إنشاء عقد الشغل

ل إنشاء عقد الشغل استنادا للفقرة الأولى من المادة 15 من مدونة الشغل، فإن عقد الشغل يعتبر كقاعدة عامة عقدا رضائيا، إذ يكفي لنشونه تحقق العناصر المنصوص عليها بواسطة الفصل الثاني من قانون الالتزامات والعقود وهي الرضا، والأهلية والمحل ثم السبب (الفقرة الأولى).

لكن إذا ما قرر المتعاقدان إنشاء عقد الشغل كتابة، فإنهما يصبحان ملزمان بالتقيد بشروط معينة (الفقرة الثانية).

ومن حيث مسألة الإثبات يطرح التساؤل بشأن الوسائل التي يصلح أن تعتمد الإثبات عقد الشغل (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: شروط إنشاء عقد الشغل كقاعدة عامة

أولا: الرضا

يعتبر الرضا عنصرا أساسيا في إنشاء عقد الشغل, وهو يتحقق عن طريق تعبير صحيح عن الإرادة يصدر عن كل من الأجير والمشغل، وينصب عن العناصر الرئيسية للعقد، ولاسيما طبيعة الشغل والأجر، ومدة الشغل.

ثانيا: الأهلية

الأهلية المقصود هنا هي أهلية الأداء، أي صلاحية الشخص لمباشرة التصرفات وممارسة الحقوق، وتكتمل هذه الأهلية عند بلوغ سن الثامنة عشرة سنة كاملة، وذلك وفق ما ينص عليه الفصل 209 من مدونة الأسرة، شرط عدم وجود سبب آخر من أسباب انعدام أو نقصان الأهلية، كالجنون أو السفه أو العته.

وبالتالي فإن المتعاقد في إطار عقد الشغل يجب أن تتحقق فيه الأهلية المشار إليها وذلك تحت طائلة بطلان العقد.

ولابد من الإشارة إلى أن سن القبول في الشغل، هو 15 سنة كاملة وفق ما تنص عليه المادة 143 من مدونة الشغل، وهو نفس السن المنصوص عليه بواسطة الاتفاقية الدولية للشغل بخصوص الحد الأدنى للاستخدام.

ويعتبر الحكم الوارد في المادة 143 المشار إليها من النظام العام، حيث يمكن التمسك به في جميع مراحل الدعوى، كما يمكن اللقاضي أن يثيره تلقائيا عند عرض النزاع عليه

وفي حالة قبول طفل دون سن الخامسة عشرة في عقد شغل، فإن هذا العقد يكون ماله البطلان، كما أن المشغل يتعرض لجزاءات زجرية منصوص عليها في القانون.

ولابد من الإشارة، إلى أنه إذا كان سن القبول في الشغل هو 15 سنة، والسن المطلوب من اجل صحة إبرام عقد الشغل هو 18 سنة، فإن الصغير ما بين سن 15 و18، يمكنه إبرام عقد الشغل عن طریق نائبه أو وكيله الراشد.

ثالثا: المحل

المحل في عقد الشغل هو العمل الذي يتعين على الأجير إنجازه لفائدة المشغل من جهة، وهو كذلك الأجر الذي على المشغل دفعه لفائدة الأجير مقابل عمله من جهة أخرى.

ووفقا للأحكام العامة المتعلقة بمحل الالتزامات التعاقدية بوجه عام، والمنصوص عليها من خلال الفصول من 57 إلى 61 من قانون الالتزامات والعقود، فإنه يتعين أن يكون المحل في عقد الشغل (أي العمل والأجر) مشروعا ومعينا وممكنا.

رابعا: السبب

السبب في عقد الشغل، هو الباعث الذي جعل كل من الأجير والمشغل يبرم عقد الشغل، وبالتالي فهو يتجسد في الرغبة في الحصول على الأجر بالنسبة للأجير، أما بالنسبة للمشغل فيتمثل السبب في رغبته في إنجاز عمل لمصلحته

ووفقا للأحكام العامة المتعلقة بالسبب في الالتزامات التعاقدية، والمنصوص عليها بواسطة الفصول من 62 إلى 65 من قانون الالتزامات والعقود، فإن السبب في إطار عقد الشغل يجب أن يكون موجودا وحقيقيا ومشروعا، وذلك تحت طائلة بطلان عقد الشغل.

الفقرة الثانية: حالة إبرام عقد الشغل كتابة

من خصائص عقد الشغل أنه عقد رضائي كعاقدة عامة، لكن يمكن للأطراف أن يقرروا إبرامه كتابة، وفي هذه الحالة يتعين تحريره في نظيرين يوقع عليهما طرفي العقد، مع وجوب المصادقة على صحة توقيعهما من طرف الجهة المختصة، وحيازة الأجير أحد النظيرين. (الفقرة الثانية من المادة 15 من مدونة الشغل).

ووفقا للفقرة الثانية من المادة 18 من نفس المدونة، فإنه في حالة إبرام عقد الشغل كتابة، فإن أطراف العقد يعفون من رسوم التسجيل، وقد تم إقرار هذا الحكم من أجل التشجيع على اعتماد الكتابة كشكل لتضمين الاتفاقات بخصوص عقود الشغل.

وبخصوص مال عقد الشغل في حالة إبرامه كتابة دون احترام الشكليات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 15 من المدونة، يمكن القول أن ذلك لا يمكن أن يؤدي إلى بطلان العقد، باعتبار أن طبيعة الشكلية المطلوبة بهذا الخصوص، هي فقط من أجل الإثبات وليس من أجل الانعقاد.

الفقرة الثالثة: إثبات عقد الشغل

عقد الشغل هو عقد رضائي، وبالتالي فهو غير مطلوب بشانه اعتماد شكلية معينة حين الإبرام. كما أن المشرع لم يقيد إثباته بوسيلة أو بوسائل إثبات محددة.

وقد أوضح المشرع صراحة هذا الأمر من خلال الفقرة الأولى من المادة 18 من مدونة الشغل، التي جاء فيها أنه “يمكن إثبات عقد الشغل بجميع وسائل الإثبات”.

وبما أن إثبات عقد الشغل يخضع لقاعدة حرية الإثبات، فيمكن إثباته بجميع وسائل الإثبات التي يحددها الفصل 404 من ق.ل.ع، والمتمثلة في إقرار الخصم، الحجة الكتابية، شهادة الشهود، القرينة، ثم اليمين والنكول عنها.

وقد تم التنصيص على مبدأ حرية الإثبات بخصوص عقد الشغل بواسطة الفقرة الأولى من المادة 18 التي جاء فيها أنه «يمكن إثبات عقد الشغل بجميع وسائل الإثبات».

لكن إذا تم إبرام العقد بواسطة محرر كتابي، فيجب إثباته عن طريق ذلك المحرر

إثبات العلاقة الشغلية

ومن جهة أخرى، نعتقد أنه في حالة عدم إبرام عقد الشغل كتابة، فإنه يحق للأجير اعتماد جميع وسائل الإثبات بشأن إثبات العلاقة الشغلية، بما في ذلك إمكانية اعتماد الوثائق التالية:

1- شهادة العمل

وهي وثيقة يجب على المشغل تسليمها للأجير داخل أجل أقصاه ثمانية أيام بعد تاريخ انتهاء عقد الشغل. (المادة 72 من المدونة).

2 – بطاقة الشغل

وهي وثيقة يجب على المشغل تسليمها للأجير. ويلزم أن تتضمن المعلومات المحددة بواسطة المرسوم المؤرخ في 29 دجنبر 2004

ويبدو من خلال المادة 23، أن الهدف من هذه البطاقة هو تحديد الوضعية المهنية للأجير وأهم حقوقه ولاسيما الأجر

3 – وصل صافي الحساب

 والمقصود به ” الوصل الذي يسلمه المشغل للأجير عند انتهاء العلاقة الشغلية التي تربطه بالمشغل، وهو بمثابة وثيقة توضح مجموع المستحقات المالية التي صرفت للأجير، كما تثبت براءة الذمة المالية للمشغل اتجاهه.

4. بطاقة الإنخراط لدى الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي
5- ورقة أداء الأجر

وهي وثيقة يجب على كل مشغل تسليمها لأجرائه حين أداء أجورهم. (المادة 370 من مدونة الشغل).

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!