إلغاء مطلب التحفيظ

إلغاء مطلب التحفيظ ومدى ارتباطه بشروط مسطرة التحفيظ العادية

إلغاء مطلب التحفيظ ومدى ارتباطه بشروط مسطرة التحفيظ العادية

إن إلغاء مطلب التحفيظ يمكن أن يتخذ بصفة عامة شكلين اثنين، فإما أن يتم بناءا على السلطة التقديرية التي يتمتع بها المحافظ، والمخولة له في إطار القرارات التي يتخذها بشأن العقار في طور التحفيظ، والتي تتراوح بين عدم إتمام الإجراءات وعدم كفاية المستندات (المطلب الأول)، أو بناءا على أحكام قضائية نهائية، اكتسيت حجية الأمر المقضي، (المطلب الثاني)

المطلب الأول : ارتباط إلغاء مطلب التحفيظ بالإجراءات الإدارية لمسطرة التحفيظ

إن الإلغاء الذي يتم بناءا على الإجراءات الإدارية لمسطرة التحفيظ، خارج نطاق تطبيق أي أحكام قضائية، يكرس في حقيقة الأمر السلطة التقديرية الواسعة التي يتمتع بها المحافظ

وإلغاء مطلب التحفيظ بناءا على السلطة التقديرية للمحافظ ، يظهر بجلاء عندما يتعلق الأمر بعدم إتمام إجراءات مسطرة التحفيظ، أو لعدم كفاية المستندات التي يرتكز عليها بطلب التحفيظ.

والسلطة التقديرية إن كانت غير منصوص عليها صراحة في الفصول التي تهمنا في هذا الإطار، خاصة الفصلان 23 و 50 من ظهور التحفيظ العقاري المتعلقين بعدم إتمام إجراءات التحفيظ، والفصل 14 المتعلق بتقديم المستندات، فعليا نجد تكريسا واضحا لها، وهي تشبه في جانب منها السلطة التقديرية التي يتمتع بها القاضي، حيث تكاد تكون مطلقة أحيانا .

الفقرة الأولى : إشكالية الإلغاء لعدم إتمام الإجراءات الإدارية لمسطرة التحفيظ

إن الأساس القانوني لإلغاء مطلب التحفيظ لعدم كفاية الإجراءات يتمثل بشكل أساسي في الفصل 50 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري

والمادة 50 من ظهير 12 غشت 1913، جاءت في الواقع لتعكس الثغرات التي تشوب مسطرة التحفيظ بصفة عامة، حيث يبقى طلب التحفيظ في مركز قوة تجاه المحافظ، سيما إذا كان متعسفا في تقديم طلبه او متراميا على ملك الغير، فيمتنع عن إتمام إجراءات المسطرة، خاصة عندما يواجه طلبه بتعرضات الأطراف المعنية

كما أن المادة 50 أفرغت المادة السادسة من الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري من محتواها، هاته الأخيرة التي تمنع أي سحب لمطلب التحفيظ بعد تقديمه

وعلى غرار المادة 23، هناك حالات أخرى يمتنع فيها طالب التحفيظ عن متابعة الإجراءات المسطرية أهمها تتمثل في الفرق في مساحة العقار بين تلك المصرح بها أثناء إيداع مطلب التحفيظ وتلك التي أظهرتها عمليات التحديد النهائي، إذ أن عدم تسوية الوضع بتقديم الوثائق التي تبرر هذا الفرق، خاصة عندما يتعلق الأمر بالزيادة ، سيبقى حجر عثرة أمام إتمام باقي الإجراءات

مما يدفع المحافظ، وبناءا على السلطة التقديرية التي يتمتع بها، إلى اتخاذ قرار الإلغاء، بعد احترام الإجراءات القانونية المنصوص عليها في المادة 50، أي توجيه إنذار إلى المعني بالأمر بواسطة رسالة مضمونة، مصحوبة بشهادة التوصل، وهو إجراء جوهري يترتب على عدم احترامه بطلان قرار الإلغاء، كما سبق للمجلس الأعلى أن أكد ذلك

الفقرة الثانية : إشكالية الإلغاء لعدم كفاية المستندات

البلد الأول : الإشكالية القانونية لتدعيم مطلب التحفيظ بالمستندات المؤيدة

إن المشرع المغربي في نطاق نصوص التحفيظ العقاري، عندما جعل العقار مقسما إلى عقار في طور التحفيظ وعقار محفظ، ميز في إطار ظهير 1913 بين القواعد والأحكام التي يخضع لها كل نظام على حدة، مع وجود عدة مقتضيات مشتركة تشمل النظامين معا

لذا، وعلى هذا المستوى طرحت مسالة ضرورة تأييد مطلب التحفيظ بالوثائق المؤيدة، وخضوعها لرقابة دقيقة، على غرار الرقابة التي يقوم بها المحافظ بالنسبة للوثائق المدعمة للتقييدات الواردة على العقار المحفظ،

حيث أن المادة 72 من الظهير المتعلق بالتحفيظ تستعمل صيغة الزامية، وتجبر المحافظ على ضرورة القيام بهذه الرقاية تحت مسؤوليته الكاملة، في الوقت الذي نجد فيه المادة 14 من نفس الظهور لا تتضمن أية صيغة إلزامية بالنسبة للوثائق المؤيدة لمطلب التحفيظ وأشكال الرقابة التي يمارسها المحافظ،

فكان هذا بالتالي هو أصل المشكل، سيما وأن باقي النصوص الأخرى المكملة لنظام التحفيظ لا تثير مسالة الرقابة هاته، بل تركز أكثر على إجراءات مسطرة التحفيظ ، وهي على كل حال اجراءات طويلة ومعقدة، أحيانا قد تكون وحدها كافية لإعطاء نوع من المشروعية لقرار التحفيظ الذي سيصدر فيما بعد، والذي يكون نهائيا و غير قابل لأي طعن، مع ما أثارته هذه المسالة من نقاش حاد بين مؤيد ومعارض،

لكن الاتجاه السائد عامة هو ذلك الذي يرى عدم ضرورة إرفاق مطلب التحفيظ بالوثائق والمستندات المؤيدة له، حيث لا توجد أي سلطة بإمكانها أن تمنع إيداع مطلب التحفيظ وقد ظل هذا الاتجاه سائدا من السنوات الأولى لوضع قانون التحفيظ العقاري ولازال كذلك، كما يتبين من خلال مجموعة من الدراسات،

نظرا للتلاعب، ولعدم جدية بعض مطالب التحفيظ، بدأ اتجاه جديد يتبلور ويؤكد على ضرورة تأييد مطلب التحفيظ بالوثائق الضرورية وتمديد رقابة المحافظ لتشمل حتى هذه الوثائق، كالقرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 23 يونيو 1964، فأصبحنا بالتالي نلمس ولو ضمينا مناداة بضرورة التراجع عن المنحى السابق

أصبح بعض الدارسين يؤكدون على ضرورة إجراء رقابة مزدوجة : رقابة أولى ورقابة قبول لاحقة، وهذه الأخيرة هي التي تؤكد مدى صحة مطلب التحفيظ

أما على مستوى الممارسة الإدارية، فلقد شكلت المذكرة الصادرة عن المحافظ العام بتاريخ 16 دجنبر 1988 ، نقطة تحول هامة، حث من خلالها المحافظ العالم كافة المحافظين على ضرورة إجراء مراقبة دقيقة وجدية على كافة الوثائق المؤيدة لمطلب التحفيظ قبل أي إيداع،

وذلك تطبيقا لقواعد الرقابة المنصوص عليها في قانون التحفيظ العقاري، وذلك بعد أن لاحظ المحافظ العام، أن محافظي الملكية العقارية يرفضون اتخاد قرار التحفيظ بالنسبة لمطالب التحفيظ المدعمة بوثائق غير كافية، بحيث تأتي هذه بشكل متأخر، وبعد استكمال كافة الإجراءات المسطرية، فيكون ذلك سببا في ضياع من الوقت بالنسبة للإدارة ومطالب التحفيظ.

فخضوع العقار في طور التحفيظ الرقابة مزدوجة ودقيقة الوثائق المؤيدة من وللإجراءات التي تنبني عليها المسطرة من جهة ثانية، من شأنه أن يعقد نظام التحفيظ ككل، بل قد يحول دون تعميمه،

ومن ثم يطرح التساؤل، هل يمكن تقرير الإلغاء على عدم كفاية المستندات، وكيف يتم ذلك؟

البند الثاني : إلغاء مطلب التحفيظ لعدم كفاية المستندات

ان مسالة الإلغاء لعدم كفاية المستندات، تبدو وبناءا على ما سبق، أنها ترتبط بإجبارية إرفاق مطلب التحفيظ بالوثائق والمستندات المؤيدة، حيث يلغی مطلب التحفيظ عند عدم تدعيمة بهذه المستندات، أو عند عدم كفايتها، أو بعدم إجبارية ذلك

وفي هذا الإطار لا نملك إلا أن نؤيد ما أكده عبد الحفيظ أبو الصبر عندما ذرأ إلى أنه لا مانع مبدئيا من إجراء دراسة مسبقة لحجج طالب التحفيظ، على أن تكون مرنة نوعا ما، تشجيعا لتعميم نظام التحفيظ العقاري، وتطبيقا لروح التشريع المتعلق

أن الوثائق المؤيدة لطلب التحفيظ يتم تقديمها للتعريف بالحقوق العينية المترتبة على العقار المطلوب تحفيظه، وفي مقدمتها الملكية،

اما مسطرة التحفيظ، فإنها هي التي تؤكد هذا الحق من الناحية الميدانية، و ينبغي أن تراجع بالشكل الذي يمكن من التخفيف من تعقيدها،

وهو ما حاول مشروع القانون المتعلق بالتحفيظ تحقيقه بالتركيز أساسا على مسألة تحديد آجال مختلفة الإجراءات، وتغيير دور المحكمة بعدما تبث في التعرضات، حيث تصبح لها الإمكانية اللازمة لاتخاذ القرارات اللازمة، سواء فيما يتعلق بالتعرضات أو مطالب التحفيظ، کما يستفاد ذلك من المادة 57 من المشروع

المطلب الثاني : إلغاء مطلب التحفيظ تطبيقا لأحكام قضائية نهائية

إن إشكالية الإلغاء لا ترتبط في هذا الإطار بالسلطة التقديرية التي يتمتع بها المحافظ على الملكية العقارية، بل إنه يكون نتيجة التطبيق أحكام قضائية اكتسبت حجية الأمر المقضي، تكون باثة في النزاعات التي تنصب على مطلب التحفيظ، والتي تبث فيها المحكمة ملتزمة بالمبادئ العامة التي حددها المشرع، والتي استقر عليها الاجتهاد القضائي و أهمها:

1 – عبء الإثبات يقع على المتعرض بوصفه مدعيا، وهو مبدا استقر عليه الاجتهاد القضائي ، منذ التعديل الأولي الذي خضعت له المادة 38 من ظهير التحفيظ المشار إليها، وذلك بواسطة ظهير 24 شتنبر 1917، وتطبيقا للمادة 37 ، حيث تم التقليص من سلطة القضاء في البث في مطلب التحفيظ لصالح سلطة المحافظ، وقد دافع أتجاه فقهي على هذا الموقف، معتبرا أن النزاع عندما يعرض أمام القضاء، يكون نتيجة التعرض، كما أن المتعرض هو المطالب باداء الواجبات القضائية ..

2 – عدم سريان الحكم الصادر في النزاع على كل الأطراف، حيث أن المحكمة لا تبث بين المتعرضين بل بين المتعرض وطالب التحفيظ، مما قد يترتب عنه الحكم بصحة تعرضين على نفس الملك ، وهي وضعية استقر عليها الاجتهاد القضائي بناءا على التفسير الذي يعطي المادة 37 المشار إليها، ويبقى من الصعب قبولها، خاصة وأن النتيجة المباشرة التي تترتب عليها تتمثل في كون المتعرض لا يمكنه توجیه استئنافه ضد متعرض آخر

3- ارتباط المحكمة بما أحيل عليها من المحافظ إذ تبث في التعرضات بالشكل الذي قدمت به أمام المحافظ، ولا يكنها تمديد أو تقليص مدى هذه التعرضات

4 – المحكمة تبث في التعرض دون مطلب التحفيظ، وهو مبدأ يرتبط بالمبدأ الأول على أن دورها في هذا الإطار عرف تحولا جوهريا ابتداء من سنة 1917

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

المراجع

محمد مهدي : التحفيظ العقاري بالمغرب


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!