المفاوضة الجماعية واتفاقية الشغل الجماعية

اتفاقية الشغل الجماعية و المفاوضة الجماعية

المفاوضة الجماعية واتفاقية الشغل الجماعية

اتفاقية الشغل الجماعية أهم ما يميز قانون الشغل هو الطابع المركب للعلاقات التي ينظمها ويؤطرها، باعتبارها تهم جهات متعددة، والمتمثلة في الأجراء والمنظمات النقابية التي تمثلهم وتدافع عن حقوقهم من جهة، والمشغلين، والمنظمات المهنية التي تتولى الدفاع عن مصالحهم من اجهة ثانية، والدولة بصفتها الطرف الذي يسعى إلى تحقيق نوع من التوازن بين المصالح المتعارضة الأطراف علاقات الشغل، ومن ثم تحقيقه للمصلحة العامة المتمثلة أساسا في إرساء أسس السلم الاجتماعي موازاة مع التنمية الاقتصادية لصالح جميع فئات المجتمع.

وتلك الخاصية المركبة لعلاقات الشغل، استلزمت اللجوء إلى أنماط من الاتفاق، حيث علاوة على اتفاقات الشغل الفردية المتمثلة في عقود الشغل التقليدية، أصبحنا أمام ما يسمى بالمفاوضة الجماعية (المبحث الأول) والتي تعتبر كمرحلة ممهدة للوصول إلى الاتفاقية الجماعية للشغل (المبحث الثاني).

المبحث الأول: المفاوضة الجماعية

التطرق للمفاوضة الجماعية يجدر اعطاء تعريف لها (المطلب الأول)، ثم إبراز نطاقها (المطلب الثاني) وكيفية إجرائها (المطلب الثالث).

المطلب الأول: تعريف المفاوضة الجماعية

عرف المشرع المفاوضة الجماعية من خلال المادة 92 من مدونة الشغل بأنها « هي الحوار الذي يجري بين ممثلي المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو الاتحادات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا من جهة، وبين مشغل أو عدة مشغلين أو ممثلي المنظمات المهنية للمشغلين من جهة أخرى، بهدف:

– تحديد وتحسين ظروف الشغل والتشغيل،

– تنظيم العلاقات بين المشغلين أو منظماتهم من جهة، وبين منظمة أو عدة منظمات نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا من جهة أخرى».

إذن وكما يتضح من التعريف المذكور، فإن المفاوضة الجماعية تشكل مرحلة ممهدة للوصول إلى اتفاقية شغل جماعية، وتتم عن طريق إجراء حوار بين الممثلين النقابيين للأجراء، ومشغل أو عدة مشغلين وممثليهم في إطار المنظمات المهنية

ويعتبر تنظيم المفاوضات الجماعية من بين المستجدات التي أتي بها المشرع في إطار مدونة الشغل، وقد كان الهدف من ذلك تكريس اسلوب التحاور والتفاوض بين أطراف علاقات الشغل، بغية تحسين ظروف العمل بالنسبة للأجراء، والحد من نزاعات الشغل، وصولا إلى تحقيق شروط السلم الاجتماعي.

المطلب الثاني: مستويات إجراء المفاوضات الجماعية

بالرجوع إلى المادة 95 من مدونة الشغل نجدها تنص على أنه تجري المفاوضة الجماعية بصورة مباشرة على المستويات التالية:

– مستوى المقاولة: بين المشغل وبين نقابات الأجراء الأكثر تمثيلا بالمقاولة

– مستوى القطاع: بين المشغل أو المنظمات المهنية للمشغلين وبين المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا بالقطاع

– المستوى الوطني: بين المنظمات المهنية للمشغلين وبين المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا على المستوى الوطني،

يمكن لكل طرف أن يستعين أثناء المفاوضة بمن يشاء من المستشارين.

المطلب الثالث: كيفية إجراء المفاوضات الجماعية

وفقا للمادة 98 من مدونة الشتل، فإن المفاوضة الجماعية يتد اجرائها مرة كل سنة على مستوى المقاولة والقطاع، مع إمكانية التنصيص في الاتفاقيات الجماعية على أسلوب مغاير لإجراء هذه المفاوضة

كما يتم إجراء مفاوضات بين الحكومة والمنظمات المهنية المشغلين من جهة، والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا، مرة كل سنة و حينما تقتضي الضرورة ذلك، وتخصص تلك المفاوضات التداول والتحاور بشان المقات والقضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تخص علاقات الشغل وظروف العمل

وكل طرف في المفاوضة الجماعية يلزم بتعيين من يمته في المفاوضة كتابة، دون أن يكون الطرف الآخر حق الاعتراض علی ذلك التعيين (المادة 93 من المدونة)

كما يتعين على كل طرف في المفاوضة أن يقدم للطرف الآخر مجمل المعلومات والمعطيات التي تخص طلباته، والتي من شأنها تيسير عملية التفاوض (المادة 94 من المدونة).

والطرف الذي يبادر إلى طلب التفاوض يلزم بتوجيه أخطار إلى الطرف الثاني، وذلك عن طريق رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، حيث يتعين على الطرف الموجه إليه الإخطار أن يعلن موقفه إلى الطرف الأول الذي يطلب التفاوض بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، وذلك داخل أجل سبعة أيام من تاريخ توصله بالإخطار (المادة 97 من المدونة).

و للطرفين المعنيين الاتفاق على تاريخ بدأ المفاوضة، داخل ااجل 15 يوما من تاريخ توصل الطرف الطالب للتفاوض بموافقة الطرف الثاني، كما يمكنهما الاتفاق على تحديد تاريخ الانتهاء من التفاوض، شريطة عدم تجاوز مدة 15 يوما من تاريخ البدء فيه. (المادة 98).

والنتائج التي تتمخض عن الحوار الذي يتم إجراؤه في إطار المفاوضة الجماعية، يتعين تدوينها في محضر أو اتفاق موقع من قبل طرفي المفاوضة، حيث توجه نسخة من المحضر أو الاتفاق إلى السلطة الحكومية المكلفة بالشغل. (المادة 100 من المدونة). وللإشارة فإنه قد صدر مرسوم تحت رقم 2. 04 . 425 بتاريخ 29 دجنبر 2004، حيث تم من خلاله تحديد أعضاء مجلس المفاوضة الجماعية وكيفية تعيينهم وطريقة تسيير المجلس.

المبحث الثاني: اتفاقية الشغل الجماعية

تجسد اتفاقيات الشغل الجماعية مصدرا من المصادر الداخلية القانون الشغل، بل هي تتموقع في المرتبة الأولى بين باقي المصادر المهنية لهذا القانون، كما تتمتع بالأولوية والأسبقية في التطبيق حتى على النصوص التشريعية، في حالة ما إذا تضمنت مزايا أكثر فائدة بالنسبة للأجراء

لذلك سوف نتطرق إلى اتفاقية الشغل الجماعية من خلال تعريفها (المطلب الأول)، ثم توضيح كيفية إبرامها (المطلب الثاني) وتحديد نطاق تطبيقها زمانيا (المطلب الثالث).

المطلب الأول: تعريف اتفاقية الشغل الجماعية

عرف المشرع بواسطة الفقرة الأولى من المادة 104 من مدونة الشغل، اتفاقية الشغل الجماعية، بأنها «عقد جماعي ينظم علاقات الشغل، ويبرم بين ممثلي منظمة نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا، أو عدة منظمات نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا، أو اتحاداتها من جهة، وبين مشغل واحد، أو عدة مشغلين يتعاقدون بصفة شخصية، أو ممثلي منظمة مهنية للمشغلين أو عدة منظمات مهنية للمشغلين من جهة أخری.

إذن كما هو واضح من التعريف المشار إليه، فان اتفاقية الشغل الجماعية هي شكل من أشكال الاتفاق الذي يبرم بين الممثلين النقابيين للاجراء من جهة، وبين المشغلين أو ممثليهم المهنيين من جهة أخرى، وذلك بهدف تنظيم علاقات الشغل

وقد أوضحت المادة 105 من مدونة الشغل أمثلة للعناصر التي يمكن أن تشكل موضوع الاتفاق في إطار اتفاقية الشغل الجماعية، ويتعلق الأمر ب:

– مكونات الأجر بخصوص كل فئة من الفئات المهنية.

– المعطيات التي تساعد على تحديد المؤهلات المهنية وخاصة ما يتعلق بالبيانات التي تهم الشهادات، بما فيها الشهادات المهنية

– الشروط والكيفيات المتعلقة بتشغيل الأجراء أو فصلهم، دون المساس بحق الأجير في اختيار النقابة التي يرغب في الانضمام اليها

– الأحكام التي تخص إجراءات تعديل أو مراجعة أو إلغاء اتفاقية الشغل الجماعية

– الإجراءات المرتبطة بتسوية نزاعات الشغل الجماعية – الأحكام المتعلقة بتنظيم تكوين مستمر لفائدة الإجراء

– ثم الأحكام المتعلقة بالتعويضات والتغطية الاجتماعية، والصحة والسلامة المهنية، وظروف وشروط الشغل، والتسهيلات النقابية، ثم الشؤون الاجتماعية

المطلب الثاني: كيفية إبرام اتفاقية الشغل الجماعية

من حيث الشكل، اشترط المشرع من خلال الفترة الأخيرة من مدونة الشغل، أن تبرم اتفاقية الشغل في شكل محرر مكتوب، وذلك تحت طائلة البطلان.

ومن حيث الأطراف، فإنه وفقا للمادة 108 من المدونة فاتفاقية الشغل الجماعية تبرم بين ممثلي منظمة نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا وممثلي منظمة مهنية للمشغلين، وكل هؤلاء يتعاقدون بالنيابة عن مجموعتهم بناء على قرار خاص يهم المنظمة النقابية للأجراء، أو المنظمة المهنية للمشغلين، وبناء كذلك على الأحكام المتضمنة في القانون المتعلق بالمنظمة النقابية للأجراء أو المنظمة المهنية للمشغلين.

ووفقا للمادة 109 فإنه يمكن للمنظمة النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا، أو المنظمة المهنية للمشغلين تقديم طلب إلى السلطة الحكومية المعنية بقطاع الشغل من أجل تكوين لجنة مختلطة قصد إبرام اتفاقية شغل جماعية، وعلى الجهة الإدارية المعنية أن تجيب على الطلب في أجل أقصاه ثلاثة أشهر.

وبعد إبرام اتفاقية الشغل الجماعية، يمكن لكل منظمة نقابية للأجراء أو لكل منظمة مهنية للمشغلين، أو لكل مشغل الانضمام إليها، مع ضرورة إشعار الأطراف المعنية بالاتفاقية بمسألة الانضمام بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل. المطلب الثالث: النطاق الزماني لتطبيق اتفاقية الشغل الجماعية حسب المادة 114 من مدونة الشغل، فإن سريان مفعول اتفاقية الشغل الجماعية يبدأ بعد انتهاء اليوم الثالث الموالي لتاريخ إيداعها لدى الجهة الإدارية المكلفة بالشغل

ومن حيث المدة، فإن اتفاقية الشغل الجماعية يمكن أن تبرم المدة محددة، أو لمدة غير محددة، كما يمكن أن تبرم لغاية إنجاز مشروع معين.

وفي حالة ما إذا أبرمت لغاية إنجاز مشروع معين، فإنه يتعين استمرارها سارية المفعول إلى حين الانتهاء من إنجاز المشروع

وإذا ما أبرمت اتفاقية الشغل الجماعية لمدة محددة، فإن مدتها يجب أن لا تتجاوز ثلاث سنوات.

وإذا كانت اتفاقية الشغل الجماعية غير محددة المدة، فإنه يمكن إنهاؤها بإرادة أحد طرفيها. لكن يجب على الطرف الراغب في الإنهاء، أن يبلغ قراره إلى باقي أطراف الاتفاقية، وإلى السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، وإلى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي تطبق في نطاقها الترابي مقتضيات تلك الاتفاقية

وإذا كان سبب الإنهاء هو الرغبة في تعديل مقتضيات الاتفاقية، فإنه يتوجب إرفاق القرار المتضمن الرغبة في الإنهاء، وثيقة تتضمن مقترح التعديلات التي يرغب في إدخالها على الاتفاقية

وإذا ما تم إنهاء اتفاقية شغل جماعية من طرف منظمة نقابية تعد أكثر تمثيلا، أو من طرف منظمة مهنية، فإن هذه الاتفاقية تصبح سارية المفعول بالنسبة لجميع الأعضاء المنتمين إلى تلك المنظمة النقابية أو المنظمة المهنية، ولو كان هناك اتفاق يقضي بما يخالف ذلك

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!