل وحدها على صحة صدورها ممن هي منسوبة اليه مالم يقر بها، أو تثبت صحتها بعد الانكار، واذا انكرت وجب على التمسك بها أن يثبت صحتها، وليس المنكر ملزما بأن يطعن فيها بالتزوير او يقيم الدليل على ذلك، وقد نص الفصل 131 من ط.ت. ع. في الفقرة الأولى على ما يلي : يجب على من لا يرید الاعتراف بالورقة العرفية التي يحتج بها عليه أن ينكر صراحة خطه او توقبعه فان لم يفعل اعتبرت الورقة معترفا بها».

فمادامت الورقة العرفية لم يحصل الاقرار بصحتها ولم تثبت حقيقتها باتباع الإجراءات اللازمة لذلك فهي عارية من كل قيمة في الإثبات.

  اثبات الالتزام عن طريق البينة او شهادة الشهود

 البينة في اللغة مؤنث البين , او الواضح الظاهر، واصطلاحا الحجة القوية لانها تبين الحق وتظهره وهي بهذا المدلول الأخير لها معنيان :

1) معنی عام، وهو الحجة والدليل كيفما كان, كتابة او شهادة او قرائن ، وبهذا المعنى القاعدة الفقهية «البينة على المدعى واليمين على من انكر».

2) معنی خاص ، وهو شهادة الشهود، والشهود هم الأشخاص الذين يؤيدون صحة الحادث او العمل القانون المدعى به باعتبار انهم على علم بوقوعه.

وقد كانت الشهادة في الماضي في مقدمة ادلة الاثبات وأقواها نظرا للجهل الذي كان متفشيا، ولعدم انتشار الكتابة والقراءة، وبعد شيوع الكتابة وخروج الناس من الأمية، بالاضافة الى خوف الناس من نسيان الشهود، او کتمهم للشهادة، أو الكذب بداعي الاغراء او التعصب لفريق دون آخر، نزلت الى مرتبة ادنی

ولذا نرى أن القوانين المدنية وفي طليعتها ظهير الالتزامات والعقود شددت في قبول البينة لاثبات التصرفات القانونية، الا في حالات استثنائية وقد نص الفصل 443 من ظ.ت.ع. في فقرته الأولى على ما يلي : “الاتفاقات وغيرها من الأفعال القانونية التي يكون من شأنها أن تنشئ او تنقل او تعدل الالتزامات او الحقوق، والتي تتجاوز قيمتها (250 درهما لا يجود اثباتها بشهادة الشهود، ويلزم أن نتحرر بها حجة أمام الموثقين أو حجة عرفية.”

 الشهادة ثلاثة أنواع : مباشرة ، وسماعبة والتسامع.

 اولا – الشهادة المباشرة

وهي الصورة الغالبة للشهادة، وذلك بأن يدلى الشاهد بما وقع تحت بصره او بما سمع ورأی وهو هنا يعتمد في شهادته الشخصية للواقعة على ما رأي او سمع وتكون الشهادة عادة شفوية يدلى بها الشاهد الى مجلس القضاء ولمن لا قدرة له على الكلام أن يؤدي الشهادة اذا أمكن بأن يبين مراده بالكتابة أو الاشارة.

ثانيا – الشهادة السماعية

وهي شهادة الشاهد بما سمع نقلا عن غيره الذي رآها بعينه أو سمعها بأذنه، وهي اقل قيمة من الشهادة المباشرة من حيث اقتناع القاضي بها.

ثالثا – الشهادة بالتسامع

وهي الشهادة بما هو شائع بين الناس ، فصاحبها لا يروی عن شخص معين، ولا عن الواقعة بالذات بل بشهد بما تتسامعه الناس وتفائله عن هذا الواقعة، ولذلك فهي غير قابلة للتحری، وحكمها في القانون المصرى والفرنسي انها غير مقبولة، الا فيما نص علبه القانون.

وفي الفقه الاسلامي لا تقبل الشهادة بالتسامع الا في مسائل معينة منها الشهادة بالنسب وبالموت وبالنكاح، وذلك محافظة على كيان المجتمع.

أما قانون العقود والالتزامات المغربي، فانه لم يعرف الشهادة، ولم يبين انواعها، وانما ذكر أحكاما عامة فيها.

رابعا : سلطة القاضي في تقدير الشهادة

اذا كان الاثبات بالبينة مسموحا به، وقدر القاضي أن الوقائع المراد اثباتها متعلقة بالحق المدعى به، ومنتجة في الإثبات، وسمع الشهود في هذه الوقائع، فتبني له بعد ذلك سلطة واسعة في تقدير قيمة الشهادة، وفيما اذا كانت كافية في اثبات هذه الوقائع أم لا، وهو أيضا لا يتقيد بعدد الشهود ولا بجنسهم ولا بسنهم. فقد يقتنع بشهادة شاهد واحد ولا يقتنع بشهادة شاهدين او اکثر، وقد يصدق المرأة، ولا يصدق الرجل، وقد تكون شهادة صبي ابلغ في اقناعه من شهادة رجل كبير

اثبات الالتزام عن طريق القرائن

المطلب الأول : تعريف القرائن

عرف الفصل 449 من قانون العقود والالتزامات القرائن بوجه عام بما بلی : «القرائن دلائل بستخلص منها القانون او القاضي وجود وقائع مجهولة فهي اذن وقائع غير مباشرة، وذلك لان الاثبات لا يقع فيها على الواقعة مصدر الحق ذاتها بل يقع على واقعة اخرى اذا ثبتت امكن أن يستخلص منها الرائعة المراد اثباتها ، مثال ذلك أن يدعى المدين وجود سند الدين في يده، فهذه قرينة على الوفاء ويتبين لنا من هذا أنه توجد واقعة معلومة وهي وجود سند الدين في يد المدين اذا ثبت. ويستدل القاضي من هذه الواقعة على وجود واقعة الوفاء التي هي مجهولة.

– والقرائن كما يستفاد من نص الفصل 449 السابق نوعان :

1) قرائن قانونية

2) وقرائن قضائية

أولا :القرائن القانونية

 نص الفصل 450 من ظ.ت. ع. على مايلي : «القرينة في تلك التي يربطها القانون بأفعال او وقائع معينة كما يلي :

1) التصرفات التي يقتضى القانون ببطلانها بالنظر إلى مجرد صفاتها لافتراض وقوعها مخالفة لأحكامه.

2) الحالات التي ينص عليها القانون فيها على ان الالتزام أو التحلل منه ينتج من ظروف معينة كالتقادم

3) الحجية التي يمنحها القانون للشيء المقضى.

فمن هنا بظهر آن ركن القرينة واساسها هو نص القانون، فالتصرفات التي يقضى القانون ببطلانها بافتراض انها وقعت مخالفة لأحكامه، تكون باطلة والقانون هو الذي تكفل باعتبار الواقعة المراد أبطالها باطلة بقيام القرينة.

كذلك الحالات التي ينص عليها القانون بأن حق الملكية او ابراء الذمة ناتج عن بعض ظروف معينة كالتقادم، وكرد سند الدين من الدائن الى المدين (الفصل 341) من ظ.ت.ع. الفقرة الأخيرة.

واخيرا القوة التي يمنحها القانون الامر المقضي به اذ يفترض أن الحكم صحیح فيما نصل فيه فلا يجوز الرجوع الى فتح باب المناقشة فيه إلا عن طريق من طرق الطعن المعروفة، متى توفرت لذلك شروطه.

حجية القرينة القانونية في الاثبات

ان القرينة القانونية تعفي من تقوم لصالحه من آية حجة، فهی کالاقرار واليمين كما أنها لا يمكن أن تعارض، او تقبل أي دليل آخر لاعدامها، وهذا ما يقضي به الفصل 453 ظ.ت. ع. الذي جاء فيه ما يلي : «القرينة القانونية تعفي من تقررت لمصلحته من كل اثبات».

ولا يقبل اي اثبات يخالف القرينة القانونية.

ثانيا : القرائن القضائية

 اما القرائن القضائية، فهي التي عبر عنها قانون الالتزلامات والعقود بالقرائن التي لم يقررها القانون. وقد أناط المشرع للقاضي سلطة تقديرها ، فجاء في الفقرة الأولى من الفصل 454 من ظ. ت. ع ما يلي : القرائن التي لم يقررها القانون موکولة لحكمة القاضي، فقد يستخلص القاضي الحجة من قرائن يأخذها من ظروف الدعوى بعد أن يقتنع بأن لها دلالة معينة، ووسيلته الى ذلك آن يختار بعض الوقائع الثابتة امامه في الدعوى، وهذه الوقائع اما ان تكون موضع مناقشة بين الأطراف واما ان تؤخذ من ملف الدعوى، وربما تكون في اوراق خارج الدعوى، كتحقيق اداري، وعليه أن يستخلص من هذه الواقعة الثابتة الحجة على الواقعة التي يراد اثباتها فيتخذ من الواقعة المعلومة قرينة على الواقعة المجهولة

حجية القرينة القضائية في الاثبات

وبما أن هذه القرائن متروكة الى سلطة القاضی والی ذكائه وفطنته، فانه لا يجوز الاثبات بالبينة فهي مناوية معها في المرتبة، كما يجب أن تكون قوية وصريحة، واخيرا فان القرينة التانية غير ملزمة وغير قاطعة لاثبات العكس باي دليل آخر من دلائل الاثبات، وهذا ما يقضي به الفصل 454 من ظ.ت. ع في فقرته الثانية التي جاء فيها وليس للقاضي أن يقبل الا القرائن القوية الخالية من اللبس، أو القرائن المتعددة التي حمل التوافق بينها، واثبات العكس سانغ ويمكن حصوله بكافة الطرق».

اثبات الالتزام عن طريق اليمين

نص الفصل 460 من ظهير الالتزامات والعقود على ما يلي : «الأحكام المتعلقة باليمين مقررة في المرسوم الملكي الصادر بشأن المسطرة المدنية »

يظهر من هذا الفصل أن التقنين المدني المغربي لم يتكلم على الدليل الخامس من دلائل اثبات الالتزام بالرغم من أن الفصل 404 من ظهير الالتزامات والعقود كما سبق لنا عرضه في المقدمة ذكر” اليمين والنكول ” كوسيلة من وسائل اثبات الالتزام ، غير أنه لم يذكر الأحكام والتقيمات المتعلقة بها، سواء منها ما تضمنته كتب الفقه الاسلامی وآراء رجاله او ما احتوت عليه المبادئ العامة في القانون المدني الفرنسي، والقانون المدني المصري، والقانون المدني العراقي، والقانون المدني السوری

على ان ظهير المسطرة المدنية الذي يحيل عليه الفصل 460 م .ت.ع. بشأن اليمين هو نفسه لم يعط لليمين أية أهمية، بل أشار لها بصفة عابرة في الفصلين 385 و 386 وذلك في كيفية أدائها وفي صيغتها.

ولكن نظرا للأهمية التي تناول بها الفقه الاسلامي والمبادئ العامة للقانون المدني وبعض القوانين المدنية الأخرى الكلام على اليمين. فاننا رأينا أن نتطرق بايجاز الى أنواعها وما يترتب عليها.

المطلب الأول : تعريفها

هي استشهاد الله عز وجل من طرف الحالف على صدق ما يقوله، فلا بد فيها من استشهاد الله بأن يقول الحالف أقسم او احلف بالله على أنه يجوز لمن كانت له أوضاع مقررة في دينه ان يطلب تأدية اليمين وفقا لهذه الأوضاع، وقد نص الفصل 386 من ظ.م.م في فقرته الأولى على ما يلي: « يؤدی الخصم اليمين سواء في الجلسة أو أمام القاضي المنتدب بالعبارة الآتية : أحلف على ذلك … الخ».

ثم أن المقصود باليمين هنا اليمين التي يوجهها أحد الخصوم للاخر او التي توجهها المحكمة لاحد الخصوم من تلقاء نفسها، والتي يتوقف عليها الفصل في النزاع القائم، ويلجأ الخصم البها عادة عندما يفقد الدليل على صحة دعواه ، وقد توجهها المحكمة لاستكمال دليل ناقص.

المطلب الثاني : أنواع اليمين

القضائية: وهي التي تؤدي بمجلس القضاء

وغير القضائية: وهي التي تؤدي او يتفق على تأديتها خارج مجلس القضاء، ويعتبر الاتفاق على توجيهها محتويا على صلح معلق على شروط اداء البين طبقا للصيغة المتفق عليها، وبمجرد ما يقوم الدليل على توجيهها وحلفها ، فانه يترتب على ذلك كل آثار اليمين الحاسمة في وضع حد للنزاع.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!