إلغاء قرار المحافظ العقاري

إلغاء قرار المحافظ العقاري

إلغاء قرار المحافظ العقاري

إلغاء قرار المحافظ العقاري : بعد إن يتأكد القاضي الإداري من توافر الشروط الشكلية و الموضوعية لقبول الدعوى الإلغاء ينتقل إلى تفحص أركان القرار الذي أصدره المحافظ العقاري للتأكد من مدى شرعيته، فإذا وجد إن جميع أركان القرار الإداري المطعون فيه بعدم الشرعية مشروعا يرفض الدعوى، إما إذا وجده مشوبا بإحدى العيوب المتمثلة في عدم الاختصاص، مخالفة القانون، عيب الشكل و الإجراءات، عيب الانحراف في استعمال السلطة، أو عيب السبب، قضى بإلغائه

المطلب الاول: عدم المشروعية الخارجية

يقصد بعدم المشروعية الخارجية للقرار الاداري احتواء هذا الأخير على عيب يتمثل في: عدم الاختصاص، أو مخالفة الشكل و الإجراءات.

الفرع الأول: عيب عدم الاختصاص

يقصد به انعدام القدرة و الأهلية القانونية على اتخاذ قرار إداري معين باسم و لحساب الإدارة العامة بصفة شرعية، فالقانون هو الذي يحدد لكل موظف اختصاصه و من هنا فقواعد الاختصاص هي من صميم إعمال المشرع، فيحدد للسلطة التشريعية اختصاصها و مجال عملها و للسلطة القضائية اختصاصها و مجال عملها و كذا الأمر بناسبة للسلطة التنفيذية، فالقرارات الصادرة عن المحافظ العقاري لابد إن يكون هو المختص بإصدارها وإلا أصبحنا إمام عيب عدم الاختصاص.

و تحدد قواعد الاختصاص إما بالنظر للعنصر الشخصي أو العنصر الموضعي أو الزمني أو المكاني، و هذه العناصر هي التي تشكل مجال رقابة القاضي الإداري حال فصله في دعوى الإلغاء لذا لابد إن يكون المحافظ العقاري مختصا قانونيا بإصدار القرار و الاختصاص لابد أن يكون:

1- اختصاص شخصي.

2- اختصاص موضوعي.

3- اختصاص مكاني.

4- اختصاص زماني.

1 – الاختصاص الشخصي:

و مضمون هذا العنصر هو وجوب صدور القرارات الإدارية في الدولة من الأشخاص و الهيئات  و السلطات الإدارية المحددة بنصوص التنظيم القانوني للاختصاص،و المرخص لها وحدها و على سبيل الحصر و التحديد اتخاذ القرارات الإدارية، ومتى حصلت مخالفة لذلك حدث ما يعرف بعدم الاختصاص البسيط أو الجسيم و يظهر عيب عدم الاختصاص البسيط من خلال عدم احترام فواعد الاختصاص للقرارات الإدارية بين السلطات و الأشخاص و الأجهزة الإدارية فيما بينها، مثل تعدي موظف مرؤوس في هيئة إدارية على اختصاصات الرئيس في إصدار قرارات معينة.

و هو ما لا يكن تصوره بالنسبة للمحافظة العقارية باعتبار أن المشرع جعل المحافظ العقاري و حده على مستوى المحافظ العقارية من يصدر القرار و يؤشر و يوقع عليها و لا نجد أي نص يتحدث عن الاختصاصات المحافظ إلى جانب اختصاصات رؤساء الأقسام، أما عيب عم الاختصاص الجسيم أو اغتصاب السلطة فيكون عند اعتداء هيئة إدارية أو شخص لا صفة له على اختصاص هيئة مختصة، و يؤدي عيب عدم الاختصاص الجسيم إلى انعدام القرار الإداري و تجريده من الطبيعة القانونية و الطبيعة الإدارية و تتحول إلى مجرد إعمال مادية

2 – الاختصاص الموضوعي:

المحافظ العقاري بالقيام بها و مراعاة عند إصداره للقرار، فالمحافظ العقاري مختص بسليم دفاتر عقارية أو رفض تسليمها، إلا أنه غير مختص بتصحيح العقود المودعة للإشهار و التي تشوبها بعض النقائص.

3 – الاختصاص المكاني:

و يقصد به تحديد الدائرة المكانية الإدارية التي يجوز فيها للمحافظ العقاري المختص أنن يمارس سلطته و اختصاصه بإصدار القرارات فيها، و حالات عدم الاختصاص المكاني نادرة لان أعوان الدولة على غرار المحافظين العقاريين يعرفون عادة الحدود الجغرافية لاختصاصهم و لكن قد يحدث أن تكون هذه الحدود غير واضحة تماما أو غير معترف بها.

4 – الاختصاص الزماني:

لكل موظف نطاق زمني يكتسب من خلاله صفة تؤهله لمباشرة صلاحياته تنتهي مدتها بانتهاء هذه الصفة و زوالها عنه، و عليه لا يجوز للمحافظ إصدار قرارات قبل اكتساب الصفة و صدور قرار تعيينه، كما لا يجوز له إصدار قرارات بعد إحالته على التقاعد أو تقديم استقالته و قبولها من الجهة المعينة لأنه في كلا الوضعيتين يكون غير مختص زمنيا بإصدار القرار لانعدام الصفة.

الفرع الثاني: مخالفة الشكل و الإجراءات

يقصد بالشكل المظهر الخارجي الذي يتخذه القرار الإداري، أو القالب المادي الذي يفرغ فيه، أما الإجراءات تتمثل في المراحل السابقة في عملية اتخاذ القرار الإداري، و من شأنها إن تؤثر في مدى شرعية القرار لأنها جزء منه و عند تخلفها يقع القرار باطلا و يجوز الطعن فيه بالإلغاء.

و تنقسم التشكيليات إلى:

أولا- التشكيليات الجوهرية:

و هي التي يترتب على عدم مراعاتها إصابة القرار بعيب مما يقتضي إلغاؤه من طرف القاضي الإداري حينا يطعن فيه. كإصدار الدفتر العقاري وفقا لشكلية محددة قانونا، كما إن التبليغ يعتبر من التشكيليات الجوهرية.

ثانيا- الشكليات الثانوية:

و هي التي لا يترتب على عدم مراعاتها المساس بسلامة   و شرعية القرار الإداري فتخلفها لا يجعل القرار معيبا، لان القانون لم ينص على ضرورة الالتزام بها، فهي مقررة فقط لمصلحة الإدارة، و تتضمن هذه الشكليات الفئات الآتية:

الشكليات غير الجوهرية في شكل و تكوين مضمون القرارات الإدارية.

الشكليات المقررة فقط لحماية الروتين الإداري الداخلي و مصالح الإدارة فقط و ليست لها علاقة بحماية حقوق و حريات و مصالح الإفراد بصورة مباشرة أو غير مباشرة،

الشكليات التي يمكن للإدارة تداركها و تصحيحها بسهولة و سرعة، مثال عن الإجراءات في القرارات المحافظ العقاري، و التي تتمثل في المراحل السابقة على عملية اتخاذ الإداري، و من شانها أن تؤثر على مدى شرعية القرار لأنها جزء منه، و عند تخلفها يقع القرار باطلا و يجوز الطعن فيه بالإلغاء، إبلاغ المعني بالوثيقة محل الإيداع انه يوجد بها نقص بالوثائق المرفقة لإكمالها بالآجال القانونية، أو أن العقد فيه عيب و لابد من تداركه لإتمام شهره،

المطلب الثاني: عدم المشروعية الداخلية

يقصد بالمشروعية الداخلية للقرار الإداري سلامة القرار الإداري من عيب المحل أو ما يسمى بمخالفة القانون، عيب الغاية أو الانحراف في استعمال السلطة و انعدام السبب، و تكون هذه العيوب داخل القرار الإداري فيبحث عنها القاضي الإداري، فان ودها قضى بإلغائه و سنتعرض لهذه العيوب تباعا في الفرع الآتية:

الفرع الأول –عيب المحل (مخالفة القانون):

يقصد بمحل القرار الإداري موضوع القرار أو فحواه المتمثل في الآثار القانونية التي يحدثها القرار مباشرة، و ذلك بالتغيير في المراكز القانونية سواء بالإنشاء أو التعديل أو الإلغاء، و يختلف محل القرار الإداري في القرار الفردي عنه في القرار التنظيمي، فالقرار الفردي ينتج أثرا شخصيا، يمس شخصا بذاته كما لو كان قرار تأديب أو تعيين أو ترقية احد الموظفين أو إحالة على التقاعد أو انتداب أو قرار قبول استقالة، إما القرار التنظيمي أو اللائحي فينتج أثرا عاما واسع النطاق و الثبات إن جميع القرارات الصادرة  عن المحافظ العقاري هي القرارات فردية و لا يمكن إن تكون بأي حال من الأحوال تنظيمية أو لائحية.

– صور مخالفة القانون:

عيب مخالفة القانون في القرارات الإدارية له صورتان، صورة المخالفة المباشرة لإحكام القانون و صورة الخطأ في تفسير و تطبيق القانون و سنوجز شرحها في الآتي:

1- المخالفة المباشرة لإحكام القانون: يكون عيب مخالفة القانون في صورة المخالفة الصريحة و المباشرة للقانون و ذلك عندما تقوم الإدارة العامة بإصدار قرار إداري يخالف في محله بصراحة و مباشرة قاعدة من قواعد القانون في معناه الواسع، كإصدار المحافظ العقاري قرار برفض منح الدفتر العقاري على عقار تم الاستيلاء عليه أو رفض منح دفتر عقاري على عقار له سند عرفي بتاريخ ثابت، فهنا المحافظ العقاري يكون قد خالف القانون مخالفة مباشرة

2- الخطى في تفسير و تطبيق القانون: يحدث الخطأ في تفسير القانون إذا قامت الإدارة بتفسير القاعدة القانونية بطريقة خاطئة بحيث ينتج عن ذلك إعطاؤها معنى غير المعنى الذي أراده المشرع من وضعها، أما الخطأ في تطبيق القانون فيكون في حالة صدور القرار على غير أساس من الواقع المادي أو عند عدم تبرير الواقع للقرار الإداري .

الفرع الثاني: الانحراف في استعمال السلطة:

و هو العيب الذي يصيب ركن الهدف في القرارات الإدارية و يجعلها غير مشروعة و بالتالي تكون قابلة للطعن فيها بالإلغاء و يتمثل ركن الهدف أو الغاية في القرار الإداري في النتيجة النهائية التي تهدف الإدارة العامة إلى تحقيقها من وراء إصدارها للقرار و التي لابد أن تتمثل في الأصل تحقيق الصالح العام، و من هنا يقع على عاتق رافع الدعوى إثبات إن المحافظ العقاري قد اصدر قرارا إداريا ابتعد فيه عن مقتضيات المصلحة العامة.

أولا- صور الانحراف في استعمال السلطة:

1- استهداف غاية بعيدة عن المصلحة العامة: و هي الحالة التي تصدر فيها السلطة الإدارية المختصة  قرارا إداريا تهدف من ورائه إلى تحقيق أهداف معنوية أو مادية أو شخصية تتناقض تماما مع أهداف المصلحة العامة، و تختلف هذه الأهداف باختلاف البواعث و الدوافع و يظهر الانحراف في استعمال السلطة في صورته استهداف غاية بعيدة عن المصلحة العامة في تحقيق النفع الشخصي أو محاباة الغير.

2- مخالفة قاعدة تخصيص الأهداف: فقد تصدر السلطة الإدارية المختصة قرار إداري قرار إداري لتحقيق المصلح العامة، مغيرة الأهداف و محدة لها بموجب قاعدة تخصيص الأهداف، و التي من اجلها منحت لها السلطات و الاختصاصات.

3- إساءة استعمال الإجراءات: يتحقق عيب الانحراف في استعمال السلطة في هذه الصورة عندما تستعمل سلطة إدارية مختصة في إصدار قرار إداري في نطاق إجراءات خصصها القانون لاهداف الأخرى غير الأهداف التي يجب أن يحققها القرار.

ثانيا- إثبات عيب الانحراف في استعمال السلطة:

يعتبر عيب الانحراف في استعمال السلطة من العيوب الداخلية غير الظاهرة و هي صعبة الاكتشاف و إثبات من طرف القاضي المختص لاحتوائها على عناصر نفسية و شخصية خاصة من مصدر القرار و يمكن للقاضي المختص إن يكتشف ويثبت عيب الانحراف في استعمال السلطة من شكل و مضمون القرار محل الرقابة القضائية بفحص و تحليل أوراق ملف الموضوع الذي صدر بشأنه القرار الإداري محل رقابة الإلغاء.

و تحليل الصروف و الملابسات و المناقشات المثارة حول الموضوع محل القرار الإداري المطعون فيه بالإلغاء وفحص طريقة اتخاذ القرار الإداري مثل السرعة الفجائية في اتخاذ و تنفيذه.

الفرع الثالث: انعدام السبب في القرارات الإدارية  

يتلخص تعريف سبب القرار الإداري بأنه الحالة الواقعية أو القانونية السابقة على القرار و الدافعة إلى اتخاذ الإدارة لإصداره، أي الحالة القانونية أو الصروف المادية المبررة لاتخاذ القرار الإداري.

فإذا صدر القرار الإداري دون أن يستند على سبب صحيح فانه يكون قرار معيبا لعيب السبب أي أن معنى عيب السبب هو عدم مشروعية سبب القرار الإداري أما لعدم وجود الحالة الواقعية أو القانونية الباعثة على اتخاذه أو لعم صحة التكييف القانوني للواقع التي بني عليها القرار و يمكن أن يطرح بصورة واسعة في مجال قرارات المحافظ العقاري سيما و انه ملزم بتسبيب قراره و الاستناد إلى أسباب في إصداره محددة على سبيل الحصر في كل من الإيداع و الرفض و الدفتر العقاري.

أولا- عناصر ركن السبب في القرارات الإدارية:

لكي يوجد و ينعقد ركن سبب في القرارات الإدارية لابد من توفر عناصر ثلاثة تم اكتشافها و تقرارها من طرف القضاء الإداري في القانون الإداري المقارن و هي:

1- عنصر الوجود المادي للوقائع المادية أو القانونية: و يقصد به أن تكون الواقعة المادية أو القانونية موجودة فعلا و واقعا و حقيقتا، و ليست مجرد تخيل أو توهم خاطئ من طرف السلطة الإدارية المختصة مثل استكمال إجراءات المسح و تحين البطاقات العقارية لاصدارر الدفتر العقاري.

2- عنصر التكييف القانوني السليم للوقائع المادية أو القانونية: هو مايعرف بإسناد الواقعة القانونية أو المادية الثابتة لدى السلطة الإدارية المختص و إلحاقها بمجموع القواعد القانونية و التنظيمية التي تكون في مجموعها النظام القلقان وني الذي يحكمها و بذلك تقوم الإدارة بالتكييف القانوني السليم قبل اتخاذ أي قرار إداري و إلا كان معيبا بانعدام السبب.

3- تقدير مدى ملائمة أو خطورة أو أهمية الوقائع المادية أو القانونية: القائمة الثابتة لاتخاذ قرار إداري ملائم و مناسب لمواجهة هذه الوقائع أي تحديد و تقدير قيم هذه الوقائع المسببة و المستوجبة و الدافعة لاتخاذ قرار إداري معين دون غيره و من اجل هذا العنصر في ركن السبب في القرارات الإدارية تمنح السلطة الإدارية المختصة السلطة التقديرية حرية التصرف في مجال ركن السبب في القرارات الإدارية.

ثانيا – شروط ركن السبب في القرارات الإدارية:

يشترط في السبب أن يكون مشروعا و قائما و حالا بما يبرر تدخل الإدارة لمواجهة الوضع و سنتناول هذه الشروط كالآتي:

أ- يجب أن يكون السبب مشروعا أن الإدارة و إن تمتعت بالسلطة التقديرية حال إصدارها لقراراتها و هو الأصل إلا انه تكريسا للدولة القانون وجب إخضاعها لمنضومة قانونية بما يكفل حقوق و حريات الإفراد، فإذا اصدر المحافظ العقاري قرارا لابد أن يكون مسببا على أسس مشروعة.

ب- يجب إن يكون السبب قائما و حالا: أن الإدارة حال إصدارها للقرار إنما أرادت مواجهة وضع واقعي أو قانوني، و من هنا فان زوال الوضع أو عدم وجوده لا يعطي للإدارة أحقية إصدار القرار و الاستمرار فيه، كما لو رفض المحافظ العقاري إصدار الدفتر العقاري لعدم وجود بطاقة العقارية للعقار المراد إصدار دفتر عقاري عليه.

ثالثا- حالات انعدام السبب في القرارات الإداري:

1- تعدد حالات عيب انعدام السبب في القرارات الإدارية كحالة من حالات عدم الشرعي و كسبب من أسباب إلغاء القرارات الإدارية تتمثل في: حالة الخطا القانوني في التكييف القانوني السليم للوقائع المادية أو القانونية: و يقصد بها خطا السلطات الإدارية في إسناد الوقائع الثابتة و الموجودة إسنادا سليما إلى مجموعة القواعد القانونية و التنظيمية التي تحكمها، و كذا الخطأ في تفسير هذه القواعد.

2- حالة انعدام الوجود المادي للوقائع و هي حالة استناد السلطة الإدارية المختصة في إصدار قرار إداري معين إلى وقائع مادية و قانونية غير موجودة ماديا و غير صحيحة من الناحية المادية ففي هذه الحالة يعد القرار الإداري مشوبا بعيب انعدام السبب و يعتبر بالتالي غير مشروع يجب الحكم بإلغائه بواسطة دعوى الإلغاء أمام القاضي المختص.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!