إكتساب حق الانتفاع

إكتساب حق الانتفاع و أنواعه

إكتساب حق الانتفاع

سنحاول في هذا المبحث أن نبين طرق إكتساب حق الانتفاع , و مختلف أنواعه :

حسب الفصل 36 من ظهير 2 يونيو 1915 نجد ان حق الانتفاع ينشأ نتيجة مصدرين أساسيين و هما القانون و إرادة الإنسان .

أولا : إكتساب حق الانتفاع بمشيئة المشرع

و هو ما يسمى بالانتفاع القانوني ففي التشريع المغربي فنجد مثلا :

– إيصاء شخص لحمْل معين بعقار أو مال معين, ثم مات الموصي قبل ولادة ذلك الحمل, إذن فللورثة حق الانتفاع بالشيء الموصى به إلى أن يولد الحمل حيا , حتى يستحق الشيء الموصى له به.

– إذا أوصى شخص بعقار أو مال معين لمن سيولد لشخص معين , فإن من وجد من هؤلاء فله حق الانتفاع بالمال الموصى به إلى أن يحصل اليأس من وجود موصى له أخر و هنا يتم توزيع الموصى به بينهم.

ثانيا : إكتساب حق الانتفاع بإرادة الإنسان

هذا النوع من الانتفاع قد ينشأ إما عن طريق العقد أو الوصية أوالتبرع أو الشفعة

1 – العقد

إذ يتم إنشاء الحق عن طريق تصرف ناقل للحق فهو اتفاق بين مالك الرقبة و المنتفع و الذي يتمثل في حالتين :

فإما أن يحتفظ لنفسه بالرقبة أو أن يتنازل عنها ويحتفظ بحق الانتفاع

كأن يبيع مالك العقار عقاره مع اشتراطه على المشتري أن يبقى له حق الانتفاع به لمدة معينة .

2 – الوصية

حيث يتم ذلك عن طريق الإيصاء بحق الانتفاع لشخص على أن تظل الرقبة بعد ذلك للورثة إلى أن تنتهي المدة المحددة لهذا الحق

و قد يكون العكس في حالة الإيصاء بالشيء لشخص على أن تكون المنفعة للورثة

و في جميع الأحوال لا يجب أن يخرج مقدار الوصية عن الثلث كما هو محدد قانونا.

3 – التبرع

 يستطيع الإنسان أن يتبرع لشخص بحق الانتفاع بماله

فمثلا أن يقوم بوهبه حق الانتفاع بعقار معين أو أي نوع من المنقولات كالسيارة, على أن يبقى للمتبرع حق ملكية الرقبة.

4 – الشفعة

 ففي حالة كان حق الانتفاع مملوكا لعدة أشخاص, ثم فوت أحد المنتفعين للغير حصته الشائعة جاز لبقية شركائه مجتمعين أو منفردين ممارسة حق الشفعة, و بذلك يصبحون مالكين لهذا الحق عن طريق شفعتهم له.

ويبقى التساؤل , هل يمكن نشوء حق الانتفاع عن طريق الحيازة ؟

هناك بعض فقهاء القانون الذين يعتبرونها تقادما مكسبا و نذكر منهم الأستاذ مأمون الكزبري

و يقتصر تطبيق هذه الحيازة في المغرب على المنقولات و العقارات الغير محفظة

كما لو استولى شخص على حقل ليحرثه لا بنية تملكه بل الانتفاع به فقط و طال انتفاعه به إلى أن مضت مدة الحيازة ثم استرد المالك الشيء المنتفع به

فهل هناك إمكانية أن يصبح مالكا لمنفعة عن طريق الحيازة ؟

و هل بإمكانه الاحتجاج ضد المالك بأنه انتفع به مدة طويلة و بالتالي أصبح يملك منفعة ؟

يجيب الأستاذ ابن معجوز على ذلك بقوله أن شروط الحيازة لا تتوفر فيمن يحوز الشيء لينتفع به فقط لأن هذه الحيازة لا تعطيه أي حق في تملك منفعته مهما طالت مدتها

إلا انه يستثني بعض الحالات التي يكون فيها الشيء مما يمكن لكثير من الناس الانتفاع به:

” مثلا : من اعتاد الجلوس في محل معين من المسجد , فإنه يكون أحق به من غيره و بالتالي يمكنه أن يطلب ممن جلس فيه أن يخليه له .”

و في الأخير نشير إلى وجوب تقييد الانتفاع المنشأ بإرادة الإنسان في السجل العقاري , إذا كان واقعا على عقار محفظ

لأن قيامه بين الأطراف و سريانه على الغير يتوقفان على هذا القيد .

ثالثا : أنواع حق الانتفاع

و نقصد هنا الحق المنشأ بإرادة الإنسان , و هي كالتالي :

1 – قد يكتسب حق الانتفاع عن طريق المعاوضة

كما في حالة بيع شخص منفعة عقاره لشخص آخر لمدة معينة

و قد يكون يكون بغير عوض كما في الهبة و الوصية و العمرى و غيرها.

2 – يمكن أن يكون حق الانتفاع معجلا يشرع صاحبه في استيفائه فور إنشائه

و قد يكون مؤجلا بأجل واقف حيث لا يستحقه صاحبه المستفيد منه إلا عند حلول أجله

مثلا أن يبيع شخص حق الانتفاع بداره لشخص آخر مدة معينة تبتدئ بعد سنة من تاريخ العقد , وبما أن حق الانتفاع هو حق مؤقت فهذا يعني أنه مؤجل دائما بأجل فاسخ.

كما قد يكون حق الانتفاع مقيدا بشرط , فلا يقوم هذا الحق أو لا ينتهي إلا بتوفر شرط معين سواء كان شرطا واقفا كأن يقول شخص لولده :

” إذا تزوجت ابنة عمك فلك قطعة من أرضي تنتفع بها مدة عشرين سنة ”

أو شرطا فاسخا بأن يشترط المعمر على المعمَّر أن تنتهي العمرى بمجرد تطليق هذا الأخير لزوجته

3 – قد يكون الانتفاع لمصلحة شخص أو عدة أشخاص

إما عن طريق الشيوع فيما بينهم أو بالانتفاع على التعاقب, شريطة أن يكون جميع المنتفعين على قيد الحياة يوم إنشاء حق الانتفاع

و السؤال الذي قد يطرح هنا , لفائدة من يتقرر حق الانتفاع ؟

تذهب بعض القوانين إلى أنه لا يجوز إنشاء حق الانتفاع إلا للأفراد أو الأشخاص الطبيعيين فقط كما هو الحال بالنسبة للمشرع السوري

و يمكن تبرير هذا الحصر في أن إجازة ذلك الحق للأشخاص المعنويين قد ينتج عنه تأبيد الحق أو بقائه زمنا طويلا نظرا لطول بقاء الشخص المعنوي.

مع أنه توجد إمكانية علاج هذا عن طريق تحديد مدة لا يصح أن يتجاوزها قيام حق الانتفاع إذا تقرر لهؤلاء الأشخاص الاعتباريين

و هو ما عمل به كل من المشرع الفرنسي حيث جعل المدة ما لا يزيد عن ثلاثين سنة

و هو ما نص عليه في الفصل 619 من التقنين المدني الفرنسي

نفس الشيء بالنسبة لما نص عليه المشرع المغربي في الفصل 68 من ظهير 2 يونيو 1915

المراجع

د.عبد الحميد الشواربي : التعليق الموضوعي على القانون المدني

عبد الكريم شهبون : “عقود التبرع في الفقه المالكي “

مأمون الكزبري:  التحفيظ العقاري و الحقوق العينية الأصلية و التبعية في ضوء التشريع المغربي

محمد ابن معجوز: الحقوق العينية في الفقه الإسلامي و التقنين المغربي

 







 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!