أحكام إلغاء التعرض ورفضه في ضوء القانون 14.07

إلغاء التعرض ورفضه في ضوء القانون 07. 14

أحكام إلغاء التعرض ورفضه في ضوء القانون 07. 14

إن تقييم المقتضيات المتعلقة بأحكام إلغاء التعرض أو رفضه يدخل ضمن الهدف الأساسي الذي صدر القانون 07. 14 المغير والمتمم لظهير التحفيظ العقاري الصادر بتاريخ 12 غشت 1913 من أجل تحقيقه، هو ضمان سرعة مسطرة التحفيظ وتفادي الصعوبات التي تعرفها والتي كان واقع إدارات المحافظة العقارية والعمل القضائي وكذا الانتقادات الفقهية المثارة بشأنها شاهد عليها طيلة العقود الماضية.

 ولتحقيق هذا الهدف أدخل المشرع مجموعة من التعديلات المتعلقة بمختلف جوانب مسطرة التحفيظ. ولأن التعرض يعد من أكثر الإجراءات التي يترتب عنها تعطيل المسطرة العادية للتحفيظ وتمديد إجراءاتها من زاوية ما ينجر عنه من انتقال النزاع إلى نظر القضاء، وبالتالي تأخیر تأسیس الرسم العقاري واختتام المسطرة،

فقد خص المشرع المقتضيات المتعلقة به بمجموعة من التعديلات التي تجلت غايتها بوضوح في التضييق من إمكانات قبول التعرض بتشديد وطأة الإجراءات على مقدمه و فرض صرامتها. ويتأكد هذا الأمر أكثر عند توجيه النظر إلى أحكام البت في التعرضات من قبل المحافظ على أملاك العقارية والجزاءات التي يواجه بها المتعرضين

فما مدى نجاعة هذه المقتضيات في تسريع وتبسيط مسطرة التحفيظ؟ وما مدى نجاحها في تحقيق التوازن المطلوب بين المصالح المتعارضة لكل من طالب التحفيظ والمتعرض ؟

المطلب الأول : إلغاء التعرض

إن إلغاء التعرض من لدن المحافظ يرفع حالة النزاع المثارة بشأن العقار موضوع التحفيظ أو يحول دون قيامها أصلا، مما يفرض الاستمرار في إجراءات تأسيس الرسم العقاري متى توفرت كل الشروط الأخرى.

وإذا كان المحافظ ملزما بقبول التعرض متى كان مستوفيا للشروط القانونية وتم تقديمه  خلال الأجل المحدد، فإن المشرع حتم عليه إلغاءه متى تأكد به عدم جديته.

 الفقرة الأولى: إلغاء التعرض لعدم تقديم الوثائق المؤيدة له وأداء الواجبات القضائية

اعتبر الفصل 32 من ظهير التحفيظ العقاري کما تم تعديله بالقانون 07. 14 أن التعرض يكون لاغيا وكأن لم يكن إذا لم يقدم المتعرض السندات والوثائق المؤيدة لتعرضه ولم يؤد الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو يثبت حصوله على المساعدة القضائية خلال أجل شهر يحتسب من تاريخ انتهاء أجل التعرض.

من خلال هذا النص يتضح أن ق 07 . 14 عمل، من جهة، على تسريع إجراءات البت في التعرض من قبل المحافظ على العقارية كنتيجة لحصر العناصر لتقرير جزاء إلغاء التعرض (أولا)، وكذا تقیید السلطة التقديرية للمحافظ في تقرير الإلغاء، من جهة أخرى (ثانيا).

أولا: حصر العناصر التي ينبني عليها تقرير جزاء الإلغاء في ظل قانون 14.07

وفي ظل ظهير التحفيظ العقاري قبل صدور تعديله بالقانون 14.07 كان للمحافظ العقاري أن يقبل التعرض المقدم دون إيداع ما يؤيده من وثائق ويعمل على تقيده في سجل خاص، ثم له أن يوجه إنذارا للمتعرض بأن يقدم ما بيده من حجج مدعمة لتعرضه خلال أجل ثلاثة أشهر، بعدها يمكنه القيام بالتحري حول جدية التعرض وإجراء بحث بشانه، وتبقى له الصلاحية التعرض أو قبوله رغم غياب مؤيداته،

وبالنسبة للرسوم القضائية وحقوق المرافعة فقد كان للمحافظ على الأملاك العقارية أن يعمل على تخفيض قيمتها بناء على طلب المتعرض، بعد إنذاره بضرورة تقديمها خلال نفس الأجل السابق تحث طائلة اعتبار التعرض ملغی

أما في ضوء النص الجديد بعد التعديل، فليس هناك ما يدل على إمكانية توجيه إنذار إلى المتعرض الذي لم يدلي بحجج تعضد تعرضه، كما أن المشرع يوجه المحافظ إلى إجراء بحث حول التعرض ولا التحري بشأنه ولا النظر في إمكانية تخفيض الرسوم القضائية،

 بل إن جزاء إلغاء التعرض يترتب تلقائيا تجاه التعرض الذي لم يؤيده صاحبه بالوثائق اللازمة ولم يؤد بشأنه الرسوم بمجرد انصرام أجل الشهر المحدد في الفصل 32 من ظ. ت. ع. کما تم تعديله. ولا يبقى للمحافظ إلا التشطيب عليه.

مما يعني أن جزاء إلغاء التعرض أصبح يتحدد في ضوء عنصر أساسي متمحور حول وجود أو عدم وجود الوثائق وأداء الرسوم خلال أجل محدد، دون توجيه النظر لعناصر أخرى يرجى تحصيلها من خلال إجراء بحث أو تحر من قبل المحافظ، أو فتح الباب من جديد لاتخاذ إجراءت أخرى كتوجيه إنذار لحث المتعرض على تدعيم تعرضه، تلمسا لتوسيع فرص قبوله.

وإذا كان من شان هذه التعديلات أن تسرع مسطرة التحفيظ من خلال حذف بعض الإجراءات وتقليص إمكانات قبول التعرضات خاصة الكيدية منها تجنبا لإطالة أمد النزاع

إن الرؤية المعتمدة من المشرع من شأنها أن تقلص الضمانات الممنوحة للمتعرضين وتمنح مطلب التحفيظ حصانة أكبر ضد كل من يدعي عكس ما هو مصمن فيه من ادعاءات، بما قد يؤدي إلى ضياع الحقوق على أصحابها بعد أن يواجهوا بالحجية المطلقة لرسم التحفيظ بشأن الحقوق المضمنة فيه. وهذا الاستنتاج يأخذ مشروعية أكثر، بالنظر لتقييد صلاحيات المحافظ في تقرير الإلغاء کما سنتطرق له فيما سيأتي.

ثانيا: تقييد السلطة التقديرية للمحافظ على الأملاك العقارية عند البت في التعرض

 إن حصر العناصر الموجهة لتقرير حكم الإلغاء في ضوء القانون رقم14.07 كما بسطنا موقفنا حوله أعلاه يترتب عنه بشكل مباشر تقیید سلطة المحافظ عند البت في التعرضات، لذلك جاءت الفقرة الأولى من الفصل 32 من ظ.ت. ع

صيغة حاسمة حول تقرير جزاء الإلغاء بالنسبة للتعرض الذي لم يؤيد بما يثبت جديته خلال أجل شهر، حيث اعتبرته “لاغيا وكأن لم يكن”، وهذه الصيغة تناقض تماما ما كان منصوصا عليه بالفصل 32 قبل تعديله حيث كان يعطي صراحة للمحافظ على الأملاك العقارية السلطة التقديرية في إلغاء التعرض أو قبوله بالرغم من عدم تقديم الوثائق المطلوبة بشأنه.

إضافة إلى أن صيغة “يعتبر لاغيا وكأن لم یكن” توحي بأن الإلغاء هنا مقرر بقوة القانون دون الحاجة لصدور قرار بذلك من المحافظ الذي لا يبقى له الخيار في قبول التعرض، مما يوحي بعدم قابلية الإلغاء المقرر هنا لأي طعن.

ونعتقد أن المتعرض الذي لم يتمكن من الإدلاء بالوثائق المؤيدة لتعرضه الأسباب مانعة ولم يؤد الرسوم القضائية خلال الأجل المحدد، يستطيع أن يتقدم إلى المحافظة العقارية بعد انصرام هذا الأجل وقبل توجيه الملف إلى المحكمة ويدلي بها توفر لديه من مستندات ووثائق ويؤدي الرسوم القضائية وحقوق المرافعة بعد أن يصوغ مطلبا جديدا بالتعرض،

 حيث يمكن للمحافظ أن يقبله في إطار الاستثناء المقرر بالفصل 29 (من ظ. ت. ع)، إذا أدلى بها يبرر تخلفه عن تقديم الوثائق المؤيدة لتعرضه خلال الأجل المقرر لذلك، لأن هذا مما تقتضيه مصلحة المتعرض، ويقره المنطق من حيث أن اعتبار التعرض الخالي مما يؤيده “كأن لم يكن” بموجب تنزيله منزلة العدم

وهذا يقتضي أن تماثل الآثار التي يواجه بها المتخلف عن تقديم تعرضه خلال الأجل تلك التي يواجه بها مقدم التعرض الملغي لخلوه مما يؤيده رغم وقوعه داخل الأجل، وذلك بإتاحة الفرصة أمام كل منهما لقبول التعرضات المقدمة من قبلهما في إطار وضمن الشروط المقررة بالفصل 29 السالف ذكره.

الفقرة الثانية: لإلغاء بناء على منطوق حكم قضائي قصى بعدم صحته

قد يقبل المحافظ على الأملاك العقارية تعرضا ما نظرا لاستيفائه كل الشروط القانونية المطلوبة, ، وبعد إحالته ترتيبا على ذلك إلى نظر القضاء يصدر حكم نهائي يقضي بعدم صحته وهذا يعني أن المحكمة المعروض عليها النزاع قد فحصت من الزاوية الموضوعية الادعاءات المضمنة بالتعرض والوثائق المقدمة الإثباتها ونظرت في وجود الحقوق المدعي بها ونطاقها ومشتملاتها فتأكد لها عدم صحتها, فلا يبقى للتعرض وجود بعد ذلك. مما يحتم على المحافظ على الأملاك العقارية

وبعد أن يحال عليه الأطراف للعمل بقرار المحكمة المكتسب لقوة الشيء به, أن يقوم بالتشطيب على التعرض المحكوم بعدم صحته ويسقطه من نظره ويعتبره ملغي, ثم يمضي في ضوء هذه النتيجة إلى دراسة مطلب التحفيظ الذي يبقى له وحده النظر في قبوله أو رفضه كلا أو بعضا.

وعلى المحافظ قبل مواصلة المسطرة أن يتأكد من اكتساب الحكم المقرر لعدم صحة التعرض لقوة الشيء المقضي به، لذلك يجب أن يتوصل بنسخة تنفيذية من الحكم الصادر مصحوبة بشهادة بعدم الاستئناف أو بعدم الطعن بالنقض واستنادا إلى هذه الوثائق يتخذ قرارا بالتشطيب على التعرض .

أما في حالة الحكم بصحة التعرض على مطلب التحفيط، فإذا كان جزئیا اسقط المحافظ من نظره الأجزاء المحكوم بصحة التعرض بشأنها، واقتصر على النظر في الأجزاء غير المتعرض عليها، حيث له أن يقوم بتحفظها في حالة عدم وجود تعرضات أخرى وبعد التأكد من توافر الشروط القانونية المطلوبة لتأسيس الرسم العقاري، أما إذا كان التعرض المفضي بصحته گلیا شاملا لكل العقار, فلا يبقى أمام المحافظ في هذه الحالة إلا اتخاذ قرار بإلغاء مطلب التحفيظ؟

لكن السؤال المطروح هنا هل يكتسب صاحب التعرض المحكوم بصحة صفة طالب التحفيظ بالنسبة للحقوق المعترف له بها ؟ أم إن الخيار يترك له من أجل تقديم مطلب تحفيظ بهذا الخصوص ؟

ان مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 37 الملغاة بالقانون 14.07 لم تكن تعتبر الحكم الصادر بصحة التعرض بمثابة مطلب ضمني بتحفيظ العقار باسم التعرض، بل تلزم المتعرض الراغب في ذلك بتقديم مطلب تحفيظ جديد, حيث يمكن أن يتأتى له ذلك بعد القيام بكل الإجراءات العادية وبعد النشر لمدة أربع أشهر بالجريدة الرسمية والتعليق والقيام بالاستدعاءات القانونية ومراجعة التحديد أثناء آجال النشر

أما الفقرة الأخيرة من الفصل 37 حسب صياغته الجديدة، فاكتفت بتوجيه المحافظ إلى القيام بإعلان الحقوق المحكوم بها وفق الشروط والشكليات المنصوص عليها في الفصل 83 الذي ينص أن كل حق وقع إنشاؤه أو تغييره أو الإقرار به أثناء مسطرة التحفيظ يمكن نشره بالجريدة الرسمية بناء على طلب صاحبه بعد أن يودع بالمحافظة العقارية الوثائق التي تثبت هذا الحق، ويترتب عن هذا الإجراء اكتسابه لصفة طالب التحفيظ في حدود الحق المعترف له به، وتابع المسطرة بصفة قانونية مع أخذ هذا الحق بعين الاعتبار

إن التفسير الواسع لمستجدات الفصل 37 المعدل يدفع للنظر إلى حذف الفقرة الأخيرة من هذا الفصل کما کان منصوصا عليها في ظهير التحفيظ والتي لم تكن تقر للمتعرض المحكوم له بصحة تعرضه صفة طالب التحفيظ تلقائيا، من جهة، وتعويضها بإحالة الفصل 37 المعدل بالقانون 07. 14 على مقتضيات الفصل 83 (من ظ.ت.ع) الذي أوردنا مقتضياته أعلاه،

من جهة أخرى, قد يدل على اتجاه نية المشرع إلى اكتساب المتعرض المحكوم له بصحة تعرضه لصفة طالب التحفيظ تلقائيا بعد قيام المحافظ على الأملاك العقارية بنشر الحقوق المعنرف بها بالجريدة الرسمية حيث تتابع مسطرة التحفيظ وفق الإجراءات العادية

المطلب الثاني: اتخاذ المحافظ لقرار رفض التعرض

 ينص الفصل 27 من ظهير التحفيظ العقاري کما تم تتميمه وتغييره بالقانون 14.07على أن التعرض لا يقبل بعد انصرام أجل الشهرين المحدد لتقديم التعرضات وفق الفصل 23 من نفس الظهير، باستثناء ما هو منصوص عليه في الفصل 29.

 وبالاطلاع على هذا الفصل نستنتج أن المشرع من خلال القانون رقم 14.07 و قد حدد مجموعة من العناصر التي ينبغي أن يأخذها المحافظ بعين الاعتبار عند اتخاذه لقرار رفض التعرض المقدم خارج الأجل (الفقرة الأولى)، مما يدفعنا للتساؤل في ضوء هذا الاستنتاج عن حدود الرقابة القضائية على القرارات التي پخذها المحافظ بهذا الشأن (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : العناصر التي ينبني عليها قرار المحافظ بشأن التعرض المقدم خارج الأجل

اذا كان الفصل 27 من ظ. ت. ع. قد منع المحافظ على الأملاك العقارية من قبول التعرض المقدم خارج الأجل، فإن الفصل 29 من نفس القانون قد أتاح هذا القبول على سبيل الاستثناء محددا مجموعة من العناصر الموجهة لقرار المحافظ بهذا الخصوص.

 ينص الفصل 29 على أنه “بعد انصرام الأجل المحدد في الفصل 27 أعلاه يمكن أن يقبل التعرض بصفة استثنائية من طرف المحافظ العقارية، ولو لم يرد على مطلب التحفيظ أي تعرض سابق شريطة ألا يكون الملف قد وجه إلى المحكمة الابتدائية.

يتعين على المتعرض أن يدلي للمحافظ على الأملاك العقارية بالوثائق المبينة للأسباب التي منعته من تقديم تعرضه داخل الأجل، وبالعقود والوثائق المدعية التعرضه كما يتعين عليه أن يؤدي الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو يشت حصوله على المساعدة القضائية …”.

بقراءة هذا الفصل يتضح أن للمحافظ السلطة التقديرية في اتخاذ قراره بقبول التعرض المقدم خارج الأجل أو رفضه، لكن هذه السلطة ليست مطلقة، بل مقيدة بمجموعة من الضوابط التي إذا ما عملنا على محاولة فهمها في ضوء الفصل 27 الذي يجعل قبول التعرض في الحالة السابقة استثناء، تصير باعتماد مفهوم المخالفة للفصل 29، مؤشرات يتخذ المحافظ على الأملاك العقارية قراره بالرفض في ضوئها،

وعليه فقرار رفض التعرض يمكن أن يتحقق في حالة توجيه الملف إلى المحكمة کما يمكن أن ينبني على عدم إدلاء المتعرض بالوثائق التي تبرر تخلفه عن تقديم تعرضه داخل الأجل أو عدم الإدلاء والواجبات القضائية عند التقدم بالتعرض.

الفقرة الثانية: محدودية الرقابة القضائية على قرارات المحافظ التعرض المقدم خارج الأجل

 تتضح هذه المحدودية بالنظر لعدم قابلية قرار المحافظ برفض الطعن القضائي (أولا)، ثم لعدم صلاحية المحكمة المحال عليها الملف بالبت في ملاءمة قرار المحافظ بشأن التعرض خارج الأجل (ثانيا).

أولا: عدم قابلية قرار الرفض للطعن

تنص الفقرة الأخيرة من الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري أن قرار المحافظ برفض التعرض لا يقبل الطعن القضائي، وهذه من المستجدات التي نص عليها القانون 04 . 17 والتي أثارت انتقادات فقهية مبالغ فيها استنادا لكونها تشجع بعض المحافظين على الشطط في استعمال السلطة ما دام المحافظ على الأملاك العقارية،

في نظر البعض، تبقى للمحافظ السلطة التقديرية المطلقة ليقرر مدی احقية المتعرض في قبول تعرضه من عدمه، لكن وإن كنا نتفق بخصوص النتيجة التي استخلصها هذا الرأي، فإننا لا نعتقد بالأسس التي قامت عليها

لأن المحافظ ليست له سلطة تقديرية مطلقة عند البت برفض التعرض الاستثنائي، إذ هو مقيد بالعناصر التي استخلصناها في الفقرة السابقة تأسيسا على المفهوم المخالف لمقتضيات الفصل 29 (ظ. ت .ع.) والتي تشكل ضوابط تلزم المحافظ باتخاذ قراره في ضوئها

أما التعسف في استعمال السلطة الذي قد يرتكبه المحافظ في هذه الحالة فان تحققه يتأسس على عدم احترام هذه الضوابط ومخالفة القواعد القانونية بشأنها، لا على ما أعطاه المشرع من سلطة تقديرية مطلقة، كما يعتقد البعض

– إن فتح إمكانية الطعن في قرار المحافظ في الحالة السابقة قد يؤدي إلى نتائج خطيرة إذا تم استغلاله من طرف سيئي النية ومنعدمي الضمير, بأن يقدموا على تقديم تعرضات واهية الحجج خارج الأجل رغم تأكدهم من رفضها من طرف المحافظ، ثم يعمدون إلى الطعن في هذا الرفض, وهذا ينتج عنه تعطیل مسطرة التحفيظ، ليكون الهدف الأساسي من سلوكهم هذا هو زيادة أعباء طالب التحفيظ وعرقلة مسطرة تحفيظه لعقاره.

وتفاديا للغرامات التي قد تفرض ضدهم إذا تم تكييف تعرضاتهم بأنها تعسفية أمام المحكمة، فانهم قد يلجأون إلى التعرض على أجزاء تافهة من العقار أو على حقوق هزيلة القيمة للإنقاص من قيمة الغرامة في حالة فرضها. ثم إن الحكم بالغرامة ليس محققا في كل الأحوال، فقد لا تستخلص المحكمة العناصر التي تمكنها من تكييف التعرض بأنه كيدي أو تعسفي.

ثانيا: عدم اختصاص المحكمة المقامة أمامها دعوى التعرض بالنظر في ملاءمة قرار الرفض

قد يقبل المحافظ على الأملاك العقاري تعرضا تم تقديمه خارج الأجل في إطار الاستثناء المقرر بالفصل 29 (ظ. ت. ع)، وترتيبا على ذلك يحيل ملف التحفيظ على المحكمة الابتدائية، فهل يحق لطالبي التحفيظ في هذه الحالة في مواجهة المتعرضين بكون التعرض موضوع الدعوى تم قبوله من لدن المحافظ خارج الأجل دون مراعاة الضوابط القانونية المنصوص عليها ؟

يجيب القضاء على هذا السؤال من خلال عدة قرارات : “لكن حيث إنه في نطاق مسطرة التحفيظ العقاري يحال الملف من طرف محافظ الملكية العقارية على المحكمة الابتدائية لتبت في التعرضات المقدمة ضد مطلب التحفيظ من الناحية الموضوعية،

ذلك أن قبول التعرضات أو عدم قبولها حسب تقديمها داخل الآجال القانونية أو خارجها يدخل في اختصاص المحافظ على الأملاك العقارية الذي يتولى تلقي التعرضات وتهييئها قبل إحالة الملف على المحكمة المطعون في قرارها، فإنه لا يحق لها قانونا أن تفحص الآجال المتعلقة بتقديم التعرضات ضد مطلب التحفيظ وأنها تقتصر فقط على دراسة هذه التعرضات للتصريح بصحتها أو عدم صحتها موضوعيا”

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!