إعداد الإنذار العقاري وتبليغه

إعداد الإنذار العقاري وتبليغه

إعداد الإنذار العقاري وتبليغه

سأتطرق أولا إلى شكليات إعداد الإنذار العقاري وبياناته قبل الحديث عن كيفية تبليغه والجهة المختصة بذلك

أولا: إعداد الإنذار العقاري

إن الحديث عن الإنذار العقاري لا يتم بمعزل عن إطاره القانوني الذي يندرج ضمن مسطرة تحقيق الرهن الرسمي، فالإنذار العقاري أول إجراء يجب أن يبدأ به الدائن المرتهن في إطار هذه المسطرة. وقد عرفه الفقه بكونه “إشعار يوجهه الدائن المرتهن إلى المدين الراهن بواسطة عون التبليغ، يطالب فيه بأداء الدين المضمون بالرهن تحت طائلة نزع ملكية العقار المرهون، وبيعه بالمزاد العلني لتسديد هذا الدين وفوائده ومصاريفه”.

وبالبحث عن الأساس القانوني للإنذار العقاري فإننا نجده في الفصل 205 من ظهير 2 يونيو 1915 المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة، حيث نص هذا الفصل على “إن الإعذار المذكور في الفصل 440 من الظهير الصادر بشأن المسطرة المدنية ينص فيه لزوما على اسم العقار أو العقارات المحفظة التي سيجري بيعها في حالة الأداء ورقم رسمها ومكانها.”

فمن خلال هذا الفصل يمكن أنستخلص أن المشرع حدد عدة بيانات يجب توفرها في الإنذار وهي اسم العقار أو العقارات التي سيجري بيعها في حالة عدم الأداء، ورقم رسمها العقاري ومكانها. وأضاف إليها الفقه والعمل القضائي البيانات والمرفقات التالية:

-السند التنفيذي المعتمد في توجيه الإنذار، وهي الشهادة الخاصة بالرهن

 –تحديد مجموع الدين المطلوب أداؤه،

 بما في ذلك الفوائد القانونية والاتفاقية، وكافة المصاريف المترتبة لغاية تاريخ توجيه الإنذار.

– مشمولات العقار أو العقارات المرهونة، بما في ذلك العقارات بالتخصيص أو العقار بالمآل،

كالمنقولات المرصودة لخدمة العقار والثمار الطبيعية له.

– أسماء وهوية كافة الأطراف وعناوينهم: من الدائن والمدين والكفيل والحائز إن لم يكن هو المالك نفسه.

– أن يكون الإنذار معززا ببعض المستندات: وهي نسخ من الشهادة الخاصة وعقد الرهن، ونسخ من الكمبيالات، والسندات التي لم يتم تسديدها، أو كشف الحساب المبين للأقساط الباقية عند عدم وجودكمبيالات كما هو الشأن بالنسبة لتقديم تسهيلات الأداء بالصندوق

– تحديد أجل للوفاء، وقد كان هذا الأجل محددا في  20 يوما في الفصل 295 من ق.م.م القديم إلا أن الفصل 440 من ق.م.م الحالي لم يحدد أي أجل

إلا أن الدائنين المرتهنين رغم ذلك درجوا على تضمين طلبات توجيه الإنذار التي يرفعونها إلى رؤساء المحاكم أجل 20 يوما كحد أقصى لأداء المدين للدين وتوابعه، وهو الأمر الذي لم يعارضه القضاء إذ أن رؤساء المحاكم يستجيبون لهذه الطلبات.

وتبقى شهادة التقييد الخاصة أهم المرفقات التي لا يستقيم الإنذار العقاري بدونها، فقد اعتبرها العمل القضائي الوثيقة الأساسية التي تعتمد عليها مسطرة تحقيق الرهن الرسمي، حيث جاء في أمر استعجالي لرئيس المحكمة التجارية بوجدة “لكن حيث إن الطلب لم يدعم بالشهادة الخاصة بالرهن والتي تعتبر السند التنفيذي المعتمد في توجيه الإنذار والوثيقة الأساسية التي تتمحور حولها مسطرة تحقيق الرهن الرسمي، فهي التي تجسد الدين وتقوم مقام الحكم بالأداء وبناء عليها يفتح ملف الإنذار”.

ولعل هذه الأهمية التي تحظى بها شهادة التقييد الخاصة تعود بالأساس إلى أن المشرع اعتبرها سندا تنفيذيا حسب ما جاء في الفصل 204 من ظهير 2 يونيو 1915 ، وهو ما أكده أيضا العمل القضائي الذي لم يتوانى في ترسيخ هذه القاعدة، وهذا ما نجده مثلا في الأمر الإستعجالي الصادر عن رئيسالمحكمة التجارية بمراكش الذي اعتبر “إن الشهادة الخاصة للتسجيل تشكل سندا تنفيذيا قابلا للتنفيذ طبقا للفصل 58 من ظهير 1913 ونجده أيضا في قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء التي اعتبرت “حيث إن شهادة التقييد الخاصة هي سند تنفيذي في حد ذاتها وانه لا يوجد أي فصل يلزم باعث الإنذار بالإدلاء بوثائق دون شهادة التقييد الخاصة”

والجدير بالذكر أن شهادة التقييد الخاصة يمكن تسليمها حتى بالنسبة للعقار في طور التحفيظ، لكن ذلك محصور فقط في إطار مرسوم 17 دجنبر 1968 المتعلق بالقرض العقاري والقرض الخاصبالبناء والقرض الفندقي، الذي خول في فصله 11 مؤسسة القرض المقبولة تسلم هذه الشهادة إذ جاء فيه:

“إن العقود المتعلقة بالسلفات الممنوحة من طرف مؤسسات القرض المقبولة تسلم إلى المحافظ على الأملاك العقارية الذي يسجل الرهن، ويسلم عنه شهادة طبق الشروط المنصوص عليها في الفصل 58 من ظهير 9 رمضان 1331 بشان التحفيظ العقاري، وتكتسب هذه الشهادة صيغة رسم نافذ المفعول ويضع عليها المحافظ على الأملاك العقارية عبارة سلمت نسخة مطابقة للأصل لأجل التنفيذ ويذيلها بإمضائه .

وبالرغم من مقتضيات الفصل 58 المشار إليه أعلاه، فإن المحافظ يسلم الشهادة الخصوصية ولو كان الأمر يتعلق بعقارات في طور التحفيظ”

وبالتالي فإنه خارج هذا الإطار لا يمكن تصور تسليم شهادة التقييد الخاصة بالنسبة للعقار في طور التحفيظ “لأن العقار الذي لم يؤسس بشأنه رسم عقاري لا يمكن تصور إنشاء رهن رسمي عليه”، والشهادة التي تسلم للدائن المرتهن في هذه الحالة ما هي إلا شهادة عادية تفيد بأن العقار هو موضوع مطلب التحفيظ، وأنه تم إيداع عقد الرهن عليه.

وانسجاما مع هذا السياق فإن العمل القضائي درج على عدم قبول طلبات تحقيق الرهن على عقار في طور التحفيظ، وهذا ما نجد في أحد الأوامر الإستعجالية الصادرة عن رئيس المحكمة التجارية بوجدة 27 الذي جاء فيه: “حيث إن تقييد الرهن في عقار موضوع مطلب التحفيظ عدد 15468 / 11 هو مجرد إيداع طبقا لمقتضيات الفصل 84 من ظهير التحفيظ، وأن مصيره يبقى معلقا على مآل المطلب ذاته، فإذا تحول إلى رسم في اسم المدين الراهن أصبح الرهن رسميا منتجا لأثاره القانونية، أما قبل ذلك فلا ينتج أي آثار.

وحيث إنه للعلة أعلاه، فإن طلب تحقيق الرهن والإذن ببيع العقار الذي لم يتحول بعد مطلبه إلى رسم عقاري في اسم المدين الراهن يحصل الطلب سابقا لأوانه ويتعين رده”.

وبعد توفر الإنذار العقاري على كل شكلياته وبياناته المتطلبة قانونا وأرفق بالمستندات الضرورية، فإنه يتعين تبليغه للمدين.

ثانيا: تبليغ الإنذار العقاري

حتى يكون للإنذار العقاري الأثر المتوخى منه، لابد من تبليغه للمدين، وذلك حتى تتحقق الغاية منه وهي إعذار هذا الأخير وإشعاره بوجوب الوفاء بما بذمته. فانطلاقا من تاريخ التبليغ يصبح المدين أمام خيارين: إما الأداء، وإما الشروع في إجراءات الحجز التنفيذي وبيع العقار من أجل استخلاص الدين.

وقد أحال الفصل 205 من ظهير 2 يونيو 1915 بخصوص تبليغ الإنذار العقاري، على الفصل 295 من ق.م.م القديم الذي يوازيه الفصل 440 من ق.م.م الحالي، حيث نص هذا الفصل على أن عون التنفيذ هو المكلف بالتبليغ ، وانطلاقا من ذلك فإن الجهة المكلفة بتبليغ الإنذار العقاري تكون محصورة في أعوان كتابة الضبط فقط ، ولا يمكن تبليغه بالبريد المضمون أو بالطريقة الإدارية، خاصة وأن إجراءات التبليغ تتوج بتحرير محضر مفصل يبلغ بدوره لجهات أخرى ولا يمكن الاستعاضة عنه بشهادة التسليم التي تحرر عند التبليغ بالطريقة الإدارية، ولا بإشعار بالتوصل الذي يحرره موزع البريد.

وانطلاقا من ذلك فأن تبليغ الإنذار العقاري يبدأ بتقديم الدائن المرتهن لمقال في إطار الأوامر المبنية على طلب طبقا الفصل 148 من ق.م.م، ويرفق بأصل شهادة التقييد الخاصة وبنسخة من عقد الرهن ويؤدي عنه الرسم القضائي ومبلغه 20 درهما. وبعد الحصول على الأمر القضائي ، يتقدم إلى مصلحة التنفيذ المدني شعبة العقار بطلب تبليغ الإنذار العقاري، يرفقه بالوثائق المذكورة أعلاه مع صورة منها ويؤدي عنه الرسم القضائي ومبلغه 20 درهما. وعلى إثر ذلك يفتح عون التنفيذ ملف “إنذار عقاري” وتهيئ طيان للتبليغ يحتوي كل واحد منهما على مطبوع “إنذار عقاري” ونسخة من الأمر القضائي بتبليغ إنذار عقاري وصورة من شهادة التقييد الخاصة وأخرى من عقد الرهن وتبليغها إلى كل من المدين والمحافظ على الأملاك العقارية.

وبخصوص الجهة المختصة بإصدار الأمر بتوجيه الإنذار العقاري فإنها تختلف حسب نوعية النزاع، فإذا كان النزاع مدنيا فإن رئيس المحكمة الابتدائية هو المختص في إطار الفصل 148 من ق.م.م. أما إذا كان النزاع تجاريا فالاختصاص ينعقد لرئيس المحكمة التجارية

واعتبارا لذلك فإنه متى كان الدين بين تاجرين فإن رئيس المحكمة التجارية يكون هو المختص بتوجيه الإنذار، أما عدا ذلك فإن رئيس المحكمة الابتدائية هو المختص باعتباره صاحب الولاية العامة.

وعلى اعتبار أيضا أن عقد القرض عقد تجاريا وعقد الرهن تابعا للالتزام الأصلي فإن طلبات توجيه الإنذار العقاري أصبح من اختصاص رئيس المحكمة التجارية مهما كانت صفة الطرف الأخر.

وتجدر الإشارة إلى أن المحاكم الإداري تختص أيضا بتوجيه الإنذار العقاري عندما يكون الدين الذي تم تقييد الرهن على أساسه، ناتجا عن مبالغ الضرائب المستحقة للخزينة العامة والجماعات المحلية.

وعموما فإن التبليغ يتم طبقا لمقتضيات الفصلين 38 و 39 من ق.م، حيث يعتبر مسلما تسليما صحيحا إذا سلم للمدين نفسه أو في موطنه إلى أقاربه أو أخدمه أو كل شخص آخر يسكن معه، مع ضرورة بيان الهوية الكاملة لكل هؤلاء ودرجة القرابة أو العلاقة التي تربطهم بالمدين. وفي الحالة التي يكون فيها موطن أو محل أقامة المدين غير معروفين فإنه يمكن اللجوء إلى مسطرة القيم.

وعندما يقوم عون التنفيذ بالتبليغ، عليه أن يحرر شهادة التسليم يضمنها تاريخ التبليغ واسم المبلغ إليه وهويته وتوقيعه أو الإشارة إلى رفض التوقيع إن رفضه أو أنه لا يحسن التوقيع، واسم العون الذي قام بالتبليغ وتوقيعه وصفته.

كما أن الإنذار يبلغ من طرف عون التنفيذ للمحافظ العقاري أيضا، وذلك لتسجيله في السجل العقاري. والمغزى من ذلك هو منع أي تقييد جديد خلال مدة جريان مسطرة نزع الملكية حسب ما ورد في الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري.

وبعد سلوك هذه المسطرة وحصول التبليغ وفق ما تم التطرق إليه أعلاه، فإن بقاء الإنذار بدون جدوى وعدم أداء المدين ما بذمته داخل الأجل المحدد له في الإنذار، يشرع عون التنفيذ في مباشرة إجراءات الحجز العقاري وذلك بتحويل الإنذار العقاري إلى حجز تنفيذي، كما أنه قد يكون هناك حجز تحفظي فقط وذلك في الأحوال العادية التي لا يوجد فيها رهن فيتم تحويله بدوره إلى حجز تنفيذي، أو أنه لا يوجد أي من الإجراءين معا فيلجأ عندئذ إلى إيقاع الحجز التنفيذي مباشرة.

المراجع

– إبراهيم بحماني، تنفيذ الأحكام العقارية، مكتبة دار السلام الرباط

– يونس الزهري، الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي، الجزء الثاني، المطبعة  والوراقة الوطنية مراكش

– حسن فتوخ، التقييد الاحتياطي وعلاقته بالحجوز والإنذارات العقارية، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع

– عبد العلي حفيظ، العمل القضائي في الحجز التنفيذي العقاري، دار القلم

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!